أحلام تذوب فى "سهل الطينة".. الشباب يلجأون لـ"بوابة الأهرام": حجزنا الأرض ولم نتسلمها | فيديو وصور

25-9-2019 | 14:17

شباب «سهل الطينة» يلجأون لـ"بوابة الأهرام"

 

إيمان فكري

عندما أعلنت الدولة في مارس 2018 من خلال وزارة الزراعة ، ومحافظ بورسعيد ، عن تخصيص 1740 فدانا بمنطقة سهل الطينة لتنفيذ مشروعات تنموية للشباب الخريجين والفئات الاجتماعية من صغار المزارعين وأسر الشهداء والمصابين و ذوي الاحتياجات الخاصة للعاملين بالزراعة من أبناء المحافظة، غمرت السعادة شباب المحافظة لاهتمام الدولة بهم وبناء مستقبل أفضل وتعمير و بناء الأراضي من خلال عمل مشاريع تفيدهم.

تقدم نحو 2000 شاب وفتاة من الخريجين واستوفوا كافة المستندات والأوراق المطلوبة، استبعدت اللجنة منهم 381 طلبا لتقام القرعة بين 1617 لاختيار 348 شابا وفتاة، وفي نوفمبر الماضي، أجرت المحافظة القرعة العلنية لمساحة 1740 فدانا للشباب بواقع خمسة أفدنة ومنزل لكل شاب يتم تسلميها لهم بعد إنهاء أزمة الاستزراع السمكي لواضعي اليد.

وفي مارس الماضي، أجريت القرعة بين المستحقين لمعرفة كل منهم رقم قطعة الأرض المخصصة له، وبدأ الشباب برسم أحلامه خاصة بعد سداد كل منهم 33 ألف جنيه مقدما للأرض و1900 جنيه خدمات، وأصبح كل شاب يملك قطعة أرض عرف رقمها وسدد منفعتها وتسجيلها في مديرية الزراعة وانتظر الشباب استلام خطابات التخصيص والاستلام.

حلم يتحول لكابوس
لم يكن الشباب يتخيل أن نهاية الحلم سيكون كابوسا؛ حيث فوجئوا بحرمانهم من الأرض، نظرا لأن المشروع تم إلغاؤه لأسباب غير مقنعة، ما جعل الحلم يتجسد أمام الشباب منتظرين استلام الأرض لكي يصبح الحلم حقيقة على أرض الواقع وبدء حياة جديدة تحمل مستقبل جيد لهم ولأبنائهم وللمحافظة بشكل عام، ولكنهم استيقظوا على صدمة إلغاء المشروع.

واستقبلت "بوابة الأهرام" عشرات من الشباب والفتيات الخريجين الذين فازوا ب مشروع 1740 فدان ا ب سهل الطينة بمحافظة بورسعيد ، الذين جاءوا لعرض شكواهم وطلباتهم من خلال البوابة، بعد إلغاء المشروع من قبل المحافظ الذي أكد أن الأرض غير آمنة.

بداية الرحلة
بدأت رحلة أسماء على إبراهيم أحد شباب الخرجين الفائزين بالمشروع، عندما أعلنت المحافظة عن المشروع، والتي قامت على الفور هي وعدد من أصدقائها بالتقديم، وتحقق حلمها أخيرا بعدما أصبحت من ضمن الـ348 شابا من الفائزين بـ5 افدنة وبيت لكل فرد، ومنها بدأت تقوم بتجهيز الأوراق المطلوبة، وكانت رحلة صعبة، بسبب الإجراءات الأمنية التي كانت مفروضة على الشباب، والتي تمثلت في استخراج أوراق رسمية تثبت عدم حمل أي من أفراد عائلة المتقدم جنسية مختلفة، ما جعل الشباب يعانون لتقديم الأوراق التي تثبت ذلك الأمر.

وانتهت أسماء، من استكمال الأوراق المطلوبة، ومن ثم تم دفع 2000 جنيه للمحافظة، و33 ألف جنيه في هيئة الاستصلاح والتعمير للحصول على قطع الأرض المعلنة، وبعد فترة طويلة تحول حلم الشباب إلى كابوس، بعدما تم إبلاغهم من المحافظة أنه تم إلغاء المشروع، وعليهم التوجه قبل يوم 2 من شهر سبتمبر الجاري، وعند سؤالهم عن السبب قالوا إن الأرض غير مهيأة، ولم يصدق الشباب هذا الكلام، واتجهوا إلى اللواء محمد حلمي المدير التنفيذي للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، الذي أكد لهم أن الأرض سوف تباع بالمزاد بأظرف مغلقة، وبسؤاله: هل يمكن أن يدخل الشباب المزاد ليجيب قائلا: "لا.. لأن المبالغ كبيرة والدفع فوري، بعكس ما يتم في الإسماعيلية وشمال سيناء الذي قال إنه سيتم عمل مزاد بالأقساط فيها، ما جعل الشباب بخيبة أمل كبيرة، ولكنهم لم يستسلموا وقاموا بعمل شكاوي في عدد كبير من الجهات الرقابية، ومحاضر لإثبات الحالة.

تدمير الأحلام
وتوضح أسماء، رؤيتها لـ"بوابة الأهرام" قائلة: "احنا شباب خريجين من كليات زراعة وطب وتربية وفي دبلومات، إتنازلنا عن شغلنا وكل حاجة للحصول على قطع الأرض وتعميرها، فأنا خريجة تربية وعملت ماجستير، وكان حلمي أعمل في الأرض مكان لتربية وتعديل سلوك الأطفال؛ نظرا لاهتمام الدولة الكبير بيهم خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة .. أنا مش هستسلم ومش هسحب الفلوس.. عايزه أعمر وأبني وأحقق حلمي، وكلي ثقة في رجوع حقي".

الحياة تقف
توقفت حياة الشباب منذ أن تقدموا لقرعة الأراضي ب بورسعيد ، ولم يتقدم أحد إلى الوظائف التي طرحت خلال الفترة الماضية وهي عام ونصف؛ بسبب شروط الحصول على الأرض، والتي كانت تؤكد على عدم وجود تأمينات على الشخص المتقدم نهائيا، فلم يستطع الشباب العمل بالقطاع الخاص أو أي مكان لذلك السبب، موقفين حياتهم للحصول على الأرض التي ستكون بداية لتحقيق أحلامهم.

ويؤكد محمد عباس، أحد الشباب الفائز بقطعة أرض ب مشروع 1740 فدان ا بسهل الطين، لـ"بوابة الأهرام"، أنه منذ الإعلان عن المشروع وحياته متوقفة لأنه من شروط الحصول على قطعت الأرض عدم العمل في أي وظيفة أخرى، ولكنه قرر أن يستحمل حتى يحصل على الأرض لعمل المشروع الخاص به وبأسرته، ومنها يعوض الأذى الذي تعرض له خلال العام ونصف، ولكن جاءت الصدمة له عندما اجتمع المحافظ ببعض الشباب لإبلاغهم أن المشروع تم إلغاؤه، وإذا لم نسحب ثمن قطع الأرض في الميعاد المحدد لم نأخذها، مضيفا: "بقالي سنة ونصف من غير شغل وأسرتي اتبهدلت وبدفع المقدمات، إزاي يتم الإلغاء، دي هدية من الرئيس واحنا بنعتز بيها ومش هنسيبها وعايزين حقنا والأوراق تثبت أن الأرض لنا".

ولتقطت عزيزة السيد سليمان، أطراف الحديث، والذي لم تختلف حالتها عن حال جميع الشباب، فتقول لـ"بوابة الأهرام"، "تنازلت عن مؤهلي وواظيفتي للحصول على الأرض، وكان عندي أحلام كبيرة، ولكن تم تدميرها بمجرد معرفة أن المشروع إتلغى.. أطالب بحقي وبتسليمي الأرض في أقرب وقت".

تواصل الشباب مع المحافظ

ويتساءل محمد عبد الله، أحد الشباب المتضررين، "كيف بهذه البساطة يتم إلغاء المشروع بعد شهور عديدة من التعب والانتظار توأد الأحلام في المهد وتسحق الأحلام، فهذا يعتبر تلاعبا بمستقبل الشباب ومشاعرهم، منوها بأنهم طالبوا مقابلة المحافظ للتأكد من حقيقة الأمر، والذي رفض في البداية ثم بعد جهود وافق على مقابلة وفد من 20 مستحقا تم الاتصال بهم عشوائيا، ليطلب منهم سحب المقدم قبل الثاني من سبتمبر وإلا سيضيع عليهم ما قاموا بدفعه، موضحا أن السبب وراء الإلغاء هو أن الأرض غير مهيأة.

طلبات الشباب

واتفق جميع الشباب الذين اتجهوا لـ"بوابة الأهرام"، لعرض شكواهم من خلالها، على تضررهم الكبير من إلغاء المشروع، غير مقتنعين بأسباب الإلغاء بأن الأرض غير آمنة، مؤكدين أنهم مع مصلحة وأمن الوطن لأنهم يعشقون ترابها ولكن إذا كانت الأسباب تتعلق بالأمن في سيناء أو غيرها من الأسباب الأخرى فلابد من توفير البديل في مكان مجاور لأرضهم المخصصة أو في جنوب بورسعيد وبنفس المساحة، لأنهم أصحاب حقوق، والتزموا بالشروط، ولن يقبلوا إلا باسترجاع حقوقهم وغير ذلك غير مقبول.


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


شباب « سهل الطينة »


المتضررون من عدم تسليم أراضى" سهل الطينة " يتحدثون عن مشاكلهم لـ"بوابة الأهرام"

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية