"مطبات" أمام السيارات الكهربائية.. تجار وخبراء: عدم تقنينها ورفض ترخيصها أهم المعوقات | صور

24-9-2019 | 16:49

السيارات الكهربائية

 

مى حسن

على الرغم من إعلان الحكومة عن دعمها  التوسع فى استخدام السيارات الكهربائية وإعفائـها نهائيًا من الجمارك، والعمل على توطين صناعتها فى مصر فى ظل وجود طلب متزايد من الشركات العالمية لإقامة شراكات واستثمارات فى هذا المجال، إلا أن الشركات المستوردة والمنفذه لتكنولوجيا شحن وصيانة السيارات الكهربائية يؤكدون أن البيروقراطية تمثل عقبة أمام تنفيذ هذا المشروع. 

فى البداية يؤكد الدكتور محمد صبرى الشريك الرئيسي لإحدى شركات السيارات الكهربائية فى مصر، أن هناك  قيودا كثيرة على  السيارات الكهربائية فى مصر بسبب عدم تقنين أوضاعها وتراخيصها اللازمة رغم أهميتها وتعطش السوق لها، فالأمر لا يقتصر فقط على أنها نوع جديد من السيارات فى السوق ولكن دخولها السوق سيحدث نقلة نوعية وثورة تكنولوجية كبيرة خاصة مع ارتفاع أسعار السيارات وتكلفة قطع الغيار والصيانة الدورية بعد قرار تعويم الجنيه ومن المتوقع أن يحدث إقبالا كبيرا جدا بعد تحرير سعر البنزين بشكل نهائي.

الدكتور محمد صبرى، أكد أن من أهم مميزات السيارة الكهربائية أنها لا تستهلك بنزين وتعمل بالشحن الكهربائي بل ويمكن شحنها "بفيشة" الكهرباء الموجودة داخل المنزل أو الجراج حتى وأن كانت شقة مالك السيارة فى دور مرتفع يمكن إنزال سلك كهربائي من البلكونة أو الشباك، موضحا أن كل 6 ساعات شحن ستسهلك من 6 إلى 8 كيلو كهرباء بتكلفة 20 جنيها تقريبا، وستمكن السيارة من السير 120 كيلو متر أى أن نسبة التوفير فى السيارة الكهربائية تصل إلى 75% عن السيارات التى تعمل بالبنزين خاصة وإذا أضفنا تكلفة تغيير زيوت المحرك وتكلفة الصيانة الدورية التى لا تحتاجها السيارات الكهربائية.

وقال، إنه قام هو وشريكه باستيراد سيارات كهربائية متوسطة الحجم من الصين بهدف إدخالها إلى السوق المصرية وتسويقها تجاريا للطبقة المتوسطة إلا أن أول عائق عرقل طموحهم هو الجمارك التى رفضت دخولها معللة ذلك بعدم وجود مواصفات قياسية من وزارة الصناعة خاصة بهذا النوع من السيارات فاضطروا إلى إدخالها إلى مصر على أنها سيارات خاصة بملاعب "جولف" وهو ما أدى إلى زيادة سعرها لأنه تم إلزامنا بدفع 10% ضريبة ترفيهية على السيارة.

السيارات الكهربائية

وتابع الدكتور محمد صبرى، ثم فؤجئنا بعد إدخالها إلى السوق المصرى وتأجير مكان مخصص لبيعها للمواطنين برفض  ترخيصها  وبالتالى لا يمكن السير بها فى الشوارع الرئيسية بسبب أنه يتم الترخيص على حسب قدرة موتور السيارة "بالسى سى" أما السيارة الكهربائية فلا تحسب بالسى سى، لذلك كانت بعض إدارات المرور تقوم بتشكيل لجنة فنية لمعايرة موتور السيارة الكهربائية وإقرار مايوازيه فى الموتور التقليدى لسيارات البنزين ولكنه كان يضاعف سعر السيارة ويزيد من أعباء الترخيص و يعطى حسابات أكبر من التقييم الحقيقى للسيارة فى النهاية يكون الترخيص على أنه استعمال شخصى فقط.

وقال الدكتور محمد صبرى، إن السيارات الكهربائية المتوسطة الحجم تسمى "سيتى كار" فهى مناسبة أكثر داخل المدن كما أنها آمنة تماما والبعض قال عنها إنها بديل التوك توك لأن أقصى سرعة لها 80 كيلو، ولكن أنا اعتبرها إهانة للسيارات الكهربائية التى تسير فى كثير من دول العالم مثل ألمانيا والأردن خاصة وأن هناك أصغر منها حجما وأقل أمانا تسير فى الشوارع المصرية.

وحول أسعار السيارات الكهربائية الصغيرة والمتوسطة، أوضح الدكتور محمد صبرى، أن الأسعار تترواح ما بين 115 ألف إلى 170 ألف جنيه حسب الإمكانيات المطلوبة لذلك هى مناسبة جدا للفئة المتوسطة، وأكد أن هناك إقبالا كبيرا على معرض السيارات الكهربائية وعندما تسير السيارة فى الشارع تجذب أنظار الكثيرين وهناك رغبة لديهم للشراء ولكن بمجرد معرفة حقيقة عدم سماح الحكومة بترخيص السيارة فإن الجميع ينسحب على الفور من أى مفاوضات للشراء وللأسف اقتصرت عمليات البيع لديهم على الكمبوندات والتجمعات السكنية وبعض المناطق فى الأرياف.

وقال، إنهم يستهدفون استثمارات بقيمة 10 مليون جنيه فى حالة تقنين أوضاع التراخيص للسيارات الكهربائية فى مصر، مشيرا إلى أن هناك تعنت حكومى ضد السيارات الكهربائية وكل جهة حكومية تخاف من إعطاء الموافقة النهائية حتى الآن فالمرور يخشى من تعطل حركة السير والصناعة لم تضع المعايير الفنية الخاصة بالسوق المصرى وبالتالى تعرقل عمليات الإفراج الجمركى والكهرباء لم تعط التصريح لشركة شحن السيارات ببيع الكهرباء بشكل مباشر فهى منظومة لم تكتمل بعد وأيادى الحكومة مازالت مرتعشة وعلى الرغم من ذلك فإن القطاع الخاص أصبح جاهزا للتشغيل وهناك أكثر من 55 مركز شحن كهربائى وحمل على عاتقه الانتهاء من البنية التحتية للتشغيل إيمانا منه أن مستقبل السيارات الكهربائية آت لا محالة الى مصر بقوة وأكد أن العديد من الشركات الكبرى المحلية والأجنبية فى انتظار فقط تقنين الوضع القانون للسيارات الكهربائية لضخ استثمارات هائلة مابين صناعة تجميع السيارات وخدمات الشحن والصيانة والبنية التكنولوجية اللازمة على الطرق السريعة وداخل المدن وانتهوا من عمل دراسات الجدوى التى خلصت إلى أن المستقبل سيكون للسيارات الكهربائية فى مصر بعد ارتفاع سعر البنزين.

السيارات الكهربائية

ومن جانبه أكد أحمد زين عضو مجلس إدارة إحدى الشركات العاملة فى تكنولوجيا السيارات الكهربائية ومحطات شحن السيارات  أن هناك تباطئا غير مفهوم فى تقنين أوضاع السيارات الكهربائية  

وقال إن الربع الأخير من العام الماضى شهد السوق ارتفاعا فى المبيعات وصلت إلى 200 سيارة تقريبا على مستوى مصر ولكننا فوجئنا أنه فى بداية العام الحالى بقرار بوقف ترخيص السيارات الكهربائية وتسبب ذلك بانخفاض حاد فى المبيعات منذ يناير حتى الآن رغم أن هناك إقبالا كبيرا من المواطنين على السؤال عن السيارات الكهربائية ومركز الخدمات التليفونية يقوم باستقبال آلاف التليفونات شهريا ولكن الجميع كان يخاف من عدم ترخيص السيارة فى المرور وهذا يعد عائقا غير مفهوم  حتى الآن ونتمنى أن تبدأ الحكومة فى إجراءات تقنين أوضاع السيارات الكهربائية حتى يحدث انفراجة فى السوق.

وأوضح أن حجم استثمارات الشركة اقترب من 100 مليون جنيه بعد إنشاء أكبر وأحدث شبكة لمحطات شحن فى الشرق الأوسط وهى تمثل البنية الأساسية الصلبة لاستقبال السيارات الكهربائية فى مصر ونجحنا فى الوصول بالسوق لنسبة مشجعة جدا من الوعى لدى المستهلك المصرى وكنا نقوم بحملات توعية بمميزات وفوائد السيارات مؤكدا أن مستقبل تلك السيارات واعد جدا فى مصر وستسحوذ على نسبة كبيرة من السوق لما لها من عائد اقتصادى وبيئى كبير جدا.

وأضاف أنهم  قاموا بتنفيذ 140 نقطة شحن موزعة على أغلب المحافظات فى القاهرة والجيزة والساحل وإسكندرية والغردقة والسويس والمنصورة والدلتا بالإضافة لنقط شحن سريع على الطرق السريعة المحلية والدولية بين مصر والأردن لتمكن مالكى السيارات الكهربائية من السفر بين مصر والأردن بسهولة ودون قلق من تعطل مركباتهم على الطريق وقد تم اختيار الأردن لأنها من أكثر الدول العربية استهلاكا للسيارات الكهربائية.

السيارات الكهربائية

وفيما يتعلق بمميزات السيارة الكهربائية أكد أنها توفر حوالى 65 % من المصاريف الدورية للسيارة العادية فمميزاتها لا حصر لها لانه ليس لديها موتور او ناقل حركة ميكانيكا وتوفر الزيت والفلاتر والصيانة والبنزين بالإضافة إلى أنه ليس لها صوت والتسارع أسرع بكثير من السيارة العادية كما أنه ليس لديها انبعاثات حرارية ولا تلوث البيئة وفيها عوامل أمان مرتفعة جدا واعلى تكنولوجية فى السيارة من الداخل بالإضافة إلى أنها لايمكن أن تتعرض للانفجار فى أى حادث.

وأوضح أن أنواع السيارات الكهربائية المتاحة فى العالم كثيرة جدا منها بيجو وفيات وكيار وبى إم دبليو وتيسلا وهيونداى وجاجور وتبدأ من 300 ألف إلى عشرات الملايين .
وقال أن أى سيارة كهربائية يتم شراؤها فى مصر يتم توزيع كارت شحن الكهرباء مجانا لمدة عامين بالإضافة إلى أن هناك 5 مراكز صيانة كبرى أعلنوا بدء العمل فى صيانة السيارات الكهربائية.
 
من جانب آخر كان لتجار سيارات البنزين العادية رؤية أخرى حيث قال علاء السبع رئيس شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية أن فكرة التحول الى السيارات الكهربائية فكرة جيدة لكنها لن تكون منتشرة بين العامة فالسيارات الكهربائية المضمونة والمنتجة من الشركات العالمية باهظة الثمن بشكل مخيف وسوق السيارات المصري أساسا يعانى من فجوة بين دخول المواطنين وأسعار السيارات فاذا كانت سعر السيارة العادية 100 ألف جنيها على سبيل المثال فستجد السيارة الكهربائية من نفس النوع بضعف الثمن على الاقل أما فيما يخص فكرة استيراد السيارات الكهربائية المستعملة فهى فكرة ولكنها لابد من الرقابة على جودة البطارية بشكل جيد لأنها تعتبر الجزء الأساسى فى العربية وسعرها مرتفع جدا وبالتالى لا بد من ضمان سلامة البطارية.

السيارات الكهربائية

وقال إنه رغم مميزات السيارات الكهربائية إلا أن نسبة إنتاجها لا يتعدى الربع من الإنتاج العالمى للسيارات إلا فى الصين ومع ذلك فإن السيارات الكهربائية الصينية المعروفة عالميا لا تقل عن 300 ألف جنيه والأوروبية لا تقل عن 600 ألف جنيها مصريا .

وحول أسباب تباطؤ الحكومة فى تقنين أوضاع السيارات الكهربائية فى مصر أكد مصدر مسئول أن هناك مخاوف كبيرة خاصة من السيارات الصينية ومن انتشارها فى مصر لأنه ستكون رخيصة نسبيا مما قد يتيح انتشارها بشكل سريع غير مدروس وهو الامر الذى قد يعرض الشوارع لحالات تكدس مرورى فى حالة انتهاء شحن السيارات الكهربائية فى الطرق الحيوية هذا بالاضافة الى أن عدد مراكز الشحن لم يصل الى العدد الذى قد يتوافق مع عدد السيارات التى سيحدث عليها اقبالا كبيرا هذا بالإضافة الى ان الشبكة القومية للكهرباء قد تعانى من زيادة الأحمال فى حالة انتشارها بشكل غير مدروس هذا إلى جانب عدم ثبات درجات الأمان فى السيارات الكهربائية الصينية على الطرق السريعة خارج المدن .

أما الدكتور أيمن حمزة المتحدث الاعلامى لوزراة الكهرباء إن السيارات الكهربائية نمط استهلاكى جديد وهى ليست رفاهية إنما أمر واقع سيحدث قريبا وبالفعل تم تشكيل لجنة وطنية تضم كافة الوزارات المعنية لوضع خريطة طريق واضحة حول استخدام السيارات الكهربائية ورداسة كافة النواحى الفنية ومنها أعداد السيارات المتوقع إن تدخل سنويا إلى مصر لتغطيتها ودراسة التعريفة والعدادات الكودية المرتبطة بها وطرق المحاسبة المالية .

وأضاف أن هناك دراسات تجرى بالفعل ويتم إعداد نماذج متكاملة لشحن السيارات الكهربائية على غرار محطات البنزين لافتا إلى أن النماذج التى بصدد تجربتها لن تختلف عن السوق العالمى.

السيارات الكهربائية

" بوابة الأهرام " حصلت على دراسة قامت بها وزارة المالية وأكدت أن عدد السيارات الملاكى الموجودة فى مصر 4.7 مليون سيارة وتم افتراض عدة تصورات تتضمن أنه فى حالة استبدال 25 % من السيارات العادية إلى سيارات كهرباء فستتمكن الخزانة العامة من توفير دعم وقود يصل إلى 4 مليار جنيه سنويا أما إذا تم استبدال 50 % فسيصل التوفير إلى 6 مليار جنيها أما إذا حدث واستطعنا استبدال 100 % من السيارات فسيتم توفير 13 مليار جنيها سنويا، وأكدت الدراسة أيضا على أنه تمت دراسة تكلفة شراء السيارة الكهربائية بمثيلتها التى تعمل بالبنزين كما تمت مقارنة تكلفة استخدام السيارة من حيث الوقود والصيانة على مدار 10 سنوات بالإضافة الى سعر البيع فى نهاية المدة وقد خلصت الدراسة بعد مقارنة القيمة الحالية للتكاليف السابقة بأن السيارة الكهربائية تكلفتها الحالية أعلى من التكلفة الخاصة بالسيارة التى تعمل بالبنزين بنسبة تتراوح مابين 22 و24 % وذلك فى حالة استبدال البطارية الخاصة بالسيارة الكهربائية عند انتهاء عمرها أما فى حالة تجديد نفس البطارية مما سيؤدى إلى خفض التكلفة بنسبة 60 % فسوف تنخفض الفجوة فى التكلفة الى مابين 9-10 % .

وأشارت الدراسة إلى إن تكاليف انتاج السيارات الكهربائية فى انخفاض مستمر حيث انخفضت تكلفة السيارات الكهربائية بنسبة تصل إلى 70 % من عام 2010 وحتى عام 2017 ومع استمرار التطور التكنولوجى فى هذا المجال فمن المتوقع أن تتفوق السيارات الكهربائية مقارنة بسيارات البنزين العادية عند حلول 2020 / 2021 من حيث رخص السعر عن مثيلتها التى تعمل بالبنزين .

وأوضحت الدراسة أيضا أنه فى ضوء ارتفاع التكلفة الحالية للسيارات الكهربائية عن مثيلتها التى تعمل بالبنزين فمن المتوقع أن تكون السيارات الكهربائية أقل جاذبية لسائقى الأجرة والميكروباص فى الوقت الحالى وخاصة أنها الفئة الأكثر حساسية للتكلفة الا إذا تدخلت الدولة للعمل على توفيرها بسعر تنافسي مع تلك التى تعمل بالسولار أو بالبنزين بالإضافة إلى ذلك فان ندرة محطات الشحن التى لا تتعدى 55 محطة شحن تابعة للقطاع الخاص على مستوى الجمهورية بالإضافة إلى طول مدة الشحن العادى الذى يصل إلى 7 ساعات أو الشحن السريع الذى يتطلب نصف ساعة فى المتوسط لشحن يكفى مسافة 120 ألى 300 كيلو متر هذا إلى جانب محدودية المسافة الممكن تغطيتها من سيارات الأجرة التى تعمل بالكهرباء وهى من أهم العوامل السلبية من وجهة نظر سائقى الأجرة والميكروباص وتوقعت الدراسة أن تقبل السيارات الملاكى على عملية استبدال السيارات البنزين بالكهرباء قبل السيارات الأجرة والميكروباص.

السيارات الكهربائية


السيارات الكهربائية

الأكثر قراءة

مادة إعلانية