ملايين الأوروبيين يستخدمون تحليل الحمض النووي لمعرفة أجدادهم

24-9-2019 | 10:54

تحليل الحمض النووي

 

الألمانية

أكد باحثون من ألمانيا أن ملايين الأوروبيين يستخدمون تحليل الحمض النووي لمعرفة أجدادهم الأوائل.


وتبين من خلال دراسة أجراها باحثو قسم علم الوراثة الأثري ، بـ "معهد ماكس بلانك" الألماني، أن 8ر34% من الشعب الإنجليزي و 3ر32% من الأوروبيين في شمال وغرب القارة، و 6ر19% من سكان الدول الاسكندنافية و6ر10% من سكان شرق أوروبا و 7ر2% من سكان دول البلقان، يجرون هذا التحليل لمعرفة المناطق التي ينحدر منها أجدادهم.

وأوضح الباحثون أن المطلوب لإجراء هذا التحليل هو فقط عينة حمض نووي يمكن أن يعدها الراغبون في إجراء التحليل بأنفسهم، حيث يمكن أن يطلب هؤلاء مستلزمات هذا التحليل عبر الإنترنت، وترسل لهم بالبريد.

ولا تزيد هذه المستلزمات عن بعض العِصِي التي توضع في الفم لتحمل معها عينة من اللعاب، يتم تغليفها في أنبوب صغير.

وتتوقف درجة التعقيم على الشخص نفسه.

ويتم إرسال هذه العينة وانتظار نتيجة التحليل الجيني، قبل أن تبدأ رحلة البحث عن الأجداد.

وهناك تزايد في أعداد الأوروبيين الذين يستغلون عروض شركات مثل "أنسيستري" و"ماي هيريتيدج"، و"23 آند مي"، وأي جينيا"، وهي شركات متخصصة في تحليل عينات الحمض النووي.

وأفادت شركة "أنسيستري"، التي تتخذ من مدينة ميونخ الألمانية مقرا لها، بأن أكثر من 15 مليون شخص في أنحاء العالم أجروا تحليل الحمض النووي لديها، وأن 3 ملايين شخص يستخدمون موقع الشركة المخصص لأبحاث الأجداد مقابل رسوم.

وأوضحت شركة "ماي هيريتيدج" الإسرائيلية أن عدد المتعاملين معها فيما يتعلق بأبحاث الأجداد بلغ أكثر من 100 مليون مستخدم على مستوى العالم، بينهم حوالي 4 ملايين في ألمانيا .

واكتفت شركة "أي جينيا" السويسرية بالإشارة فقط إلى أن نحو ربع عملائها من ألمانيا ، وقالت إن هناك تزايدا في أعدادهم سنويا، "ولكننا رصدنا تزايدا في هذه الأعداد بشكل خاص منذ عام 2016."

وتعتمد هذه الاختبارات على تحليل مقاطع مختارة من الحمض النووي ومقارنتها ببيانات مرجعية.

ويمكن إجراء هذه الاختبارات مقابل 60 إلى 70 يورو، وأحيانا تكون هناك عروض خاصة.

ويستطيع من يريد مقارنة حمضه النووي بجميع أقربائه والشعوب الأوائل التي ينحدر منها أن يفعل ذلك مقابل أكثر من 1000 يورو.

وهناك سؤال مطروح بشأن ما يفعله الشخص المعني بنتائج التحليل، والتي يمكن أن يكون منها، على سبيل المثال أن "17% من أجداده سويديون"، ومدى جدية مثل هذه النتيجة.

ويجيب شتيفان شيفلس، من قسم الوراثة الأثرية بمعهد ماكس بلانك، عن ذلك بالقول: "هذا تحليل موثوق به تماما"، مشيرا إلى أهمية تحليل الأعداد، "حيث إن مثل هذا التحليل له دور قوي جدا في إثبات القرابة الوثيقة، تمتد حتى ابن أو ابنة العم من الدرجة الرابعة."

ويصبح الأمر أصعب إذا أردنا التطرق إلى تفاصيل ثانوية.

ووفقا لشيفيل، الخلاف بين أصول الأوروبيين قليل جدا، "فقد كان هناك تقارب شديد في الجينات الوراثية للبلدان القريبة من بعضها، حيث تقاربت الصفات الوراثية لهذه البلدان... ثم نستطيع التمييز بين مجموعات أكبر مثل المجموعات الاسكندنافية وسكان منطقة البحر المتوسط."

وكلما جرى الكشف عن مزيد من تفاصيل القرابة الوراثية بين سكان أوروبا ، أثار الأمر تساؤلات أكثر.

وتابع شيفيل: "ولكن لا يمكن التمييز بين الأجداد داخل دولة واحدة، مثل ألمانيا ، على سبيل المثال... حيث لا يمكن أن يميز التحليل بين الأجداد المنحدرين من بوروسيا وبافاريا ومنطقة شفابن وفريزينلاند، وكلها مناطق ألمانية."

ويقدم الكثيرون خيارات بديلة، حيث تستطيع بعض الشركات مساعدة عملائها في إعداد شجرة نسب وتوفير إمكانية البحث داخل قواعد البيانات.

كما تقدم هذه الشركات قصصا عن عمليات لم شمل العائلات بفضل تحليل الحمض النووي ، لتساهم بذلك في تحقيق السعادة للكثيرين الذين أمضوا عقودا في البحث عن إخوانهم غير الأشقاء، في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، وكذلك إسعاد بعض الناس الذين يقولون: "أشعر في كثير من الدول بأني في بيتي، الآن عرفت السبب."

وقالت متحدثة باسم شركة "أنسيستري": "نستطيع تتبع الأصل الجيني في أكثر من 500 منطقة على مستوى العالم، وتضم قائمة الشركة، إلى جانب دول كاملة، حصرا للاختلاط الجيني بين العديد من المناطق، مثل منطقة شيواوا (شمالي المكسيك)، و منطقة جنوب غرب مكسيكو الجديدة، على سبيل المثال."

وقالت المتحدثة إن خبراء الشركة استطاعوا إثبات وجود "تجمعات جينية" في محيط يصل إلى نحو 16 كيلومترا في دول مثل ايرلندا وانجلترا، التي تحتفظ الشركة ببيانات الكثير من سكانها ضمن قاعدة بيانات، والذين اعتمدوا على الشركة في إعداد شجرة نسب لهم.

وتشير إيزابيله بارترام، من جمعية شبكة أخلاقيات عالم الجينات، في ألمانيا ، إلى تقارير تؤكد وجود اختلاف في نتائج اختبارات أجريت لشخص واحد من قبل شركات مختلفة، "وحيث إنه لا توجد معايير أو مراجعة لاختبارات النسب، ليس هناك ما يدعو إلى التعجب في هذا الشأن"، إضافة إلا أنه لا يمكن أن يكون هناك مرجع سكاني يعبر بشكل تام عن سكان منطقة بعينها، حسب بارترام.

وأبدت بارترام قلقا شديدا إزاء مدى حماية بيانات عملاء هذه الشركات، وحذرت من أن " من يرسل عينة من لعابه إلى إحدى الشركات العاملة في الاختبارات الجينية، فهو يسلم الشركة معلومات خاصة عن نفسه."

وأوضحت الخبيرة الألمانية أن بيانات الحمض النووي تعتبر شديدة الحساسية، ولا يمكن تغييرها، وهي تكشف هوية الإنسان بشكل يقيني.

وأشارت إلى أن بعض الشروط التي يوافق عليها الراغبون في تحليل حمضهم الجيني يوافقون مسبقا على استخدام عيناتهم في أغراض البحث العلمي.

ورأى توماس كرانيج، رئيس إدارة حماية البيانات بولاية بافاريا، أن أبحاث الحمض النووي الرامية لمعرفة الأجداد، تعتبر منطقة حساسة جدا من ناحية حماية البيانات، وشدد على ضرورة حماية هذه البيانات بشكل أفضل، "مقارنة بالبيانات البسيطة للعملاء".

ويقول تيلو فايشرت، مفوض ولاية شليسفيج هولشتاين الألمانية لحماية البيانات الشخصية، إن أي أب يستطيع، بالطبع، أن يرسل عينة من الحمض النووي الخاص به والحمض الخاص بأبنائه ليتأكد من صحة نسب أبنائه له.

ولكن هذا الاختبار يعرض صاحبه للعقاب، وفقا للقانون الألماني، حسبما أوضح فايشرت.

لذلك، يجب أن يعرف الأشخاص الذين يسلمون عينات من حمضهم النووي، ما يريدونه بالضبط، "حيث إن شركات مثل /أنسيستري/ تسيء استخدام الرغبة في دراسة نسب العائلة من أجل جمع كنز من المجموع الوراثي لاستخدامه لأغراض تجارية"، بحسب فايشرت.