آلة "الربابة " الموسيقية التراثية تحظى باهتمام المنطقة الجنوبية في سوريا

23-9-2019 | 14:26

آلة " الربابة " السورية

 

شينخوا

تحظى آلة " الربابة " الموسيقية باهتمام واسع النطاق لدى أهالي محافظة السويداء "جنوب سوريا " والتي تسمى أيضا " معشوقة الديوان " ، نظرا لارتباطها الوطيد بالتراث الغنائي الغني لتلك المنطقة ، واستطاعت تلك الآلة البسيطة أن توثق التراث الشعبي من خلال الأمسيات التي كانت تدور منذ زمن بعيد وتنقلها للأجيال اللاحقة بكل تفاصيلها .


وآلة " الربابة " هي آلة موسيقية عربية قديمة ذات وتر واحد، وتصنع من الأدوات البسيطة المتوفرة لدى أبناء البادية كخشب الأشجار وجلد الماعز، ولديها قدرة على إخراج عدة ألحان والعلامات الموسيقية الموجودة على السلم الموسيقي.

وازداد ارتباط أهالي المنطقة الجنوبية بتلك الآلة التراثية، بعد الانتشار الكبير والمرعب للأغاني الحديثة، وتخوف الناس من اندثار الفنون التراثية للشعوب مع تلك الموجة المتدفقة، فكانت العودة كبيرة إلى الأغاني التراثية الشعبية، وشكلت فرقا خاصة لإحياء ألوان التراث الشعبي والفلكلوري لأهالي محافظة السويداء بهدف المحافظة عليه بشكله التقليدي، وتقديمه للناس بنفس السوية الفنية للأجيال اللاحقة بطريقة لائقة.

ويقول الشاعر وعازف الربابة بشار أبو حمدان لوكالة "شينخوا" بدمشق إن " آلة الربابة كان لها الشيء الكثير من الحب في قلبي منذ الصغر"، مشيرا إلى أنه واكب منذ سن مبكرة سهرات الشعر والأدب الشعبي في محافظة السويداء الأمر الذي شكل لديه شغف كبير بالعزف على آلة الربابة .

وأضاف أبو حمدان الذي يعد من أشهر عازفي آلة الربابة على مستوى سوريا والمنطقة العربية إن " آلة الربابة قادرة على تحريك المشاعر لدى الحاضرين، على الرغم من أنها آلة ذات وتر وحيد لكنها قادرة على تحريك المشاعر والدخول إلى النفس دون استئذان." 

وأشار الى أن آلة الربابة تحاكي واقع المجتمع وهي تلامس هموم الناس ومعاناتهم وأفراحهم وأحزانهم، لذلك أطلقوا عليها اسم " معشوقة الديوان "، لافتا إلى أن هذه الآلة لم تأخذ مكانتها الصحيحة، والناس ينظرون إليها على أنها آلة قديمة وغير مواكبة للتطور الموسيقي.

وأكد أبو حمدان أنه حاول إدخال هذه الآلة التراثية مع الآلات الموسيقية الحديثة، مبينا أنه نجح في ذلك، واستطاعت الآلة أن تواكب تلك الآلات وأن تؤدي دورها المناط بها وأن تضيف لونا خاصا ونكهة تراثية خاصة للأغنية.

وأشار أبو حمدان إلى أن " آلة الربابة شاركت لأول مرة في مهرجان دار الثقافات العالمية الذي أقيم في باريس عام 2018 مع ثماني فرق عالمية أجنبية، وكان أول ظهور ل آلة الربابة على المسارح العالمية"، مؤكدا أن هذا إنجاز عظيم ولاقت الآلة الاستحسان من قبل الحضور الغربي .

وبدوره أعرب أبو حاتم "55 عاما" عن عشقه الكبير ل آلة الربابة لكونها من الآلات التراثية النادرة التي استطاعت أن تنقل التراث الغنائي والحكايات التي كانت تدور بالبادية العربية إلى الأجيال اللاحقة.

وقال أبو حاتم "أنا من أشد المتابعين والمستمعين ل آلة الربابة الشجية التي تؤثر بمشاعري بشكل كبير"، مؤكدا أنه يحفظ الكثير من القصائد المغناة والتي رويت أمامه من الأجيال التي رحلت، لافتا إلى أنه سينقلها لأولاده وهم بدورهم إلى أولادهم وهكذا.

وبين أبو حاتم أن في قريته يجتمع الشعراء بشكل دوري في أحد المضافات، وهي أشبه ما تكون بالصالونات، لإلقاء الشعر والغناء والعزف على آلة الربابة ، وتكون سهرات تراثية ويتم تسجيلها وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي لكي يراها من يريد.

مادة إعلانية

[x]