الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى.. تعاون لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات وإرساء أسس السلام والاستقرار

24-9-2019 | 09:04

الرئيس السيسي - أنطونيو غوتيريش صورة أرشيفية

 

سمر نصر

تعاون مشترك ومثمر بين المؤسستين الأكبر دوليًا: الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى، برز خلال الفترة الماضية منذ رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى مطلع العام الجارى وبدأ يؤتى بثماره مع الحرص على مواصلة التعاون بما يعزز من هذا الدعم ويرسى المزيد من أسس السلام والاستقرار والتنمية على المستوى الإقليمي، لاسيما في ضوء دور مصر المحوري فى إفريقيا والشرق الأوسط، ودعمها المستمر لمبادرات إصلاح الأمم المتحدة في مختلف المسارات.

يأتي هذا إلى جانب المساهمة المصرية الكبيرة في عمليات حفظ السلام الأممية، حيث تأتى الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة على رأس أولويات الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الإفريقي، لاسيما في إطار جهود الرئاسة المصرية لتحقيق تقدم في مجال إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في إفريقيا، وبما يسهم في تحقيق الأهداف على صعيد مبادرة الاتحاد الإفريقي لإسكات البنادق 2020 واستكمال وتعزيز بنية السلم والأمن الإفريقية للارتقاء بقدرات وآليات القارة للحفاظ على أمنها واستقرارها، وكذلك تحقيق خطوات ملموسة على مسار تطبيق أجندة إفريقيا 2063، ومواصلة التقدم المحرز في تنفيذ أجندة التنمية 2030 في إفريقيا.

وخلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى للعام الحالى، أشاد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، بمكانة مصر المتميزة في منظومة العمل الدولي، معرباً عن تقديره للتعاون الممتد بين مصر والأمم المتحدة، والمشاركة المصرية الفعالة في مختلف أنشطة المنظمة، معربًا عن حرص الأمم المتحدة على تعزيز ودعم التعاون مع مصر.

وأكد غوتيريش فى لقاءات صحفية عدة، أن مصر شريك أساسي للأمم المتحدة فيما يتعلق بالسلام والأمن في المنطقة، والتعاون معها جانبًا أساسيًا في عمل الأمم المتحدة. وفيما يلى ترصد "بوابة الأهرام" أبرز أطر التعاون المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى:

تعزيز الشراكة من أجل السلام في أفريقيا

في إبريل 2017، خلال المؤتمر السنوي الأول بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وقع الأمين العام ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الإطار المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتعزيز الشراكة في مجال السلام والأمن. ويستند ذلك إلى التعاون الوثيق بشكل متزايد منذ أن وقعت المنظمتان البرنامج العشري لبناء قدرات الاتحاد الأفريقي في عام 2006 (A/61/630). ويتم تنظيم دعم الأمم المتحدة حول العديد من المجالات المواضيعية، حيث تقود إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام التعاون في مجال السلام والأمن.

وفي يناير 2015، أقرت جمعية الاتحاد الأفريقي خطة عام 2063 التي تهدف إلى تحقيق ”أفريقيا متكاملة ومزدهرة تنعم بالسلام، يقودها ويديرها مواطنوها وتمثل قوة دينامية على الساحة الدولية“. وتعمل إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام عن كثب مع إدارة السلام والأمن التابعة للاتحاد الأفريقي وإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالاتحاد الأفريقي لتنسيق ودعم الجهود التي يبذلها الطرف الآخر في مجال منع نشوب النزاعات والوساطة وبناء السلام بما يتمشى مع خطة عام 2030، وخطة عام 2063 وهياكل السلام والأمن والحوكمة في الاتحاد الأفريقي.

وتسعى إدارة شؤون نزع السلاح إلى مواءمة وتنسيق عمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في مجال السلام والأمن حتى تصبح جهودهما أكثر كفاءة وفعالية في أفريقيا.

مجالات العمل المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى

يتجلى الارتباط الاستراتيجي بين المنظمتين في الآليات الاستشارية المتعددة بشأن تحديات السلام والأمن في أفريقيا، بما في ذلك ما يتعلق منها بالإنذار المبكر ومنع نشوب النزاعات والوساطة. وتشمل بعض الأمثلة على مجالات الدعم والتعاون الحالية ما يلي: الاجتماع التشاوري السنوي المشترك بين أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي: منذ عام 2007، واجتماعات فرق العمل المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بمؤتمرات الفيديو الرفيعة المستوى، وعلى مستوى المديرين، وبالتبادلات بين الدوائر الإدارية، والوساطة: ينطوي التعاون في مجال الوساطة على كل من الجهود المؤسسية والعملياتية. ومن الناحية المؤسسية، يشمل ذلك تعزيز قدرة الوساطة في مفوضية الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك دعم الأمانة وعمل فريق الحكماء، ووضع إرشادات الوساطة الاستراتيجية. وعلى صعيد العمليات، تتعاون الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشكل متزايد لتعظيم التقارب الاستراتيجي والأثر. وعلى سبيل المثال، من خلال وحدة دعم الوساطة في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، دعمت الأمم المتحدة المبادرة الأفريقية للسلام والمصالحة في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وتسعى المبادرة، التي يقودها الاتحاد الأفريقي بالاشتراك مع الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا والمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى بدعم من أنغولا وجمهورية الكونغو وتشاد، إلى تيسير التوصل إلى اتفاق سلام شامل من أجل نزع سلاح الجماعات المسلحة وتسريحها وإﻋﺎدة إدﻣﺎﺟﻬﺎ على نحو مستدام فى اﻟﺒﻠﺪ. والمساعدة الانتخابية: توفر الأمم المتحدة مساعدة انتخابية تقنية للعديد من الدول الأعضاء فيها في أفريقيا، بناء على طلبها. وحاليا فإن نحو 50 في المائة من الدول التي يتجاوز عددها 70 دولة والتي تتلقى دعمًا انتخابيًا من الأمم المتحدة هي في إفريقيا. وفي السنوات الأخيرة، شاركت إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بشكل متزايد في تقديم المشورة الانتخابية التقنية وعلى مستوى رفيع لجهود المساعي الحميدة والوساطة في حالات إدارة الأزمات الانتخابية في القارة. وفي هذا الصدد، أُوفد خبير انتخابي رفيع المستوى من إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام إلى مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي لتقديم دعم أكثر آنية وفعالية لحالات إدارة الأزمات الانتخابية في المنطقة التي يطلب فيها دعم من الأمم المتحدة.


مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي

في عام 2010، أنشأت الجمعية العامة مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي لتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في مجال السلام والأمن، وتقديم مشورة منسقة ومتسقة من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأفريقي بشأن بناء القدرات على المدى الطويل والدعم التشغيلي القصير الأجل على السواء، وتبسيط وجود الأمم المتحدة في أديس أبابا ليكون أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة في تقديم المساعدة من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأفريقي.

الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي


في إبريل 2010، أنشأت إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام فريق اتصال صغير في غابوروني، بوتسوانا، للعمل مع هيئة الشؤون السياسية والدفاع والتعاون الأمني التابعة للجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي. ووقعت إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام وأمانة الجماعة إطار تعاون في عام 2010 يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات منع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها لمساعدة المنظمتين على بناء قدراتهما والمساهمة بشكل مشترك في تعزيز السلام والأمن في منطقة الجنوب الأفريقي.

المشاركة المصرية ببعثات حفظ السلام

تدعم مصر التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لصيانة السلم والأمن الدوليين. وتظل مصر فى مُقدمة الدول الداعمة لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة منذ إسهامها الأول في عملية حفظ السلام فى الكونغو عام 1960، لتشارك بعد ذلك فى إجمالي 37 بعثة حفظ سلام بأكثر من 30 ألف فرد قاموا بأداء مهامهم تجاه صون السلم والأمن الدوليين فى 24 دولة بأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

ومن هذا المنطلق تسعى مصر إلى توسيع نطاق مساهمتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمكوناتها العسكرية والشرطية والمدمنية المختلفة، وقد استطاعت بالفعل أن ترتقي في الأونة الأخيرة إلى مرتبة أكبر عشر دول مساهمة في هذه العمليات على مستوى العالم، في ظل مساهمتها الحالية في: البعثة الهجين بدارفور "UNMAID"، وبعثة "MONUSCO" فى الكونغو الديمقراطية، وبعثة "MINUSMA" فى مالى، وبعثة "MINUSCA" فى إفريقيا الوسطى، وبعثة "UNMISS" فى جنوب السودان، وبعثة "UNMIL" فى ليبيريا، وبعثة "MINURSO" فى الصحراء الغربية.

مبادرات مصر فى إطار بنية السلم والأمن الأفريقية

إدراكاً من مصر بأن صيانة السلم والأمن الإقليميين لا تقتصر على الشق الخاص بحفظ السلام فقط، بل يمتد إلى الدبلوماسية الوقائية قبل اندلاع الصراعات، ثم بناء السلام بعد التوصل إلى اتفاقات التسوية الشاملة، فقد طرحت مصر مبادرتين لزيادة تفعيل بنية السلم والأمن الأفريقية، منها مبادرة إنشاء مركز الاتحاد الأفريقى لإعادة الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد النزاعات "AUC-PCRD"، وإنشاء وحدة لدعم الوساطة والوقاية من النزاعات بهيكل مفوضية الاتحاد الأفريقى.

مع انضمام مصر إلى مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقى فى إبريل 2016، لم تَدّخِر جهداً فى تسخير كافة الإمكانات المتوفرة لديها من خلال عضويتها بالمجلس، بهدف المساهمة فى صيانة السلم والأمن الإقليميين فىالقارة السمراء، واستجابة لتطلعات شعوبنا الأفريقية فى السلم والاستقرار والرفاهية.