هيكل .. اقترب من السلطة فلم يحترق وابتعد عنها فلم ينطفئ | صور

23-9-2019 | 13:14

محمد حسنين هيكل

 

أحمد عبد العظيم عامر

اقترب من السلطة فلم يحترق وابتعد عنها فلم ينطفئ إنه فارس صاحبة الجلالة محمد حسنين هيكل.

ولد هيكل في 23 سبتمبر 1923 في قرية باسوس إحدى قرى محافظة القليوبية لأسرة متوسطة الحال.

التحق هيكل بالعمل الصحفي وهو في سن التاسعة عشرة من عمره في عام 1942 وكان لموهبته الصحفية أن احتضنه آل أمين مصطفى وعلي ليكون ثالثهما خلال رحلة تأسيسهم لصحيفة أخبار اليوم.

وعقب قيام ثورة الضباط الأحرار، اقترب هيكل من رموزها وبفضل ذكائه وحسه اختاره جمال عبد الناصر ليحرر له كتابه فلسفة الثورة والذي صدر في عام 1953.

مثلت كتابات الراحل محمد حسنين هيكل خلال حقبة الخمسينات والستينات، الرؤية الإستراتيجية للدولة المصرية على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.

محمد حسنين هيكل


العلاقة الوطيدة بين هيكل وناصر توقف أمامها السياسيين والصحفيين حيث كان البعض يعتبره مستشار ناصر بل وصل الأمر إلى اعتبار الأوساط السياسية الأوروبية والأمريكية كتابات هيكل بمثابة رؤية ناصر الإستراتيجية.

بلغت العلاقة الوطيدة بين هيكل وناصر حد أن الأخير كان يطلع الأول على مختلف أسرار الدولة بما فيها قرار تأميم قناة السويس.

شكلت بلاغة هيكل أرضية خصبة لخطابات ناصر في مناسبات عديدة، وكان من أهم ما سطره قلم هيكل لعبد الناصر خطاب تأميم قناة السويس وتنحيه عن السلطة عقب نكسة يونيو 1967.

عقب وفاة عبد الناصر ظل هيكل محافظا على موقعه القريب من دوائر صناعة القرار السياسية ومع احتدام الصراع بين رئيس الجمهورية وبين من وصفهم السادات بمراكز القوى تزايد قرب هيكل من السادات.

حنكة هيكل السياسية وخبرته الصحفية جعلته ينصح السادات بأن يحول الصراع مع مراكز القوى إلى صراع حول الشرعية بين رئيس يرغب في تحقيق الديمقراطية والإصلاح السياسي الذي كان أحد أسباب نكسة يونيو مع تلك المجموعة التي كانت مسئولة عنه بالدرجة الأولى والتي تفرض من نفسها مراكز للقوى وأوصياء على مقدرات الوطن وشعبه.

محمد حسنين هيكل

الدور الذي لعبه هيكل مع آخرين كان عاملا رئيسيا في نجاح السادات في التخلص من مراكز القوى وعقب ذلك توطدت العلاقة أكثر بين هيكل والسادات حتى حرب أكتوبر 1973.

كان هيكل واحدا من قلة مدنية على علم بموعد حرب أكتوبر وبعض تفاصيل خطتها العسكرية حتى أن الأهرام على عهده شاركت في خطة الخداع الإستراتيجي لحرب أكتوبر.

وخلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هينري كيسنجر للقاهرة عقب حرب أكتوبر بدأت الخلافات بين هيكل والسادات تتزايد وتصل حد الانفجار، كان من أبرز أشكال ذلك الخلاف بأن اجتمع السادات بعدد من المسئولين والصحفيين قبل وصول كيسنجر للاستماع لوجهة نظرهم في شكل العلاقة خلال المرحلة المقبلة مع الولايات المتحدة، وخلال تلك الجلسة التي حضرها هيكل نصح السادات بأن يكون لقاؤه بهنري كيسنجر لقاء بحضور آخرين وليس لقاءا منفردا.

محمد حسنين هيكل



وعقب انتهاء لقاء السادات بكيسنجر قال هيكل لماذا لا يستجيب الرئيس للنصيحة نصحته بأن يشاركه وزير الخارجية هذا اللقاء لأسباب موضوعية إلا أنه لم يستجب.
وعندما بلغ السادات ماقاله هيكل غضب وصاح قائلا : " مش هيكل اللي هيحدد لي اقعد امتى ومع مين".

زادت العلاقة تأزما بين هيكل والسادات خلال الأيام التالية منتهية بقرار الأخير بتعيين الأول مستشارا له منهيا تربعه على عرش صحيفة الاهرام وهو ماعلق عليه هيكل قائلا : " من حق الرئيس أن يقرر عزلي من منصبي في الأهرام ولكن من حقي أنا أن اقرر ماذا أفعل بعد تركي الأهرام الأولى إرادته والثانية إرادتي.

ازدادت الهوة والخلاف السياسي بين هيكل والسادات التي تلت قرار الأخير بالإطاحة به من على عرش مؤسسة الأهرام والذي ظل متربعا عليه ل18 عاما، حتى وصل الخلاف إلى أن كان هيكل على رأس قوائم من قرر السادات اعتقالهم قبل اغتياله بشهر في حادثة المنصة الشهيرة.

محمد حسنين هيكل



وعقب تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك مقاليد السلطة قرر الإفراج عن المعتقلين على خلفية أحداث خطاب 5 سبتمبر الشهير ومن بينهم هيكل الذي انطلق ليجوب المنطقة والعالم شرقا وغربا مستغلا رصيده الصحفي والسياسي حيث كان يتم استقباله في بعض الدول العربية والأوروبية كزعيم سياسي وليس مجرد كاتب صحفي.

كانت أسرار ناصر وكواليس صراعاته السياسية الإقليمية والدولية والتي تجمعت كلها لدى هيكل تفتح له الأبواب وتفرذ له الموائد وتحشد له الجلسات مع رموز الحكم في مختلف الدول العربية والأوروبية بل والآسيوية والإفريقية.

وفي عام 2001 وخلال ندوة نظمتها الجامعة الأمريكية بشأن الأفق السياسي لمستقبل مصر فجر هيكل مفاجأة عندما قال إن مبارك يعد نجله الأصغر جمال ليكون خليفته على عرش مصر وبدأ الحديث منذ تلك اللحظات عن مشروع التوريث.

محمد حسنين هيكل



وعقب ثورة 25 يناير اقتنصت الإعلامية منى الشاذلي حوارا مع الأستاذ محاولة أن يقدم هيكل رؤية للمرحلة الانتقالية التي سيقودها المجلس العسكري.

74 عاما قضاها الراحل في بلاط صاحبة الجلالة فارسا مدافعا عما يعتقد مؤمنا بأفكاره وضع خلالها مايزيد عن 52 مؤلفا وكتابا وأكثر من 700 مقال  في الأهرام الذي تربع على عرشها ل18 عاما وصفت خلالها الأهرام بأنها نيويورك تايمز العرب.

تلك الرحلة انتهت في يوم الأربعاء 17 فبراير 2016 عن عمر يناهز 93 عاما، احتل فيها الأستاذ مكانة لم يصل لها صحفي قبله ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يصل لها صحفي بعده.

محمد حسنين هيكل


محمد حسنين هيكل


محمد حسنين هيكل


محمد حسنين هيكل


محمد حسنين هيكل


محمد حسنين هيكل


محمد حسنين هيكل


محمد حسنين هيكل