"دموع زها حديد" عرض وليد عوني يكشف أسرار المعمارية العراقية | صور

22-9-2019 | 12:11

عرض دموع زها حديد

 

مصطفى طاهر

استضاف بيت المعمار المصري ، أمس السبت، ندوة تحت عنوان "دموع حديد"، قـدم من خلالها قراءة معمارية لعرض الفنان "وليد عوني" الذي يحمل نفس عنوان الندوة والذي قدمه من خلال فرقة الرقص المسرحي المصري الحديث، وأقيم على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية في القاهرة.


أدارت الندوة الفنانة التشكيلية إيمان مكاوي وناقشت "عوني" في تفاصيل العرض .

العرض من أداء.. محمد عبد العزيز، رشا الوكيل، محمد مصطفى، باهر أحمد، عمرو البطريق، شيرلي أحمد، نور الهنيدي، وأحمد محمد. تصميم هندسي صوفي كونان، إضاءة ياسر شعلان، ديكور ومؤثرات بصرية رضا صلاح، وصوت محمود عبد اللطيف، ومن تصميم وإخراج وليد عوني.

ويتناول العرض المسرحي، تجربة المعمارية العالمية زها حديد ، وهي المعمارية عراقية الأصل، التي كانت تحمل الجنسية البريطانية، ونالت العديد من الجوائز العالمية، في مقدمتها جائزة (بريتزكر)، التي تعادل جائزة نوبل، وتأتي أعمالها علامة فارقة في فن العمارة، وهناك العديد من الدراسات والمؤلفات التي تناولت جماليات ومفاهيم تصاميم حديد المعمارية، إلا أن السمة الأولى لهذه الأعمال الفنية التي أنتجتها حديد يتمثل في الخيال وتجاوزاته اللامحدودة، هذا الخيال الذي أدى بدوره لأن يكون كل عمل من أعمال هذه المرأة يبدو أقرب إلى عمل تشكيلي، يمكن مطالعته في أحد المعارض ــ أقامت حديد بالفعل عدة معارض احتوت تصميماتها المتنوعة من عمارة وديكور وأكسسوارات ــ وبما أن الأمر فني في الأساس، فمن الممكن أن يتم استعراض تجربة المرأة وأفكارها من خلال عرض فني آخر، يحاول تأويل هذه الرؤية أو حتى الوقوف على أهم سماتها.

ويأتي العرض المسرحي الراقص «دموع حديد» كمحاولة لاستعراض ما قدمته وأضافته زها حديد لفن العمارة العالمي، من خلال أفكارها ورؤاها الجمالية.


وناقش العرض تصاميم زها حديد ، التي يبدوا منها مدى الخيال المتجاوز للمألوف والعادي، والمُستمد والمعتمد بالأساس على مفردات الفن التشكيلي. وهناك من يرجع ذلك إلى التأثر بمفاهم التفكيك، أو ما بعد الحداثة، بل حتى تجاوز المدارس الفنية والفلسفية المتداولة. فهناك رؤية جمالية تنتهجها حديد، وتتحكم في كل تصاميمها بغض النظر عن المسميات. تأتي هذه التصاميم وكأنها كائنات تسبح في فراغ، ولعل الخطوط المنحنية هي الأبرز والأكثر إدهاشاً في بنايات حديد، فلا خطوط مستقيمة ولا أعمدة كما هو مألوف، وكأن المبنى شكل آت من عوالم أخرى لم تعهدها العين، إنحناءات تكاد تسيل، وكأنها لم تحط أو تنتهي وتستقر على الأرض، لحظة مستقبلية لا يمكن الإمساك بها، قادرة دوماً على الاستمرار وإعادة التشكُّل.

فكرة الاستمرار هذه تبدو الأهم، وهو ما يحيل إلى فكرة (التأنيث) تأنيث العمارة، والتخلص من كل ملامح الذكورة التي تتبناها العمارة منذ قرون ــ الخطوط المستقيمة ــ وهل نستبعد فكرة الذكورة والأنوثة، التي راودت دوماً خيال فناني العمارة الإسلامية، التي تجسدت في القباب المنحنية والمآذن المنتصبة بجوارها، كشكل من أشكال التحايل والتجسيد، من خلال المقدس. هذه الفكرة وما تبعها من تصميمات زها حديد المتواترة، التي تؤكد عليها مراراً هو ما أوحى إلى تأويلات وليد عوني مخرج العرض إلى الشطط في التأويل، ووضع تصورات وتصاميم استعراضية تبتعد إلى رؤية وخيال حديد، مستكيناً إلى الدارج والمألوف، بل المُستهلَك من أفكار تعبيرية.

من مفردات العرض أيضاً صوت زها حديد وعباراتها التي تستعرض من خلالها بعضا من رؤيتها ومفهومها للفن والحياة، وبعض المقطوعات الموسيقية والمؤثرات المباشرة، كصوت دقات الحديد، وكأننا في عملية إنشاء هذه البنايات، كذلك موسيقى غربية موسومة بالصوفية، والحركات المعهودة للدراويش، الذين نطالعهم في كروت البوستال، أو الاحتفالات السياحية كمعلم من معالم هذه البقعة من الأرض.


اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

عاجل
  • حفتر يبدي استعداده لقبول وقف إطلاق النار شرط سحب القوات التركية والمرتزقة
[x]