مقال رئيس التحرير

الصفعة

21-9-2019 | 19:19

 

احسب معي بتأنٍ عدد الصفعات التي تلقتها جماعة الإخوان الإرهابية أمس - الجمعة - فقط، لتتيقن للمرة المليون من أن هذه الجماعة المارقة لا تعرف ولا تجيد سوى صناعة الدسائس والمكائد الخبيثة، ملتحفة بعباءة الدين تارة، والغيرة على بلادنا تارة أخرى، ويحاولون - بحقارة لا مثيل لها - إثارة الفوضى والتخريب في ربوع الوطن؛ الذي لا يقدرون قيمته ولا يحرصون على مصلحته وصورته بين الأمم، فهم طالبو سلطة ومال، وعلى استعداد تام للتحالف مع الشيطان؛ لتنفيذ مخططاتهم الشريرة.

فهذه جماعة بضاعتها المفضلة والرائجة الكذب والخداع وتزييف الحقائق، فقد حشدوا أسلحتهم من "الجزيرة مباشر" و"مكملين" و"الشرق"، ومعها منصاتهم الشيطانية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الشخصيات المشبوهة من عينة المقاول الهارب "محمد علي" و"وائل غنيم"، وزينوا للناس أن المصريين سينزلون كالموج الهادر لشوارع المحافظات أمس، للمطالبة بتغيير النظام، ولم يحصدوا سوى الخيبة والخزي؛ لأنه لم تكن هناك جموع غفيرة - حسبما أشاعوا زورًا وبهتانًا عبر قنواتهم - وإنما أشخاص يُعدُون على أصابع اليد الواحدة، ولا يُعتد بهم.

وأظهرت الوقائع والقرائن حقيقة الخداع الإخواني؛ حيث استخدموا فيديوهات قديمة على أنها سجلت الجمعة، وحتى عندما توهموا أنهم سيثبتون صحة وجهة نظرهم وتحريضهم المصريين على التظاهر من خلال استطلاعي رأي في "الشرق" و"مكملين"، فقد بُهتوا من النتائج؛ التي أكدت أن ما يزيد على ٧٠٪ كانوا ضدها، وجاهدوا للتملص من النتيجة المخيبة بشدة لآمالهم بحذفها مرة، وإعادة الاستطلاع مرة أخرى، وهم يستحقون أن نشكرهم على حسن تعاونهم بهذه النتائج؛ التي أوضحت جليًا وعي المصريين ورغبتهم في الحفاظ على الاستقرار الذي تنعم به البلاد.

ولم تفلح كتائبهم الإلكترونية في تغيير نتائج الاستطلاعين، وكشف المسئولون في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" عن إنشائهم حسابات مزيفة؛ للترويج للتظاهر والفوضى، وقام بحذفها في صفعة جديدة للجماعة الإرهابية.

ومن قبلها حاولوا النيل من رموزنا الوطنية؛ ممثلة في شخص الرئيس عبدالفتاح السيسي، والقوات المسلحة، ومؤسسات الدولة المصرية الأخرى، وروجوا لشائعات لا صحة ولا أصل لها، وإن دلت على شيء فإنما تدل على ما تتمتع به الجماعة الإرهابية من خسة ونذالة، ووجه المصريون صفعة قوية لها؛ بإعلانهم عدم تصديقهم شائعاتها السخيفة، وثقتهم غير المحدودة في الرئيس السيسي، وما يقوم به من إصلاحات، ووقوفهم خلف الجيش عمود الخيمة الذي تحمل أعباء شاقة؛ للمحافظة على الدولة المصرية من الانهيار، وقطع يد الإرهاب، وكل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر القومي.

والمصريون منتبهون إلى أن التحركات الإخوانية المشبوهة مؤخرًا تتزامن مع سفر الرئيس السيسي إلى نيويورك، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهدفهم الشوشرة عليها؛ لعلمهم علم اليقين أن الرئيس السيسي نجح عبر مشاركته في الأعوام الماضية في تغيير وتصحيح كثير من المفاهيم والمعلومات المغلوطة عن مصر في المحافل الدولية، وأن بلادنا استعادت جزءًا كبيرًا من مكانتها ودورها الدولي المشهود، وأن صوتها بين الأوساط العالمية أصبح مسموعًا ومؤثرًا؛ بفضل ما تشهده مصرنا من نهضة اقتصادية ومالية وسياسية واجتماعية، ونجاحها خلال فترة وجيزة في تجنب السقوط في مستنقع العنف الداخلي والفوضى، وتغلغل الميليشيات المسلحة وفرض كلمتها.

تلك التطورات وغيرها تزعج الإخوان جدًا، وتجعلهم لا ينامون الليل، خصوصًا بعدما تأكد العالم من الصلة الوثيقة بين هذه الجماعة وانتشار الإرهاب في أنحاء متفرقة من عالمنا؛ لأنها المعين الذي ينهل منه الإرهابيون أفكار التكفير واللجوء للعنف وتخريب الأوطان وتدميرها، وأدركت الأسرة الدولية - باستثناء الأتراك والقطريين - حجم ما تمثله تلك الجماعة من خطر داهم على استقرار وأمن عالمنا المعاصر، وأنه لابد من التكاتف الجماعي لمواجهتها.

ويدرك المصريون أن الجماعة فقدت عقلها واتزانها المصطنع، منذ أن لفظها الشعب المصري، وثار عليها وعلى مشروعاتها التدميرية في الثلاثين من يونيو، ومن بعدها بدأت قلاعهم وحصونهم في المنطقة بالانهيار في السودان وتونس وليبيا، ويريدون الثأر من المصريين بأي شكل من الأشكال، وعدتهم في ذلك هي التشكيك المتواصل في كل ما ينجز على أرض الواقع، وبث الشائعات، واستغلال شخصيات لا حيثية ولا وزن لها؛ لتصبح مخلب قط يغرسونه في جسد الوطن؛ لكن يغيب عن الجماعة الإرهابية أن الشعب المصري لها بالمرصاد، ولن يُمكنها من شق الصف الوطني، ولا تشويه قيادات الوطن ومؤسساته.

مقالات اخري للكاتب

ألاعيب الحواة

ألاعيب الحواة

مصر وسط الكبار

​شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، في حدثين كبيرين لهما ثقلهما ومكانتهما البارزة عالميًا، هما قمة مجموعة الدول السبع بفرنسا، ومؤتمر "تيكاد ٧" باليابان، وخلالهما

أبطال كرة اليد

عن جدارة واستحقاق، فاز ناشئو كرة اليد ببطولة كأس العالم، وكانوا سببًا في شعور المصريين بفرحة غامرة، بعد إنجازهم التاريخي غير المسبوق في هذه الرياضة، وتضاعفت

فاسدون بامتياز

بخلاف العنف المتأصل والمتجذر في تركيبة جماعة الإخوان الإرهابية، منذ نشأتها الإجرامية والمريبة في نهايات عشرينيات القرن الماضى، فإن الفساد يشكل ملمحا بارزا

رسالة تفاؤل

كلما انعقدت نسخة جديدة من مؤتمر الشباب، تتدفق شحنات من الأمل والتفاؤل، تؤكد أن لدينا كوادر شبابية واعدة مصرة على صنع مستقبل أفضل لوطنها ولأنفسها، تشد من أزرهم وتدعمهم قيادة سياسية وضعت ثقتها الكاملة في هؤلاء الشباب..

واحة أمان

مرت ست سنوات على ثورة الثلاثين من يونيو، وخلال هذه السنوات تبدل حال ومكانة مصر لتحتل الصدارة، وتنال تجربتها المتميزة والمشهودة في النهوض الاقتصادي والمالي