"أرامكو" وإيران والشرق التعيس

21-9-2019 | 00:52

 

جماعة الحوثيين المسلحة في اليمن أعلنت مسئوليتها عن الهجوم على منشآت شركة أرامكو الذي قامت به طائرات بدون طيار (مُسيرة) على معملين للنفط في منطقتي "بقيق" و"خريص" شرق المملكة العربية السعودية ؛ والذي يرى بعض المحللين أنه أشبه

في تأثيره بحرب صغيرة كانت نتيجتها تخفيض إنتاج شركة أرامكو من النفط بمعدل يبلغ 5.7 مليون برميل؛ أي أكثر من نصف إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط ..

وفجأة وجدت أرامكو نفسها في قلب الصراع الإيراني - الأمريكي وهو ما لم يكن في الحُسبان.. تعطل إنتاج و تصدير النفط من المملكة العربية السعودية عقب الهجوم يوم السبت الماضي؛ وهو ما يُعطل إنتاج نحو 5% من الإنتاج العالمي من إمدادات النفط العالمية..

الهجوم استهدف منطقة بقيق التي تضم أكبر معامل لمعالجة الزيت وتركيز النفط الخام في العالم.. والاعتداء عليها تسبب في خسائر فاقت ما حدث أثناء الحروب المباشرة في المنطقة، وحتى خلال الحروب المختلفة في الخليج لم يتأثر إنتاج السعودية النفطي بهذا الشكل..

وبطبيعة الحال تسبب الهجوم في قفزة هائلة في أسعار البترول.. وحسب ما ذكرته وكالة رويترز أن عودة شركة أرامكو للعمل بشكل كامل وإنتاج النفط بكميات طبيعية قد تستغرق عدة أشهر.. برغم أن صادرات المملكة العربية السعودية من خام النفط ستستمر كالمعتاد؛ لأنها ستستعين بالاحتياطي الموجود في منشآت التخزين الكبيرة لديها..

وكما ذكرت في البداية أن الحوثيين أعلنوا عن مسئوليتهم عن الهجوم وتبرأت منه إيران.. إلا أن أصابع الاتهام مازالت موجهة إليها.. وحسب التقارير الأمريكي ة، فإن طبيعة الهجوم ودقته تؤكدان أن من قام به ليس من اليمن، وأشار بأصابع الاتهام إلى قوات الحشد الشعبي في العراق الموالية لإيران، وقوات الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل..

وبطبيعة الحال قامت الحكومة العراقية بالنفي، وأكدت رفضها رفضًا قاطعًا أن تكون أراضيها منطلقًا لأي هجمات على الدول المجاورة، وأعلنت أنها فتحت تحقيقًا في الأمر، ومنذ تصاعد الأزمة الإيرانية والعراق يحاول أن ينأى بنفسه بعيدًا عنها، والحفاظ على العلاقة المتوازنة بين إيران وأمريكا، وحرصها على العودة إلى المحيط العربي، ولكن الواقع يؤكد أن النفوذ الإيراني داخل العراق كبير جدًا، وقوات الحشد الشعبي أدخلته في معادلة الصراع الإيراني - الأمريكي ومع باقي دول منطقة الشرق الأوسط المتوترة والتعيسة..

والمصادر الأمريكي ة تؤكد أن الهجوم على أرامكو تم من الأراضي الإيرانية، وأتهم المسئول الأمريكي إيران بإطلاق أكثر من 12 صاروخ كروز ، و20 طائرة بدون طيار من أراضيها ضد منشآت شركة أرامكو شرق المملكة العربية السعودية ..

ما سبق كله يٌزيد من التوتر في الشرق الأوسط التعيس، ويضعه على حافة حروب أكبر؛ بسبب التدخلات الإيرانية، وإصراره على أن يكون له أذرع في المنطقة؛ كما فعل في لبنان من قبل، والعراق وسوريا من بعد.. والله المستعان!!

مقالات اخري للكاتب

حتى تقرأ .. "أمة اقرأ"

لا أدّعي بأنني من الذين إذا كتبوا عن موضوع ما أو قضية أو ظاهرة ما؛ سواء كانت إيجابية أو سلبية.. أحدثت أثرًا أو ألقيت حجرًا وحركت مياهًا راكدة..

القاهرة تكتب وبيروت تطبع.. ولا أحد يقرأ

تتردد في ذهني من حين لآخر مقولة الراحل العظيم عميد الأدب العربي طه حسين: "القاهرة تكتب.. وبيروت تطبع.. وبغداد تقرأ".. وكان ذلك بالطبع في نهاية ستينيات

هنا "العساسيف".. مصر عظيمة.. خليك فاكر

من حق كل مصري أن يفخر و"يتفشخر" بعظمة أجداده المصريين القدماء، وآثارهم التي بهرت العالم وما زالت تُبهره كل يوم.. وقيمة وأهمية الآثار في أنها تربط الماضي بالحاضر، وتٌمكن الإنسان من معرفة ماضيه الذي يٌمكنه بالضرورة من معرفة وكيفية صياغة مستقبله ومستقبل الأجيال الآتية من بعده..

البريكست.. وجناب السير وليام "التيس"

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يواجه حاليًا معركة صعبة للغاية في البرلمان لإقناع النواب بالموافقة على الاتفاق الخاص بالبريكست، الذي توصل إليه مع الاتحاد

الأهرام .. و"ألفية علاء الدين"

نفخر دائمًا بدور مؤسسة الأهرام العريقة في إثراء الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي، بجانب خصوصية الإبداع الفني والأدبي، وإصدارات المؤسسة المتعددة أكبر دليل على ذلك، ومنها "مجلة علاء الدين" التي ساهمت منذ تأسيسها في تعزيز معنى الهوية لدى الطفل المصري،

الشرق الأوسط.. وعيناك يا بغداد

قلبي على بغداد التي كانت محبوبة الشعراء؛ سواء من العراقيين أو غير العراقيين، بغداد التي قال فيها الشاعر كريم العراقي: وهل خلق الله مثلك في الدنيا أجمعها.. ومن أبيات الشاعر الكبير الراحل نزار قباني في وصف بغداد: