رغم ظهورها من 20 عاما.. "السحابة السوداء" مشكلة بيئية تبحث عن حل

21-9-2019 | 17:28

السحابة السوداء

 

شيماء شعبان

في مثل هذه الأيام من كل عام تطل علينا " السحابة السوداء " تزامنًا مع حرق المزارعين ل قش الأرز ، بالإضافة إلى التلوث الناتج من عوادم السيارات والمصانع.

ويرجع ظهور " السحابة السوداء " لخريف عام 1999، وتشير أصابع الاتهام إلى المزارعين الذين يقومون بحرق قش الأرز بعد موسم الحصاد، وكذلك تزايد معدلات التلوث جراء عوادم السيارات وأدخنة المصانع، حتى وصلت نسبة التلوث إلى 10 أضعاف المعدل الطبيعي، وعلى الرغم من الجهود التي يقوم بها المسئولون للقضاء عليها، وتحمل السحابة الكثير من المخاطر الصحية والبيئية، نتيجة لتشبع الهواء بالملوثات على مدار العام، وفي فصل الخريف تحديدا، لعدم وجود رياح نشطة لتشتيت ملوثات الهواء ، ما يعرض الكثير من المواطنين للإصابة بأمراض حساسية الصدر والنوبات الربوية، وكذلك أمراض القلب.

وتمكنت الفرق التفتيشية التابعة للوزارة والأفرع الإقليمية لجهاز شئون البيئة المعنية بمنظومة قش الأرز من التفتيش على 2263 منشأة صناعية، تنوعت بين منشآت كبرى ومتوسطة وصغرى وتبين مخالفة 496 منشأة للحدود المسموح بها في قانون البيئة، كما تم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المخالفين، وبلغ إجمالي المخلفات الزراعية المجمعة داخل المحافظات بالتعاون مع وزارة الزراعة ما يقرب من 48780 طنا حتى تاريخه من خلال مواقع التجميع التي تم العمل بها حتى الآن، والبالغ عددها 360 موقعا، كما تم تحرير 42 محضر حرق مخلفات زراعية للفلاحين الذين مازالوا يصرون على مخالفة القانون بالحرق المكشوف للمخلفات الزراعية.

ونفذت الوزارة عددا من الحملات المرورية لفحص عوادم السيارات على الطرق داخل وخارج المدن، في مواقع متفرقة من محافظات الجمهورية، وذلك بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور والإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات بهدف تحقيق الرقابة على الانبعاثات الناتجة عن عوادم السيارات وضبط المخالف منها للتقليل من الانبعاثات الملوثة للهواء.

وتستعرض "بوابة الأهرام" آراء الخبراء والمختصين بالشأن البيئي والاستعدادات لمواجهة السحابة السوداء هذا العام..

تعاون مشترك

يقول الدكتور ياسر حسن إبراهيم، أستاذ كيمياء تلوث الهواء بالمركز القومي للبحوث، إن هناك استحكامات غير عادية للحد من نوبات تلوث الهواء " السحابة السوداء " منذ 2017/2018 بالتعاون المشترك مع وزارات البيئة والزراعة والبحث العلمي لتوعية مزارعي الأرز بجميع أنواعه للتخلص الآمن من بقايا " قش الأرز "، وشراء قش الأرز واستخدامه بصورة جيده تعود بالنفع على المزارع، لافتًا إلى أنه في حالة الاحتفاظ ب قش الأرز يمكن استخدامه كعلف حيواني، وكذلك يستخدم في صناعة الطوب الأسمنتي واستخدامات أخرى في البناء تدر دخلا له، فهناك باحثة بالمركز القومي للبحوث قدمت براءة اختراع لبناء منزل كامل مصنوع من قش الأرز ، وتم اختباره تحت ظروف وظواهر طبيعية لقياس مدى تحمله.

أمراض القلب وحساسية الصدر

ومن جانبها، تقول الدكتورة أمل سعد الدين، رئيس شعبة البيئة بالمركز القومي للبحوث، إن هناك الكثير من الأبحاث تناولت السحابة السوداء ومخاطرها على الصحة وخاصة مرضى الحساسية والربو، حيث كان من أهم هذه الأبحاث بحث للدكتور محمد عوض تاج الدين وزير الصحة السابق تناول خلاله أمراض الجهاز التنفسي، خاصة الأزمات الربوية وزيادة مرض حساسية الصدر خلال فترة تواجد السحابة السوداء في فصل الخريف، حيث لوحظ زيادة عدد الحالات بالطوارئ في المستشفيات خلال هذه الفترة مقارنة بالفترات المختلفة خلال العام وكانت هذه من أهم الأبحاث التي أثبتت وجود السحابة السوداء وزيادة مرض حساسية الصدر خلال هذه الفترة، مضيفة أن المخاطر المعروفة للسحابة السوداء أيضا "أمراض القلب"، حيث إن هناك أبحاث ودراسات عالمية استخلصت إلى أن هناك رابط بين ملوثات الهواء والأمراض القلبية أثناء الخريف في فترة ظهور السحابة السوداء .

التغيرات المناخية

وأضافت، أن قش الأرز يتم حرقه من "أيام الفراعنة"، وزادت ملوثات الهواء أيضا من عوادم السيارات، ولكن كنا نشعر ب السحابة السوداء خلال الأعوام الماضية، والسبب هو التغيرات المناخية وأيضا عدم نشاط الرياح الذي جعل الأرض وكأنها بداخل صوبة زجاجية تسببت في وجود ظاهرة الاحتباس الحراري، مع زيادة حرائق قش الأرز وحرق المخلفات وعوادم السيارات أدى إلى الإحساس ب السحابة السوداء ، لافتة إلى أن وزارة البيئة قامت بفرض غرامات على حرق قش الأرز فبالتالي أصبح معدلات الحرق قليلة جدا، وكذلك قيام الإدارة العامة للمرور بالتفتيش على السيارات القديمة عند تجديد الرخصة وعدم إصدار ترخيص للسيارات موديل السبعينات، وذلك لأن عوادمها ملوثة للهواء ومع تطبيق القوانين الخاصة بالتلوث والحفاظ على البيئة قلل الشعور والإحساس بوجود السحابة السوداء في هذا الميعاد من كل عام.

زيادة المساحات الخضراء

ولفتت الدكتورة أمل سعد الدين إلى أن محاربة السحابة السوداء تكمن في زيادة المساحات الخضراء وزراعة أسطح المنازل، مشددة على أهمية دور الإعلام في توعية المواطنين باستثمار أسطح المنازل في زيادة المساحات الخضراء واستغلالها استغلال أمثل.

جهود وزارة البيئة

وفي السياق ذاته، يوضح الدكتور مصطفى مراد رئيس قطاع نوعية البيئة بالوزارة لـ"بوابة الأهرام": أن الوزارة قد قامت بوضع خطة لمكافحة أزمات التلوث الحاد " السحابة السوداء "، والتي اعتمدت على عدة محاور وهى توفير دعم أعمال كبس وتدوير مخلفات زراعة الأرز من خلال بروتوكولات مع وزارة الزراعة يتم من خلالها تقديم دعم مباشر للفلاح القائم بأعمال تجميع القش بقيمة "50 جنيها" للطن الواحد، كما تقوم الوزارة بالدعم بالمعدات من خلال توفير معدات الكبس والفرم، مضيفًا إلى القيام بحملات فحص عوادم المركبات في محافظات القاهرة الكبرى والدلتا بالتعاون مع وزارة الداخلية من خلال الإدارة العامة للمرور والإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات المائية.

محاور تفتيش

وأضاف، أن هناك محاور تفتيش على الكيانات الصناعية بالقاهرة الكبرى ومحافظات الدلتا يوميًا، هذا بالإضافة إلى نظم المراقبة واستخدام عدة أدوات أولها منظومة رصد ملوثات الهواء المحيط من خلال "20 محطة رصد لحظي" موزعين على محافظات القاهرة الكبرى والدلتا، لافتًا إلى أن منظومة الرصد اللحظي للمنشآت الصناعية الكبرى ومراقبة انبعاثات 14 منشأة صناعية كبرى بعدد 58 مدخنة، وأن هذه القطاعات تشمل الكهرباء والأسمنت وتكرير البترول والزجاج، بالإضافة إلى منظومة الإنذار المبكر والتي يتم من خلالها استخدام نظم تكنولوجية حديثة للتنبؤ بمستويات التلوث لمدة ثلاثة أيام قادمة، حيث يتم استخدام تلك المنظومة في توجيه فرق التفتيش والمكافحة ويتم هذا لأول مرة هذا العام بالتعاون بين غرف العمليات في وزارة البيئة والتنمية المحلية ومحافظات القاهرة الكبرى والدلتا الستة في مكافحة مجال الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية البلدية.

وأشار إلى أن هناك تنسيقا مع كافة محافظات إقليم القاهرة الكبرى والدلتا واستصدار بعض القرارات من المحافظين بتنظيم بعض المنشآت التي قد تكون مؤثرة على الظاهرة، مضيفًا أنه قد صدر بالفعل قرارات بغلق بعض مكامير الفحم والمسابك طوال فترة الأزمة الحادثة في فصل الخريف، بالإضافة إلى تنظيم توقيتات عمل بعض القطاعات الصناعية الأخرى كمصانع الطوب.

استغلال المخلفات الزراعية

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الدكتور مصطفى أبو زيد الخبير الاقتصادي ومدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، إنه يمكن أن نقوم بتدوير قش الأرز لما له من أهمية، وعلى المستوى البيئي وأساسه الابتعاد عن الثقافة التقليدية في التعامل مع قش الأرز والتخلص منه بالحرق وتقليل الأضرار البيئية الناتجة عن ذلك، وهو ما يتسق مع أهداف البعد البيئي في إستراتيجية التنمية المستدامة 2030، مضيفًا أنه على المستوى الاقتصادي في مثل ثقافة جديدة في استغلال مخلفات الأرز وتحويلها إلى قيمة مضافة على الاقتصاد المصري من خلال استخدامها في صناعات الورق والأخشاب، ومن خلال التوسع في تلك الصناعات فتزيد إنتاجيتها والوفاء باحتياجات السوق المحلي، بالإضافة إلى خلق فرص تشغيلية مباشرة وغير مباشر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل البطالة وهذا ما تسعى إليه الدولة في الاستغلال الأمثل من كافة الإمكانات والموارد ما يساهم في تحقيق أكبر عائد اقتصادي يحدث زيادة في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر الآلاف من فرص العمل.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية