صناعة الفضاء أكثر جذبا وربحية على مستوى العالم.. وإفريقيا تدخل السباق

19-9-2019 | 12:34

الأقمار الاصطناعية

 

الألمانية

أصبحت صناعة الفضا ء أكثر الصناعات جذبا وربحية على مستوى العالم فى الآونة الأخيرة، وباتت القارة الإفريقية أرضا خصبة لهذا السباق .

ودشنت نحو 20 دولة إفريقية برامج فضاء خاصة بها، ومن بينها ثماني دول أطلقت بالفعل قرابة 40 قمرا اصطناعيا إلى المدار الخارجي لكوكب الأرض، وبدأ نصف عدد هذه الأقمار الاصطناعية رحلات إلى الفضاء خلال العامين الماضيين فقط.

وصارت إثيوبيا أحدث دولة تلحق بسباق الفضاء من بين الدول الإفريقية، حيث تطلق هذه الدولة الكائنة في شرقي إفريقيا قمرا اصطناعيا خاصا بها لرصد أحوال المناخ خلال شهر سبتمبر الحالي بدعم من الصين، وبالتالي فهي تؤسس معهد علوم وتكنولوجيا الفضاء في العاصمة أديس أبابا، والذي سيتولى في المستقبل مهمة تحليل البيانات التي سيرسلها القمر.

ويقول جيمس بارينجتون براون رئيس شركة "نيو سبيس سيستمز" أي أنظمة الفضاء الجديدة في كيب تاون، إن " صناعة الفضا ء في إفريقيا لازالت غضة، غير أنها تتمتع بإمكانات هائلة"، وتصدر هذه الشركة التي يعمل بها 22 موظفا مكونات الأقمار الاصطناعية إلى الخارج.

وبينما تعتمد كثير من الدول الإفريقية على الدعم من الصين أو أوروبا أو اليابان، يرى بارينجتون براون أن جنوب إفريقيا والمغرب دولتان رائداتان في هذا المجال، ويقول إن "جنوب إفريقيا تعد واحدة من الدول الإفريقية القليلة التي يمكنها أن تصنع أقمارها الاصطناعية"، مشيرا بذلك إلى برنامج للفضاء تم تدشينه أثناء فترة نظام الفصل العنصري، كما أن الجامعات بهذه الدولة، التي تمتاز بانخفاض تكاليف المعيشة، تخرج مهندسين يتمتعون بمستوى تعليمي جيد.

واكتشفت شركة "أيرباص"، أن القارة الأفريقية باتت سوقا لأنشطتها التجارية، حيث تقوم بتصدير منتجاتها لدول شمال إفريقيا على وجه الخصوص، كما أسست نوعا من برنامج تعليمي وتدريبي لإعداد المواهب الشابة للعمل في هذه الصناعة.

وبالإضافة إلى جنوب إفريقيا دخلت كل من الجزائر وأنجولا ومصر وغانا وكينيا ونيجيريا والمغرب في صفوف الدول الإفريقية المشغلة للأقمار الاصطناعية، وتركز معظم هذه الدول على الأقمار الاصطناعية المستخدمة في أغراض الاتصالات ورصد المتغيرات البيئية على كوكب الأرض، وهو اتجاه تسير على نهجه مناطق أخرى من العالم، وذلك وفقا لدراسة سوقية أجراها الباحثون بمركز "ماركت فوركاست" أي التنبؤ بمتغيرات السوق.

وقالت الدراسة، إن " صناعة الفضا ء تبرز كواحدة من أكثر الصناعات جذبا وربحية على مستوى العالم".

ونتيجة للتطور التقني صارت الأقمار الاصطناعية أصغر حجما، وبالتالي متاحة بدرجة أكبر، كما تتزايد الحاجة إلى بيانات موثوق فيها مثل متابعة التغير المناخي ومراقبة مخزون واحتياطيات المياه والبيانات اللازمة للتخطيط العمراني والأرصاد الجوية، كما أن القطاع الرقمي في أفريقيا آخذ في الازدهار ويتطلب قنوات اتصالات موازية.

وانتبهت ألمانيا أيضا لجهود إفريقيا للوصول إلى الفضاء، وفي هذا الصدد قال جيرد موللر وزير التنمية الألماني خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى دول أفريقية إن "القارة الإفريقية تعد أسرع سوق نموا لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في العالم، واستخدام الأقمار الاصطناعية لبناء بنية تحتية رقمية هو مسألة أساسية".

ويعد الوصول إلى البيانات بمساعدة الأقمار الاصطناعية وتبادل هذه البيانات هو أساس الاقتصاد الرقمي، حيث إن الافتقار إلى البيانات يجعل التقنيات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبرى عاجزة عن العمل.

وأضاف "وفي هذا المجال يجب على إفريقيا أن تكون لاعبا مهما، وهي ستكون كذلك".

ومع ذلك ليس من المتاح التعرف على أرقام موثوق بها حول صناعة الفضا ء الإفريقية، حيث إن كثيرا من الدول تتبادل المعلومات فقط في إطار قطاع الفضاء، ويقدر أن ما يقل عن عشرة آلاف شخص يعملون في هذه الصناعة، ويعمل غالبيتهم في برامج تشرف عليها الدولة.

وكانت محاولات القطاع التجاري العامل في صناعة الفضا ء دخول سوق هذه الصناعة في الماضي لا تذكر، وعلى سبيل المثال حاولت شركة "أوتراج" الألمانية اختبار صواريخ لإطلاق الأقمار الاصطناعية في غابة بالكونغو الكائنة في الجنوب الشرقي من إفريقيا والتي كان يطلق عليها وقتذاك زائير، وذلك في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي، ولكن بعد أن تم إنهاء عقد إيجار قاعدة إطلاق الصواريخ ، دخلت هذه القاعدة بسرعة طي النسيان.