ما بعد الإنترنت! العالم بعد 10 سنوات!

18-9-2019 | 22:32

 

قد يمل الناس من أى حديث، إلا حديث المستقبل ، فما إن تشاهد أو تقرأ شيئًا عن تكنولوجيا المستقبل، حتى تجد آذانًا صاغية وعيونًا شاخصة وأفواهًا فاغرة.. فكل ثانية في عالم التكنولوجيا تساوي أثقالها ذهبًا هذه الأيام؛ حيث تُنفق المليارات على تطورات تكنولوجية ستجعل من حياة البشر

في المستقبل أكثر سهولة ويسرًا ورفاهية.

وحتى تدرك أن المستقبل لا يرحم ولا يرأف بحال من لا يطور نفسه، بل سرعان ما يطويه في ذاكرة الماضي، من منا يتذكر "بلاك بيري" أو "نوكيا"، ومن يتذكر "كوداك"..

فالأخيرة كان لديها عام 98 نحو 170 ألف موظف، وتستحوذ على 85% من سوق الفوتوغرافيا في العالم، ولكن أين هى الآن بعد الثورة التى حدثت في  التصوير الديجيتال ، وانتهى عصر التصوير الورقي بالكامل..

وما حدث لـ"كوداك" سيحدث لعشرات، بل مئات الشركات خلال السنوات العشر المقبلة، بسبب التطور الذى يحدث حاليًا في الذكاء الاصطناعي للكمبيوتر في الصحة والزراعة والتعليم والسيارات ذاتية القيادة و الطباعة ثلاثية الأبعاد ..

إنها الثورة الصناعية الرابعة، وفيها سوف تنهي أو تدمر تطبيقات الذكاء الاصطناعي معظم الصناعات الحالية في خلال 5 إلى 10 سنوات المقبلة، وفي عام 2030 هناك توقعات بأن يتفوق الكمبيوتر على البشر في جميع المجالات!!

فى أمريكا نفسها، المحامون لامستقبل لهم تقريبًا، بعدما تم تطوير برنامج "واطسون" الذى يقدم استشارات قانونية بدقة تتجاوز 90%، ولن تكون هناك حاجة لأكثر من 10% من المحامين الموجودين حاليًا، وكاستشاريين فقط.

وبرنامج "واطسون" ليس متخصصًا فقط في الاستشارات القانونية، بل في الاستشارات الطبية، وأصبح يُشخص السرطان بدقة أكثر أربعة أضعاف من العامل البشري.

وعلى ذكر الطفرات التكنولوجية المرتقبة، هناك جيل جديد من العدسات اللاصقة عندما ترتديها وترمش ستتصل بالإنترنت!، وبالتأكيد أول من سيشترون هذه العدسات اللاصقة طلاب الثانوية العامة والجامعة، ويكفى أنهم "برمشة عين" سيحصلون على ما يريدون من معلومات، وهو ما يعنى أن هناك ثورة مرتقبة فى التعليم.. وفي وسائل الغش!

ولو شعرت بالمرض سترمش بهذه العدسة فترى طبيبًا آليًا، ذكي اصطناعيًا، سيمكنه التحدث إليك بأى لغة تعرفها، وسيبحث لك فى الإنترنت كله عن نصيحة طبية ملائمة لك، غالبًا بالمجان، لن يختفى الأطباء، بل سيكون لدينا أطباء، ولكن سيكون لهم أطباء مساعدون..

وإذا تعرض شخص ما لحادث في بلد أجنبي لا يعرف لغتهم، يتحدث إلى روبوت في ساعة يده وإلى محامي آلي، يعرف بدوره القوانين في أي بلد وبأي لغة!

في مجال الصحة حاليًا ظهر جهاز اسمه " تراى كوردر " يأخذ عينة من دمك وعينة من نفسك ومسحة من قرنية عينيك، ويخرج لك نتيجة 54 نتيجة تحليل مختلف يتنبأ منهم بحالتك الصحية، وهذا يعني أن أطباء التحاليل لامستقبل لهم!

وهناك تطبيق حالي من تطبيقات الكمبيوتر يستطيع معرفة مزاجك في أي لحظة، وفى 2020 سيكون هناك تطبيقات كثيرة جدًا يمكنها كشف الكذب من ملامح وجه المتحدث.. بالطبع ستلقى هذه التطبيقات رواجًا منقطع النظير!!

الذكاء الاصطناعى في الروبوتات سينمو بشكل رهيب، فهل تتخيل أن سيارتك ستصبح "روبوت"، تتحدث إليها وتناقش معها أفضل الطرق لسلكها، وعندما ترغب في "ركن" السيارة ستقول لها "اركني نفسك"!

سيارات المستقبل ذاتية القيادة، ما يعنى أنك لن تكون بحاجة لتعلم القيادة ولا إلى رخصة قيادة ولا إلى سائق وبالطبع لا حاجة لك للذهاب لإدارات المرور، وهذا يعنى انقراض مهن ووظائف كثيرة في هذا المجال، ولتبحث إدارات المرور عن وظيفة جديدة لها!.

نسبة حوادث المرور ستقل بشكل رهيب، فنسبتها بسبب الخطأ البشري حادثة كل 100 ألف كيلو، في حين أنها ستكون حادثة لكل 10 ملايين كيلو مع السيارات ذاتية القيادة، وبالتالي ستقل أرباح شركات التأمين أو تفلس لأن الناس لن يكونوا بحاجة للتأمين على حياتهم!

والشيء الآخر الذى سيتحول إلى رقمي هو الدماغ، فقد تمكن العلماء من أن يُحمّلوا الذكريات لأول مرة، وهذا سيجعل الـ"برين نت" أمرًا ممكنًا، وهو قد يصبح الخطوة القادمة فى تطور الإنترنت، فبدلًا من 001، ستضع عواطف ومشاعر وأحاسيس وذكريات!!!

وفى سنة 2027 من المتوقع أن تستحوذ الطباعة ثلاثية الأبعاد على 10% مما يتم تصنيعه، بدءًا من الأحذية حتى أجزاء من الطائرات، وحاليًا يتم إنتاج أجهزة موبيل مزودة بكاميرا ثلاثية الأبعاد، وهذا يعنى ببساطة إمكان التقاط صورة بكاميرا موبيلك وطبعها فورًا مجسمة على الطابعة ثلاثية الأبعاد!

فى المستقبل 70 إلى 80% من الوظائف الموجودة حاليًا ستختفى؛ لذا فالنصيحة لكل شاب قبل أن يُقدم على دراسة تخصص ما أن يسأل نفسه، هل هذا التخصص سيكون موجودًا فى المستقبل أم لا، وإن كان تخصصه غير قابل للتطبيق على الموبيل فلا خوف عليه..

هذه كانت لمحة سريعة على مستقبل العالم خلال السنوات العشر المقبلة.

لكن لا مبرر للقلق، لأن هذا الحديث عن مستقبل العالم المتقدم، وليس عالمنا نحن.. فما زال الكثيرون منا يعيشون في الماضي!!

مقالات اخري للكاتب

ممنوع دخول البشر!

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

جنون "السيلفي"!

في الأساطير القديمة يروى أن شابًا وسيمًا اسمه نرسيس كانت تحبه جميع الفتيات، ولم يكن يعرف لماذا كل هذا الحب المهووس به، وكان كل ما يرجوه أن يتركه الجميع

مصريون على سطح القمر!!

"رافضك يا زماني.. يا مكاني.. أنا عايز أعيش في كوكب تاني"، جزء من أغنية الفنان مدحت صالح، يتحول إلى لوحات جرافيك خيالية، كما لو كانت فيلمًا من أفلام الخيال العلمي.

جائزة تتحدى سن الستين!

فى كل بلاد الدنيا، الحياة تبدأ بعد الستين، إلا عندنا، فما إن يقترب أحدنا - رجلا كان أو امرأة - من سن التقاعد أو حتى يكسر حاجز الخمسين من عمره، حتى تعتريه الهموم وتكسوه الكآبة..

كله إلا.. السكر!!

تملك حلاوة العالم.. ولا يملك لها العالم أشهى من اسمها.. ليذكر حين تنسى أنها... قطعة سكر! هكذا تغزلت الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة في قطعة السكر!!

ناس تخشى الفرح!

كل إنسان ينشد السعادة، لا جدال في ذلك، وإن اختلفت مفاهيم الناس حولها، لكن سر السعادة لا يتم في السعي إلى المزيد، بل في القدرة على التمتع بالأقل..

الأكثر قراءة