خدمة العملاء!!

21-9-2019 | 00:43

 

فجأة انفتحت مجاري اليوتيوب من خارج مصر بالتحريض والتشكيك في مظاهرة لكذابي الزفة؛ لاستكمال مخططات يناير ٢٠١١ في حرب شرسة ممتدة على هذا البلد، وفيما يبدو أن تلك الفيديوهات هي الافتتاحية لـ٢٥ يناير المقبلة، وعودة مدرسة صربيا، كل ما هنالك استبدال الجيش بالشرطة في إعادة لإنتاج نفس السيناريو الهابط، وهناك حرب شوارع في الفضاء الإلكتروني تستهدف النيل من استقرار مصر، بالطعن في الجيش؛ بدليل أنه بمجرد تراجع تأثير الموجة الأولى من أكاذيب المقاول خرجت موجة أخرى من الابن المدلل للمخابرات الأمريكية بمنتهى السفالات؛ لتستكمل ما بدأته الموجة الأولى من طعن في ثقة المصريين بالجيش إلى التجرؤ عليه بالسب.

ثم لحقت بالموجتين موجة ثالثة تستهدف تخوين الجيش في حربه ضد الإرهاب بسيناء، منفذ هذه الموجة الثالثة سبق وأن تفاخر بعلاقته مع الإرهابيين، والثلاثة برغم التباين الفكري والوظيفي والجغرافي بينهم حرصوا على نفي علاقتهم بالإخوان، لكنهم يكررون نفس شائعاتهم وأكاذيبهم بالحرف الواحد، وهكذا بات الهدف واضحًا، وهو إبعاد الجيش عن المشروعات، وتشكيك المصريين في هذه المؤسسة العظمى التي حافظت وتحافظ على الدولة والأمة المصرية، وفجأة ظهرت عشرات الفيديوهات من خلايا صربيا النائمة، ويبدو أن الطريق بات مفتوحًا أمام فيديوهات مشابهة أكثر دقة ودراسة، وأخشى أن تسفر عن نتائج أكثر فاعلية.

فهل نحن جاهزون لنوع الشائعات المغلفة بمسحة من الحقيقة، الذي تتبرع فيها أجهزة مخابرات دول أخرى؟ وفي الأيام المقبلة وحتى ٢٥ يناير سيكون هناك المزيد من الفيديوهات والدعوات للنزول واستكمال الثورة المجيدة وخزعبلات من هذا القبيل؛لأن صوت الطبول بدأ يعلو ونسمعه من بعيد، وفي ظني أن مجرد التفاعل مع تلك الفيديوهات هو أكبر خدمة للعملاء، فيجب أن نكون نحن خط الدفاع الأول؛ وبالتالي يأتي دور المواطن الواعي في عدم إشعال النيران عن طريق المشاركة لبعض الفيديوهات ونشرها بين أصدقائه، وهم بدورهم يشيرونها مع أصدقائهم، وفي ساعة تصل لمليون شخص بدون سبب وجيه، غير أننا نتلذذ بمشاهدة مثل هذا المحتوى وننشره؛ لكي نحوز على اللايكات، ونساعد في نشر الرسالة السلبية المدمرة، لمجرد أنها تحتوي على أسرار أو معلومات بدون دليل أو تحقق، وفِي ظني أن المجتمع كله يحتاج إلى تأهيل نفسي ابتداءً من سكان العشوائيات الذين ألقى بهم في جنة الأسمرات فحدثت لهم صدمة حضارية ترتب عليها ردود فعل سلبية.

والتأهيل النفسي للمجتمع لتقبل أوضاع جديدة في السياسة والاقتصاد، لا يتم بالقوانين، بل بالتعليم وبالقوى الناعمة بكل روافدها.

وهذه القوى لن تصل إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير، إلا من خلال إعلام قوي يدار من متخصصين، وليس من مجموعة من الهواة والموظفين.. نعم الدول تتقدم بالاستثمارات، لكن وقود تقدم الدول هو الإنسان.

والشعوب هي من تبني الحضارة والتقدم بالتعليم والصحة والقانون، الدول تتقدم بالبشر وليس بالحجر، وممكن أن نبني على أضعف الإيمان الحجر والبشر في تزامن ليلتقيا في نفس التوقيت، ثم إن الانتقاد عندما يحدث في مصر فهو نوع من المعارضة المشروعة؛ طالما في حدود الأصول والمنطق وعدم التجاوز، والرأي الآخر يجب أن يحترم ويناقش بأدب الحوار المتعارف عليه، حتى ولو رأى البعض أننا لا نمتلك رفاهية المعارضة، ونحن نخوض معارك متعددة على أكثر من جبهة.

وأخيرًا هناك علم اسمه علم الإقناع، ومن أُسسه أنه إذا شن أحد هجومًا عليك فلا بد أن تحوله بعيدًا عنك وتضعه في إطار تكون أنت خارجه، أو تبادر بالرد المباشر كما يفعل ترامب عبر تويتر، فهو يكتب تغريدات لكل شيء، وعن أي موضوع يهم الناس ويرد على أي شائعة أو معلومة غير صحيحة أو مغرضة ممن يطلق عليهم الـ fake news media مثل الـ CNN وغيرها، وهو لم يعتمد أبدًا على متحدث باسمه أو باسم البيت الأبيض، إنما يباشر بالرد فورًا على التساؤلات (ربما عن طريق فريق إعلامي محترف).

هذا الزمن مختلف، فقد انتهى زمن الميديا التقليدية، وبدأ زمن الميديا المباشرة، وأيضًا انتهى زمن الإعجاب المطلق أو الرفض المطلق، إنه زمن الإعجاب المنطقي والرفض الموضوعي، ولابد من وقفة للتخلص من كل من هم على شاكلة "محمد علي" في كل مشروعاتنا ومؤسساتنا وحياتنا؛ لأن قصة صعوده واستمراره من خلال روايته ورواية والده ورواية من يعرفه فساد مكتمل الأركان؛ لأنه لم يكن مؤهلًا لأي دور أو عمل أو مكانة، وبدون إتاحة العمل السياسي، ثم بدون استحضار عامة المواطنين للمشاركة في الشئون العامة، ثم بدون إصلاح وتطوير المؤسسات السياسية؛ لتستوعب هذا وذاك، بدون هذا كله فإن الإرادة العامة لمجموع المواطنين من شأنها أن تتحلل، بحيث يصعب بعد ذلك استدعاؤها أو استنهاضها، وهذه أكبر خسارة يمكن أن تلحق بأي بلد أو مجتمع أو دولة، وبغير ذلك يكون الكلام ثرثرة كسولة نزجي بها وقت الفراغ، ونخوض فيها مع الخائضين بعلم وبغير علم.

مقالات اخري للكاتب

.. ولكن الحيوانات لا تقتل صغارها!!

عندما يفقد الإنسان إنسانيته، يصبح أسوأ من أشرس الحيوانات, ولكن عندما يتحول الحيوان من وحش كاسر إلى أم حنون وعطوف، فيصبح هناك خلل، وعلينا مراجعة آدميتنا..

أصحاب القداسة وأصحاب التعاسة

لا قدسية لأحد.. والانتقاد من منطلق علمي شرعي لا اعتراض عليه فكل يؤخذ منه ويترك إلا المعصوم "صلى الله عليه وسلم".. ولكن حينما يأتي الانتقاص والانتقاد من جاهل والغرض منه مجرد التشويه فهنا يكون الانتفاض دفاعًا عن الفكرة قبل أن يكون دفاعًا عن الشخص.

عودة الوعي للأمة المصرية

كانت مصر أمام اختيارين أحلاهما مر، ولم يكن أمام مصر أي بديل آخر سوى تجرع أعنف برنامج للإصلاح الاقتصادي، وكان الخيار بينه وبين إعلان الإفلاس، وكان الاختيار

وقائع سبع دقائق في قطارVIP

كان حادث قطار 934 الإسكندرية - الأقصر الـVIP كاشفًا لما في النفوس، وفاضحًا لسرعة إصدار الأحكام، وتنصيب الفيس بوك حكمًا وجلادًا.

حرب الهاشتاجات

​عدة هاشتاجات مغرضة تنتشر بين الحين والآخر، أغلبها يهدف للتحريض على زعزعة الاستقرار، والإضرار بالأمن القومي للبلاد، يتناولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي

أشواك دول الجوار العربي

ظل مصطلح دول الجوار العربي متداولاً في مراكز البحوث وعند النخبة؛ لدرجة الثرثرة ولم نخلص إلى رؤية ناضجة للتفاهم والحوار من أجل التعايش المشترك، ولعل من المناسب بداية أن نحدد المقصود جغرافيًا بدول منطقة الجوار العربي.