"الأهرام" ذاكرة أمة.. ننشر حكايات انفردت بها الجريدة في ذكرى تأسيسها الـ144 | صور

18-9-2019 | 17:10

جبرائيل تقلا وداود بركات

 

محمود الدسوقي

مثلما أدخلت جريدة الأهرام المصرية فكرة الإعلانات الصحفية المكتوبة التي كان لها أثر بالغ في إثراء الحياة الثقافية والاجتماعية في مصر بنهايات القرن التاسع عشر، أدخلت أيضًا فكرة الاهتمام بوجود المندوب الصحفي المراسل الذي يقوم بالتغطية الصحفية في محافظات مصر ويتابع القضايا المحلية.


نشرت "الأهرام" في نهايات القرن التاسع عشر أول إعلان زواج مراسلة في مصر وهو الإعلان الذي أحدث ضجة في مصر بين مؤيد ومعارض، وتقوم فكرته على أن يعرض الشاب طلب عروسة بمواصفات أو تعرض العروس عروسًا بمتطلبات خاصة كذلك نشرت الإعلانات المحلية لطوائف الحرف مثل الحلاقين وغيرهم كما يقول الدكتور نبيل السيد الطوخي في كتابه "طوائف الحرف في مصر" وهي الإعلانات التي صارت وثائق مهمة يرجع لها الأكاديميون ودارسو التاريخ حتى الآن.

وكانت رحلة البحث عن مراسل صحفي بعد وقوع مصر تحت براثن الاحتلال الإنجليزي، من داخل الإقليم كانت بعيدة المحال بسبب قلة المتعلمين من جهة وبسبب صعوبة المواصلات من جهة أخرى وذلك بعد أن ضجت الأقاليم المصرية بالفوضى وقطعت السكك الحديدية لذا كانت تتم الاستعانة غالبًا ممن تطوع لجمع الاشتراكات وتوزيع الصحيفة وغالبًا ما يكون من طبقة الأعيان الأفندية ليكون مندوبًا في آن واحد وربما ترسل الصحيفة مندوبًا لها ليقوم بالتغطية.

وتنشر "بوابة الأهرام" في ذكرى مرور 144 سنة على تأسيسها وصدور العدد الأول بمدينة الإسكندرية، أهم قصص المندوب الصحفي الذي كان عليه في نهايات القرن التاسع عشر أن يقوم بتغطية أول كسوف للشمس يعاينه المصريون بالعين وجعل نهارهم ليلًا في الصعيد في بداية دخول الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882م؛ حيث ربط المصريون بين الظلام وبين غضب السماء من الأمطار العنيفة مرجعين السبب غضب الله على المصريين جراء الاحتلال الإنجليزي لمصر، بحسب ما ورد في كتابات المؤرخين.

وقال مراسل "الأهرام" وهو يصف حال سقوط الأمطار في الإسكندرية والقاهرة: "هطل الغيث مرارًا ولم تزل سماؤنا معكرة وقد انقطع الجولان، وترى طريق الأزبكية وقد غمرها المياه إلى الرصيفين وزاد الوحل في السكك، ويقال إن بيوت الفقراء يخشى عليها من السقوط إذا لم يستعد أصحابها لاستقبال الأمطار بهذه الأواني". (كان يستخدم المصريون آنذاك الأواني النحاسية لمسح المياه لعدم وجود شبكات صرف صحي في ذلك الوقت).

أما مندوب "الأهرام" في الصعيد فقد أرسل بالتلغراف تغطية استعداد رصد الكسوف لتقول الصحيفة تحدثنا عن استعداد بعض الأوروبيين في مصر لرصد الكسوف الكلي الذي يحدث الشهر القابل (المقبل)، وعلمنا أن الكسوف لن يمكث سوى دقيقة و12 ثانية عند الساعة 8 على معدل دوران الساعة على قطرنا قبل ظهور 17 مايو المقبل، وهو يقطع الخط النيلي على مقربة واحدة شمال الأقصر عند المنطقة التي رُصد فيها كوكب الزهرة سنة 1874م، ثم ينتقل بعدها إلى صحراء العرب إلى ما يجاور بغداد وطهران، وسيلبث في العاصمة الإيرانية نحو دقيقة 43 ثانية، وسيرى في جهات مرو، ولكنه كلما تقدم في الشرق أخذ في التناقص فلا يرى في الجهات الصينية إلا كسوفًا جزئيًا.

عام 1881م، أي منذ أكثر من 136 سنة، قامت جريدة "الأهرام" بتغطية وقائع ضبط أول خبيئة مومياوات ملكية بالأقصر، بعد نجاح خطة داوود باشا، مدير قنا آنذاك، الذي قام بتنفيذ خطة بوليسية محكمة للإيقاع بمن يقومون ببيعها للأجانب..

وقالت "الأهرام": "وجدت هذه الآثار في ناحية القرنة التي على رأس الجبل الغربي ضمن منزل لعائلة فلاحية تعرف ببيت عبدالرسول بالأقصر، أما كيفية الوصول، فإن صاحب العائلة اكتشف من مدة بتصرفه في الأثر لبعض السياح وخلافهم على علم أخيه المدعو أحمد محمد، فوقع بينهما خلاف فشكاه إلى مدير قنا، والمديرية أرسلت توًا مندوبين وقامت بالتحفظ على المحل".


حيث اكتشفوا أكبر خبيئة مومياوات ملكية، وتوضح "الأهرام" أنهم اكتشفوا 4 كتب تاريخية مكتوبة على ورق البردي وغيرها من التماثيل المهمة لأعظم ملوك مصر.

وتقول الدكتورة أسماء عرام، رئيسة قسم الصحافة بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات بجامعة جنوب الوادي في تصريحات لــ"بوابة الأهرام "، إن مؤسسة الأهرام اهتمت منذ نشأتها بتغطية كافة الأحداث حتى صارت ديوان الحياة المعاصرة وذاكرة للأمة مؤكدة أن أساتذة الجامعات المصرية تدربوا في الأهرام في بداية حياتهم العلمية ليزيدهم ذلك ثقلاً أكاديميًا.


وأكدت عرام، أن عام 1925 صدر قانون توزيع الصحف في كافة ربوع مصر وعمل خريطة لتوزيع الصحف بعد نضال الصحفيين لنيل حريتهم في دستور 1923م؛ حيث ألزمت وجود تصريح للبيع عبارة عن صفيحة بالتصريح له ببيع الصحيفة " الجورنال" في المنطقة الجغرافية في المحافظات والمخالف للقانون يغرم ومعرض للحبس وقد استطاعت الأهرام عمل شبكة توزيع جيدة في المناطق النائية.

حرب الأهرام والمقطم
خاضت الأهرام حربًا من أجل مصلحة الفلاحين المصريين عام 1890م، كما تقول الدكتورة هيام صابر في كتابها "الدخان والمجتمع المصري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر" وذلك بعد قيام الإنجليز بمنع زراعة التبغ والتوسع في زراعة القطن لإمداد مصانعهم بخام القطن مما حدا الأهرام بأن تخوض حربًا وصفت بأنها حرب بين "الأهرام"، وجريدة "المقطم" التي كانت لسان الاحتلال البريطاني آنذاك.

حذرت الأهرام من تدهور الصناعة المصرية وتدهور الفلاح المصري بكافة محافظات مصر من الدلتا حتي الصعيد، وقالت إن المصريين الفقراء صاروا يستخدمون أوراق الخس لاستخدام التبغ فيما رصد مراسلو الأهرام بشاعة السلطة في منع واقتلاع الدخان؛ حيث رصدت قيام سلطة الاحتلال بقلع جذور التبغ في أسيوط قبل حصاده، ورصدت أيضًا حيلة الأهالي في قنا في استيراد التبغ الحجازي وانتشاره في مراكز قوص وإسنا.

وقامت الأهرام بتغطية وقائع أول اعتصام لعمال السجائر في الإسكندرية، وهو ما يدل على أن الجريدة منذ نشأتها كانت حريصة على متابعة كافة الأحداث ووقوفها من العمال والفلاحين.

وأوضحت الدكتورة هيام صابر في كتابها أن الحرب بين جريدتي "الأهرام" و"المقطم" استمرت لعشرات السنين والأغرب أن "المقطم" التي كانت تهاجم الأهرام كانت تصفها أنها جريدة وطنية وأكدت "صابر" أن منع زراعة الدخان كان له أبلغ الأثر على المصريين.

في عشرينيات القرن الماضي عام 1927 تساءلت الصحف المصرية في صفحاتها "كيف تتم إدارة الأهرام؟ّ حيث وصفت مجلة كل شيء والعالم، صحيفة الأهرام أنها مثل الصحف العالمية فهي تمتاز بكثرة الصحفيين وهي أول مؤسسة استخدمت الصورة في الصحافة المصرية، كما أنها أول مؤسسة منظمة تدار بنظام مؤسسي له قواعد وضوابط ولوائح.

وقال الباحث التاريخي إبراهيم المصري طايع لــ"بوابة الأهرام": إن تواجد الأهرام في المحافظات المصرية تعدى وجودها كصحيفة وإنما لتاريخ حي، مؤكدًا أن الأهالي مازالوا يحتفظون بأوراق من الأهرام منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث تظهر الأوراق تنظيم الأهرام لرحلات تحت رعايتها لأطباء من مستشفى نجع حمادي بقنا لتظل تاريخًا باقيًا.


الأهرام ذاكرة أمة


الأهرام ذاكرة أمة


الأهرام ذاكرة أمة

مادة إعلانية