الفقيه الدستورى نور فرحات لـ"الأهرام العربي": عـودة مجلس الشعب المنحل مستحيلة

5-7-2012 | 08:24

 

بوابة الأهرام

قال الفقيه الدستورى الدكتور محمد نور فرحات ، إن تسليم السلطة "مصطلح سياسى"، والمادة 61 من الإعلان الدستورى تنظم نقل السلطات، وأضاف "لا علاقة لى بالإعلان الدستورى المكمل لأنى كنت خارج البلاد وهذه ليست تهمة أنكرها وشرف لا أدعيه"، جاء ذلك في حوار معه تنشره مجلة "الأهرام العربي" في عددها الصادر، اليوم الخميس، أجرته الزميلة أمنية عادل.


وأضاف فرحات أن المجلس العسكرى هو الممثل للسلطة التأسيسية بحكم الإدارية العليا حتى يتم وضع الدستور، وأن حل الجمعية التأسيسية للدستور هى الأكثر ترجيحًا لأنها لم تتفاد العيب القانونى بالجمعية السابقة، وأن التيار الثالث يستعد لانتخابات مجلس الشعب والمحليات ووضع الدستور.. وإلى نص الحوار.

- بعد حلف اليمين الدستورية للرئيس المنتخب وتسليم سلطة إدارة البلاد ما قراءتكم للمشهد السياسى الحالى؟
إن ما حدث هو ما حرص عليه المجلس العسكرى منذ بداية توليه إدارة البلاد، وما كان يثار حول ضرورة تسليم السلطة فيما قبل، ليس له سند قانونى أنه لا يوجد فى القانون ما يسمى بتسليم السلطة، ولكن النص القانونى الذى يحكم المسألة هو وضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمقتضى المادة 61 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011، والذى توافقت عليه جميع القوى السياسية فى مصر، ومفادها أن يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة جميع الاختصاصات المحددة بهذا الإعلان لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى اختصاصاتهما وانتخاب رئيس جمهورية ومباشرته مهام منصبه كل فى حينه، وهذا يعنى أن ابتعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن مباشرة اختصاصاته فى إدارة شئون الحكم فى البلاد مشروط بأمور ثلاثة وهى انتخاب مجلس شعب وانتخاب مجلس شورى وانتخاب رئيس الجمهورية، فإذا كان أى منهم غير قائم يظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة هذه السلطة غير القائمة، وبما أنه تم انتخاب رئيس للجمهورية، وحلف اليمين الدستورية آلت له السلطة التنفيذية كاملة إلى جانب وجود مجلس الشورى الذى يمارس اختصاصاته بعيدًا عن وضع التشريعات، وهذا الوضع القانونى لم يكن متضحًا لدى المطالبين فيما قبل بما أسموه "تسليم السلطة".

- مازال الجدل القانونى مثارًا حول الحكم والقرار الصادرين بشأن بطلان مجلس الشعب ، فما تفنيدكم القانونى لهذه الأزمة؟
صدر حكم ببطلان مجلس الشعب ويرتد هذا الحكم لتاريخ إنشائه بمعنى أنه منذ اليوم الأول من الانتخابات لا يوجد مجلس شعب فى مصر والقرار الذى صدر من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ليس بحل مجلس الشعب ، ولكن باعتبار مجلس الشعب منحلًا، وهناك فروق قانونية فى التعبيرين، فالحالة الأولى الخاصة بحل مجلس الشعب يعنى أن المجلس كان قائمًا بالفعل ثم صدر قرار بحله، أما الحالة الثانية والمنطبقة على وضعية مجلس الشعب المنحل ويعنى هناك حالة بطلان قبل صدور القرار، فالأمر أشبه بالسلطات المسئولة عن السجل المدنى التى تستخرج شهادة وفاة ليست هى بالطبع المسئولة عن وقوع حالة وفاة، ولكنها تكشف عن وجود قاعدة قانونية قد حدثت بالفعل، بمعنى أن الوفاة وقعت قبل صدور الشهادة، وهذا بالضبط حال مجلس الشعب المنحل، وبالتالى تؤول السلطة التشريعية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وفقًا للمادة 61 من الإعلان الدستورى والمادة 56 من نفس الإعلان.

- هذا يعنى استحالة عودة مجلس الشعب رغم آمال البعض.. فما تعليقكم؟
لا أتصور على الإطلاق عودة البرلمان المنحل دون الامتثال لأحكام القضاء ولم يكن الدكتور محمد مرسى قاصدًا لهذا الأمر، لأن فى هذا حنث لليمين الدستورية التى أقسم عليه، إنما أتصور أنه كان يقصد من خطابه هذا أنه سيتم إجراء انتخابات أخرى على أسس قانونية.

- ولماذا لم يلتفت إلى هذه الثغرة القانونية قبل بداية إجراء انتخابات مجلس الشعب ؟
وأين دور الفقهاء القانونيين والدستوريين فى هذا الأمر الذى أهدر المال والوقت والجهد؟ لقد أصرت جميع القوى والأحزاب السياسية بما فيها حزب الحرية والعدالة على تعديل المادة الخامسة من قانون الانتخابات، وتم الاتفاق على نظامى الفردى والقوائم ودفعوا بالمجلس العسكرى للموافقة دون الالتفات لوجود عيب عدم الدستورية. - تداولت مواقع التواصل الاجتماعى مشاركتكم فى إعداد الإعلان الدستورى المكمل فما مدى صحة هذا الأمر؟

هذا غير صحيح فقد قرأت بالفعل على مواقع التواصل الاجتماعى مشاركتى أنا ومجموعة من القانونيين مثل سامح عاشور وآخرين فى إعداد الإعلان الدستورى المكمل، فى حين أننى كنت خارج البلاد.

- ولكن القوى الثورية رافضة لهذا الإعلان المكمل وتعتبره انتقاصا لصلاحيات الرئيس وهيمنة عسكرية على السلطة فما رأيكم؟
لسنا بصدد صراع ثورة ضد أعداء الثورة، ولكن صراع حزب الحرية والعدالة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وقد تحول ميدان التحرير من ساحة ترتفع فيها مطالب الثوار إلى ساحة تدار فيها الصراعات السياسية بين القوى الدينية والمدنية والعسكرية، فقد وجد حزب الحرية والعدالة فى الإعلان الدستورى قيودًا لطموحاته فى الاستحواذ على مفاصل الدولة.

- يرى البعض أنه ليس من حق المجلس العسكرى إصدار مثل هذا الإعلان الدستورى المكمل فما تعليقكم؟
هذا عار تمامًا عن الصحة، فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة يظل هو الممثل للسلطة التأسيسية للبلاد أى سلطة وضع القواعد الدستورية حتى يتم وضع دستور جديد.

- ولكن الإعلان الدستورى المكمل صدر قبل إعلان نتيجة الإعادة للانتخابات الرئاسية، وبالتالى لم يكن معروفًا من هو الرئيس وإلى أى فصيل ينتمى ومع ذلك قوبل برفض عام باعتباره تقويضًا لسلطة الرئيس المنتخب فما تعليقكم؟
هذا حق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وبمقتضى القانون، فقد آلت السلطة التشريعية له تطبيقًا للمادة 61 من الإعلان الدستورى القديم فى ظل إلغاء مجلس الشعب وغياب متمثل وكيان قانونى للسلطة التشريعية، أما المادة التى أثارت ثائرة التيار الإسلامى السياسى هى الخاصة بالجمعية التأسيسية للدستور لأنهم يريدون الانفراد بوضع الدستور، مما يثير شكوكًا قوية حول النية فى تغيير الهوية المدنية للدولة وتنص هذه المادة على أنه فى حالة وجود عوائق عملية تمنع الجمعية التأسيسية من مباشرة عملها، أو إذا صدر حكم قضائى بحلها يحق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة تشكيل الجمعية التأسيسية ، وهذا هو النص الذى أثار كل هذه التوابع والذى يحق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أو لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء الجمعية التأسيسية أن يطلبوا مراجعة نصوص تتعارض مع ثورة 25 يناير أو مع ما استقرت عليه القيم الدستورية فى مصر على سبيل المثال، إذا تضمن الدستور نصا فيه مساس بالحريات العامة والمساواة وعدم التمييز وفى حالة عدم مراجعة المادة محل الرفض يؤول الأمر للمحكمة الدستورية العليا لتصدر حكمها بهذا الشأن، لتحديد ما إذا كانت هذه النصوص مخالفة لما اتفقت عليه الدساتير المصرية، أم لا أوعتقد أن الجبهة الرافضة يمثلها التيار الإسلامى السياسى لأنهم يسعون لحرية مطلقة فى وضع الدستور.

- ولكن هناك قوى سياسية وحزبية ليبرالية تنادى بضرورة إسقاط الإعلان الدستورى المكمل وتنتهج نفس النهج؟
إنهم للأسف يعارضون دون وعى ودون أن يأخذوا فى الاعتبار رغبة الإسلام السياسى فى الانقضاض على الدستور والمواقف السياسية لا تبنى على تخوفات ولا شعارات، ولكن على قراءة متأنية.

- وكيف يتسنى الخروج من هذا المأزق مع استمرار الاعتصامات؟
لا أتصور أن الإعلان الدستورى المكمل تم صدوره فى غيبة عن الإخوان المسلمين، ولكنها حالة من الضوضاء السياسى للحصول على أقصى المكاسب من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

- هل هناك احتمالات لأن تلقى الجمعية التأسيسية نفس مصير سابقتها بالإلغاء؟
هذا هو الأمر الأكثر ترجيحًا لأن الجمعية التأسيسية الحالية لم تتفاد عيوب نظيرتها السابقة والصادر بشأنها قرار الإلغاء، ومن أبرز هذه العيوب اختيار أعضاء من مجلسى الشعب الشورى فى حين أن الحكم الصادر أقر بعدم تمثيل أعضاء الشعب والشورى فى تأسيسية الدستور، ومع الأسف لم تمثل الجمعية الحالية لقرار المحكمة.

- أكد الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية فى خطاباته المتلاحقة على الدولة المدنية الممثلة لجميع طوائف المجتمع، فكيف يتسنى له ذلك فى ظل تخوفات من علاقته بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة؟
انتخابات الرئيس فى مصر لا تتم على أساس حزبى بمعنى أن الأحزاب لها حق ترشيح مرشح للرئاسة وبمجرد نجاح الرئيس يكف عن تمثيله للحزب، لأنه من المفروض أن يكون رئيسًا للأمة المصرية بأجمعها هذا لا يعنى أن حزب الحرية والعدالة يحكم مصر، ولكن إذا حدث طغيان على مؤسسات الدولة من قبله، فهذا سيعد خللا قانونيا ودستوريا، فالرئيس لا يمثل مشروع الحرية والعدالة، فهناك فارق كبير بين الانتماء الحزبى السابق والانتماء الوطنى اللاحق. أما التخوف الخاص بالعلاقة بين الدكتور محمد مرسى والإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة، فنحن نجد أن الرئيس جمال عبد الناصر كان له تنظيم سياسى هو الحزب الاشتراكى، والرئيس محمد أنور السادات كان له تنظيم سياسى هو حزب مصر ثم الحزب الوطنى، وكذلك الدكتور محمد مرسى له تنظيم سياسى متمثل فى حزب الحرية والعدالة، ولكن فى حالتى عبد الناصر والسادات نجد أن التنظيم السياسى كان يستمد نفوذه من انتماء الرئيس له، ولكن الدكتور محمد مرسى هو الرئيس الذى يستمد نفوذه من انتمائه للتنظيم السياسى.

- لماذا اتجهت بعض القوى والأحزاب السياسية إلى تشكيل ما يسمى بـ«التيار الثالث»؟
لأن هذا التيار يشمل مزيداً من الأحزاب والقوى السياسية الليبرالية، كالحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى وحزب الدستور والاتحاد الاشتراكى والجمعية الوطنية للتغيير وحزب الكرامة وحملة حمدين صباحى، والمصريين الأحرار والتجمع وجميعهم يعملون تحت مظلة الدولة المدنية التى تحافظ على الحريات العامة ومبدأ المساواة أمام القانون فى مواجهة الدولتين المدنية والنظام القديم، ولنا ثلاثة أهداف نستعد لتحقيقها وهى التأثير فى وضع الدستور، ودخول انتخابات مجلس الشعب للحصول على نحو 300 مقعد ونحن مدركون بأن أغلبية الشعب فى الانتخابات المقبلة سيفضلون التيار الثالث، وكذلك الدخول فى انتخابات المحليات.

- تم رفع دعوى قضائية بمحكمة العدل الدولية ضد نتيجة الإعادة للانتخابات الرئاسية فهل لها من تأثير؟
القضاء الدولى ليس جهة اختصاص ولا يتعدى الأمر مجرد ضجة دولية للتشكيك فى شعبية الرئيس.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]