53 ألف شائعة و10 ملايين حساب مزيف.. "الشائعات" سلاح أعداء مصر في حروب الجيل الرابع

16-9-2019 | 16:38

حروب الجيل الرابع

 

شيماء شعبان

سلاح الشائعات أحد أخطر أسلحة حروب الجيل الرابع، حيث إن تأثير إصابتها للهدف أقوى من الرصاص والمتفجرات، لكونها عدوًا خطرًا للاستقرار والنجاح. وتكمن خطورة الشائعات في سرعة انتشارها وتفاعلها وصعوبة نسفها والتخلص منها، وكثيرًا ما وقفت الشائعات وراء حسم حروب طاحنة، حروب اقتصادية وحروب عسكرية وحروب سياسية وغيرها، وبقدر ما عمل أطراف هذه الحروب على مكافحة الشائعات عملوا أيضًا على إدراك كيفية خلق الشائعة والاستفادة منها، وقد رصد خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، ووفقًا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، نحو 53 ألف شائعة، وفي يوم واحد تم بث 118 شائعة مجهولة المصدر، بينما تم خلال هذه الفترة بث أكثر من 700 شائعة تتعلق بالجانب الحكومي، الأمر الذي يعمل على بث نوع ونشر حالة من السخط والإحباط وإيقاع المواطن فريسة سهلة لإسقاط الدولة.

"بوابة الأهرام" تستطلع آراء الخبراء والمختصين لكيفية مواجهة والقضاء على الشائعات


زعزعة الاستقرار

في البداية، يقول الدكتور محمد المرسي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن حروب الجيل الرابع هي بديل للحروب التقليدية النظامية، التي تهدف إلى التأثير علي العقل والأفكار والحالة النفسية والمعنوية للوصول إلى زعزعة الاستقرار والهدم الداخلي، وهي حروب يتم التخطيط لها واستخدام وسائل متعددة لتحقيق أهدافها لعل من أهمها استخدام التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في الإعلام الجديد، خاصة المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر عدد من الجمهور المستهدف ومن أهم وسائلها استخدام الشائعات، مضيفًا ويتم استهداف مصر بعدد كبير من الشائعات وبشكل يومي بهدف زعزعة الاستقرار وخلق حالة من عدم الثقة والتأثير علي الحالة المعنوية وهي شائعات في كل المجالات، خاصة السياسية والاقتصادية.


حائط الصّد

ولفت إلى أن حائط الصد الأساسي لمواجهة هذه الشائعات هو إتاحة المعلومات حول القضايا المختلفة وفي توقيت مناسب، وتنمية الوعي لدي المواطنين، خصوصًا مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي بأهمية التحقق من صحة المعلومات والحصول عليها من مصادرها الأساسية وكيفية التعرف علي المعلومة الزائفة، وتنمية الوعي تشترك فيها مؤسسات متعددة فهي مهمة أساسية لوسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والثقافية، مشددًا على ضرورة الرد علي بعض الشائعات التي تستحق الرد عليها لأن هذا الكم الكبير من الشائعات يستنزف قدرًا كبيرًا من الطاقة للرد عليها وبها الكثير مما لا يستحق.
وأشار إلى ضرورة تأهيل متحدثين رسميين للوزارات والهيئات المعنية بالشائعات وكذلك إقامة منصات إلكترونية قوية لها يتم تسويقها بشكل جيد وتوفر كافة المعلومات للقضاء علي الشائعات في مهدها وتكون مصدرًا موثوقًا به للمعلومات.

رصد الشائعات

ومن جانبه، شدد الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، على ضرورة سرعة رصد الشائعة والرد عليها فورًا بكل وضوح ومكاشفة وبيانات رسمية حتى لا نترك المواطن فريسة سهلة للإعلام المضاد حتى لا نعطي فرصة للشائعات، مضيفًا ضرورة الاطلاع ورصد الشائعات التي يقوم بها الإعلام المضاد لأن هناك شائعات لو لم يتم الرد عليها ومكاشفتها يمكن أن تصنع أزمة.

53 ألف شائعة

ومن جانبه، يؤكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن من سلبيات السوشيال ميديا خلال الفترات السابقة كانت مصدرًا للشائعات، التي تقع تحت بند حروب الجيل الرابع واستخدام تلك النوع من الحرب على مصر لتصدير حالة من السخط والإحباط للشعب المصري وزعزعة الثقة بين الشعب المصري ومؤسسات الدولة، خاصة تلك الشائعات التي تمس محدود الدخل، مشيرًا إلى أن لجنة الاتصالات بمجلس النواب لها تجربة رائدة منذ عدة شهور؛ حيث قامت برصد 53 ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر، وكان الهدف منها هو بث حالة من السخط الإحباط وتتزايد عند افتتاح مشروع قومي، أو زيارة تاريخية للرئيس في إحدى جولاته أو زيارة أي ضيف مهم لمصر أو وجود حدث مهم في مصر، كنوع من التشويش على الإنجازات وتكون تلك الشائعات ممولة بملايين من الدولارات من الخارج لكي تصل إلى أكبر عدد من المواطنين في الشارع المصري.

10 ملايين حساب مستعار

وأشار رئيس لجنة الاتصالات إلى أن هناك 10 ملايين حساب مستعار من ضمن 65 مليون حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، فمثل تلك الحسابات تقوم ببث الأخبار المزيفة والأخبار الكاذبة، لذلك أصبحت هناك ضوابط ومعايير لإنشاء أي حساب على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك لحماية البيانات، وكذلك الحماية من عمليات النصب الإلكتروني الجريمة الإلكترونية والابتزاز، لافتًا إلى أن البرلمان في دور الانعقاد السابق قد أقر بعض التشريعات الخاصة بالجرائم الإلكترونية وهذا أولى خطوات مواجهة الجريمة الإلكترونية بكافة صورها وأشكالها وكذلك التشريعات الخاصة بالسوشيال ميديا وقانون حماية البيانات الشخصية الذي تتم مناقشته وإقراره في دور الانعقاد القادم، هذا بالإضافة إلى قانون المعاملات الإلكترونية.

توعية المواطن
وأكد بدوي ضرورة توعية المواطن وذلك لتفادي وقوعه فريسة لتلك الشائعات هذا مع تطبيق قانون الجريمة الإلكترونية ليكون حائط صد للوقوف ضد هذه الشائعات التي هدفها النيل من استقرار الدولة، موضحًا بأن ما يتم بثه عبر السوشيال ميديا من أخبار غير صحيح، كذلك لابد من توعية مستخدم السوشيال ميديا بعدم الدخول على روابط وهمية لأنه من خلالها يمكن أن تتم سرقة بياناته واستغلالها وعدم تصديق ما يتم تداوله من أخبار ومشاركتها إلا بعد التأكد من مصدرها ولا يجعل مستخدم السوشيال ميديا مواقع التواصل الاجتماعي مصدر أخبار ومعلومات له لما يبث عليها من أكاذيب مضللة.

أسلحة هدّامة

وفي السياق ذاته، يوضح اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الشائعات إحدى الأسلحة الهدامة؛ حيث إن هناك شائعة حقيقية وشائعة كاذبة، وإن أخطر سلاح هو الشائعة الحقيقية، فعلى الرغم من أننا على مشارف القرن الـ22 إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد حذر منها وقد نص عليها القرآن الكريم فقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"؛ لذلك من الضروري التأكد قبل تداول الأخبار الكاذبة لما لها من تأثير سلبي وهدّام على المجتمع والشارع المصري، مضيفًا أن العناصر الإرهابية فطنت إلى مدى خطورة الشائعات لتنفيذ أقربها وهو إسقاط الدولة فلجأوا إلى استغلال فرصة لم تكن سانحة من ذي قبل وهي "التكنولوجيا الحديثة" متمثلة في "السوشيال ميديا" لأنها من أسرع الوسائل انتشارًا لأنها في متناول الجميع واستخدامها بدلًا من الرصاص والمتفجرات باعتبارها السلاح الأقوى لأنها تصيب أكثر من الرصاص والمتفجرات باعتبارها من أخطر الأسلحة لأنها متسعة تنتشر بسرعة البرق لتحقيق هدفها وهو هدم الدولة بمؤسساتها ثم استغلال منبر الإعلام الخارجي لتوثيق تلك الشائعات والعمل على إشعال الفتن ببث الأخبار الكاذبة؛ لذلك يطلق عليها "حروب الجيل الرابع والخامس" عكس الحروب السابقة كالأولى والثانية والثالثة حروب تقليدية.

روشتة مواجهة

ولمواجهة ذلك يرى اللواء مجدي البسيوني، لابد أن تكون هناك روشتة لمواجهة هذا السرطان، يجب على المؤسسة أو الجهاز الذي أطلق عليه الشائعة أن يقوم بسرعة الرد بسلاح أقوى وهو سلاح البيانات والأرقام بالأدلة والبرهان الثابت التي يستوعبها عقل المواطن المصري، ويا حبذا لو بفيلم تسجيلي، وسرعة رد المتحدث الرسمي بهذه الجهة بإعداد هذا الرد ويكونوا دائمًا في وضع استعداد لسرعة الرد والمواجهة، كذلك يأتي هنا دور الإعلام؛ حيث يجب على الجهة أو المؤسسة التي أطلق عليها الشائعة أن يقوم المتحدث الرسمي أو العلاقات العامة بالتنسيق مع وسائل الإعلام للرد على هذه الشائعة في برامج التوك شو ولإضفاء هذه المصداقية والقناعة تتم استضافة أحد الخبراء وإمداد الخبير في هذا المجال بالمعلومات الكافية حتى يكون كلامه مقنعًا ومرتبًا؛ لأن ذلك يتيح إقناع وإضفاء المصداقية لأن الحقيقة تُبث من أكثر من منظور وليست حكرًا على جهة واحدة، لافتًا إلى أنه يجب على وسائل الإعلام تحرى الدقة لما يبث من أخبار؛ حيث إن هناك كثيرًا من وسائل الإعلام تتسابق في نقل الأخبار دون التأكد إلى أن تتضح طبيعة الحدث حتى لا ندع فرصة للشائعات وقيام الجهاز أو الجهة أو المؤسسة المعنية بإمداد وسائل الإعلام بالمعلومات الصحية ونقلها دون اجتهادات.

وشدد اللواء مجدي البسيوني على ضرورة تجديد الخطاب الديني، وإحكام القبضة على المساجد حتى يكون الخطاب الديني نقيًا لا يتم من خلاله بث السموم الفكرية، هذا بالإضافة إلى ضرورة إقامة ندوات توعية بالمدارس والجامعات وتناول حقيقة الأخبار وانتداب خبراء لتوضيح ذلك، كذلك القيام برحلات لمواقع الجيش والشرطة لمعرفة البطولات التي يقومون بها، مضيفًا بضرورة تنشيط دور الهيئة العامة للاستعلامات في الخارج لمحاربة ما يثار حول مصر من شائعات كاذبة تنال من آمن واستقرار الدولة بعرض أفلام تسجيلية تعبر وتقوم بدورها الفعال في الخارج بالرد على هذه الشائعات المغرضة من خلال أفلام تسجيلية قوية تتضمن الأدلة والبراهين التي تكذب تلك الشائعات والأخبار المزيفة.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية