تفاصيل وأسرار المتحف المصرى الكبير.. هدية مصر للإنسانية | صور

14-9-2019 | 17:11

المتحف المصرى الكبير

 

الأهرام العربي: هبة عـادل - تصوير: وحيد القلش

اللواء عاطف مفتاح.. المشرف العام على مشروع المتحف الكبير:

الرئيس السيسى يتابعنا بشكل دائم ولولا قراراته الجريئة لظل الحال كما كان عليه «مجرد حلم» صعب التحقيق
عقدنا فى 20 يومًا أكثر من 34 اجتماعا لدراسة ترشيد تكلفة الإنشاءات من مليار و600 مليون دولار إلى 950 مليون دولار دون المساس بأنشطة المتحف
كان المتوافر من تسهيلات ائتمانية وتدبير من وزارة الآثار فقط 800 مليون جنيه.. وفى عام واحد تم توفير مليار و800 مليون جنيه

يحظى المتحف المصرى الكبير باهتمام فائق من القيادة السياسية، فقبل نهاية عام 2018 فاجأ الرئيس عبد الفتاح السيسى العاملين بالمتحف الكبير بزيارة غير متوقعة ليتابع بنفسه، أعمال التنفيذ، كما وجه باستمرار العمل على رفع كفاءة المنطقة المحيطة ب المتحف المصرى الكبير ومنطقة هضبة الأهرامات والطرق والمحاور المؤدية إليها، بحيث تتواكب مع قيمة وأهمية المتحف المصرى الكبير الذى يعد أكبر وأهم صرح حضارى فى العالم، وبما يسهم فى تقديم صورة جديدة لمصر، مع اختصار الفترة الزمنية اللازمة للتنفيذ، بدون المساس بأنشطة المتحف وتصميمه الفريد، كما هو مخطط له من قبل.

ويعد المتحف المصرى الكبير هدية مصر للإنسانية والعالم، حيث يشكل مجمعاً أثرياً وثقافياً وبحثياً وعلمياً عالمياً، فهو أكبر من كونه متحفاً، بل قبلة للباحثين من كل أنحاء العالم لدراسة التاريخ والحضارة المصريةإنشاء المتحف الكبير كان بمثابة حلم ظهر فى عام 2002، وحالت الظروف التى كانت تمر بها مصر فى تلك الفترة دون حدوث أى تقدم فى إنجازه، حتى أولى الرئيس عبد الفتاح السيسى اهتماما كبيرا به، فتحول «الحلم» إلى «واقع» ملموس.

" المتحف المصرى الكبير ".. حلم الأحلام منذ سنوات طوال، كان ينتظر القرار السيادي، لتحويله إلى حقيقة فهو نقلة حضارية، بل قفزة عالية نحو المجد الحضارى، ولكن ما مرت به البلاد من أحداث فى 2011 كان له الأثر السلبى نحو بداية تحقيق الحلم، حتى جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى وكان الانطلاق الكبير نحو بناء عاصمة السياحة، ليس فى مصر بل والعالم أجمع لما تتفرد به الآثار المصرية من خصوصية عالمية.

وتقرر أن يستقبل ملك مصر العظيم رمسيس الثانى ضيوف المتحف، فعندها تم نقل تمثاله من الميدان الذى تسمى باسمه، فى عام 2006 وكانت ليلة لم تنم فيها مصر، وفى مشهد تابعه العالم أجمع، كان موعد نقل ملك الملوك، وأسطورة الفراعنة رمسيس الثانى إلى نقطة بداية وانطلاق التاريخ ورمز الحضارة الفرعونية «الأهرامات» والعاصمة السياحية الجديدة..حيث تقرر فى 25 يناير 2018 دخول التمثال إلى المتحف المصرى الكبير منارة ال ثقافة العالمية الجديدة.. ومع بدء العد التنازلى لافتتاح أكبر وأضخم متاحف العالم، كان لابد من فتح كل الملفات، وكشف الأسرار مع اللواء عاطف مفتاح المشرف العام على المتحف المصرى الكبير فى حواره الأول الذي انفردت به مجلة "الأهرام العربى" وإلى نص الحوار:


- متى وكيف تم إحياء حلم المتحف الكبير بعد توقف طويل؟ وما شكل العاصمة السياحية الأولى فى مصر؟
أول من اتخذ القرار بإنجاز وإحياء هذا المشروع الضخم، هو الرئيس عبد الفتاح السيسى بعد توليه مقاليد الحكم، وقد قام بالاطلاع على جميع المشروعات الإستراتيجية المتعثرة فى الدولة، وجاء على رأسها مشروع المتحف المصرى الكبير .. وقدم إليه الملف المعد للانتهاء من المشروع، وكان هذا المقترح أثناء تولى المهندس إبراهيم محلب رئاسة الوزراء والدكتور ممدوح الدماطى وزيراً للآثار، ولكن الدراسة توقعت تكلفة مالية باهظة، ومن هنا بدأ الاهتمام بهذا الملف، ودون الدخول فى تفاصيل كثيرة، تم تكليف الهيئة الهندسية بعمل دراسة جديدة للمشروع، تم تقديمها للرئيس عبد الفتاح السيسى، وكان هناك وعى كبير منه وبعد نظر فى منتهى القوة، وقام بتكليف الهيئة الهندسية بعمل دراسة للمنطقة المحيطة بالمتحف وعرض أفكار كثيرة، والحقيقة كان له السبق فى أن تصبح هذه المنطقة العاصمة السياحية الجديدة، وتم اتخاذ قرارات «تحقيق الحلم» ومن أهمها تنفيذ أول قرار وهو ضم الطرق المحيطة بالمتحف، القرار الثانى إنشاء نفق الفيوم، القرار الثالث نقل نادى الرماية للقوات المسلحة، القرار الرابع تكليف لجنة برئاسة رئيس الوزراء شخصياً بدراسة كل المناطق المحيطة بالمتحف الكبير وعمل خطة استثمارية لها والمناطق المحيطة به، وبالفعل سيصدر قرار طبقا لتوجيهات رئيس الجمهورية خلال أسابيع، فهناك رعاية شديدة الوعى تجاه الملف.


- كم تبلغ مساحة المنطقة بالكامل بعد التوسعات الجديدة؟
هذه منطقة قوامها 9400 فدان، فهى مساحة كبيرة جداً، حدودها كالتالى.. القوس الشمالى للدائرى الإقليمى، ومن الجنوب القوس الجنوبى للدائرى الإقليمى، وحدها الشرقى ترعة المنصورية، وحدها الغربى طريق الفيوم مع طريق الواحات، وهذه المنطقة بالكامل منطقة إعادة تخطيط، فهناك لجنة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء ووزارة الدفاع والهيئة الهندسية ووزراتى الآثار والإسكان ومحافظة الجيزة، وجميع الجهات المعنية المنوطة بهذه الدراسة الواعية للتخطيط الواعى للمنطقة وتقديم الصورة الكاملة للمنطقة بالكامل لسيادة الرئيس.
 
-
كيف تم توفير تلك المساحة العملاقة؟

قامت الدولة باتخاذ عدة قرارات، أولا قرار نزع الملكية للمنفعة العامة لصالح إنشاء نفق الفيوم وهو من أهم القرارات التى تغير معالم المنطقة، ودراسة لطرق الاقتراب وكيفية تأمين السائحين فى الدخول والخروج وحركة المناورة، ما نشأ عنه تنفيذ طريق شمالى فاصل بين أرض المخابرات العامة وهى على مساحة 52 فدانا، وهناك الطريق الجنوبى الفاصل بين نادى الرماية على مساحة 117 فدانا، مكون من أربع حارات لكل اتجاه، بالإضافة لتطوير طريق الإسكندرية ليصبح به أربع حارات أخرى فى كل اتجاه، منهما حارتان تهدئة وإزالة التكدس للقادم إلى الطريق دخول المتحف، وهناك حارتا صعود وحارتا هبوط للطريق الدائرى وحارتان للطريق الشمالى، فأصبح لدينا فى منطقة نزلة الدائرى 14 حارةوبهذا سوف يتحقق ربط بين هضبة الهرم ونادى الرماية و المتحف المصرى الكبير وأرض المخابرات العامة، التى آلت أيضاً لوزارة الإسكان.
 
- وماذا عن طريق نفق الفيوم؟

أثناء إحدى متابعات القيادة السياسية للموقف التنفيذى للمتحف تم عرض تصور الطرق المحيطة ب المتحف المصرى الكبير ومقترح إنشاء نفق طريق الفيوم بطول حوالى 1200 متر «نفق الأهرامات» وهو عبارة عن 6 حارات مرورية لكل اتجاه، بالإضافة إلى نفق الخدمات « كهرباء - مياه - غاز» لخدمة الامتداد المستقبلى للمنطقة ككل ليحقق الربط الكامل بين المتحف المصرى الكبير ومنطقة نادى الرماية وهضبة الأهرامات ويوفر سهولة التحرك للسائح فى أمان كامل، على أن يتم الإنتهاء منه فى 30 يونيو 2020 وهو الموعد الذى يتزامن مع افتتاح المتحف.. وبالتالى سوف يتحقق إنشاء أول نشاط فندق سياحى ترفيهى تجارى موجود على هضبة الأهرامات.

 - كيف تم تدبير ميزانية إنشاء المتحف؟
عند تكليفى فى أكتوبر 2015 برئاسة لجنة تقييم المشروع ومعى تخصصات مختلفة من زملائى بالهيئة الهندسية ، قمنا بعقد أكثر من 34 اجتماعا فى 20 أسبوعاً، وكانت نتيجتها ترشيد التكلفة للإنشاءات من مليار و600 مليون دولار إلى 950 مليون دولار وإنجاز المشروع على الوجه الأكمل دون الإخلال به بتوفير قدره 650 مليون دولار، وكان يجب أن تمر هذه الدراسة من خلال السيد المهندس إبراهيم محلب «مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات الاسترتيجية» فى 24 ديسمبر 2015، عرضت عليه الدراسة وخلاصة الاجتماع كان إيجابيا بصورة كبيرة، وقام بنقل الصورة بدقة لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى . وتم العرض على القيادة السياسية فى فبراير 2016 ومنذ هذا التاريخ كانت نقطة التحول للمشروع .. فأصبح هناك رؤية لإنجاز المشروع، وكانت توجيهات الرئيس إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل  بالتدبير المالى للمشروع وضمان عدم توقفه ثانياً، كان كل المتوافر من تسهيلات وتدبير من وزارة الآثار مبلغ 800 مليون جنيه، ولكن فى عام واحد تم توفير مليار و800 مليون جنيه وهذا الذى حقق الطفرة الكبيرة للمشروع، ولولا توجهات الدولة والرؤية الثاقبة للقيادة السياسية ما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه من إنجاز.

 
- وماذا عن دعم الدولة لهذا المشروع الضخم؟

كانت هناك تكليفات من القيادة السياسية والقيادة العسكرية، لتوفير التدابير المالية من الدولة وضخ مبالغ ضخمة للمقاول العام، وأصبح هناك مصداقية بين جميع الأطراف، بداية من المالك يتمثل فى شخص المشرف عام على المتحف، والمقاول العام، والاستشاري، وبدأت حلقة التواصل والتنسيق بين الأطراف ، وأصبح هناك رؤية وإصرار لإنجاز المشروع، استطعنا أن نصل من 17٪ نسبة العمل على مدار ثلاث سنوات  إلى نسبة 93٪ من الإنجاز، كما استطعنا ترشيد مبلغ مالى قدره 770 مليون دولار من إجمالى المبلغ المحدد للمشروع.
 
- كيف تحقق توفير مبلغ 770 مليون دولار من تكلفة المتحف؟
التوفير بدأ أولا من الحائط الزجاجى أو الحائط الديكورى، مثلما أطلقوا عليه، كان هناك موقف شديد الوعى من القيادة السياسية بتأجيل تنفيذ هذا الحائط ودراسة الواجهة الرئيسية للمتحف، بالإضافة إلى عدم الوقوع تحت الاحتكار للخامات المستوردة الموجودة بمكان واحد فى العالم، فقد قامت الهيئة الهندسية بتقديم مقترح جديد للواجهة تم توفير قدره 180 مليون دولار، وتنفيذه بتكلفة 20 مليون دولار فقط بدلاً من 200 مليون دولار وهذا التوفير لم يؤثر على عوامل الجودة والتشطيبات والمساحات، مؤكداً أن هذا يدل على مدى اهتمامنا بكل قرش يتم صرفه بالإضافة هندسة الترشيد.
 
- ما مصادر التمويل المالى للمشروع؟
هناك بروتوكول تعاون بين الحكومة المصرية والحكومة اليابانية على إنشاء المتحف المصرى الكبير من خلال قرض طويل الأجل بهامش ربح بسيط بقيمة حوالى 300 مليون دولار، على أن يقوم الجانب المصرى باستكمال باقى قيمة المشروع من موازنة وزارة ال ثقافة وقتها «حوالى 500 مليون دولار»، وبعد تكليف الهيئة الهندسية فى فبراير 2016 تم التنسيق بين كل من «وزارة التعاون الدولى والخارجية والآثار» والجانب اليابانى ممثلا فى مؤسسة الجايكا على قرض إضافى قدرة 500 مليون دولار وذلك لعدم تحميل موازنة الدولة أعباء مالية، وقد تمت الموافقة على مبلغ 453 مليون دولار قيمة القرض الثانى، وتعديل نسبة المشاركة لتكون 70٪ تمويل أجنبى مقابل 30٪ تمويل محلى بعد إضافة قيمة الأرض.

- ما التصور لتخطيط أرض نادى الرماية، وما عدد الفنادق التى يتم بناؤها لخدمة المنطقة والسياحة؟
هناك مخطط مبدئى لإنشاء ثلاثة فنادق بالمنطقة، تحت اسم خوفو وخفرع ومنقرع، كل فندق منها له إطلالة على الهرم الخاص به، بالإضافة إلى إنشاء منطقة تجارية ضخمة على مساحة 130 ألف متر، ويعد أكبر مول تجارى متخصص فى الحرف اليدوية بخلاف بازارات على مساحة 45 ألف متر، يكون على اتصال مباشر بالمتحف، وهذا المول الضخم سوف يحقق عمل سيولة مرورية فى شارعى الهرم وفيصل ومنطقة نزلة السمان، بالإضافة أيضاً إلى ساحة الصوت والضوء الجديدة، هى الأكبر فى مصر على مساحة 11 فدانا، بها مسرح يسع 10 آلاف مشاهد، ليشاهد الزوار الأهرامات الثلاثة فى مشهد رائع وفريد، ويتم استغلال هذه الساحة فى جميع الأنشطة الثقافية. 

 
- كيف يسهم مطار سفنكس فى تسهيل الزيارة للمتحف الكبير؟

تم إنشاء المرحلة الأولى فقط لمطار سفنكس، فهناك خطة بأن يصبح مطارا دوليا عالميا يخدم المنطقة ككل، وأن يقوم باستقبال جميع أنواع الطائرات، بكل الأحجام وأن يأتى السائح بطائرات خاصة أو طائرات صغيرة، وأن يكون هناك تسهيل فى إجراءات الخروج لزوار المتحف، فهذا يحقق عددا كبيرا من السائحين سواء من دول آسيا أم أوروبا أم أمريكا، ففى خلال دقائق يستطيع الوصول للمتحف، وبهذا يتم تسهيل مسار الزيارة، وأن يصل إلى منطقة هضبة الأهرامات بكل سهولة، كما سيتم إدارته من خلال الشركات التى يقع عليها الاختيار والتأهيل لإدارة وتشغيل مرافق المتحف.
 
- وماذا عن البازارات فى التخطيط الجديد؟

 بعد التطوير الذى تشهده المنطقة، سوف يتم تعديل مداخل هضبة الأهرامات، ويكون هناك مداخل جديدة لمناطق البازارات من طريق الفيوم الجديد الذى يؤدى إلى هضبة الأهرامات والذى يعد المدخل الرئيسى للسياح إلى المنطقة، ليتم انتقالهم بشكل حضارى، ولائق بالسائحين، ومرورا على المول التجارى الذى سيتم إنشاؤه، وسوف يكون مدخل المنصورية الحالي هو مخرج للسائحين ومدخل فقط لقاطنى المنطقة.
فجميع المصريين العاملين بهذه التجارة يسعى للتواجد بجوار المدخل الجديد للهضبة بهذه المنطقة بعد تطورها، وهذا ما تخطط له الدولة مع الاهتمام بالجانب الإنسانى، فلن يخرج أى مواطن من مكانه قسرا أو عنوة، بالعكس سوف يكون هناك  توافق وتراض كامل بين مختلف مؤسسات الدولة، ولكن عندما تكون هناك مخالفة صارخة، يكون لدى الدولة  تدخل وإجراء تجاه هذه التصرفات.

- هل تتوقع أرباحاً مالية سريعة لهذا المشروع العظيم؟
هذا النوع من المشروعات الضخمة لا يكون مردودها المالى سريعا، لكن بعد افتتاح المتحف سوف يكون المردود المالى جيداً للغاية، لاستقبال السائحين من مختلف أنحاء العالم، فالهدف الأول لنا هو استعادة السياحة مرة أخرى سواء المحلية أم العالمية.. فالعالم بأكمله ينتظر موعد الافتتاح، وهذا الاهتمام نابع من اهتمام الدولة والاهتمام المباشر والمتابعة من رئيس الدولة.
 
- ما خطة العمل المقررة بالمتحف بعد الافتتاح؟

هناك خطة أن تعمل خدمات المتحف طوال أيام الأسبوع لفترة 24 ساعة فى اليوم، من خلال إدارة وتشغيل منطقة الخدمات، أما قاعات العرض ستعمل من الساعة التاسعة صباحا حتى الرابعة مساء، وندرس فترة الفراغ المغلق بها المتحف وأن تكون هناك فترة عمل ثانية، تبدأ من الساعة السابعة حتى ال9 مساء.. كلها مقترحات وما يصلح منها سيتم تنفيذه فوراً.
 
- وماذا عن فرص عمل الشباب بالمتحف؟

استطعنا توفير فرص عمل مباشرة منذ إنشاء المشروع، تجاوزت عشرة آلاف فرصة عمل من عاملين ومهندسين وأسرهم، كما توافرت فرص غير مباشرة تتجاوز هذا الرقم بعشرة أضعاف، وسوف يتوافر بعد الافتتاح فرص عمل لا تقل عن 2000 فرصة داخل المتحف، بالإضافة إلى الفرص التى تبنى على الأنشطة السياحية من خلال البازارات وتوفير فرص للعمالة البسيطة التى تستطيع تقديم الخدمات للزائرين من خلال التاكسيات والأتوبيسات السياحية التى سوف تحقق مكاسب أيضاً.

 
- ما الأنشطة التى يتضمنها المتحف؟

يضم المتحف مركزا تجاريا ضخما و10 مطاعم منها اثنان يطلان على أهرامات الجيزة، وقاعة للمؤتمرات تسع ألف شخص وصالة عرض سينمائى تسع 500 فرد، ومركزاً لتعليم الحرف التراثية والفنون التقليدية، ومكتبات ومساحات لإقامة الفاعليات، وأنشطة خاصة بالطفل، ومبنى متعدد الأغراض.

- كم عدد مداخل المتحف؟
هناك أكثر من 7 مداخل للمبنى، المدخل الأول الخاص بالبهو العظيم وهو مخصص لكبار الزوار «ال vip»، والمدخل الثانى مدخل للزائرين والسائحين، المدخل الثالث مخصص للمنطقة التجارية، والرابع مخصص للإدارة، والمدخل الخامس خاص بدخول القطع الأثرية، والسادس والسابع هما مدخلان للطوارئ.

- كم يبلغ عدد القاعات؟
ينقسم المبنى إلى ستة فصوص، أولاً بند A،B الخاصين بقاعة الملك توت عنخ آمون التى تحتوى على 5600 قطعة من كنوزه مجتمعة لأول مرة تحت سقف واحد، وهى تقسم إلى قاعتين مساحة كل قاعة منهما 7 آلاف متر مربع بإجمالى مساحة 14 ألف متر مربع، وبند C الخاص بعرض القطع الضخمة ثقيلة الحجم، وهذا الجزء مفتوح على مثلث كبير جدا يصل طول ضلعه إلى 200 متر، موضوع عليها أكبر القطع بداية من تمثال رمسيس وصولا لكل القطع فى الحقب المصرية المختلفة، ويصل عددها إلى 87 قطعة و8 قطع بالبهو، بخلاف ميدان المسلة المعلق الذى تم إضافته بالبهو الخارجى للمتحف وباقى الستة فصوص بند D،E ،F تمثل القاعة الأساسية للعرض التى تحتوى على 25 ألف قطعة، وهناك قاعة للعرض المؤقت للقطع التى تمثل مصر فى المعارض الخارجية ووضع قطع بديلة لها، فنحن نمتلك أفضل سيناريو للعرض المتحفى، فقد تم الاختيار بدقة شديدة للقطع من خلال لجنة علمية متخصصة للمعارض برئاسة الدكتور الطيب عباس مدير عام الشئون الأثرية.

 
- ما المقصود بالدرج العظيم فى المتحف؟

الدرج العظيم أو البهو الرئيسى هو أول مستقبل لزوار المتحف، ويضم البهو الرئيسى تمثال الملك رمسيس الثانى، وتمثالى الملك سنوسرت المعروض بحديقة متحف التحرير، ورأس بسماتيك الأول، وعامود مرنبتاح، ويحتوى الدرج العظيم على 108 درجات بارتفاع 26 مترا، ما يقارب ارتفاع عقار مكون من 9 أدوار، يعرض عليها أكبر القطع الآثرية بالمتحف ويوجد به أربعة مستويات للدخول.

-هل سيتأثر العرض فى الافتتاح بغياب ال 166 قطعة من كنوز الملك توت المعروضة بالخارج؟
هذه القطع تمثل مصر بالخارج، وعرضها بمعارض ومتاحف العالم فى رحلة تستمر لمدة سبع سنوات، فهناك هدف كبير من هذه المعارض التى تسهم فى ترويج السياحة المصرية وتشجيع الزائرين من مختلف أنحاء العالم، ومشاهدة باقى القطع التى يصل عددها إلى 5600 قطعة، كما قمنا بوضع قطع مستنسخة لها وإعداد شرح خاص عنها للزائرين، كما قمنا بإعداد رسالة اعتذار لغيابها فى الافتتاح.

- وماذا عن دور مخازن الترميم؟
لدينا ستة مخازن مصممة على أحدث التقنيات والطرق الحديثة، تستوعب أكثر من 50 ألف قطعة، والغرض من إنشائها استمرار مركز الترميم الذى يعتبر أكبر مركز للترميم به، والذى يضم نخبة من المتخصصين والدارسين على مستوى العالم، فالمركز يستقبل الآثار من جميع أنحاء الجمهورية المكتشفة قديماً وحديثاً.

- كيف يتم متابعة الشق الأثرى وما عدد القطع فى مخازن الترميم؟
من أولويات عملى تحمل مسئولية الإشراف ومتابعة الشق الأثرى، حيث صدر قرار السيد الرئيس بأن أتولى مسئولية المشرف العام على المتحف الكبير والمنطقة المحيطه فى فبراير 2019.
 

- ما عدد القطع التى تم نقلها حتى الآن بمركز الترميم؟
ما تم نقله حتى الآن حوالى 47 ألف قطعة وتم ترميم حوالى 95٪ من عدد القطع، ولا تزال أعمال النقل مستمرة حتى يتم الانتهاء من جميع القطع المقرر عرضها، بالإضافة إلى الطريقة المثلى فى التسجيل والتوثيق للقطع، ويتولى هذا الملف الآن الدكتور الطيب عباس المدير الأثرى لمركز الترميم، والذى يقوم بتصويب البيانات للقطع داخل سيناريو العرض المتحفى، فهناك تعاون صادق وكبير منه، فهو شخص متميز فى هذا الجانب الدقيق، حيث كنا نعانى من تسجيل بيانات قطع توت عنخ آمون وغيرها بطريقة غير سليمة، فقد حدثت دفعة كبيرة للمشروع هندسياً وأثرياً من خلال الأثريين المتخصصين ومجموعة العمل، فالمشروع أصبح مسيطرا عليه بالكامل، ونحن نعمل على اكتماله مائة بالمائة، لأنه لابد أن يتزامن الشق الأثرى والهندسى فى آن واحد.


- ما مساحة الحائط الجدارى أو حائط الأهرامات المحيط بالمبنى؟
مساحة الحائط الجدارى أو حائط الأهرامات تتجاوز ال 22 ألف متر، وهو يتكون من سبعة أهرامات ويشمل الحائط على ضلعين فى اتجاه الشرق بطريق الإسكندرية والثالث من ناحية الشمال وهو الخاص بالواجهة الزجاجية، ورقم سبعة له مدلول فى الحضارة الإسلامية وجميع الديانات وله مدلول نفسي وديني «سبع سماوات - ألوان الطيف السبعة» الضلع الشمالي للحائط مكون من الزجاج ، ليكون نافذة إلى العالم لنؤكد من خلالها دور مصر الأول فى الريادة فهى منبع الحضارات، التى بدأت من الجنوب للشمال ونقلها الغرب وقاموا بتطويرها ليؤكد استمرارية هذا الدور من خلال هذا المشروع الثقافى الكبير.
تم تنفيذ الحائط الزجاجى فى ثلاثة أشهر من خلال شركة مصرية نفذت، لكن باقى الحائط الجدارى جارى تنفيذه بطريقة بالغة التعقيد فى التشغيل، لأنه لا يوجد ضلع أو زاوية مثل الأخرى، فمازال هناك فراغات بين القطع، فكل قطعة ليست معتمدة على سابقتها فى التركيب، فمن الطبيعى أن يتم التركيب من أسفل إلى أعلى، فأى رخام له طريقة ميكانيكية واحدة فى العالم كله، لكن ما نفعله هو خلاف ذلك تماماً، لنؤكد فلسفة الإنشاء الخاصة والفريدة بتصميم المتحف، وهناك تأمين كامل بكل قطعة، ففى حالة الصيانة يتم التعامل مع كل واحدة على حدة بمنتهى السهولة.
تم إنجاز حوالى 80٪ من كسوات الرخام من الواجهة وعلى نهاية هذا العام ننتهى من هذا الحائط بالكامل
.


- كيف تم ترشيد تكلفة الحائط الديكورى؟
كانت الميزانية المبدئية لتنفيذ هذا الحائط هى 200 مليون دولار، وكانت الكميات المطلوبة للحائط تتجاوز ال29 ألف متر من الرخام المستورد، وبالتالى كان هناك احتمال كبير فى زيادة التكلفة لتصل إلى 250 مليون دولار، وهذا المبلغ كان كبيرا للغاية بدون أى داع، ولأن العقد المتفق عليه مع المصمم يلزمنا باستيراد الرخام المستخدم من محجر بعينه من منطقة ماسيدونيا بإيطاليا، وهذا النوع من الرخام كان يفرض علينا الاحتكار، مما يسبب لنا أضرارا كبيرة فيما بعد، خصوصاً مع احتمال زيادة التكاليف وتغيير الأسعار، فقد نجحنا فى توفير 180 مليون دولار من هذا المبلغ الخاص بالحائط الذى نفذ بأياد مصرية خالصة وبمبلغ 20 مليون دولار، فالتصميم الأصلى للحائط الخارجى للمتحف كان يبعد 17 متراً عن المبنى وفقاً للتصميم الأساسى، وجرى تعديله ليكون جزءاً من تصميم لواجهة حقيقية وليس مجرد حائط بعيد عن المتحف، ووجدنا أن الحائط لا أهمية له لأنه أشبه بشاسيه حديد مثل الإعلانات، وأصبح هذا الحائط هو الواجهة الرئيسية للمشروع، فالواجهة الشرقية له تطل على طريق إسكندرية بطول 800 متر وارتفاعه يتراوح من 46 حتى 18 مترا، وكان به رموز لها أغراض مسيئة، واستطعنا تغييرها واستخدام خامات محلية، بالإضافة إلى مراعاة تكلفة الصيانة والنظافة للحائط.

- لو تحدثنا عن طرق صيانة هذا المبنى الضخم فماذا نقول؟
يصل ارتفاع المبنى 46 مترا، فقد روعى بدقة شديدة ضخامة وارتفاع ذلك المبنى منذ البداية، فجميع الأنظمة الخاصة بالصيانة تم تنفيذها مع عملية إنشاء وإتمام عمليات الصيانة والنظافة الخاصة به، فمنذ شهر يوليو 2017 قمنا بالإنتهاء من هيكل المبنى وتغطية السقف ومر عليه عامان كان بهما عوامل جوية مختلفة، فهناك نظام خاص بتصريف المطر، والنظافة سواء من الخارج أو الداخل، وتوفير أوناش مصممة خصيصاً للقيام بتنظيف الواجهات المائلة أو الواجهات الزجاجية وهى موجودة حاليا بالموقع، وهناك معدات خاصة بتغيير وحدات الإضاءة .. فالبند الخاص بالنظافة والصيانة هو من بنود العقد المتفق عليها منذ البداية.

محررة "الأهرام العربي" ب المتحف المصرى الكبير



- كيف تم ترشيد النفقات الخاصة بالإضاءة؟
فى زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى للمتحف فى 27 ديسمبر 2018، تأكد بنفسه من بنود ترشيد النفقات دون الإخلال بالصورة النهائية من المشروع، فقد قمنا بترشيد الإضاءة واستخدام وحدات أقل استهلاكا للطاقة واستخدام اللمبات الموفرة وهى توفر نسبة 80٪ من الاستهلاك، فهذا هو المنهج الذى نعمل على أساسه.

- كيف يتم استغلال المساحات الخضراء المحيطة بالمتحف الكبير وكم تبلغ مساحتها؟
يحيط بالمتحف الكبير 100 ألف متر من المناطق الخضراء والحدائق التى بها أهم النباتات العطرية والأشجار والفاكهة المصرية القديمة مثل «الرمان والتوت والبلح»، فزراعة هذه الأنواع لها فلسفة فى التصميم، وهى منتج خاص بالمتحف فقط.

- هل تم الانتهاء من تجهيز فتارين العرض للقطع؟ 
نحن نتعاون مع أهم المتخصصين، لتنفيذ وتصميم احتياجاتنا من قاعات العرض بمختلف أنحاء العالم، حيث تم التعاقد على تصنيع المرحلة الأولى بشركتين عالميتين هما، شركة «جوبيون» الإيطالية، و«جلاس بوهام» الألمانية بمواصفات فنية خاصة، تم توريد معظم وحدات العرض المتحفى الحديثة الخاصة بمجموعة مقتنيات الملك «توت عنخ آمون» البالغ عددها 104 فاترينات عرض ألمانية وإيطالية الصُنع، وستصل باقى الفاترينات فى منتصف إبريل المقبل، وقد تم حفظها بالمتحف لحين تركيبها بالقاعتين، ليبدأ بعد ذلك سيناريو العرض نهاية العام الحالى، الذى سوف تقوم به شركة «بروكنر الألمانية» الفائزة بتصميم سيناريو العرض المتحفى لقاعة الملك توت. 

محررة "الأهرام العربي" ب المتحف المصرى الكبير



- وماذا عن الفاترينات الخاصة بالقاعات الأخرى؟
تم الانتهاء من تصميمات باقى المقتنيات بالقاعات الأخرى، حيث يقوم حالياً تحالف استشارى إنجليزى متخصص فى سيناريو العرض المتحفى، انتهى من مرحلة إعداد التصميمات الأولية، وجار العمل فى التصميمات النهائية لسيناريو العرض الخاص بالقاعات الأخرى للمرحلة الثانية للمتحف، وعمل المقايسات الخاصة بفاترينات العرض، تمهيداً للبدء فى تصنيعها، ونقوم حالياً بالتفاوض مع تحالفين، الأول «مصري- ألماني»، والثانى «مصرى - إيطالى»، لتصنيع باقى فاترينات العرض محلياً، بدلاً من استيرادها، وذلك لترشيد التكلفة، التى من المتوقع أن يصل عددها ما بين 150 إلى 250 فاترينة عرض متحفى.

- ما المدة الزمنية التى يستغرقها الزائر داخل المتحف؟
لا يمكن بأى حال من الأحوال التجول وزيارة المتحف فى يوم واحد على الإطلاق، لرؤية جميع الأنشطة والقطع الأثرية به.. فمن خلال دراسات ومؤشرات، قامت بها وزارة السياحة، أكدت لنا أن حجم الليالى السياحية القادمة للقاهرة من جميع شركات السياحة العالمية والمحلية التى تترقب موعد الافتتاح قد زاد وبالفعل تم بيع زيارة القاهرة حتى عام 2020، دون معرفة الموعد النهائى للافتتاح، فحجم بيع الزيارة لمصر سوف يكون هائلا للغاية، فقد كان المخطط قبل إنشاء المتحف الكبير من عدد ليال سياحية للزيارة فى القاهرة تتراوح ما بين يومين إلى ثلاثة أيام على الأكثر، ولكن ما حدث هو ارتفاع عدد الليالى السياحية من 4 إلى 5 أيام، فيبدأ السائح بزيارة منطقة الأهرامات فى الصباح الباكر فى التاسعة وحتى الحادية عشرة بحد أقصى لارتفاع درجات الحرارة، ثم استكمال الرحلة فى المتحف الكبير، ثم سقارة الواقعة فى خطة الدولة للتطوير وإنشاء خدمات بها، وبعد ذلك يذهب لزيارة متحف التحرير، ثم استكمال باقى الليالى السياحية فى خان الخليلى والقلعة والقاهرة الفاطمية.. وبهذا الشكل يكون له مردود كبير على كل العاملين بالسياحة وزيادة فرص العمل.

- هناك اهتمام كبير من الرئيس السيسى، بذوى القدرات الخاصة، هل تم مراعاة ذلك؟
المتحف مصمم على أحدث النظم لتحقيق إتاحة الزيارة لجميع الفئات من كبار السن وذوى القدرات الخاصة، فهناك سلالم كهربائية والمعد بها طريق للكراسى المتحركة أيضاً، وعدد كبير من المصاعد ليستطيعوا التجوال وزيارة فى المتحف حتى الذهاب إلى أبعد نقطة وهى «قناع» الملك توت عنخ آمون، كما تم توفير خدمات ودورات مياه مخصصة لذوى القدرات الخاصة.

- من يدير الخدمات بالمتحف الكبير؟
بالفعل انتهى تحالف الشركات الدولية Lord,  Hill, Ehaf, PWC من إعداد ومراجعة مستندات الطرح وكراسة الشروط الخاصة باختيار شركة إدارة وتشغيل خدمات المتحف المصرى الكبير ، فهو أكبر تجمع متحفى ومقصد سياحى وثقافى وترفيهى متكامل لجذب شعوب العالم، فقد استغرق إعداد كراسة الشروط عدة شهور نظراً للطبيعة الخاصة والفريدة لهذا المشروع، وتم مراجعة سلامة الإجراءات تحت إشراف لجنة خماسية تحت إشرافنا، وتم دعوة الشركات والتحالفات الخمسة المؤهلة إلى لقاء جماعى فى أوائل شهر أغسطس، فى حضور وزير الآثار وقيادات وزارة الآثار والهيئة الهندسية للقوات المسلحة وممثلين عن التحالف والخبراء ممن قاموا بإعداد ومراجعة مستندات الطرح، فقد سبق الإعلان عنها فى ديسمبر 2018، لاختيار الشركة أو التحالف صاحب أفضل العروض المقدمة، وتضمنت القائمة المختصرة للتحالفات والشركات المؤهلة أربعة تحالفات مصرية - دولية وشركة فردية واحدة.
فالقاسم المشترك فى هذه التحالفات الشركات المصرية.. ويضم تحالفا مصريا  أمريكيا، تحالفاً مصرياً  فرنسى، تحالفاً مصرياً  إيطالياً، تحالفاً مصريًا  إنجليزيا، وهناك شركة واحدة إماراتية، كما أننا لا نقوم بإجراء أيه لقاءات مباشرة مع التحالفات المتقدمة، بأى شكل من الأشكال لضمان الشفافية.



- ما خطة نقل «مقاصير» الملك توت عنخ آمون بداخل المتحف الكبير؟
ما زال هناك أربع مقاصير خاصة بالملك توت عنخ آمون والقناع الخاص به أيضًا بداخل المتحف المصرى بالتحرير، لا نستطيع أن نأتى بهم الآن لكى لا نؤثر على أعداد الزيارة للمتحف، فهذه القطع هى آخر ما يتم نقله إلى المتحف الكبير لعدم الإضرار بالكثافة السياحية المترددة على متحف التحريركما قلت، ولأن هناك بعضًا من الشركات السياحية قد قامت ببيع تذاكر زيارة المتحف المصرى بالتحرير منذ فترة.. ملمح آخر فى تلك المسألة وهو أن مبنى المتحف المصرى متميز وفريد من الناحية المعمارية، فهناك خطة شاملة لتطويره والاهتمام به لاستمرار دوره الذى لن يموت، ويتردد عليه العديد من الأسر المصرية والرحلات المدرسية، نظراً لموقعه فى قلب العاصمة.

- كيف تم نقل العجلة الحربية؟
قمنا بالفعل بنقل العجلة الحربية السادسة والأخيرة للملك توت عنخ آمون فى 4 صناديق ،وتم فكها ونقلها إلى معمل الترميم، وكانت عملية النقل شديدة الحرص وكذلك التأمين، فهذه القطع يتجاوز عمرها ال4500 سنة، كما لدينا خبراء على أعلى مستوى من العاملين فى وزارة الآثار، فهناك سيناريو خاص بعملية الفك والتركيب تم الاتفاق عليه مع الجانب اليابانى، ووضع خطة دقيقة من خلال المرممين الذين سوف يقومون بعمليات الفك والتركيب بمنتهى الحرص والدقة.

- هل سيتم عرض مومياء الملك توت بقاعة العرض الخاصة به؟
نقوم بالفعل بدراسة مومياء توت، وعرض مومياء أخرى يقال إنها لزوجته أو والدته، سيتم نقلها إلى المتحف فى الفترة المقبلة، أما عن باقى المومياوات سوف يتم نقلها إلى متحف الحضارة، كما أعلن الدكتور خالد العنانى وزير الآثار فى الأشهر الماضية فى موكب مهيب.

- لأول مرة سنشهد مسلة معلقة ربما فى العالم أجمع ما الحكمة منها، وما طريقة تنفيذها؟
المسلة المعلقة سوف توضع خارج المتحف أمام المدخل الرئيسى فى ميدان مساحته 30 ألف متر وسوف يكون أول ميدان لمسلة مصرية، وقد تم نقل عدد ثلاث مسلات من منطقة آثار صان الحجر تم إقامة اثنتين بالعاصمة الإدارية الجديدة، قام بافتتاحهما الرئيس السيسى، وكان من نصيب المتحف الكبير المسلة الثالثة للملك رمسيس، وعند نقلها فوجئت أثناء المعاينة بوجود «الخرطوش» فى القاعدة من الأسفل، وتوجهت للمتخصصين فى الآثار لتوضيح الأمر، وأوضحوا لى أن الملك رمسيس كان يقوم بحفر اسمه من الأسفل، لأن الملوك فى الماضى كانوا يقومون بنقش أعمالهم على جدران المسلات لتخليد إنجازاتهم، وكان يأتى ملك آخر ويزيل الخرطوش الخاص بالملك الذى سبقه فهذا هو التقليد القديم، ولكن الملك رمسيس كان شديد الوعى، فقرر أن يقوم بنقش الخرطوش الخاص به ووضعه فى كعب المسلة، ولكن للأسف هذا الجزء سيكون مدفوناً فى الأرض ولن يراه أحد، ومن هنا أتت الفكرة فى وضع تصميم هندسى ليراه كل من يمر بالمتحف من خلال الأعمدة التى تحمل المسلة، ذلك ليشاهد خرطوش الملك رمسيس فى مشهد بديع فريد من نوعه على الإطلاق فى العالم كله، ويرى الزائر بعينه الخرطوش على ارتفاع ثلاثة أمتار ليرى عظمة ملوك مصر.
وتم الاستعانة بمكتب استشارى إنشائى ليقوم بتصميم الهيكل الإنشائى للميدان لضمان تثبيتها بشكل آمن للغاية، كما تم تصميم نفق حول القواعد للصيانة والطمأنينة على جسم المسلة والذى يبلغ ارتفاعها 18 مترا.. ولنؤكد للعالم كله أن المصريين قادرون على الابتكار والإبداع والأفكار غير التقليدية
.


- قوبل شعار المتحف الكبير بالكثير من الهجوم، فهل سيتم تعديله أو تغييره؟
مع تقديرى الشخصى لكل الآراء، الشعار لم يعرض بشكل لائق ليستوعبه المتلقى ويستطع تفسير الغرض منه.. ولا نستطيع الآن تغيير «اللوجو» لأنه تم استخدامه ضمن أنشطة كثيرة للمتحف ودخل فى تصميم أعمال الجرافيك والفاترينات.. فأى قرار بالإلغاء الآن يترتب عليه تأخير لموعد الافتتاح، لإعادة كل ما تم إنجازه من أعمال وتكاليف وجهد فقرار الإعادة يتطلب فترة عمل تتجاوز ال6 أشهر لاختيار تصميم آخر، وأن تقره اللجنة العلمية وأن نقوم بإعادة جميع الأعمال التى نفذت، فكان من الأفضل الآن أن نقوم بالافتتاح فى الموعد المحدد، أن نسترد الأموال التى نقوم بسدادها للقرض واستعادة السياحة مرة أخرى.. ثم بعد ذلك نقوم بطرح فكرة اختيار شعار آخر وعمل مسابقة محلية أو عالمية، علما بأنه تم اختيار تصميم هذا الشعار أو ما يسمى ب»اللوجو» من خلال لجنة علمية كبيرة، كانت تضم فى جنباتها 17 أستاذا من المتخصصين فى هذا المجال اختارت على أسس علمية معبرة عن الحدث.

- علمنا أنكم فكرتم فى نقل مركب خوفو الأول وعرضه بالمتحف.. ما صحة ذلك؟
فكرة نقل مركب خوفو الأول ليست وليدة اليوم، ولكنها ولدت وتطورت فى فترة مسئولية إنجاز المتحف، فالفكرة فى ذهنى منذ أن كنت فى رتبة رائد عام 1999 أى منذ نحو عشرين عاما، وكنت أقوم بعمل تنفيذ عرض أوبرا عايدة على سفح الأهرامات، وكان من أعظم العروض التى عرضت فى مصر، فعندما نظرت إلى المبنى الذى يعرض به المركب، والذى تم إنشاؤه عام 1982 والذى يشوهه ولا يحقق رؤية الضلع الجنوبى للهرم الأكبر، فأدى ذلك إلى تشويه بصرى وقبح معمارى للمنطقة الأثرية، كما أن المركب فى مبنى يفتقر إلى أسلوب عرض متميز وغير مؤهل لاستقبال ذوى القدرات الخاصة.. فقد كان دائما ما يدور بداخلى سؤال هل لا يوجد شخص يستطيع إزالة هذا التشويه البصرى، ولكن فى ظل الظروف الاقتصادية كان هناك أولويات للدولة.

- ما الموقع المقترح لنقل مركب خوفو الثانية؟
منذ حوالى 8 أشهر وأثناء دراسة المبنى الخاص بمراكب الشمس خوفو الثانية، فقد كان هناك تخطيط مبدئى، تم وضعه من خلال المصمم ليتم عرضه داخل القاعة الرئيسية بالمتحف، لكنه لم يفكر كيف يتم عرضه بهذا الحجم فيصل طوله إلى 44 مترا وارتفاعه 8 أمتار، وارتفاع أى شخص طبيعى 170 سم، وبالتالى نحن نحتاج إلى رؤية مختلفة للمركب فى عدة مستويات.
من هنا فكرت فى تصميم مبنى خاص ليضم المركبين الأولى والثانية فيما بعد، وأن يتم تصميم متحف مستقل للمراكب وننجح فى ضرب عصفورين بحجر واحد، وأن يكون هذا المبنى مشرفاً على بهو تمثال الملك رمسيس الثانى، ويرى الزائر من البهو مبنى مراكب الشمس الذى يطل فى اتجاه الشرق.
عاينت مبنى متحف مركب الشمس الحالى ونظرت إلى جسم المركب وصعدت إليه ووجدت أنه غير مخصص لكبار السن خصوصاً وأن السلم لا يتجاوز عرضه ال1.20 سم، ولا يستطيع أيضاً ذوو القدرات الخاصة الصعود عليه، وبالتالى المترددون عليه حالياً هم فقط من الشباب

غلاف مجلة الأهرام العربي

.


- كيف تم عرض الفكرة على المسئولين؟
قمت بعمل عدد كبير من الجلسات لفترة 6 أشهر مع مصممين واستشاريين ومرممين متخصصين، وعندما اطمأننت على الفكرة من الناحية الهندسية والأثرية، قمت بعرضها على سيادة الرئيس السيسى فى 28 مايو 2019 فى وجود رئيس الوزراء والسيد وزير الآثار ومستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمرانى ووزير المالية، وطرحتها برؤية ثاقبة شديدة الوعى، وهذا استكمال لقرارات تحقيق الحلم، فعندما اطمأن الرئيس على سلامة الأثر، وقال ليس هناك مانع من الاستعانة بمكاتب استشارية محلية وعالمية لضمان سلامة هذا الأثر وافق على الفكرة وفى يوم 23 يونيو، تم اتخاذ قرار بعمل دراسة نهائية لتنفيذ قرار النقل ليكون مركب خوفو الأولى والثانية فى مبنى مستقل، وهناك سيناريو لفكرة النقل، وبالفعل نعمل مع أكثر من جهة، فقد قام الدكتور خالد العنانى وزير الآثار والدكتور زاهى حواس بالتنسيق مع شركة أمريكية لدراسة الفكرة، كما أقوم بالتنسيق مع شركة المقاولون العرب وشركات وطنية أخرى، فهذا هو المنهج فى التفكير والتنسيق معهم بشكل دائم، فنحن الآن بصدد عمل دراسة المبنى الجديد لمتحف مراكب الملك خوفو وجارى إنهاء التصميم والدراسات الهندسية وخطة مسار عملية النقل.

- ماذا عن مركب خوفو الثانية وإجراءات ترميمها؟
عندما قاموا باستخراج مركب خوفو الثانية وجدوا أن حالتها الأثرية سيئة للغاية، لوجود مياه بجسم المركب فى الأسفل، فقد قام أجدادنا بتغطية حفرة المركب بقطع حجرية يصل وزنها إلى 11 طنا وطول الحفرة الموضع بها المركب يصل إلى 50 مترا، وحدثت للأسف الشديد أضرار جسيمة بالخشب وتأثرت المركب الثانية، فقد طرحت فكرة نقل المركب الأولى إلى المتحف، وأتوا بشركات عالمية لتقوم بعملية النقل منذ 13 عاماً، ولكن الفكرة باءت بالفشل لأن الجميع رفض، خوفاً من عملية النقل نظراً لحالتها السيئة التى كانت عليها.. ولكن نجح المرممون المصريون مع الجانب اليابانى فى ترميم 900 قطعة من أصل 1260 قطعة خشبية، كما تم استخراج حوالى 1060 قطعة، ففى مركز الترميم الآن ال 900 قطعة، سوف يتم تجميعها وعرضها داخل المتحف المخصص لعرض مراكب الشمس، لكن بعد الانتهاء تماماً من عمليات ترميمها وتجميعهافجميع مراحل العمل تسير بشكل علمى سليم طبقاً للجدول الزمنى.

مادة إعلانية

[x]