محمد عفيفى: "رسائل من مصر" لليدي دوف جوردن.. سرد حي عن صعيد مصر الغامض والمثير

13-9-2019 | 15:53

الدكتور محمد عفيفى

 

سماح عبد السلام

قال الدكتور محمد عفيفي، الأمين الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، إن كتاب " رسائل من مصر "، للبريطانية "الليدى دوف جوردن" والذي قام بترجمته الكاتب إبراهيم عبد المجيد يكشف لنا عن تاريخ الصعيد الغامض والمثير بحكم البيئة الجغرافية وتقلبات الزمن.".


وأضاف عفيفي، خلال اللقاء الذي شهده أتيلية القاهرة، لتوقيع الترجمة الكاملة من كتاب " رسائل من مصر "، أنه اعتمد خلال دراسته بالجامعة على النسخة المختصرة التي   أجرى عليها أحد الأساتذة دراسات، وهى نسخة مختصرة جدًا لأن هذه الرسائل تشكل مصدرًا في  غاية الأهمية إذ إنها لا تتحدث عن الصعيد فحسب، ولكن لأن كل المصادر التاريخية تقول إنه من حافظ إلى حد كبير على التقاليد المصرية لدرجة أن الرحالة الذين زاروا مصر في القرنين السابع والثامن عشر قالوا عندما نكون في الصعيد نشعر بأننا عدنا إلى عصر الفراعنة".

ويرى عفيفي أن الكتاب "مصدر هام لتاريخ الصعيد بشكل عام كونه لم يكتب تاريخًا عن نفسه، وبالتالي المصادر النادرة التي تحدثنا عنه تكون في غاية الأهمية، ومنها رسائل جوردن، لأن الرسائل بشكل عام من أهم مصادر الكتابة التاريخية إذ أنها مصدر حي بكر".

ويواصل :" يقوم بهذه الرسائل الرحالة الذين سافروا من بلادهم إلى الشرق في  القرن التاسع عشر حيث شهد هذا العصر اختراع الموتور والسفينة البخارية وبالتالي كان هذا تطور كبير بحيث أنهم من قالوا: أن العالم أصبح قرية واحدة بمجرد أن اخترعوا الموتور، لأنه كان في السابق يتم استخدام السفينة الشراعية، ومن هنا ازدادت حركة السفر نحو الشرق لأسباب عديدة منها دينية للتبشير أو سياسية للتجسس أو حتى للاستشفاء كما في  حالة "جوردن" والتي   كانت مريضة بالسل و جاءت لمصر تقصد الشفاء حيث الدفء والشمس.".

ويعتبر أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة أن الرسائل بالنسبة لأي مؤرخ كنز ثمين يكشف تاريخ الحياة اليومية التي لا يلتفت لها المؤرخون التقليديون. المهم أنها ترسلها لقارئ غربي عن الشرق. ومن لم يدرس الحداثة والمجتمع التقليدى فعليه أن يطلع على الرسائل التي تكشف الظروف الاجتماعية والأنثربولوجية".

وعن الكاتبة قال عفيفي  إنها سيدة شهيرة في  الأدب الإنجليزي ولها كتابات كثيرة، عاشت في  الصعيد وخاصة في الأقصر، واندمجت مع المجتمع وأهل الصعيد فأحبوها وأطلقوا عليها الست نورا، لأنها كانت تعالجهم وعندما اشتد عليها المرض أوصت بأن تُدفن في الأقصر ولكنه لم يحدث حيث توفيت ودفنت في  القاهرة.

ويدلل عفيفي على أهمية الرسائل كذلك لأنها حسب وصفه أنها جاءت من سيدة محبة لأهل الصعيد الذين تفاعلت معهم ومن هنا الرسائل بها دراما وانفعالات الحياة والمشاهد اليومية وطزاجة المعلومة عكس ما يُسمى بالمذكرات والتي تكون في  الواقع ذكريات كتُبت بعد الحدث بفترة طويلة جدًا بالتالي فيها حالة إعادة مراجعة للحدث فأحيانًا نزيد عليها أو نختصر".

ويستطرد: تتناول رسائل ليدى دوف الوجه الآخر للتاريخ خلال الفترة الأخيرة من حكم الخديوي إسماعيل، فرغم أنه بنى القاهرة الخديوية ودار العلوم والمكتبة والأوبرا و صاحب إنجازات كبيرة لكنها كشفت عن الأوضاع السيئة للفلاحين والتعسف في  جمع الضرائب والمرض، وجه آخر للقاهرة، تاريخ حى للصعيد الذي لم يُكتب بشكل كبير رغم أهميته في  الحياة الثقافية والتقاليد والتعليم وما شابه ذلك".

هنا كانت سعادتى بترجمة إبراهيم عبد المجيد للرسائل الكاملة، والذى أرى أنها تشكل مادة خصبة تصلح لتقديم عمل سينمائى أو تليفزيونى عن الصعيد لأن بها قصصا وحكايات حقيقية. كما أنه يعطى صورة لمصر التي لا نعرفها".
وفي  كلمة إبراهيم عبد المجيد مترجم الكتاب قال :اقترحتْ على سالى سليمان، وهي ناشطة في عالم الآثار ترجمة هذا الكتاب، فوجدته يسرد أسرار الحياة اليومية قليلة الذكر في  التاريخ الذى نعرفه".

ويواصل شارحًا لمضمون الكتاب :"تتحدث الرسائل عن شخصيات غير معروفة مثل الشيخ يوسف الحجاج عمره 29   عامًا، الذى يتحدث مثل رفاعة الطهطاوى، ورأيه في  المساواة والعدل والأديان والتسامح. وجدت خلال قراءتي للرسائل بشرًا جميلة وظلما بينًا، عندما قامت ثورة في  الصعيد على الخديوي إسماعيل نسف أربع قرى".

ويشير عبد المجيد إلى أن الكاتبة جاءت للعلاج من السل فوجدت أناسًا مريضة بالتيفود والطاعون وغيرهما  فبدأت تصنع لهم علاجا من الأعشاب الطبيعية. كما يضيف بأنها كانت تقارن بين الأديان والقديسين فاستنتجت أن كل الديانات السماوية خرجت من ديانات الفراعنة. وصنعت مزجًا جميلًا بين الأديان والحضارات".

وعن أسلوب الكاتبة قال :"كانت تكتب كما تتكلم حسب مقدمة الشاعر جورج ماليديس في  صدر الكتاب السابق، فحاولت أن أجعل الكتابة في  الترجمة بسيطة".

وفيما يخص الجزء الذى أضافه للكتاب قال :"اكتشفت أن هناك رسائل تمس العلاقات الجنسية بين ابنها و العاهرات عندما جاء لزيارتها، والخادمة وخادمها عمر فحذفت ابنتها جانيت هذا الجزء خلال نشرها لأول مرة، إلا أن حفيدها نشر الرسائل كاملة عام 1969، فأرسل لى أحد الأصدقاء من لندن النسخة الكاملة واستخرجت الرسائل المحذوفة ترجمتها وتجرأت وكتبت عليها الترجمة الكاملة".

 

مادة إعلانية

[x]