كلمة صدق.. أفسحوا الطريق للدراجات!

12-9-2019 | 20:08

 

مبادرة حقا مهمة وملحة للغاية، تلك التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالدعوة إلى استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال آمنة وصديقة للبيئة داخل المدن، وستوفر الجهات التنفيذية للمبادرة تسهيلات جيدة لكي يستطيع الشباب وكل فئات المجتمع امتلاك الدراجات بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.


ووفقا للمبادرة سيتم البدء في تطبيق التجربة في شوارع القاهرة والجيزة كخطوة أولى يتم من خلالها رصد السلبيات ونواحي القصور في التجربة عمليا حتى يتم تداركها قبل تعميم الفكرة في كافة محافظات مصر.

وفي الحقيقة أؤكد أن الفكرة في حد ذاتها حضارية وعظيمة وقد سبقتنا إليها دول عديدة في مختلف أنحاء العالم من أجل الحد من التكدس المروري والسيطرة على معدلات التلوث التي تتزايد و بدأت تهدد الإنسانية، بجانب الفوائد الصحية والبدنية للتجربة.

ولكن قبل التطبيق فإنني أطالب بضرورة دراسة الفكرة جيدا وعدم الاستعجال لكي لا تلقى مصير تجارب أخري عديدة في مختلف المجالات وقد تحمسنا فقط في البداية ولكنها فشلت للأسف على أرض الواقع.

لاشك أن تجربة ركوب الدرجات في الشوارع المزدحمة لابد أن يتوافر لها التجهيزات اللازمة على مستوى البنية التحتية وعلى مستوى الثقافة والسلوك لأبناء الشعب المصري، ولابد من التعاون والتنسيق بين كافة الجهات المعنية سواء على مستوى الهيئات المسئولة على الطرق والكباري أو على مستوى إدارات المرور في كل المحافظات، لكي لا تتعقد مشكلة المرور وتتفاقم وتزداد حدتها بزحام جديد لا تستوعبه شوارع القاهرة أو المدن الأخرى الكبيرة المكتظة مثل الإسكندرية والجيزة وغيرها.

لابد من دراسة حقيقية لمعرفة الطاقة الاستيعابية للشوارع والكباري والمحاور لكي لا يختلط الحابل بالنابل، كما ينبغي تخطيط مسارات محددة وواضحة في الشوارع للدراجات الهوائية وأن يتم احترامها من المشاة ومن سيارات الأجرة والملاكي ووسائل النقل البطيء "الاتوبيس والميكروباص" وناهيكم عن عشوائية التوكتوك الذى بات يسير على الطرق السريعة بدون أي رقابة.

ففي تجربة البرازيل حيث أرادت بعض منظمات المجتمع المدني الدعوة إلى استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة للانتقال، جاء الصدام الأساسي مع قائدي السيارات في الشوارع حيث طالب قائدو الدراجات من المحليات بضرورة إفساح الطرق لهم، وطالبوا بإنشاء جسور معلقة غير عريضة يتم استخدامها فقط للدراجات أمام تزايد حالات الدهس من قبل قائدي السيارات السريعة.

وتجربة الصين قديمة والتي يتم تطبيقها في كافة المدن وبخاصة في العاصمة بكين وهي التى رصدتها خلال زيارة سابقة، فهي تجربة تستحق الدراسة والاستفادة منها حيث أدهشني الانضباط العظيم لإشارات المرور من جانب راكبي الدراجات ودون تواجد لشرطي المرور التقليدي في الشوارع، وقد شاهدت مئات الدراجات وهي تنتظر الإشارة الخضراء حتى يفسح لها الطريق للانطلاق بسلاسة وانتظام بدون عشوائية أو إرباك وشاهدت المسارات المخصصة للدراجات في الجانب الأيمن البطيء للشوارع والمخططة بألوان واضحة وأحيانا مرسومة برسومات إرشادية فوق أرضية الاسفلت.

ولذلك لابد من دراسة التجربة القادمة لكي نضمن لها النجاح لتحقق أهدافها المأمولة، ولابد أن تتوافر لدينا الإحصائيات والأرقام الرسمية بعدد السيارات الملاكي والأجرة والميكروباص والنقل الجماعي التي تجوب شوارع القاهرة وباقي المحافظات على مدار الـ 24 ساعة، هل لدينا إحصائيات رسمية بعدد الدراجات النارية "الموتوسيكلات" التى أضحت تجوب الشوارع الرئيسية والسكنية ليلا ونهارا بأصواتها المزعجة للغاية دون رقيب أو حسيب، ولابد من توافر وسائل الأمان الخاصة لراكبي الدراجات بداية من واقية الرأس "الخوذة" ولابد من وجود لوحات رقمية صغيرة للدراجات ورخص قيادة لضمان المحاسبة للمخالفين لقواعد المرور إذا أردنا استعادة الانضباط المفقود في شوارعنا، واذا أردنا القضاء على الظاهرة العشوائية التى لانجدها إلا في شوارع مصر فقط؛ حيثما تختلط المارة بالسيارات في منتصف الشارع؛ وحيث اعتاد المشاة على المرور كيفما شاءوا من أمام السيارات.

خلاصة القول.. فعلا ما أحوجنا حقا إلى مبادرات جريئة لحل مشكلات التكدس المروري وما أحوجنا إلي مبادرات لتسهيل ممارسة الرياضة للشباب ولكل فئات المجتمع و بأقل التكاليف ولعل أسهلها وأبسطها رياضة ركوب الدراجات الهوائية ورياضة المشي يوميا، وفي المقابل لابد من توفير كافة الأجواء والاحتياجات لنجاح أي تجربة على ارض الواقع.
** أخيرا وبعيدا عن الدراجات الهوائية، لابد أن أسجل تحية إجلال عظيمة وواجبة لكرة اليد المصرية التى باتت تتربع على عرش العالم بعدما حقق أبطال منتخب الناشئين تحت 19 سنة لقب كأس العالم في مقدونيا وهو ثاني أكبر إنجاز للرياضة المصرية على مدى التاريخ بعد إنجاز منتخب الشباب السابق في التسعينيات وسبقهم قبل أيام منتخب تحت 23 سنة بالفوز بالمركز الثالث في كأس العالم بإسبانيا، وهو ما يثبت أن كرة اليد المصرية قادمة بقوة خلال العقود القادمة ولابد من استثمار هذا الإنجاز حتى تتواصل الإنجازات عندما يتم تصعيد أفضل عناصر هذين المنتخبين الى منتخب الرجال المقبل على مشاركة مهمة للغاية عندما تستضيف مصر نهائيات كأس العالم للرجال العام القادم.

كما أتمنى أن يتم تكريم هؤلاء الأبطال جميعا ليس فقط من الدولة بل من المؤسسات الأهلية بالشكل اللائق والاستثنائي بعيدا عن اللوائح المالية المتواضعة.

وعلينا أن نتخيل كم التطوير الذي يحصل عليه لاعبو منتخبات الكرة لو حققوا مثل هذه الانجازات..أليس أبطال اليد المصرية ومعهم أبطال الإسكواش أيضا هم الأولى بالرعاية والتكريم؟!!

سؤال ننتظر جميعا الإجابة عنه.

مقالات اخري للكاتب

مصر الرابح الأكبر

نعم مصر هي الرابح الأكبر في كل الأحوال.. فنيا وجماهيريا وتنظيميا وإعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياحيًا وتسويقيًا.. هذه هي المكاسب التي تحققها أي دولة عند استضافة الأحداث الجماهيرية الكبيرة.. ودائمًا يبقى السؤال.. كيف سيتم استثمار مثل هذه المكاسب بعد انتهاء الحدث؟