..ولكن آفة حارتنا التعميم

12-9-2019 | 20:08

 

أثناء الحرب العراقية الإيرانية.. كان والدى يعمل ببغداد.. فى أحد الأيام عرض التليفزيون العراقي مسرحية "شاهد ما شفش حاجة" للفنان عادل إمام.. وعندما سأله القاضي: "لماذا لم تُعزِل من الشقة عندما عَلمت أن تحت منك واحدة راقصة؟!"


قال عادل إمام جملته الشهيرة "يا بيه لو كل واحد عزّل علشان تحت منه واحدة راقصة، البلد كلها هتبات فى الشارع".. كان صاحب العمل يستلقي على ظهره من الضحك.. ويقول لوالدى: "كيف تسمحون بهذا التعميم على مجتمعكم؟!"

والمعنى عند العراقي أن عادل إمام أطلق على كل نساء مصر راقصات.

قبل عدة أيام قالت دكتورة لبنانية صديقة متخصصة فى علم الأنثروبولوجيا.. أى علم الإنسان الاجتماعي وهو علم يوضح قيم ومعايير المجتمعات.

قالت: "مشكلة أغلبكم - وليس كلكم - وتحديدا من تعاملت معهم، تشوهون أنفسكم بتعميمكم لكثير من الحالات الفردية.. فمثلا مشكلة القمامة فى الشوارع!.. تقولون "كل شوارع مصر مليئة بالقمامة!!".. وهذا أمر جد خطير.. فالأصح أن تقولوا إن الشارع الفلاني مليء بالقمامة والشارع العلاني فيه قمامة.. ولا تُعمموا على كل مصر حالة واحدة أو شارع واحد.. فلقد رأيت شوارع كثيرة وأماكن أكثر نظيفة وجميلة وليس فيها قمامة.

وتستكمل: "نفس الأمر التعميم والسخرية على الرجل المصري وتقولون إنه بكرش وكذا وكذا، ويجب أن تبتعد النساء عنه ولا تتزوج به.. والأمر نفسه أطلقتوه على المرأة المصرية فهى النكدية برغم أن دمها خفيف ومرحة.. فلا أبقيتم نقيصة إلا ووضعتوها لهما .. ولا خليتم صفة حسنة إلا ومستحوها عنهما"

فقلت لها أوافقك الرأي؛ فعندنا في مصر كل الصعايدة جدعان، وكل الشراقوة كرماء، وكل الدمايطة بخلاء.. برغم أننا جميعًا نعرف أن هذا ليس صحيحًا.. ففيهم وفيهم، وهذا نعرفه وندركه لكننا مستمرون فيه بلا توقف وبلا هوادة.

زمان أراد أحد الكتاب أن يفرض نظرية التعميم بطريقة غير منطقية.. فقد أصدر كتابًا اسمه ‏"المشكلة الجنسية عند المرأة العربية"‏ باللغة الإيطالية‏، الكتاب جمع بين دفتيه عددًا من الجرائم الجنسية ظهرت في الصحف العربية.. وهذا أمر لا بأس به ويحدث.

ولكن الكاتب ينتهي بغرابة شديدة إلى أنها ‏"ظاهرة عربية"، أي أن الكاتب استخدم مبدأ التعميم لوصف العدوان على المرأة والتحرش بها واغتصابها فحولها إلى ظاهرة عامة في كل البلاد العربية‏.‏

هذا هو الخطأ بعينه الذى ارتكبه الكاتب، والذى قد نرتكبه من وراءه .. ويبدو أن غيرنا يحلو له فعله.. كذلك عادة بعض كتاب الصحف والمجلات والمواقع إدخال كلمة مصر فى معظم العناوين بدون داع..

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) أو هو من الهالكين.. والمعنى، أنه حين يُعمم الهلاك على الناس فهو أكثرهم هلاكاً.

ولذلك اخترت فى العنوان "آفة حارتنا التعميم".. حارتنا نحن، أنا وأصدقائي.. أو أنا وجيراني لا يهم.. المهم أنها ليست "آفة كل المصريين لأنني أتمنى أن يختفي التعميم من بيننا.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

التكنولوجيا إن لم نروضها صدمتنا

أعدت نشر فيديو على صفحتي الشخصية على فيسبوك، فيه تكشف دولة الإمارات عن ماكينة جديدة للانتخابات البرلمانية المقبلة، تشبه إلى حد ما ماكينة الصرف الآلي في الشوارع بشاشتها الرقمية.. ويقدم المذيع شرحًا لكيفية استخدام تلك الآلة للتصويت للمرشحين.

السجائر فرط.. والفاكهة بالكيلو

عند أحد محلات البقالة وقفت لشراء كيسين بسكويت صغيرين لتناولهما والتصبر بهما لحين الوصول إلى المنزل لتناول الغداء، وقف شخص بجواري ومد أصابعه بجنيهين إلى صاحب المحل وطلب سيجارة واحدة فرط.. أعطاها له البائع وانصرف في هدوء ويسر.

حديقة زريادي

كانت لي تجربة في حديقة زريادي في العاصمة الروسية موسكو.. دخلت قاعة مغلقة سوداء لكي أطير فوق معالم المدينة وأنا جالس مكاني.. ساعتها كنت أحسب أنني سأشاهد المدينة من أعلى.. كأنني فى منطاد أو في الطائرة وتنتهي الرحلة.. وبارك الله فيما رأيت وعرفت.

محاولة التوقف عن استخدام البلاستيك

الناس لن تتوقف عن التدخين، ولن تتوقف عن استخدام الهواتف المحمولة.. ولا عن المساحيق التى تؤذي بشرتها، ولا عن الكيماويات والألوان الصناعية التي تضاف إلى أطعمتها.. كذلك لن يتوقفوا عن استخدام البلاستيك.

التجسس على الهاتف مجانا وسيظل

في إحدى المرات كنت ذاهبًا إلى عملي في جريدة الأهرام ومصادفة وأنا أتصفح الهاتف، فوجدت عبارة تظهر لى تقول: "أمامك نحو 17 دقيقة للوصول إلى عملك".. الرسالة كانت على تطبيق خرائط جوجل "جوجل مابس"

فكرة هولندية لـ" طوبة" القطارات المصرية

​لا أكاد أصدق أن هيئة السكك الحديدية أنذرت المواطنين بعدم وقوف القطار، الذي يتم رشقه بالحجارة في المحطة، التي رُشق في مُحيطها.