"المخلفات الصلبة" كنوز مهدرة.. وخبراء: إعادة تدويرها ثروة قومية

14-9-2019 | 19:02

المخلفات الصلبة - أرشيفية

 

شيماء شعبان

تكثف الدولة جهودها للحفاظ على البيئة، بالتخلض الآمن من الملخلفات الصلبة وإعادة تدويرها حرصا منها للحفاظ على التوازن البيئي وتقليل تلوث الهواء.

ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، قبل أيام، بمواصلة الجهود المبذولة لتفعيل منظومة إدارة المخلفات الصلبة ، لما لها من مردود كبير على الحياة اليومية للمواطنين، من حيث الحد من التلوث البيئي والبصري، ومن الأمراض الناتجة عن حرق المخلفات، وخفض تكلفة التدهور البيئي، فضلاً عن إقامة صناعة وطنية لإدارة المخلفات، وتوفير فرص عمل جديدة، ودمج القطاع غير الرسمي.

وأكد الرئيس على أهمية أن يشعر المواطنون بتحسن ملموس في هذا الموضوع الحيوي، وذلك في ضوء الأهمية القصوى التي توليها الدولة لتحسين الأوضاع البيئية والصحية والمعيشية للمواطنين، وتفعيل تلك المنظومة في أسرع وقت وعلى أعلى مستوى، أن هناك تقدماً مستمراً في إجراءات الخطة التنفيذية والتي تشمل رفع كفاءة عمليات جمع ونقل المخلفات والمعالجة والتدوير والتخلص الآمن، إلى جانب دعم صناعات التدوير الصغيرة والمتوسطة بمنظومة النظافة بالمحافظات المصرية.

ويؤكد الدكتور وفيق نصير عضو البرلمان العالمي للبيئة، أن اهتمام الرئيس بكيفية إدارة المخلفات الصلبة في مصر هدفه أن يعيش المواطن في بيئة نظيفة غير ملوثة وحرصا منه على صحة المواطن المصري، وأن دلالات هذا الاهتمام أن وزارة البيئة ليست فقط هي المعنية بهذا الموضوع بل يحتاج إلى تكاتف وتعاون مجلس الوزراء، والذي سيكون "منظومة" وليست مبادرة فردية أو وزارة فقط هي المعنية بالأمر بل الحكومة كلها تتعاون لتنفيذ توجيهات الرئيس لإدارة تلك المنظومة.

وأضاف أن الاهتمام بتلك المنظومة له عدة أسباب أهمها: أن نرى مصر نظيفة بشكل حضاري يناسب مكانتها أمام العالم، وكذلك أمام السياح، فضلا عن إذا تم وضع إستراتيجة ممنهجة لكيفية إدارة "منظومة المخلفات الصلبة "، لأنها ما هي إلا إدارة للأموال فالمخلفات بجميع أنواعها سواء صلبة أو عضوية أو مخلفات منازل أو مصانع إذا أُحسنت إدارتها واسخدامها واستغلال تدويرها والاستفادة منها في منتجات أخرى سوف تحقق ربحا هائلا.

وتعد أحد أهم مصادر تحسين الدولة لاقتصادها والدليل على ذلك أن هناك دولا كبرى تقوم باستيراد القمامة من الدول المجاورة لها مثل ألمانيا، حيث تقوم باستيراد المخلفات والقمامة من أغلبية دول الاتحاد الأوروبي، كذلك الصين تقوم باستيراد المخلفات أيضا من دول آسيا والاتحاد الأوروبي، لذلك أن إدارة هذه المنظومة بفكر منظم وإستراتيجية واضحة ممنهجة سوف نحقق منه مكاسب عديدة وهي أننا سنكون أمام بيئة نظيفة، وتحسين اقتصاد الدولة وكون اهتمام الرئيس السيسي بتلك المنظومة هو دليل على أننا نسير على الطريق الصحيح.

59 مدفنا
ومن جانبها توضح الدكتورة شيرين فراج، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن الاتمام بتلك المنظومة سيجعل مصر أن يعود لها جمالها ونظافتها، كذلك الحفاظ على صحة المواطن بحيث لا يكون هناك مدافن بيئية وتلوث للهواء، وتدوير تلك المخلفات والاستعانة بالتجربة الألمانية في تدوير المخلفات الصلبة .

ولفتت إلى أن وزارة البيئة قامت بالإعلان عن تخطيط 59 مدفنًا بيئيًا ويتعارض تماما مع منظومة تدوير المخلفات الصلبة ، الأمر الذي يوضح أن لا نية لإدارة المخلفات الصلبة والحفاظ على البيئة وعدم تلوث الهواء بعد تخيط هذا العدد من المدافن متسائلة: أين إستراتيجية وزارة البيئة لحل هذه الأزمة؟
 

100 % إعادة تدوير


وأشارت، إلى أن التجربة الألمانية تعتمد على التدوير وليس الدفن ثم التدوير، فالحل الأمثل هو الفصل من المنبع وتشجيع المواطن على ذلك بحافز بسيط، مع التخطيط للتخلص النهائي من القمامة بـ"100% إعادة تدوير"، وبالتالي سيكون هناك عائد اقتصادي واستثمار، فضلا عن حماية البيئة والحفاظ على التوازن البيئي، لذلك يجب التأكيد على التدوير، وأن الإعلان عن 59 مدفنًا من قبل وزارة البيئة سيتسبب في أزمات لاحقة وسيكون إهدار للمال العام، وسيكون عكس ما يريده الرئيس في تلك المنظومة.


وأضافت، أن اهتمام الرئيس بمشكلة القمامة وتدوير المخلفات الصلبة سابقة لم تحدث من قبل على مدى عقود زمنية باهتمام القيادة السياسية بتلك المشكلة التي تؤرق الشعب المصري، وهذا دليل على الاهتمام بصحة المواطن المصري، والحفاظ على البيئة المصرية من التلوث ووضع منهجية صحيحة للقضاء على أزمة القمامة.
 

ترشيد الاستهلاك
وفي السياق ذاته، تقول الدكتورة حنان سيد عبدالرحمن، أستاذ تكنولوجيا معالجة المخلفات بشعبة البيئة بالمركز القومي للبحوث، إن المخلفات تنقسم إلى أنواع فمنها الصلبة "وهي مخلفات الحديد-الكانزات وعلب التونة والسمن- والمخلفات البلاستيكية، والمخلفات الورقية، والزجاج، ومخلفات الزجاج، ومخلفات الغذاء-بواقي الأطعمة والمأكولات-"، هناك مصانع متخصصة تعيد تدوير تلك المخلفات وإعادة التصنيع مرة آخرى، وويكون الانتج أفضل من الخارج وذلك لأننا نمتلك الأيدي العاملة لفصل تلك المخالفات مقارنة بالخارج حيث يتم فصل المخلفات بالآلات وليس بالإيدي لذلك عند زيادة وفد ألماني لأحد مصانع تدوير المخلفات الصلبة أشاد بالمنتج.

ولفتت الدكتورة حنان سيد إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك في الأطعمة، حيث إن المخلفات التي يتم التخلص منها أكثر ما يتم استهلاكه، فيجب البدء في توعية المرأة المصرية ربة المنزل باستهلا الكمية التي تحتاجها فقط.

تحفيز المواطن
وأوضحت أن تدوير المخلفات البلاستيكية والورقية والزجاجية حتى إطارت السيارات التالفة يمكن إعادة تدويرها بطريقة لا تلوث البيئة، وتحويل المخلفات الغذائية إلى كومبوست " مخصبات تربة"، ويمكن استثماراها وتعود بالنفع على المواطن والدولة، يحث ذلك بالفصل عند المنبع أي أن نقوم بتوعية ربة المنزل من خلال نشرات توعية بفصل المخلفات " الصلبة، الورقية، البلاستيك، الزجاج، بواقي المأكولات"، والأهم من ذلك هو التوعية بترشيد الاستهلاك في الغذاء وشراء ما يكفي استهلاكنا فقط، ويأتي ذلك أيضا بالتحفيز فعلى سبيل المثال يتم التخلص من المخلفات ومقابل ذلك يتم الحصول على أشياء رمزية كتحفيز على ذلك.

قيمة اقتصادية
وعن المردود الاقتصادي لكيفية استغلال المخلفات الصلبة إدارتها، يقول الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي ونائب مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، لـ"بوابة الاهرام"، أن المخلفات تمثل إحدى مشكلات المجتمع المصري، ولكن أصبح العالم ينظر للمخلفات بأنها ذات قيمة اقتصادية مضافة من خلال عملية إعادة تدوير شاملة لإعادة تصنيع هذه المخلفات وتصديرها إلى العديد من دول العالم، حيث وباتت المخلفات التي ظلت لسنوات طويلة إحدى مشكلات المجتمع المصري محط اهتمام كثير من المستثمرين ممن أدركوا الأهمية الاقتصادية والبيئية لإعادة تدوير هذه المخلفات وتحويلها إلى مواد خام تدخل في العديد من الصناعات ويتم تصديرها.

ولفت الإدريسي، إلى أن التقديرات تشير إلى أن حجم المخلفات في مصر يصل إلى نحو 20 مليون طن سنويا، وأن ما يتم تدويره منها لا يتجاوز 15%، ولا بد من دخول الفطاع الخاص في استثمارات مشتركة مع الدولة لظهور مشروعات فى كافة المحافظات خاصة بإعادة تدوير المخلفات مع نشر الوعي بين المواطنين و تحقيق عائد مادي لهم و لو رمزي في حالة فصلهم للمخلفات.

وشدد على ضرورة البدء بالمدارس و الجامعات لخلق أجيال تتعلم هذا الأمر من الصغر، فضلا عن الاستفادة من التجارب الرائدة في هذا المجال كـ"ألمانيا" على سبيل المثال التي استفادت من المخلفات في الصناعة و توليد الطاقة، والحفاظ على البيئة و صحة المواطن المصري والمظهر الحضاري أهداف تتكامل مع الهدف الاقتصادي من إعادة التدوير.

اقرأ ايضا: