أحق يراد به باطل؟!

11-9-2019 | 19:08

 

في خطبة أحد الجُمع؛ عرج الخطيب على موضوع العفاف؛ وضرورة القضاء على العنوسة؛ وأن الحل الأمثل يكمن في إتاحة تعدد الزوجات؛ وعلى كل زوج مقتدر أن يتزوج امرأة أخري؛ ليسترها ويعفًها.


وما إن انتهت الخطبة؛ حتى تجمع عدد لا بأس به من المصلين؛ متسائلين؛ أليس من الأجدى التشجيع على تزويج من لم يسبق لهم الزواج من الرجال بالنساء؛ ونكون قضينا على العنوسة بين الإثنين؟

سؤال منطقي للغاية؛ تبعته حالة من التعجب سادت الموقف؛ لماذا يدعو الشيخ لتعدد الزوجات؛ ولم يدع لما سبق الإشارة إليه.

وقتها قلنا إن ما يريده الرجل حق؛ ولكنه يُراد به باطل؛ فالتعدد ليس مطلقا؛ فقد قال الله سبحانه و تعالي" وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتم" سورة النساء ؛ الآية 129؛ وهذا دليل على عدم العدل بين الزوجات؛ وفي آية أخري "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" سورة الروم الآية 21؛ هذه الآية الكريمة توضح المعنى الحقيقي من قيمة الزواج؛ فأساس الزواج هو السكن؛ والمعنى الأقرب للذهن عن الحديث عن السكن؛ هو الشعور بالسكينة والراحة والهدوء والاطمئنان؛ وإذا لم تتوافر تلك القيم يتحول الأمر من سكن إلى أشياء أخرى؛ لا تمت للسكن بصلة؛ وصولاً لختام الآية الكريمة؛ لقوم يتفكرون.

فهل الزواج الثاني؛ يقترب من هذه القيمة؛ قيمة السكن؛ أغلب الظن الإجابة القاطعة لا؛ لأنه غاليا يتم في السر؛ رغم اتخاذ التدابير القانونية اللازمة لاستتباب وضعه؛ وهنا ننتقل لجزء آخر أكثر أهمية؛ ما هو سبب الزواج الثاني؟
هل هو الفشل في اختيار الزوجة الأولى؛ وما يستلزمه ذلك من وجود أخرى؛ مع صعوبة هدم الأسرة التي نتجت عن الزواج الأول؛ مع إيجاد عدد لا بأس به من المبررات التي يضعها الزوج للإقدام على الزواج الثاني؛ غير عابئ بوجود زوجة أخرى؛ ضنت بالزواج ولا تملك من أمرها شيئاً؛ و ترغب في استكمال الحياة حرصا على سلامة بنيان الأسرة؛ ما هو وضعها النفسي وكيف تستقيم الأسرة في هذه الحالة؛ وهل يكون الطلاق حلا جذريا لتلك الأزمة؛ ثم نبدأ في البحث عن ارتفاع نسبته بهذا القدر المزعج.

لذا العودة لقيمنا السابقة في اتخاذ التدابير اللازمة لبناء أسرة أمر لا مناص منه؛ ويجب علينا جميعا تحري الموضوعية ؛ مع عدم الانحراف عنها؛ أخذاً بأسباب نجاح الزواج؛ حتى نضمن وجود أسرة تم بناؤها على كل الأسس السليمة؛ وقتها سنتجنب كثيرا من المشكلات التي نواجهها اليوم.

وعلينا كمجتمع أن نكون صرحاء مع أنفسنا؛ ما قيمة الزواج الثاني؛ وما هى ضروراته؛ وهنا لا أقترب من شرع الله؛ ولكن أطرح سؤلاً قد يثير الشجن لدى بعض النفوس؛ هل يرضى الزوج بأن يتزوج المتزوج من أخرى؛ بوضع الزوجة لو كانت أخته أو ابنته؟
الإجابة عن هذا السؤال كفيلة بتوضيح مدى وجود خلاف كبير في المعايير وتطبيقها بشكل مختلف من حالة لأخرى.
وأخيراً هل ما دعا إليه خطيب الجمعة حق يُراد به باطل؛ أم حق يُراد به حق؛ سؤال يحتاج لتفكير عميق قبل الإجابة عنه؛ وأظن وبعض الظن إثم أنه سيكون هناك اختلاف في الإجابات.

والله من وراء القصد،،

emadrohaim@yahoo.c

مقالات اخري للكاتب

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

التساهل بداية.. والخسارة نهاية

لا أعرف من أين أبدأ؛ ولكن لابد من الاعتراف والتأكيد على أن البدايات دومًا تؤدي للنهايات؛ لذلك الحرص على غرس القيم والمعايير المنضبطة في الصغر؛ هو كالنقش على الحجر تمامًا؛ ومآله نمو الأبناء على هذه القيم و التعود عليها؛ بما يعني وضعها نصب أعينهم كآلية للتعامل مع الناس.

الفقير الغني

دائمًا ننظر للفقير نظرة تملؤها الشفقة على حاله وحياته التي تسير بشكل يشوبها الاحتياج كما يراها الناس؛ فغالبًا الفقير في حاجة سواء للمال أو غيره من مقتضيات الحياة؛ كالطعام والعلاج وخلافه.

لماذا تتزايد نسب الطلاق؟

ما بين عشرات الحالات من الطلاق يوميًا، كما أفاد تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، وحوالي 15 مليون حالة عنوسة، يمكن لنا أن نقرأ بعض الملاحظات الكاشفة بدلالاتها المزعجة و المؤلمة في آن واحد.

أوان اليد

كغيري من المواطنين؛ نشأت متابعا للعبة كرة القدم؛ بما لها من سحر خاص؛ لاسيما أننا بلا استثناء قد مارسناها؛ كل بقدر؛ وهذا حال غالبية الناس في شتى بقاع العالم.

ما بين السعي وإدراك النجاح

مسافة طويلة يقطعها الإنسان؛ ما بين السعي صوب تحقيق هدف ما؛ وما بين تحقيق النجاح في الوصول لمسعاه؛ ظهرت نتائج الثانوية العامة؛ وظهرت حالات من التباين بين أبنائنا؛ فلكل منهم طموحه الذي سعى للوصول إليه؛ منهم من كلل الله جهوده بالتوفيق؛ ومنهم من لم يُوفق.