11 سبتمبر.. بين دموع أمريكا ودماء الحرب على الإرهاب | صور

11-9-2019 | 12:42

أحداث 11 سبتمبر

 

أحمد عادل

الزمان..الحادي عشر من سبتمبر 2001، والمكان..الولايات المتحدة الأمريكية.. يوم أمريكا وغدها لن يعود كما كان أمسها، مظاهر الخوف والصدمة التي ارتسمت على وجوه الأمريكان لم تكن لتخطر ببال أمهر صناع أفلام الرعب بهوليود، يوم اهتزت له القوى الأكبر في العالم، وتغيرت على إثره السياسات الخارجية لبلاد العم سام.

همسة في أذن الرئيس
ارتسمت مظاهر الخوف على وجه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، الذي كان يجلس بين تلاميذ مدرسة "سارسوتا" بولاية فلوريدا، وحينها همس في أذنه فجأة حارسه الشخصي أندرو كارد "أمريكا تتعرض لهجوم ..ربما إرهابي".


بوش لحظة علمه بهجمات 11 سبتمبر

ساد الصمت وزاغت أبصار بوش بينما يجلس على كرسيه وسط الأطفال، ولما خرج أخبروه أن الولايات المتحدة تعرضت لهجوم إرهابي كارثي، ربما لم تشهده الولايات المتحدة منذ أن قصفت اليابان ميناء "بيرل هاربور" على سواحل المحيط الهادي؛ لتعلن الولايات المتحدة مشاركتها في الحرب العالمية الثانية.

الخسائر وانهيار التوأم

في الحقيقة لم يكن هجومًا بل سلسلة متوالية من الضربات، الأولى حين ارتطمت الطائرة الأولى من طراز بوينج 767، اختطفها 5 أفراد من "القاعدة" لترتطم بالبرج الأول لمبنى التجارة العالمي، وتلتها 3 طائرات تم خطفها أيضا، إحداها الطراز نفسه وللشركة نفسها، ارتطمت بالبرج الثاني، وثالثة من طراز "بوينج 757" بمبنى البنتاجون، ورابعة بمثل طرازها، تحطمت وعليها 80 شخصًا في سهل بولاية بنسلفانيا، والحصيلة مقتل 2973، وإصابة أكثر من 6000 شخص إلى جانب 24 من المفقودين، وخسائر في البنى التحتية بلغت نحو 10 مليارات دولار.

أما البرجان التوأم للتجارة العالمية فقد أصبحا أكواما من الأنقاض، بعد أن كانا من المباني الأطول في العالم بارتفاع 417، و415 مترا على التوالي.


احداث 11 سبتمبر

بوش الحائر بين الحرب الصليبية والحرب على الإرهاب

حينما وقف الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش قبل 18 عامًا أمام أعضاء الكونجرس كان يدرك تمامًا أن خطابه الأول بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ربما سيكون بمثابة الجذوة التي ستشعل حربًا عالمية جديدة، حرب ربما أخفت معالم دول، وأنهت مصائر أنظمة، حرب قد تشمل العالم بأسره.. إنها "الحرب على الإرهاب".

إنه يوم العشرين من سبتمبر عام 2001، بوش في مبنى"الكابيتول" لم يكن ذلك الرئيس المصدوم في مدرسة الأطفال، حيث تلقى أنباء الهجمات، بينما ينظر في كتاب مدرسي، ليداري عن الكاميرات أعين زاغت من سوء ما بُشر به، وهو يهمس: "من فعل ذلك بأمريكا بحق الجحيم؟!".


احداث 11 سبتمبر

بوش في خطابه الحماسي هذا لم يردها "حربا على الإرهاب" فحسب، بل أعلنها صراحة بأن الولايات المتحدة أمام "حرب صليبية جديدة" ليصدر للعالم الإسلامي جرائم ملوك أوروبا على الشرق في العصور الوسطى، ليفتح غيابات من الظلام، ظن كثيرون أنها انتهت وللأبد.

سرعان ما بادر البيت الأبيض بالأسف عن استخدام هذا اللفظ -حرب صليبية جديدة- معتبراً إياه "زلة لسان"، لكن بوش أثبت مصطلح "الحرب على الإرهاب"، الذي سيظل منذ ذلك الحين أحد الأدبيات الثابتة في مصطلحات السياسة الخارجية الأمريكية.

نجح بوش من خلال خطابه هذا في الحصول على دعم الكونجرس في حربه الجديدة على الإرهاب، وسرعان ما جردت له الخزانة الأمريكية 60 مليار دولار ليشن أول غاراته على معاقل الإرهاب التي حددها، فحربه على الإرهاب لا تقف عند دولة دون أخرى، فجيوب الإرهاب حسب إدارة بوش تشمل مناطق شتى من العالم، تبدأ بأفغانستان مرورا بحدودها مع باكستان، حيث تحصن أسامة بن لادن زعيم القاعدة، والملا عمر زعيم طالبان، وهما متورطان أساسيان في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وصولا للشرق الأوسط حيث اليمن والعراق والسودان، حتى إفريقيا لم تسلم من الاستهداف، حيث الصومال وجيبوتي ونيجريا وإريتريا، وغيرها من الدول.

الحرب على أفغانستان

بعد أقل من شهر على الهجمات، شنت الولايات المتحدة الحرب على أفغانستان تحت شعار "الحرب على الإرهاب"، بهدف تدمير تنظيم القاعدة، وإزاحة حركة طالبان من السلطة، برفقة بريطانيا وقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وظن الجميع أن الحرب ستقتصر على ضربات مركزة لاجتثاث جذور الإرهاب من أفغانستان، لكن "المستنقع الأفغاني" الذي احتضن التنظيمات الإرهابية وأغرق السوفييت في الثمانينيات بمباركة أمريكية، لن يكون أرحم بالأمريكان من خصومهم السوفييت.

اليوم وبعد مرور 18 عاماً على أحداث سبتمبر، جلست الولايات المتحدة وجهاً لوجه في محادثات علنية مع طالبان لإنهاء النزاع والخروج من "الفخ الأفغاني"، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فشل المفاوضات بصورة مؤقتة.

11 سبتمبر والإسلاموفوبيا

كان من أبرز تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في أمريكا والغرب، فقد زادت حالات العنف والكراهية تجاه المسلمين، مع إلصاق "الإرهاب" و"التطرف" كصفات لكل ما هو إسلامي دون وعي أو تمييز، وبدا تصوير المسلمين على أنهم واجهة للعنف وقتل الأبرياء.


احداث 11 سبتمبر

الحروب الوقائية ومحور الشر

استغلت إدارة الرئيس الأمريكي الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش تلك الأحداث لتعلن استحداث مفهوم الحرب الوقائية، وضرب الأعداء المحتملين للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما استخدمته إدارة بوش الابن في تبريرها لغزو أفغانستان 2001، ثم العراق 2003، واحتلال الدولتين عسكريًا.

اتسع القاموس السياسي لجورج بوش الابن، فبعد أن رسخ لمفاهيم "الإسلاموفوبيا" و"الحرب على الإرهاب"، أضاف إليهما مصطلحين آخرين هما "محور الشر" و"الدول المارقة"، وظهر المصطلحان أول ما ظهرا في خطاب ألقاه بتاريخ 29 يناير 2002، ليصف به حكومات كل من: العراق، إيران، كوريا الشمالية، وقد استخدم هذه العبارة بحسب ما ذكر لأنه يعتقد بأن تلك الدول تدعم الإرهاب، وتسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل.

ومع الوقت كانت الدائرة تتسع لتشمل عدة دول أخرى، فمستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ـ الذي أقاله الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بالأمس- أضاف إلى الدول المارقة كل من ليبيا، سوريا، كوبا.


احداث 11 سبتمبر

الحرب على العراق

من جديد كان آل بوش على موعد مع العراق، فقبل 13 عاماً قاد والده جورج بوش الأب تحالفاً دولياً وعربيًا لتحرير الكويت، لكنه فشل في إزاحة نظام صدام، لكن الرئيس الابن واثق من إحراز غايته هذه المرة.

بوش الابن لم يقنع بحربه على الإرهاب في أفغانستان، حيث تحطمت أحلامه على قمم الجبال الصلدة في أقاليم قندهار وهلمند، وراح يتهم العراق بامتلاك أسلحة للدمار الشامل، وأن نظام صدام حسين يشكل خطرًا داهمًا على الولايات المتحدة وأمنها، كما أنه يجسد صورة واضحة للديكتاتورية في العراق.

لكن الحشد الذي تمتع به والده انفض عنه هذه المرة، حتى دول الناتو أبت أن تذهب معه إلى العراق، وسط رفض عربي ودولي كبير فلم يجد بوش سوى بريطانيا لتذهب معه في تلك المغامرة من سلسلة حروبه على الإرهاب.

شرعت أمريكا في غزو العراق في 20 مارس 2003، وظلت تواصل مهامها القتالية حتى سقطت بغداد في التاسع من إبريل، وسقط معها نظام صدام حسين، وتم إعدامه في 30 ديسمبر عام 2006.

وبانتهاء فترة بوش الرئاسية، كان قد حكم كافيًا، ليقود حربا حولت العالم لمعسكرات كبيرة فنال عن استحقاق حذاء الصحفي العراقي منتظر الزيدي، الذي ألقاه في وجهه في مؤتمر بوش الأخير مع نورى المالكي رئيس وزراء العراق آنذاك.

اليوم وبعد 18 عامًا من أحداث سبتمبر وإعلان الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، لم تعد أي دولة بمنأى عن خطره بما فيها شركاء الولايات المتحدة التي قطعت لهم العهود بالقضاء المبرم على الإرهابيين، فطال الإرهاب فرنسا أكثر من مرة عبر هجمات دامية، فضلا عن بلجيكا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا والسويد، وعصف الإرهاب والتطرف بدول منطقة الشرق الأوسط كالعراق، وسوريا، وليبيا، واليمن، فضلا عن أول محطات الحرب (أفغانستان).


احداث 11 سبتمبر

وفيما انحصر خطر الإرهاب عن الولايات المتحدة، باتت مهددة أكثر من ذي قبل بضياع نسيجها المجتمعي، من خلال بعث ماضيها القديم عبر انتشار حوادث إطلاق النار كما هو الحال في حادث أورلاندو وتكساس وغيرها، عنف لم يستطع بوش وخليفتيه بارك أوباما ودونالد ترامب من مقاومته أو التغلب عليه.