يحدث فى مصر عام 2040 !

11-9-2019 | 20:03

 

الزمان صيف 2040، والمكان فى مصر المحروسة..


فجأة اكتشف مودى أن عمره قد شارف الخمسين، وهو لم يزل وحيدا، أخذته وظيفته التى تستدعى كثرة أسفاره، ولم يستجب لإلحاح المقربين منه لاختيار شريكة حياته..

دفعه الفضول لأن يتصفح بعض مواقع التواصل الاجتماعى لاختيار نصفه الآخر، فوقعت عيناه على إعلان لـ"آنسة" تجاوزت الأربعين تدعى هانيا، مازالت تبحث عن فارس أحلامها، ومن ضمن ما تعدده من مزاياها أنها قد جمدت بويضاتها قبل نحو 20 عاما!!

على الفور اتخذ قراره بالتواصل معها، عبر الفيديو، فحدث شعور متبادل بالإعجاب، تلاه الاتفاق على التواصل المباشر، وكان قرار الزواج..

كانت "هانيا" قد اتخذت قرارها بتجميد بويضاتها، اقتداء بالآنسة "ريم" التى فعلت ذلك، وأعلنته على الملأ عبر وسائل التواصل الاجتماعى قبل نحو 20 عاما، وتحديدا فى أغسطس من صيف عام 2019..

ومن يقلب صفحات التاريخ فى هذه الأيام، سيجد أن هاشتاجات كثيرة على "تويتر" ابتدعتها هذه الفتاة آنذاك أبرزها ما جاء بعنوان "جمدوا بدل ما تلبسوا" والذى تحول إلى شعار تتبادله وتروجه شابات ونساء رأين فيما فعلته، من إعلان لخضوعها لهذه العملية، وشرح خطواتها التى وصفتها بـ"السهلة" و"البسيطة" نموذجاً يحتذى وقدوة تتبع!.

ومن يراجع صفحات التاريخ آنذاك، سيجد أن حجم التجاوزات المنافية للأخلاق والشرائع السماوية التى كانت من توابع "بنوك المنى" و"الأجنة الدليفرى" و"تأجير الأرحام" قد أصاب التطور الطبيعى للبشرية فى مقتل..

فهذا طبيب هولندى، كان مديرا لبنك "المنى" أقر قبل وفاته عن 89 عاما، عام 2017 بأنه كان أبا بيولوجيا لـ49 طفلا، حيث استخدم "نطفه" فى عمليات تلقيح بالأنابيب لعشرات السيدات، كما حُكم على طبيب أمريكى عام 2019 بالسجن لأنه قد "خصب" مريضاته، اللاتى أنجبن أكثر من 50 طفلا، وبدأ أبناء "طبيب الخصوبة" عام 2014 بالعثور على "إخوة" لهم فى مواقع التواصل الاجتماعي، وفى منتديات الأشخاص الذين ولدوا من مانحى حيوانات منوية غرباء!
وأن طفلا أردنيا ولد فى المكسيك عام 2016، بتقنية "ثلاثى الوالدين"، بنقل حمض نووى من امرأة أخرى، بدعوى تجنب أمراض وراثية ناتجة عن تشوه فى خلايا الأم، وعُرف باسم "طفل ثلاثى الآباء" لأن الطفل يولد ولديه حمض نووى من امرأتين ورجل واحد، وبعدها أصدرت بريطانيا تشريعا يسمح لأطباء بتكوين جنين من 3 أشخاص!!

وأن دراسة فرنسية تتبعت ردود أفعال 21 شخصا تراوحت أعمارهم بين 18 و40 سنة ولدوا من "آباء بيولوجيين" فكانت ردودهم مأساوية بعدما علموا بذلك، شملت شعورا بالصدمة والاكتئاب واضطرابات نفسية هيستيرية وصولاً إلى الاصرار على اكتشاف حقيقة الأب البيولوجى بأى طريقة وبأى ثمن.

ولك أن تتخيل أنه كانت هناك فى عام 2019، "سوق مُحرمة" لبيع البويضات والحيوانات المنوية، المتطوعة أو المتبرعة تقوم ببيع البويضات أو "الجنين الدليفرى" مقابل مبالغ من ٥ إلى ١٠ آلاف جنيه لأحد مراكز الخصوبة، وكانت هناك أربعة مراكز تبيع هذا الجنين الدليفرى مقابل ٥٠٠ ألف جنيه وتحت إشراف طبى كامل!!!.

المهم أن "مودى" لم يتوقف كثيرا عند مبررات "هانيا" بتجميد بويضاتها قبل 20 عاما، وتم الزواج سريعا، ولم يشغله هذا الأمر لقناعته بأن الرجل يملك القدرة على الإنجاب فى أى وقت، وإن كان هذا غير صحيح، ففرص الرجال فى الإنجاب بعد الأربعين تنخفض إلى الثلث، وأن حمض الحيوانات المنوية يشيخ مع التقدم فى العمر، لكن احتمالات قدرته على الإنجاب تظل قائمة حتى سن متقدمة خلاف المرأة، وربما لهذا لا يقلق الرجل كثيراً من تأخر سن الزواج حتى وإن كان يرغب فى الإنجاب.

لكن أتت الرياح بما لاتشتهى السفن، فبعد مضى عدة أشهر لم يحدث الحمل، فكان القرار سريعا باللجوء لمركز الخصوبة الذى "جمدت" فيه "هانيا" بويضاتها وتدفع له مبلغا سنويا نظير الإبقاء عليها، لكن المركز أكد صعوبة اللجوء لتقنية طفل الأنبوب لكبر سن "هانيا"، حيث تتضاءل فرص نجاح الحمل، والمفاجأة الصادمة كانت فى ضعف الحيوانات المنوية لدى "دودى"، فكان الحل فى التخصيب المجهرى، والذى يعنى ببساطة حقن الحيوان المنوى مباشرة فى البويضة لبدء تكون الجنين، ثم حقنه فى الرحم فى خلال 3ـ6 أيام لاستكمال الحمل..

بالمناسبة كان فى مصر قبل 20 عاما فى هذا التوقيت من عام 2019 ، أكثر من 36 مركزاً للحقن المجهرى وكل مركز به بنك لحفظ الأجنة، ووزارة الصحة نفسها لاتعلم عدد هذا النوع من البنوك، أو عدد الأجنة المحفوظة، وبعضها يحدث به تجاوزات، وكثير منها يتحرى الدقة، ولكن من سوء حظ أحدهم أن يقع فريسة لأحد المراكز المشبوهة..
ولأن المصائب لاتأتى فرادى، فشلت محاولات الإخصاب المجهرى، وأوشكت "هانيا" أن تفقد رصيدها المخزون من البويضات المجمدة، وما إن أبلغهما مركز الخصوبة بهذا القرار..

وكاد حلم الأمومة  يتلاشى، حتى ظهر لهما "سيد أفندى" فجأة مؤكدا أن باب الأمل لم يغلق بعد، وأنه مازالت هناك فرصة، لكنها تحتاج إلى "شجاعة"، والأمر لن يكلف كثيرا !!..

تحت ضغط الحنين الجارف إلى الأمومة وقبل أن يمضى قطار العمر، تقبل "مودى" بعد إلحاح ومبررات كثيرة واستجاب لنداء الأمومة عند "هانيا".. وكان ما كان..

المهم، بعد تسعة أشهر، جاء الولد الذى يشبع غريزة الأمومة لدى "هانيا"، لكنه لم يكن وليا للعهد أبدا، فالمفاجأة الصادمة، أنه "طلع عنيه خضرا وشعره مسبسب وحليوة"، ولايشبه مودى وربما هانيا أيضا فى شىء!!!
أنقذت عجوز إلى جوار "هانيا" الموقف "مؤقتا" بعدما عم السكون المكان، حين قالت "أيوة أصل ست أمها كانت عنيها خضرة وشعرها سايح"!! ..
ألم نقل، إن ما فعلته "ريم" سيكون له ما بعده..!!

مقالات اخري للكاتب

3 نساء يغيرن وجه التاريخ!

البريطانية "لويز براون" والأمريكية "إيما رين" والمصرية "ريم مهنا" ثلاث نساء ستظل أسماؤهن محفورة في ذاكرة التاريخ، إن سلبًا أو إيجابًا..

عندما ينكسر القلب!!

يحظى التراث الغنائي العربي بنصيب وافر من تلك الأغاني التي تكسر القلب وتثير الشجن وتستدر كثيرًا البكاء، خاصة في حال فقد حبيب أو تفقد أصحاب الدار الذين غابوا أو حتى الحنين إلى ماض جميل.

حقيقة العلاج بالوهم!!

هناك ظاهرة تكاد تنفرد بها بعض الفضائيات المحسوبة على العربية ظلمًا وعدوانًا، ألا وهي الترويج لعلاجات وهمية التأثير، والمصيبة المؤكدة أن المروجين لها يعلمون تمامًا أنها وهمية لا تأثير لها، ومع ذلك مازالوا مُصرين على استنزاف الجيوب والاستهتار بالعقول..

لحوم نباتية.. قريبا!

مع حلول عيد الأضحى من كل عام، يتجدد حديث اللحوم؛ بل ربما حلم تناولها لدى الكثيرين، بعدما خاصمت بطونهم أشهرًا عدة؛ لأنها أشعلت بأسعارها جيوب السواد الأعظم من الناس، حتى صارت معيارًا ومؤشرًا لأي وضع اقتصادي، حين يبادرك أحدهم، بل ويلجمك بالسؤال الاستنكاري: "شوف كيلو اللحمة بكام النهاردة"؟!

انتبه .. أنت محترق "نفسيا"!

من منا لم يمر يوم، بل ربما أيام وشهور، بهذه الحالة التي ندفع فيها أنفسنا دفعًا كي ننهض صباحًا ونذهب إلى العمل، نشعر بالإنهاك المصحوب بالتأفف، دون امتلاكنا أدنى مستويات الطاقة أو الرغبة التي تدفعنا لتنفيذ مهام صغيرة مؤجلة، حتى ولو كانت من لوازم الحياة اليومية!

"مروان ودينا" .. متفوقان برغم التوحد!

بعيدا عن المشهد التقليدي لسرد قصص وحكايات ورحلة كفاح أسر أوائل الثانوية العامة في كل عام، يتصدر المشهد هذا العام قصتان، أقل ما يوصفان بهما أنهما نموذجان لرحلة كفاح شاب وفتاة بمساعدة أسرتيهما وصبرهما لأكثر من 10 سنوات، وليس مجرد رحلة كفاح استغرقت عامًا أو عامين، كما هو حال أغلب أوائل الثانوية العامة.