شاهد الجرار البخاري وأدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما | صور نادرة

10-9-2019 | 16:50

الجرار البخاري في مصر وأوروبا منذ 90 عاما

 

محمود الدسوقي

إذا أردت أن تعرف أدوات الزراعة المصرية والأمريكية والأوربية القديمة المنقرضة، قبل دخول الاختراعات الحديثة، فليس عليك أن تزور متحفاً، بل يجب أن تتصفح الكتاب النادر الصادر عام 1925، والذي كان مقررًا علي طلاب الزراعة المصرية، والذي قام بترتيبه ومراجعته المستر فودن، سكرتير عام الجمعية الزراعية الخديوية السابق، والمستر فلتشر، ناظر مزرعة الجيزة سابقًا.


الكتاب النادر الذي تنفرد بوابة الأهرام بنشر صور نادرة منه في ظل احتفالات مصر بعيد الفلاح، صار وثيقة مهمة في زماننا وأشبه بمتحف متنقل يظهر شكل أدوات الزراعة، ليس في مصر وحدها بل في الدول الأوربية والأمريكية، منذ أكثر من 90 سنة.

وقام بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية عام 1925 كل من: عبدالحميد فتحي بك، مدير قسم التعليم الزراعي ،وألفونس جريس افندي، المدرس بمدرسة الزراعة العليا ،ومحمود توفيق أفندي، ناظر مدرسة الزراعة المتوسطة بمشتهر بمصر، وقد صححه الشيخ محمد عبدالمطلب، مدرس بمدرسة القضاء الشرعي.

يستعرض الكتاب وصوره النادرة المحاريث المصرية أولا، حيث أكد أن معظم الآلات المستخدمة في مصر قديمة جدا، ويبدوا أنها من عصر الفراعنة، مثل المحراث البلدي أو محراث النيل، لافتاً إلى أن الفلاح المصري يصمم علي عدم إدخال الآلات الحديثة في الزراعة لسببين هما : انخفاض أجرة العامل خلاف ارتفاع أجرة العامل الزراعي في أمريكا وأوربا فيكون الاعتماد علي الآلة الميكانيكية والآلات الزراعية مهمة جدا، والسبب الثاني هو احتفاظ المصري بميراث أجداده الذي تكون المحاريث الزراعية البدائية مناسبة جداً للأرض الزراعية في مصر خلاف الأراضي الأخري.

قال الكتاب إن المحراث هو المحور الذي تدور عليه الزراعة في مصر، ويساوي المحراث 60 قرشا، وهو يثير الأرض ولا يقلبها كما يفعل المحراث الأمريكي والأوروبي، مؤكدا أن المحراث الأفرنكي لايلائم الأرض المصرية، لأنه عند الانتهاء من كل خط، يخلف خطا مفتوحا في الأرض، يقف فيه الماء، أما المحاريث المصرية ذات الطريقة الواحدة ، فأنها تتغلب علي صعوبة الأرض، بقلب الأرض ذات اليمين وذات الشمال في ذهابها وإيابها، وعليه تكون الأرض التي تحرث خالية من الخطوط المتفتحة.

كان محراث النيل الأفرنكي ملائم للقطر المصري، ومحراث النيل الأفرنكي هو ذو الميزان المعروف بمحراث النيل، فهو محراث ذو طريقة واحدة يقلب الأرض علي عمق 22 سنتيمتر أو أكثر، وعند وصوله إلي نهاية الخط لايدور ثانية، بل يرفع إلي أعلي بحيث يكون وضع صفيحتيه المجوفتين "عارضـتيـه المتصلتين بالسلاحين في اتجاه معاكس"، وحينئذ يبدء الخط التالي، ويسهل جر هذا المحراث بثورين اثنين، ويحرث نحو ثلاث أرباع فدان يوميا، ويزن 250 رطلا، أما ثمنه فهو 75 قرشا.

أما المحراث المسمي براباندا فقد وصفه الكتاب أنه ذو طريقة واحدة، ويقلب الخطوط مثل محراث النيل، ومع ذلك فصفيحتاه المتصلاتان بالسلاحين مرتبتان بكيفية يمكن دورانهما علي المحور في اتجاه الخطوط، عوضا عن اتصالهما بأصل الميزان ودورانهما حول المحور الرئيسي لمحراث النيل، ومتى وصل المحراث لنهاية الخط يدار حول محوره وكذا تدار الصفيحتـان، بحيث أن العارضة التي خطت الخط، تصير خالصة في الهواء، والتي كانت في الهواء تصير في الأرض، لعمل الخط الثاني وهذا المحراث يزن مابين 300 ل400 رطلاً.

من المحاريث المصرية القديمة المستخدمة محراث القبة فهو ذو طريقة واحدة أيضا ولكنه يخالف محراثي النيل والبراباندا بأنه ليس له عجلات بل له سلب رمح يشبه سلب المحراث المصري، وبه يمكن الحراثة لعمق 25 سنتيتمر أو أكثر بثورين اثنين وهو ويزن 160 رطلا .

أوضحت الصور النادرة للكتاب أن المحراث البخاري الذي تم استخدامه في مصر وقت انتشاره في الدول الأوربية في نهايات القرن التاسع عشر كان بدون عجلات مطاطية، حيث أكد الكتاب أن في مصر يستخدم الجرار البخاري قوة 16 حصانا، حيث كل آلة بخارية في الجرارة، يوجد ملف يتصل به حبل من الحديد الصلب، ومتي جذبت المحراث آلة الحديد، يتحرك الجرار في الأرض، مما يجعله يحرث مقدار 12 فدانا.

أما محراث التخطيط، فهو اختراع مصري قديم، مضافا له قطعة من الخشب ذات شكل ثلاثي، توضع فيها الرمح والبلنجة، فتفج الأرض فجا مساويا، وتصنع من خلاله خطوطا موافقة لزراعة القطن والقصب والبطاطس، أما محراث التخطيط الأمريكي فهو مخالف للمصري، إلا إنه أكثر اتقانا وأخف على الحيوانات وثمنه 500 قرش.

استعرض الكتاب أيضا الزحافات الأفرنكية والشادوف المصري وعراقات الخيل وآلات البذور والمنادل المعروفة في مصر "المياطد "وهي مكابس الأرض حيث تحتوي علي أسطوانتين أو ثلاث من الحديد المشغول وتستعمل لكبس الأرض، كما استعرض الاختراع الحديث المشط النرويجي والزحافة المصرية لتسوية الأرض بالإضافة للمحصدة الأفرنكية وآلة حش البرسيم الحديثة والغربال الأفرنكي المختلف عن الغربال المصري المصنوع من جلد الجمال.

وتحدث الكتاب بوضوح عن جبال الأسمدة في محافظة قنا بصعيد مصر، وكيفية الاستفادة منها في عمل أسمدة حديثة، بدلا من الاعتماد من المخلفات الحيوانية والنباتية والدم، كما قدم صورا للفلاح المصري وهو يمسك بالمذراة القديمة والنورج وغيرها من أدوات الزراعة القديمة.


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما


أدوات الزراعة في مصر وأوروبا منذ 90 عاما

اقرأ ايضا: