"المسئول المحترف" يلاحق الفساد الإداري في دواوين الحكومة.. خبراء: بداية الحرب على البيروقراطية

9-9-2019 | 18:56

الأكاديمية الوطنية للتدريب

 

إيمان فكري

"موظف حكومي محترف".. برنامج أطلقته الأكاديمية الوطنية للتدريب، بعد تنسيق ودراسة مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، خرج ليكون الأول من نوعه الذي يستهدف تدريب العاملين في الدولة ورفع مستوى مهاراتهم وكفاءاتهم ومساعدتهم على تقديم خدمة أفضل للجمهور، وذلك لإعداد مسئول حكومي على قدر عال من الكفاءة.

يستهدف البرنامج تدريب 5800 موظف حكومي، كمرحلة أولى بحسب ما أكدته الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، من خلال دفعات متتالية في العديد من المحافظات، وركز البرنامج على استهداف الموظفين الذين يعملون في مواقع ذات صلة مباشرة بالجمهور، مثل قطاع الصحة والجوازات والبريد والنيابة العامة ومراكز الخدمات التكنولوجية.

رفع كفاءة موظفي الدولة

يعكس برنامج الموظف الحكومي المحترف، اهتمام القيادة السياسية ببناء الإنسان، والارتقاء بجودة الخدمات ومحور العدالة الاجتماعية، ولرفع كفاءة موظفي الدولة من شاغلي وظائف الإدارة الوسطى والإشرافية، وتطوير الفكر الإستراتيجي، والمهارات القيادية والشخصية لهم، وكذلك إعداد موظف حكومي على قدر عال من الكفاءة.

ووفقا لأساتذة التخطيط والإدارة والموارد البشرية، إن برنامج "الموظف الحكومي المحترف"، من أهم البرامج التي تم إطلاقها، وسيكون لها دور كبير في رفه كفاءة العاملين بالأجهزة الإدارية، وتعديل سلوكهم، كما أنها ستكون بداية للقضاء على الفساد والبيروقراطية الحكومية التي تعشش في دواوينها وتعطل مصالح المواطنين، بل تفتح أبواب الفساد أمام أصحاب الذمم الخربة.

الهدف من البرنامج
وفي هذا السياق تقول الدكتور غادة لبيب نائب وزيرة التخطيط لشئون الإصلاح الإداري، إن البرنامج يهدف إلى وضع أسس ومعايير ثابتة وواضحة لمظهر وسلوك الموظف العالم إلى جانب الوصول بالمتدرب إلى مستوى عال من الكفاءة والمواصفات العالمية، مقارنة بنظرائهم في الجهات الدولية مع المساهمة في التغيير الإيجابي للمتدرب ودراسة وتحليل مفهوم الأمن القومي، وتطوير الفكر الاستراتيجي والمهارات والشخصية.

وتؤكد نائب وزيرة التخطيط، في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام"، أن وزارة التخطيط تنتهج نهجا إصلاحيا بتنفيذ كافة أهداف خطتها للإصلاح الإداري بالحرص على تنفيذ محور بناء القدرات، مشيرة إلى البرامج التدريبية التي حرصت الوزارة على تقديمها خلال الفترة الماضية وحتى الآن، والتي تستهدف فئات مختلفة من العاملين بالجهاز الإداري للدولة، حيث ذكرت أهم تلك البرامج والمتمثلة في برنامج وطني 2030، البرنامج المتقدم في الموارد البشرية والذي شمل التدريب والتنمية، إدارة المشروعات، رفع كفاءة موظفي الإدارة المحلية ببورسعيد كمرحلة أولى، المراجعة الداخلية إضافة إلى برنامج القيادات النسائية رواد 2030.

إطلاق المرحلة الثانية
وتوضح نائب وزيرة التخطيط، أن البرنامج يستهدف تدريب حوالي 1200 من شاغلي وظائف الإدارة الوسطى والإشرافية بالجهات الحكومية التي لها تعامل مباشر مع الجمهور، بمحافظات القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، كمرحلة أولى، ويتم تنفيذ البرنامج مع الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، وذلك لتنفيذ أهداف إستراتيجية التنمية المستدامة، رؤية مصر 2030 وخطة الإصلاح الإداري واليت تهدف إلى خلق جهاز إداري كفء وفعال من خلال بناء وتنمية القدرات والمهارات القيادية والإدارية العليا والوسطى كل في مجال اختصاصه.

كما تؤكد الدكتورة غادة لبيب، أن المرحلة الأولى لبرنامج الموظف الحكومي المحترف نجح نجاح كبير، وتم التعاقد على تدريب 100 موظف في الدلتا، وسيتم إطلاق المرحلة الثانية بمحافظات، البحيرة، والغربية، والشرقية، وتزامنا مع تحويل محافظة بورسعيد رقميا سيتم تدريب 1473 موظفًا حكوميًا.

كيفية اختيار المتدريبين
وعن كيفية اختيار الموظف الذي يتم تدريبه بالبرنامج، توضح نائب وزيرة التخطيط، أن الوزارة تخاطب الجهات المعنية والخدمية والمحافظات والمديريات، ويتم ترشيحهم من قبل هذه الجهات، ثم تقوم الأكاديمية الوطنية بتقييمهم وتدريبهم، وبعد ذلك يعود الموظف لمكان عمله لتطبيق ما تدرب عليه على أرض الواقع، بمتابعة مع الأكاديمية، مشيرة إلى أن الوزارة تسير على خطاة الاستثمار في البشر لأنه أهم محور للتطور، وتعتبر بداية للقضاء على الفساد.

تستطيع أي منشأة أو إدارة تحقيق أهدافها، إذا قام كل شخص فيها بعمله على أكفأ وجه، وحتى يمكن للعاملين القيام بذلك فهم بحاجة إلى تدريب جيد، قد يحتاج الأمر إلى تدخل العديد من الأشخاص في عملية التدريب لتحديد احتياجات المنشأة، وأيضا احتياجات القرد واختيار أو تصميم التدريب المناسب لتحقيق هذه الاحتياجات بجانب نقل وتقييم فاعلية هذا التدريب.

أهمية تدريب الموظفين
في هذا السياق، يقول الدكتور فريد عبد العال الأستاذ في معهد التخطيط القومي، إن الموظف المصري بصفة عامة يحتاج إلى إعادة تأهيل والإطلاع على النظم الحديثة لتطوير الدولة، فتأهيل الموظف يجعله يستطيع أن يتواكب مع المتطلبات الحديثة، خاصة أننا على أبواب الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة، والتي تحتاج إلى موظف ذي مواصفات خاصة ينجز المهام المطلوب منه في أسرع وقت ممكن.

ويؤكد الأستاذ في معهد التخطيط القومي، لـ "بوابة الأهرام"، أن برنامج "الموظف الحكومي المحترف"، الذي أطلقته وزارة التخطيط، يقوم بتدريب الموظفين أيضا على كيفية التعامل مع الجمهور، لتعديل سلوكهم وتلبية احتياجات المواطنين بشكل جيد، فيؤدي الموظف عمله بكفاءة أكثر، ويجب أن يكون البرنامج متكرر وليس فترة محددة وتكون هناك متابعة للتأكد من استفادة المتدربين وتنفيذ ما تم تعليمه لهم على أرض الواقع، كما يجب ميكنة كل الأنشطة للعمل على تقليل الاحتكاك بين المواطن والموظف.

القضاء على البيروقراطية
وعلى الرغم من الأهمية الكبرى للبرنامج الذي يعد واحد من مبادرات الأكاديمية الوطنية للتدريب، تبقى هناك تساؤلات حول، هل برنامج "الموظف الحكومي المحترف يقضي على الفساد والبيروقراطية، وما هي الأدوات التي نحتاجها لتطوير عمل الموظفين والهيئات الحكومية.

يجيب الدكتور حمدي عرفة أستاذ التنمية المحلية والخبير في مكافحة الفساد، قائلا، إن هذا البرنامج التي تم إطلاقه مؤخرا بهدف رفع كفاءة موظفي الدولة وإعداد مسئول حكومي على قدر عال من الكفاءة، هو جيد جدا، ولكنه ليس الحل النهائي للقضاء على الفساد والبيروقراطية، الموجودة في بعض الهيئات، أو تعديل سلوك الموظفين لتغير ثقافتهم حول معاملة الجمهور.

ويضيف أستاذ التنمية المحلية، لـ "بوابة الأهرام"، أنه بجانب العمل الذي يتم تقديمه بالبرنامج، يجب تعديل قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2010، وقانون 43 لسنة 97، ورفع أجور العاملين خاصة في المحليات، حيث إن هناك 5 ملايين و600 ألف موظف في الهيئات الحكومية، منهم 3 ملايين في المحليات فقط، كما يجب هيكلة الجهاز الإداري للدولة وهذا يعتبر أفضل من تقديم أي خدمات أخرى، تجعل الموظف محترف وينتمي لعمله.

طرق تعديل السلوك
ويؤكد أن البرنامج يعدل من سلوك الموظف، ولكن هناك أشياء أخرى تعدل من سلوك الموظف وأكثر تأثيرا، فالتعديل يأتي عن طريق تنفيذ أسلوب الثواب والعقاب في العمل أيضا، وإدخال تكنولوجيا المعلومات في كل الهيئات الحكومية، وتوفير مكاتب مناسبة، واستخدام الذكاء الصناعي لجعل بيئة العمل أفضل.

ويشدد الخبير في مكافحة الفساد، على ضرورة التفتيش الداخلي ليقوم بعمله على أكمل وجه، وتشديد العقوبات ورفع مستوى الجزاءات ورفع الأجور والحوافز، كل ذلك يعدل من سلوك الموظف بشكل تلقائي، فالأهم هو وجود انتماء من جانب الموظفين لمكان عملهم، فالانتماء يجعل كل موظف مثالي محب لعمله، لافتا إلى ضرورة العمل إلكترونيا في جميع الوزارات، فالوزارات التي تتعامل إلكترونيا لا تتخطى 15%، وهذا يقضي على الفساد بشكل كامل ويجعلنا نحصل على موظف محترف مثالي.

اقرأ ايضا: