كيف أشفى من حب فلسطين؟

8-9-2019 | 17:46

 

قائل هذه الكلمات المؤثرة جدًا هو سفير اليابان لدى فلسطين، تاكيشي أوكوبو، في انتهاء مهمة، استمرت 4 سنوات بـ رام الله، عائدًا إلى بلاده في 3 سبتمبر الحالي.

أهمية كلمات السفير الياباني أوكوبو، أنها صدرت في اليوم–نفسه- الذي اقتحم فيه البلطجي الصهيوني، بنيامين نيتنياهو، الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، معبرًا عن حالة مرضية من الهوس العنصري، والعدوان الصارخ على الحقوق العربية، والإصرار على توسيع كتلة المستعمرات والتهويد، وإذلال وطرد الشعب الفلسطيني.

أعرف عن قرب سعادة السفير تاكيشي أوكوبو، وأذكر أن بداية التعارف جرت عندما سافرنا معًا بقطار الرصاصة، من طوكيو إلى معرض "إكسبو أيشي" الدولي،بـ ناجويا، عام 2005، وهي ثالث أكبر المدن، وفيها أكبر القلاع، ومهد الساموراي، وواحدة من أهم المراكز الاقتصادية والسياحية والثقافية اليابانية.

توثقت العلاقة بالسيد أوكوبو، عندما تولى منصب المستشار السياسي بسفارة اليابان في القاهرة، كان – وقتها-نموذجًا فريدًا من الدبلوماسيين اليابانيين، الذين يتقنون اللغة العربية، الفاهمين-بدقة وعمق- تاريخ وجغرافية منطقة الشرق الأوسط، الساعين - بدأب ومهارة - لتوسيع دائرة المعارف والأصدقاء.

قبل أن يتولى منصبه بالقاهرة، مباشرة، كان السيد أوكوبو رئيسًا لمكتب الاتصال الياباني في قطاع غزة، وبالتالي، وبحكم خبرته المتراكمة والواسعة بالشئون العربية، جاء- منطقيًا ومفهومًا- تعيينه سفيرًا ورئيسًا للبعثة الدبلوماسية اليابانية في فلسطين عام 2015.

لم ينقطع الود مع سعادة السفير أوكوبو، بل كان مستمرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت أنشطته وتحركاته لافتة جدًا للنظر، بين الدوائر الرسمية والأوساط الشعبية الفلسطينية؛ مما جعله موضع إعجاب وتقدير واحترام الجميع.

شخصية السفير أوكوبو المحنكة سياسيًا والمحببة، ذكرتني بقائمة من الأسماء الدبلوماسية اليابانية، المرموقة، التي عاصرت ولمست- عن قرب- مجهوداتها الخارقة في مصر، مثل: تاكايا سوتو، وكاورو إيشيكاوا، ونوريهيرو أوكودا، وتسوكاسا إيمورا، وأخيرًا تاكيرو موري، الذي كان مستشارًا إعلاميًا قديرًا بالسفارة اليابانية بالقاهرة، ويكاد المنصب يبقى شاغرًا منذ انتهاء مهمته.

تقابلها أسماء دبلوماسية مصرية، قدمت خدمات جليلة في اليابان، مثل: وهيب المنياوي، ونبيل فهمي، ومحمود كارم، وهشام بدر، ووليد عبدالناصر، وهاني صلاح، وبسام راضي، الذي يتولى بمهارة منصب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

في يوم الثالث من شهر سبتمبر الحالي، وأنا أطالع صفحته "فيسبوك" قرأت الرسالة التالية للسيد تاكيشي أوكوبو:

أحبتي وأصدقائي الأعزاء، أكتب لكم اليوم وقلبي يملؤه الحزن لأخبركم عن انتهاء مهمتي كممثل لليابان لدى فلسطين.

لقد كانت أربع سنوات رائعة في فلسطين، بعد أن مارست حق العودة إليها، وقد حان الوقت للعودة إلى اليابان، ولكني سأترك قلبي ومشاعري هنا في فلسطين؛ حيث عملنا بعزم وتصميم على تعزيز العلاقات الفلسطينية-اليابانية على كل المستويات.

كنت أرغب دائمًا في أن يتحقق السلام العادل خلال عملي هنا في فلسطين، ولكن للأسف يبدو أن طريق السلام يحتاج إلى زمن أطول للوصول إليه.

سأصلي دائمًا من أجل السلام والاستقرار على هذه الأرض المقدسة.

خلال فترة عملي كسفير للشئون الفلسطينية، عملنا على إنجاح العديد من الزيارات الرسمية، على أعلى مستوى؛ حيث قام فخامة الرئيس محمود عباس بزيارة تاريخية إلى اليابان، وقام رئيس مجلس الوزراء شينزو آبي بزيارة فلسطين مرتين،وقمنا بتنفيذ العديد من المشروعات الحيوية في غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين في الشتات.

عملنا بجد مع جميع الشركاء من أجل النهوض بمبادرات "ممر السلام والازدهار" و"ممر السياحة"، إلى مستويات أعلى، من خلال توسيع منطقة أريحا الصناعية الزراعية(JAIP)،ومشروع إنشاء تغطية لحماية وعرض فسيفساء قاعة الحمام الكبير في قصر هشام، الذي سيتم إنهاؤه قريبًا، وكذلك إلى العديد من مشروعات البنية التحتية ومشروعات دعم المناطق المهمشة المصنفة "ج".

أما بالنسبة لقطاع غزة، فقلبي سيكون دائمًا هناك.

لن أنسى أبدًا الزيارات الميدانية للمستشفيات التي هي في أمس الحاجة إلى مساعدتنا، وزيارة جرحى غزة ذوي الأطراف المبتورة، وتنظيم دوري طوكيو السنوي، الذي من خلاله استطعنا كسر الحصار، ولم الشمل، حيث لعب فريق من الضفة وفريق من غزة على ملعب رفح، الذي تم بناؤه بمنحة يابانية.

إضافة إلى ذلك، قمنا بتطوير مشروعات الطاقة الشمسية في مختلف مناطق القطاع، ومشروعات مياه الصرف الصحي في شمال وجنوب غزة، وزيارات لمخيمات اللاجئين وسكانها.

كلي أملٌ في أن تنتهي معاناة قطاع غزة في القريب العاجل.. رسالتي لكم أصدقائي وأحبتي هي الاستمرار في بناء فلسطين خطوة بخطوة، ويداً بِيَد، وألا تفقدوا الأمل أبدًا مهما عصفت بِكُم أوقات اليأس.

اسمحوا "للسلام" أن يُنير طريقكم المشرق.. هذا ما فعلناه أثناء فترة نهوض اليابان، وآملُ أن نرى دولةَ فلسطينيةَ مُستقلةَ وحُرَّةً في القريب العاجل.

كتب الشاعر الفلسطيني العظيم محمود درويش في أحد أشعاره: "كيف نشفى من حب تونس" وأنا أقول لنفسي: "كيف أشفى من حب فلسطين".

مع خالص حبي وتقديري سأظل دائمًا صديقًا وفيًا لفلسطين.. تاكيشي أوكوبو.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

سفير اليابان في فلسطين.. شكرا

من خلال وسائل الإعلام، تابعت التغطية الإخبارية، المحدودة، لأعمال المنتدى العربى – اليابانى، الذى انعقد فى القاهرة، يوم الإثنين الماضى، بتنظيم من الجامعة العربية، ووزارة الخارجية اليابانية، واتحاد رجال الأعمال العرب، وبحضور 250 مشاركا من القطاعين العام والخاص، لدى الجانبين.

70 عاما من المعجزات

تجري الاستعدادات في بكين لإقامة عرض عسكري ضخم، بمناسبة الاحتفال بالعيد السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، في الأول من شهر أكتوبر المقبل.

مبروك لسيادة العميدة

لأنني خريج إعلام القاهرة، الدفعة الثانية – صحافة - عام 1976، أي منذ 43 عامًا، يدفعني الشوق والحنين إلى ذكريات ومشاعر سنوات الدراسة بالكلية، لتتبع أخبارها، وتقييم أداء 44 دفعة من خريجيها، الذين انتشروا واجتهدوا وأبدعوا في كل القطاعات، ووصل البعض منهم- بجدارة- إلى مراكز القيادة.

300 مليار.. مكسب "طوكيو 2020"

في يوم الرابع والعشرين من شهر إبريل الماضي توقفت عند خاطرة، كتبتها الدكتورة ريم أحمد، المدرس بقسم اللغة اليابانية، بآداب القاهرة، مفادها أن الميداليات، التي سوف تقدم للفائزين في المراكز الأولى لـ أولمبياد طوكيو 2020 مصنوعة من " الخردة"، المأخوذة من الكمبيوترات والموبايلات البالية.

خالص التهاني وأطيبها من "عيد كاه"

تسألونى عن أجمل وأقرب المزارات الدينية الإسلامية، إلى قلبى، وكم تمنيت أن أصلى فيها، وأشارك شعبها الفرحة الحقيقة بعيد الأضحى المبارك، وكل الأعياد؟

شينجيانج لم تكن "تركستان الشرقية"

التزامًا بما تعهدت به أمام القارئ، في مقالي الأسبوع الماضي، أعرض اليوم تعقيبين مهمين، من بين التعليقات العديدة، التي تلقيتها، بخصوص ما جاء في كتاب أبيض، أصدره مكتب الإعلام، التابع لمجلس الدولة الصيني.