الواحة المنسية!

13-9-2019 | 19:03

 

نعم إنها سيوة واحة السلام، الواحة الخضراء، كم تمنيت أن أتجول على أرضها، وأتنسم نسيمها، كان هناك حنين جارف يعاودني كل حين في أن أسعى لزيارتها، وبرغم طول المسافة بين القاهرة وواحة سيوة إلا أنني اتخذت قراري بتحمل مشاق هذه الرحلة؛ لأرى مدينة الأحلام التي حلمت بها منذ زمن بعيد، قرأت عنها الكثير، وحينما وطئت قدماي أرضها الساحرة تنفستها، واحتضنت عيناي قمم النخيل الشامخة وهى تعانق السماء، وتنعكس صورتها على وجه بحيراتها العديدة، أرض بكر، ومجتمع غريب.

أرى وجوه الزائرين والآتين إليها على استحياء يستشعرون نسيمًا عليلًا وجوًا خاليًا من التلوث، آثارها منتشرة في أماكن عدة، وقصص وحكايات منذ عقود طويلة تصل إلى العصر الفرعوني بكل آثاره، مساجد قباب قلاع تنقل إلى الزائرين عبق التاريخ يشهد بعراقة هذه البلدة النائية، أهلها بسطاء يستقبلون السائحين بابتسامة حب وأمان وامتنان، تشع وجوههم طيبة وسماحة، ولكن خلف العيون نظرات حزينة قرأتها من خلف تلك الابتسامة والزهو بمدينتهم التي توفر المياه الصحية وتصدرها لكل ربوع المحروسة، صناعات يدوية وفخارية وملحية تصنع بأيدي أبناء لنا يعيشون خلف أسوار الحياة، ولكنهم يمنحوننا الحياة والأمل والعطاء، محرومون من أبسط مظاهر الحياة، بلا مشفى، بلا أطباء، بلا مدارس، بلا معلمين يعتمدون اعتمادًا كليًا على السفر لتلقي العلم، ويقطعون مسافات شاقة للعثور على معلم، يتداوون بالأعشاب بديلًا عن الطب ورسائله الحديثة، ولكنهم مازالوا يحتفظون بابتسامتهم.

 هو مجتمع بلا نساء، طوال الأيام الخمسة - مدة رحلتي - لم أر أنثى في الطريق برغم أن كل الصناعات اليدوية والحرفية من صنع النساء، لكنهن يعملن في غرف مغلقة ومظلمة، وأحسست أنهن بالفعل معزولات عن الحياة ومظاهرها، وعلمت من أهل البلدة أن هناك تطورًا كبيرًا في العادات والتقاليد، ولكنني استشعرت أن هناك سنينَ حزينة تفصلنا عن هذه المجتمعات، وخجلت من نسيان هذه البقع المضيئة من أرض مصر التي لم ينلها حظ التطوير والعناية، إنها برغم التجاهل والنسيان استطاعت أن تجذب إليها أنظار العالم بسياحة علاجية معروفة على مستوى العالم؛ حيث جبل الدكروري ورماله العجيبة التي يدفن فيها المريض فيتم الشفاء من الأمراض الروماتيزمية والعظيمة، وحيث مياهها الكبريتية التي يلجأ إليها المرضى للشفاء من الأمراض الجلدية، تقف أمام معالمها مسحورًا مأخوذًا بهذا الكم من العراقة والطبيعة الساحرة.

إنها واحة من واحات مصر المنسية التي تحتاج لكثير من الجهد لنقدمها على خريطة مصر السياحية، وأن تلتفت إليها الدولة لتسهيل الوصول إليها، وتقديم يد العون لكل ما يحتاج له أهل هذه الواحة الخضراء التي يشتاق نخيلها وتمرها لأياد تنتشلها من النسيان لنعيدها إلى الحياة، إنها واحة السلام واحة الغروب التي لا يغرب لها إشراق، تودعها وأنت تراها قد تسللت إلى داخلك لتترك بصمة في وجدانك لا ولن تنساها ما حييت.

• في مثل هذا الشهر من سبتمبر عام 2003 استأذن الأستاذ محمد حسنين هيكل في الانصراف، وكتب مقالًا مطولًا في جريدة "الأهرام" قال فيه: لقد كان يرد على بالي منذ سنوات أن الوقت يقترب من لحظة يمكن فيها لمحارب قديم أن يستأذن في الانصراف، وظني أن هذه اللحظة حل موعدها بالنسبة لي، ففي يوم من أيام هذا الشهر- سبتمبر 2003- استوفيت عامي الثمانين.

وأضاف الأستاذ في مقاله: كان تقديري أن أي حياة - عمرًا وعملًا- لها فترة صلاحية بدنية وعقلية، وأنه من الصواب أن يقر كل إنسان بهذه الحقيقة ويعطيها بالحس- قبل النص- واجبها واحترامها، ثم إنه من اللائق أن يجيء مثل هذا الإقرار قبولًا ورضا، وليس إكراهًا وقسرًا، كما يستحسن أن يتوافق مع أوانه.

وقال: ما يساورني الآن أن يتساءل الناس لماذا يستأذن هذا الرجل في الانصراف بدلًا من أن يكون سؤالهم لماذا يتلكأ هذا الرجل متثاقلًا، ومرت السنوات سنة بعد أخرى، وظل الأستاذ يكتب ويتكلم فى القنوات الفضائية إلى أن توفاه الله في 17فبراير 2016عن عمر ناهز 92 عامًا.

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي نجا الله فيه نبيه موسى وقومه وأغرق فرعون وجنوده، وقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم، وحث على صيامه، وعن أبي عباس أن رسول الله قدم إلى المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال لهم ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى ومن معه من بني إسرائيل، ونصرهم على قوم فرعون، فصامه موسى شكرًا ونحن نصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بموسى منكم"، وصام هذا اليوم وأمر بصيامه، وقال: إن عشت إلى العام المقبل لأصومن التاسع والعاشر، ولكنه انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يدركه، ولذلك أشار علماء الدين إلى استحباب صيام التاسع والعاشر من محرم، والإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح والطاعات تقربًا إلى الله، وإحياء للسنة النبوية الشريفة.

• هل تعلم أن أول طلقة في الحرب العالمية الثانية انطلقت أول سبتمبر 1939 من المدفع رقم (11) من البارجة الألمانية "شلزويج هواشتاين" على مخزن ذخيرة بولندي قرب ميناء دانزج (جدانسك حاليًا)، ودامت الحرب ست سنوات و21 ساعة، و23 دقيقة، وراح ضحيتها 55 مليون قتيل، منهم 22 مليون سوفييتي، و8 ملايين ألماني، أما مصر فقد تعرضت خلال تلك الحرب لـ701 غارة من قوات المحور، ومات من المصريين 5813 مدنيًا و2591 عسكريًا، وفى معركة العلمين التي دارت رحاها على أرض مصر كانت بداية انتصار الحلفاء وتراجع المحور، فقد شارك فيها من قوات الحلفاء 220 ألف مقاتل، و883 دبابة، و931 طائرة، و908 مدافع ميدانية، و1274 مدفع مضاد للدبابات، ومن قوات المحور 108 آلاف مقاتل، و560 دبابة و600 طائرة و400 مدفع ميداني و900 مدفع مضاد للدبابات.

مقالات اخري للكاتب

أدعو إلى إحياء تراث هذا الفيلسوف العظيم

تحل علينا في الحادي عشر من ديسمبر الحالي ذكرى وفاة الفيلسوف العربى الكبير "ابن رشد" الذى اهتمت أوروبا بأفكاره وطبقتها فتقدمت إلى الأمام، وأهمله أبناء أمتنا

أول برلمان عرفته مصر

* مضى يوم 25 نوفمبر في هدوء دون أن يذكره أحد بكلمة رغم أنه من أهم أيام مصر التاريخية، ففي صباح هذا اليوم سنة 1866 أخذ حضرات النواب يتوافدون على مبنى القلعة

مغزى "طيبة 1"

القمر الصناعى المصرى الأول "طيبة 1" ستكون إدارته مصرية بالكامل، ويعمل على توفير خدمة الإنترنت عريض النطاق للأفراد والشركات فى مصر وبعض دول شمال إفريقيا ودول حوض النيل، وهذا يعنى أن مصر لأول مرة ستدخل عالم الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الاتصالات، وهى نقلة نوعية فى هذا المجال.

يوم في تاريخ مصر

مر يوم 13 نوفمبر بهدوء، كان العيد القومي الذي تحتفل به مصر كلها، تعطل فيه المؤسسات الحكومية، وتتوقف الدراسة في المدارس والجامعات.

النبي محمد أول من احتفل بمولده

الاحتفال بذكرى مولد رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، من الأمور المستحبة والمطلوبة من كل مسلم؛ لأن أول من احتفل بمولده "صلى الله عليه وسلم" كان هو النبي نفسه، وذلك لما سئل عن صيامه يوم الإثنين ومواظبته على ذلك، قال ذلك يوم ولدت فيه، فصامه شاكرًا لله تعالى.

أين نحن من روح أكتوبر المفقودة؟

بعد هزيمة 1967، وفى إطار الاستعداد لحرب أكتوبر عام 1973 رفع الجميع شعار "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، و"لا صوت يعلو على صوت المعركة"، وبعد ذلك بدأ

الأكثر قراءة