الطلاق.. والفتنة

5-9-2019 | 21:50

 

من الأخبار الصادمة التي قرأتها؛ تحقيق جاء تحت عنوان (هو فين الرجالة أصلا.. فتيات مصر عن زيادة نسب الطلاق: الشباب فاقد المسئولية وتافه)، والذي يعرض واقعًا فعليًا معيشًا الآن للأسف ليس ببلادنا فقط؛ بل في جميع الدول العربية، وهو ازدياد معدلات نسب الطلاق في مصر، وأضيف عليه أيضًا اقترانه بزيادة نسبة العنوسة بين الجنسين، إذ أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء زيادة نسبة الطلاق 7% بالمقارنة بعدد حالات الطلاق في عام 2018.

والحق أقول إن هذه المشكلة الاجتماعية الكارثية، تناولتها في الكثير من حواراتي ومقالاتي، مع خبراء كبار ومصلحين اجتماعيين وتربويين، لما تمثله من نذير خطر على قواعد وأساس مجتمعنا المصري وعموده الفقري؛ لأنه ببساطة شديدة هذا ما يرجوه لنا أعداؤنا، سواء أكانوا شياطين إنس أم جن، فالشيطان الرجيم - لعنه الله - أقسم لله سبحانه - تبجحًا وغرورًا- "لأقعدن لهم صراطك المستقيم"، وشياطين الإنس لا هم لهم إلا الفساد والإفساد في الأرض، ورسالتهم العظمى مع أقرانهم من شياطين الجن، هدم كل مستقر، وفساد كل صالح، وغواية كل هادى، وتدمير وخراب كل بناء مستقيم، وطلاح كل صالح، ونشر الرذائل في المجتمعات، وهدم الأسر السوية عماد المجتمع، وعمود فسطاطه.

آراء كثيرة مفجعة في بعض شبابنا ممن يتصفون بهذا، ذكرتها فتيات شابات في ذلك التحقيق، منها: "الشباب الآن تافه وسطحي، وإنهم مبيعرفوش يتحملوا مسئولية"، و"هو فين الرجالة أصلا"، و"أن الفتيات اختلفن عن الماضي، حيث أصبحن أكثر وعيًا ولا يمكن خداعهن بسهولة، لذلك أصبح الرجل العادي لا يرضي طموحاتها"، وحتى أكون منصفًا، لا أتفق – كلية - مع ما قيل سابقًا، إذ هناك الكثير جدًا والأغلبية العظمى من شبابنا من يقدر المسئولية، ويعرف ربه ويتقيه، ولكنها أسباب كثيرة جدًا ومتداعيات وافدة علينا ليست من ديننا ولا من أعرافنا وتقاليدنا، جعلت الكثير من الشباب يعزف عن الزواج، كالمغالاة في المهور وتجهيز الفتيات، والشبكة الباهظة الثمن، والأسباب التافهة التي يٌرفض بها العريس الشاب المتقدم، وكم رأيت من هذا الكثير أمامي، ولكنها عقول أبت إلا أن تظل في مستنقع جهلها وغيها واتباع هوى نفسها وشيطانها -عفانا الله-، ومشاركة منهم في زيادة نسبة العنوسة، ونشر الفتنة والفساد في الأرض كما أخبر نبينا، صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، أو جعل البيت جحيمًا لا يطاق بين الزوجين، فيكون الحل الأمثل والأجدى في نظرهما الانفصال بالطلاق، وهدم العش الذي يجمعهما ويظلل عليهما في لحظات شيطانية وانفعالية.

الشيء المفزع والكارثي الذي ينذر بدمار شامل لمجتمعنا المصري اجتماعيًا وتربويًا وخلقيًا، أن نسبة الطلاق تسير بشكل سريع ورهيب إلى الصعود زيادة، ومن هذا ما جاء في تقرير إحصائي مفجع في مستهل عام 2016 لمركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري حول نسب "الطلاق" في مصر، أكد أنها الأولى عالميًا، وأن حالة طلاق واحدة تحدث كل 4 دقائق، ومجمل حالات الطلاق على مستوى اليوم الواحد تتجاوز 250 حالة، فيما وصلت بمصر حالات "الخلع" عبر المحاكم أو الطلاق خلال العام 2015 فقط إلى أكثر من ربع مليون حالة انفصال؛ مسجلةً زيادة تقدر بـ 89 ألف حالة على العام الذي سبقه 2014، كما رصدت الأمم المتحدة ارتفاع نسب الطلاق بمصر من 7 - 40 % خلال نصف القرن الماضي، ليصل إجمالي المطلقات في مصر إلى 4 ملايين مطلقة، في الوقت الذي تؤكد فيه الإحصاءات الرسمية أن المحاكم المصرية شهدت تداول نحو 14 مليون قضية طلاق في العام 2015، يمثل أطرافها 28 مليون شخص، أي نحو ربع تعداد سكان المجتمع المصري.

وفي عام 2017 يعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء خبرًا صادمًا آخر مفاده انخفاض معدل الزواج، وزيادة حالات الطلاق في مصر، شكل مفارقة جديدة من مفارقات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، على الرغم من زيادة عدد السكان أكثر من 2 في المائة، وأن معدل الزواج بلغ 9.6 في الألف في عام 2017 مقارنة بـ 10.3 في الألف في عام 2016، وازدادت حالات الطلاق إلى 543 حالة طلاق يوميًا، بمعدل نحو مائتي ألف حالة طلاق سنويًا، كما رصدت تقارير إحصائية في العام الماضي 2018 ارتفاع عدد حالات الطلاق خلال الربع الأول من العام إلى 25 ألف حالة شهريًا، بزيادة 5 آلاف حالة عن كل شهر بالمقارنة بعام 2017، وبينت الإحصاءات أن 70% من حالات الطلاق تقع بين أزواج بالسنوات الأولى من العلاقة.

لنرجع لديننا وما وضعه لنا حبيبنا النبي- صلى الله عليه وسلم- من معايير للزواج، حين قال في الشباب "دينه وخلقه"، وحين قال في المرأة أو الفتاة: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"، ولنترك البدع والعاهات - وليس العادات- والتقاليد، والأسباب الداعية لتفشى الفتنة والفساد في الأرض وليس بمجتمعنا المصري المسلم الشرقي فحسب.. وللحديث بقية بحول الله ومشيئته.

amnt4@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

نعم.. تستطيع الدراما

بحكم طبيعة عملي الصحفي، وركضي الحثيث للبحث عن المعلومة الموثقة الهادفة التي أقدمها لقارئي الحبيب، أجدني مقلا في متابعة الأعمال الدرامية على مختلف أنواعها،

الممر.. تحية إجلال وتقدير

توثيق، وطني، عالمي، عظيم، كنا في أمسِّ وأعظم الحاجة إليه في الوقت الراهن، يأخذ بأيدينا الى شاطئ وبر أمان الوطنية المتجذرة في قلوبنا نحو وطننا وجيشنا وأرضنا،

في ذكرى النصر والعبور.. معركتنا مازالت مستمرة!

كنت قد نوهت في مقالي السابق عن تكملة حديثي عن ديننا الحنيف، ويوم السلام العالمي، بيد أن حلول ذكرى نصر أكتوبر العظيم، جعلتني لزامًا علىّ مشاركة أبطالنا ومصرنا الحبيبة تلك الذكرى المباركة.

ديننا الحنيف.. واليوم العالمي للسلام (1)

في عام 1981 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 36/67 تعيين الاحتفال باليوم العالمي للسلام، يومًا مكرسًا لتعزيز مُثل وقيم السلام في أوساط الأمم

عام دراسي جديد.. ومنظومة تعليمية موفقة

ساعات قليلة، ويبدأ بمشيئة الله عام دراسي جديد، نستهل فيه جميعًا التضرع إلى الله، بأن يجعله عامًا موفقًا، مسددًا، مكللًا بالنجاح والفلاح لجميع أبنائنا الطلاب،

دستور السعادة

مازال حديثى موصولا عن ظاهرة تفشى وازدياد نسب الطلاق في مجتمعنا المصرى، وفق إحصاءات وبيانات رسمية حكومية مسئولة وأمينة، ومع أن الحديث في هذه الظاهرة يثير الشجن، وبكاء الفؤاد قبل مقلتى العين، إلا أننا ينبغي الاعتراف بوجودها،

الأكثر قراءة