محكى القلعة وجمهور السميعة

6-9-2019 | 18:13

 

سؤال محير يطرح كثيرًا، وهو لمن يسمع الشباب اليوم، هل عمرو دياب هو النجم الأكثر جماهيرية ، أم تامر حسني ، أم حماقي ..؟ّ الحقيقة أن الحالة الغنائية في مصر تنقسم إلى فئات، فئة تحب عمرو دياب ، ويفضلون سماعه أو مشاهدته كحاله في الحفلات، لا يهم إن كان يغني لبرج الحوت أو برج الحمل أو العذراء.. المهم أنه يغني، وخاصة في حفلات الساحل، وفئة تبحث عن نوع آخر من الغناء كشف عنها مهرجان الموسيقى العربية بمحكى القلعة، جمهور غفير ذهب ليستمتع بغناء وموسيقى المطربة التونسية غالية بن علي، هي تغني كل ألوان الغناء الصوفي والراي، وبالفصحى والعامية،

ولها طريقتها في الأداء الحركي، نجحت في أن تكون لها قاعدة من الجماهير من سن 16 عامًا وحتى الـ60 عامًا، وهي تحيي حفلات محكى القلعة للعام الخامس.. تغني لابن عربي والفارض، وبأداء رصين.

هذه الحالة تدفعنا لطرح الكثير من الأسئلة، لمن يسمع شباب اليوم؟.. ولماذا يقبل كثير منهم على حفلات مطربين أمثال مدحت صالح وغالية بن على.. و الشيخ ياسين التهامي الذي شارك أيضا في حفلات محكي القلعة وبنجاح منقطع النظير.

الإجابة ببساطة أن هناك حالة صدق بين هؤلاء وبين الشباب، غالية بن علي تغني لجمهور لا يجد أزمة في الحصول على تذكرة بثمن زهيد، وهنا نشيد بدور وزارة الثقافة والأوبرا التي توفر هذا النوع من المهرجانات، وتدعمها برغم أنها مهرجانات سنوية تقام لمرة واحدة، وتتحول لهؤلاء إلى عيد سنوي ..

ومنها تسجل الحفلات وتذاع على قنوات التليفزيون المصري؛ بل ومنها ما يذاع على الهواء مباشرة، ومن لم يستطع الذهاب إلى القلعة يستمتع بأصوات مثل مي فاروق، ومحمد محسن، وغيرهما..

هناك نوع من الغناء والموسيقى يبحث عنه الشباب في أي مكان، ليس صحيحًا أن الغناء الأجنبي أو المهرجانات هي التي سيطرت، فأغاني المهرجانات لها نوعية من الجمهور، ما يمكن تسميتهم جمهور الميكروباص أو التوك توك، لكن من يحب سماع أغنيات وموسيقى أصيلة يبحث عنها في الأوبرا، أو في ساقية الصاوي، أو محكى القلعة، ما زالت هذه الأماكن ملتقى لجمهور محب للكلمة ..

وقد سئلت غالية بن علي عن السر في نجاح حفلاتها.. فقالت إنها دائمة البحث والتنقيب عما يحبه الشباب من أغنيات وموسيقى، عربية أصيلة، ولم تكن في البدايات تجيد الغناء بالفصحى؛ لكنها تعلمت وبحثت في دواوين الشعر عما يمكن أن يقدم للشباب بدون تعقيد.. والمثير للدهشة أن الغناء في مهرجانات الموسيقى له سميعة، من كل الأعمار.

ومن هنا أطالب وزيرة الثقافة أن تعمل على إقامة مهرجانات موسمية في كل محافظات مصر، يحييها هؤلاء المطربون أمثال مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعلي الحجار، وغالية بن علي، ومي فاروق.. وغيرهم من مطربي الموسيقى العربية الأصيلة.. فهو طريق لإحياء تراثنا العربي من الغناء، وبه ما يمكن أن نحارب ما يسمى بأغنيات المهرجانات.. ونعيد شبابًا محبًا للموسيقى العربية، شباب لا يمكنه دفع تذكرة حفل جنيفرا لوبيز، أو يسمع حتى عن حفلات الساحل الشمالي.

مقالات اخري للكاتب

القاهرة السينمائي.. رؤى مغايرة للسينما العربية

تنطلق الأربعاء المقبل الدورة ال41 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تفتتح بفيلم "الأيرلندي" للمخرج العالمي الشهير ماراتن سكورسيزي، وبطولة لثلاثة من أهم نجوم العالم، آل باتشبنو، وروبرت دى نيرو، وجو بيتش، في أول عرض عالمي للفيلم الذي يترقبه الكثيرون من عشاق السينما.

قصور الثقافة منارات ضد التطرف.. فلنُضئها من جديد

إعادة تأهيل 500 قصر ثقافة في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو الرقم الذي سبق أن أكده رئيس هيئة قصور الثقافة أحمد عواض في يناير الماضي، وتحويلها إلى

الرقابة المتهمة منذ مائة عام

كلما مر على المجتمع حادث فردي، من جريمة قتل، أو مشاهد للعنف تنتشر على "سوشيال ميديا" علت صيحات بأن هذه الأحداث سببها ما يقدم على شاشات السينما من أفلام،

«الممر» وتجديد الخطاب السينمائي

الضجة التي أثارها فيلم "الممر" بعد عرضه على الفضائيات، تدفعنا إلى أن نعيد النظر في نوعية ما نقدمه من أعمال سينمائية، فالفيلم عرض تجاريًا في السينمات وحقق نجاحًا كبيرًا، وبرغم ذلك أحدث دويًا كبيرًا عند عرضه على القنوات الفضائية..

"ستموت في العشرين" فيلم كسر حاجز الانتظار

كثيرًا ما تصنع التجارب السينمائية الروائية الأولى لأصحابها - إن جاءت بعد معاناة وكفاح - مجدًا سينمائيًا، بل وتكون هي السلم الحقيقي نحو تأكيد الموهبة ووصولها للمشاهدين والنقاد والسينمائيين والمهرجانات، ومن ثم الجوائز..

كيف نعيد دور الإذاعة المفقود؟!

هل ضبطت نفسك مرة واحدة وأنت تدير مؤشر الراديو لتسمع الإذاعة المصرية؟.. قد تكون من مستمعى صوت العرب، أو الشرق الأوسط، أو البرنامج العام، أو القرآن الكريم..

الأكثر قراءة

مادة إعلانية