3 نساء يغيرن وجه التاريخ!

4-9-2019 | 17:04

 

البريطانية "لويز براون" والأمريكية "إيما رين" والمصرية "ريم مهنا" ثلاث نساء ستظل أسماؤهن محفورة في ذاكرة التاريخ، إن سلبًا أو إيجابًا..

كيف ذلك؟..

لا جدال أن ولادة "لويز براون" كأول طفلة أنابيب في العالم، في 25 يوليو 1978، وهي الآن أم لطفلين واحتفلت قبل أيام بعيد ميلادها الـ41، شكلت مرحلة فاصلة في تاريخ الإنجاب في العالم..

فبرغم أنها كانت من أبويها الشرعيين، إلا أن أسرتها حينذاك واجهت سيلًا من الانتقادات وطوفانًا من رسائل الكراهية؛ بسبب مدى مشروعية الطريقة التي جاءت بها من الناحية الدينية والأخلاقية..

فالناس اعتبروا ولادة "لويز" أمرًا غير أخلاقي ومخالفًا للشرع والدين، لكن الناس أنفسهم بعد 39 عامًا، اعتبروا ولادة "إيما" من "مضغة كانت مُجمدة لمدة 24 عامًا تبرع بها مجهولون"، ومن "رحم بديل" ولأبوين غير شرعيين، عملاً إنسانيًا بالدرجة الأولى، وأن ولادتها بهذه التقنية "أمر مذهل"!!

لاشك أن تقنية التلقيح الاصطناعي عبر الأنبوب الذي جاءت بها "لويز"، كانت بمثابة "ثورة" فتحت الباب على مصراعيه أمام كل زوجين يحلمان بكلمة بابا وماما، لكن تحول دون ذلك موانع طبية، واليوم هناك أكثر من 6 ملايين طفل في العالم جاءوا بنفس تقنية "لويز"..

طريقة إنجاب "لويز" أثارت جدلًا أخلاقيًا ودينيًا، مخافة أن تفتح الباب واسعًا أمام مزيد من "الخروقات" في المنظومة الطبيعية للتناسل البشري، وقد كان، مع انتشار بنوك المني والبويضات، وما تلاها من تأجير الأرحام "الأم البديلة"، وما يعنيه ذلك من اختلاط الأنساب، وإصابة الكيان البيولوجي الطبيعي للأسرة في مقتل لا براء منه.. ويكفي أن تكون النتيجة ما وصلنا إليه مع "إيما برين".

فما تخوف منه عقلاء الأمس، صار وبالًا واقعًا اليوم؛ حيث توجد العديد من "بنوك المني" في أوروبا وأمريكا، يأتيها الرجال ويبيعون نطفهم وأصلابهم مقابل مبالغ تتراوح من 40 يورو إلى 1600 يورو للعينة الواحدة، ثم تأتي النساء لهذه البنوك لشراء هذه النطف، ويتم تلقيحهن بها بتقنيات التلقيح الصناعي أو التخصيب المجهري، والأدهى والأمر أنه تتوافر لديها خدمة التوصيل لشراء النطف!!

والطفل وأمه لا يعرفان الأب، لأن البنك يخفي هوية "الفحول" المانحين، والمعلومات الوحيدة التي تقدم هي لون عيونه وشعره وبشرته وجنسيته وطوله ومستواه التعليمي!!.

والنتيجة أنه في سنة 2015، أنجبت أكثر من 96 ألف سيدة أمريكية بهذه الطريقة وبعضهن متزوجات، لكن بسبب عقم الزوج لجأن لهذه الطريقة ليلدن طفلًا مجهول الأب، وفى سنة 2017 شكلت النساء غير المتزوجات وما يسمى بـ"الأزواج المثليات" نسبة 60% من العملاء!!!

كل هذه الخلفيات مهمة وضرورية، حتى ندرك أن ما فعلته ريم المصرية، أمرًا سيكون له ما بعده، وضعوا تحت هذه الجملة ألف خط، فهي حين أعلنت أنها "جمدت" بويضاتها انتظارًا للزوج المناسب، ألقت قنبلة في وجه المجتمع كله..

وبدلًا من أن يتخذ الجميع موقف "عقلاء زمن لويز" اختار البعض موقف إيما الأمريكية، واعتبروا أن ما فعلته يندرج تحت حق تقرير المصير وحرية شخصية، برغم أن الكثيرين رفضوا "الفعلة" دون نقاش، وهناك من لعنوها، بل ولعنوا من تفكر فيها، وهناك من لا يفهم المقصود بها أصلًا.

إن تجميد البويضات هو السبيل المتاح للنساء اللاتي يرغبن في حفظ بويضاتهن غير مخصبة لاحتمالية الحمل في المستقبل، ويتم اللجوء إليه في حالات خضوع المرأة لعلاج كيماوي مثلًا لإصابتها بالسرطان ورغبتها في الحمل في وقت لاحق، أو الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، أو الخضوع لعملية الإخصاب في المختبر..

ما فعلته ريم استقبلته الأوساط الدينية بالتحريم المطلق باعتباره "بابًا إلى مفاسد أعظم"، استنادًا إلى أن "درء المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح"، بالنظر إلى أنها "قد تستخدم في المستقبل لأغراض وطرق غير مشروعة"..

وهناك فتوى سابقة لدار الإفتاء على موقعها تقول: "إن تجميد البويضات حلال شرعًا، ما لم تكن هناك مخالفة شرعية، مع وضع ضوابط بينها أن يتم التخصيب بين زوجين، وأن يتم حفظ البويضات المجمدة بطريقة آمنة تمامًا تحول دون اختلاط الأنساب، وعدم وضع البويضة المجمدة في رحم امرأة أخرى غير صاحبة البويضة، وألا تكون لتلك العملية آثار سلبية على الجنين".

فالضوابط الشرعية التي حددتها الفتوى، لا تنطبق تمامًا على حالة ريم، وما كان ينبغي لها أن تُعلن عما فعلته على الملأ، فالمجتمع لا حاجة له بنصيحة من هذا القبيل، ما لم تكن هناك دواع طبية يقررها الأطباء أنفسهم في سرية تامة، حفاظًا على حق من تريد الإنجاب بعد أن تجتاز ظروفًا صحية قاسية، ووفق ضوابط طبية دقيقة..

إنه انجراف أعمى وراء تقليد الغرب، قد يودي بنا إلى "سكة الندامة"، وإلا قل لي بربك، ماذا سيكون الوضع حين نفاجأ بأن شابًا مصريًا قرر هو الآخر "تجميد مائه" انتظارًا لأن ينجب في مرحلة لاحقة من العمر، حين يعثر على "بنت الحلال"!.. وحين يتسع هذا الأمر مع الأيام، ساعتها لا تحدثني عن "دقة" الضوابط الطبية..

ألم أقل إن ما فعلته "ريم" سيكون له ما بعده!!

مقالات اخري للكاتب

جائزة تتحدى سن الستين!

فى كل بلاد الدنيا، الحياة تبدأ بعد الستين، إلا عندنا، فما إن يقترب أحدنا - رجلا كان أو امرأة - من سن التقاعد أو حتى يكسر حاجز الخمسين من عمره، حتى تعتريه الهموم وتكسوه الكآبة..

كله إلا.. السكر!!

تملك حلاوة العالم.. ولا يملك لها العالم أشهى من اسمها.. ليذكر حين تنسى أنها... قطعة سكر! هكذا تغزلت الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة في قطعة السكر!!

ناس تخشى الفرح!

كل إنسان ينشد السعادة، لا جدال في ذلك، وإن اختلفت مفاهيم الناس حولها، لكن سر السعادة لا يتم في السعي إلى المزيد، بل في القدرة على التمتع بالأقل..

ما بعد الإنترنت! العالم بعد 10 سنوات!

قد يمل الناس من أى حديث، إلا حديث المستقبل، فما إن تشاهد أو تقرأ شيئًا عن تكنولوجيا المستقبل، حتى تجد آذانًا صاغية وعيونًا شاخصة وأفواهًا فاغرة.. فكل ثانية

يحدث فى مصر عام 2040 !

الزمان صيف 2040، والمكان فى مصر المحروسة..

عندما ينكسر القلب!!

يحظى التراث الغنائي العربي بنصيب وافر من تلك الأغاني التي تكسر القلب وتثير الشجن وتستدر كثيرًا البكاء، خاصة في حال فقد حبيب أو تفقد أصحاب الدار الذين غابوا أو حتى الحنين إلى ماض جميل.