.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

5-9-2019 | 14:22

 

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

ولأن الموضوع أخذ حيزًا كبيرًا من اهتمام وسائل التواصل؛ لدرجة أنه وردني اتصال من صديق مقيم بالخارج؛ له وحدة سكنية في هذا التجمع؛ يبدي فيه دهشته من تردي الأوضاع لهذه الدرجة المخيفة؛ ويتساءل متى تتدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه المهزلة.

والموضوع في إيجاز بسيط؛ بدأ؛ حينما بدأت الشركة المالكة للمشروع في تسويقه في نهايات العقد الماضي؛ مدللة برسومات وبيانات وضحتها إعلاناتها في تلك الفترة؛ زعمت فيها مميزات المشروع، وأنها أخذت التراخيص اللازمة للشروع في التنفيذ؛ وبدأ الناس في حجز الوحدات وتنفيذ ما عليهم من التزامات مالية؛ وكان على الشركة في المقابل الالتزام بما أقرته على نفسها فيما عرضته على الملاك.

وبدأ المشروع يظهر للنور؛ وتفاجأ الناس بخلل فيما تعهدت به الشركة؛ وعندما طالبوهم بتنفيذ ما تعهدوا به؛ بدأت المماطلات؛ حتى انسحبوا تمامًا من التجمع؛ قبل أن يتسلمه الملاك؛ غير عابئين بما يسببه ذلك من كوارث متمثلة في قطع المياه والكهرباء؛ وترك عدد يقارب الـ 84 مصعدًا بلا متابعة أو صيانة؛ وترك ممتلكات الناس بلا تأمين؛ بلا سابق إنذار معرضين أرواح الناس لخطر داهم.

فما كان من الناس إلا التوجه لقسم الشرطة لعمل محاضر لإثبات الحالة؛ آملين وضع حد لهذه المهزلة؛ وبات الناس يتساءلون؛ حتى يفصل القضاء في النزاع؛ كيف تستقيم الأمور؟

الثابت فيما حدث؛ إن هناك استهتارًا بمقدرات الناس؛ بشكل غير مفهوم على الإطلاق؛ وما حدث معهم في تلك الأزمة حدث مع آخرين كثيرين في تجمعات أخرى مثيلة كثيرة تحدث عنها العديد من وسائل الإعلام؛ حتى تحول الأمر إلى واقع مفروض على الناس؛ بلا جريرة ارتكبوها؛ في الوقت الذي تسعى فيه الدولة بكامل طاقتها لتغيير واقعها للأفضل بشكل جذري.

بما يعني أن هناك كمًا من المشكلات يوجب بشكل حاسم تدخل الجهات المعنية لوضع النقاط على الحروف بعد أن اختلط الحابل بالنابل؛ بدرجة أضحت تمس أمان الناس بشكل مزعج.

فمتى تتدخل الجهات المعنية

سؤال تتداوله ألسنة الناس بوضوح؛ إن لم يكن الآن.. فمتى؟

هل تنتظر وقوع ما لا تحمد عقباه؛ حتى يتم التحرك الفعال؛ بعد أن تعددت البلاغات وأوشك الناس على الانفجار؛ فالوضع مؤرق للغاية؛ لأنه يُعرض حياة الصغير والكبير لخطر داهم؛ ومن يفصل في وضع حد لهذه المهازل التي يعانيها فئات كدت حتى وضعت ما تملكه في وحدة سكنية؛ كل أملها أن يتوفر بها الحد الجيد من المتطلبات الضرورية؛ وهى ما تفتقده بشدة.

إن ما حدث يمثل جرس إنذار مدويًا؛ آمل أن تعيه الأجهزة المعنية المخول لها حماية حقوق الناس والدفاع من مصالحهم؛ فهذا حقهم الأصيل؛ قبل أن يفوت الأوان؛ ونبدأ في مشاهدة وقوع ضحايا؛ وقتها لن يفيد الندم؛ ولا الحديث عما كان يجب أن يتم؛ ولا حتى محاسبة المخطئ؛ يمكن أن تعيد الوضع إلى سابقه.

الأمر جلل؛ ويحتاج لعلاجه بحكمة ينتظرها الناس؛ حفظا لحقوقهم وممتلكاتهم؛ فهم مصريون؛ يدينون بالولاء لمصرهم؛ عاشقين لترابها؛ كل مرادهم؛ وضع حد عاجل لمعاناتهم؛ قبل أن تصل الأمور لمرحلة الندم!!

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

التساهل بداية.. والخسارة نهاية

لا أعرف من أين أبدأ؛ ولكن لابد من الاعتراف والتأكيد على أن البدايات دومًا تؤدي للنهايات؛ لذلك الحرص على غرس القيم والمعايير المنضبطة في الصغر؛ هو كالنقش على الحجر تمامًا؛ ومآله نمو الأبناء على هذه القيم و التعود عليها؛ بما يعني وضعها نصب أعينهم كآلية للتعامل مع الناس.

الفقير الغني

دائمًا ننظر للفقير نظرة تملؤها الشفقة على حاله وحياته التي تسير بشكل يشوبها الاحتياج كما يراها الناس؛ فغالبًا الفقير في حاجة سواء للمال أو غيره من مقتضيات الحياة؛ كالطعام والعلاج وخلافه.

لماذا تتزايد نسب الطلاق؟

ما بين عشرات الحالات من الطلاق يوميًا، كما أفاد تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، وحوالي 15 مليون حالة عنوسة، يمكن لنا أن نقرأ بعض الملاحظات الكاشفة بدلالاتها المزعجة و المؤلمة في آن واحد.

أوان اليد

كغيري من المواطنين؛ نشأت متابعا للعبة كرة القدم؛ بما لها من سحر خاص؛ لاسيما أننا بلا استثناء قد مارسناها؛ كل بقدر؛ وهذا حال غالبية الناس في شتى بقاع العالم.

ما بين السعي وإدراك النجاح

مسافة طويلة يقطعها الإنسان؛ ما بين السعي صوب تحقيق هدف ما؛ وما بين تحقيق النجاح في الوصول لمسعاه؛ ظهرت نتائج الثانوية العامة؛ وظهرت حالات من التباين بين أبنائنا؛ فلكل منهم طموحه الذي سعى للوصول إليه؛ منهم من كلل الله جهوده بالتوفيق؛ ومنهم من لم يُوفق.