الحقيبة الضالة

2-9-2019 | 19:13

 

عندما تكون من هواة السفر أو تدفعك ظروف عملك للسفر إلى وجهات مختلفة وبلدان متعددة سوف تدرك دون شك أهمية أن تصل حقيبتك إلى الوجهة التي تسافر إليها وقت وصولك، ولكن إذا تخلفت حقيبتك عن الوصول لسبب ما أو لأسباب عديدة سوف تدرك تمامًا أنك أصبحت في ورطة حقيقية، خاصة إذا كنت في مهمة عمل وكل ملابسك الرسمية وغيرها داخل الحقيبة التي لم تصل بسبب زحام – أو ربما فوضى – في مطار السفر أو خلل في عملية نقل الحقيبة من طائرة إلى أخرى أثناء الترانزيت خاصة في حال تأخر طائرتك عن موعدها، وبالتالي يضيق الفارق الزمني بينك وبين طائرتك التالية وبعد معاناة ومجهود كبير بين بوابات التفتيش في المطار تتمكن من اللحاق بطائرتك بينما حقيبتك – المسكينة – لم تجد من يساعدها في اللحاق بنفس الطائرة لتبدأ رحلة جديدة من الدوران حول المطارات ربما تنتهي بفقدانها للأبد.

وقد تعرضت حقيبتي للتخلف عن الوصول معي مرات عديدة وفي مطارات مختلفة سواء في إفريقيا – النصيب الأكبر – أو في آسيا أو أوروبا أيضًا وفى معظم تلك الحالات كان القاسم المشترك بينها جميعًا هو وجود ترانزيت في أحد المطارات، وقد حدث ذلك معي هذا الأسبوع خلال سفري إلى جمهورية الكونغو وعاصمتها برازافيل – للتمييز بينها وبين الكونغو الديمقراطية وعاصمتها كينشاسا –  وهى إحدى دول وسط إفريقيا بدعوة من الاتحاد الإفريقي للمشاركة في ورشة عمل للصحفيين الأفارقة حول "مستقبل جهود تنمية البنية الأساسية في القارة" وبعيدًا عن موضوع الحدث الأساسي برغم أهميته بدأت رحلتي من مطار القاهرة إلى مطار أديس أبابا بإثيوبيا ثم إلى مطار برازفيل وبعد ما يقرب من 12 ساعة طيران وترانزيت وصلت إلى وجهتي الرئيسية بالرحلة وهى جمهورية الكونغو.

 

وبدت إجراءات الخروج من المطار المتواضع سهلة وبسيطة؛ حيث لم يكن بالمطار سوى عدد من ركاب الطائرة بينما توجه الباقي منهم إلى عاصمة أخرى وتوجهت مثل غيري إلى سير الحقائب الوحيد إلى يعمل ضمن أربعة سيور بالمطار وبدأت بشاير الحقائب في الوصول، ولكنها في الحقيقة لم تكن حقائب بالمعنى المعروف ولكن معظم الذي ظهر كان عبارة عن حقائب بلاستيكية كبيرة مغلفة وكراتين تتوسطها على استحياء حقيبة – ربما تكون ضالة – وسط تلك الكراتين التي لا أعرف ماذا تضم وانتظرت وصول حقيبتي وبعد نحو نصف ساعة أخبرني العامل بأنه لا توجد حقائب أخرى وعليّ الذهاب إلى مكتب خدمة الحقائب المفقودة أو الضالة والذي أجيد التعامل معه بسبب خبراتي السابقة في ذلك الموضوع.

وبرغم إصرار العامل أن أتوجه معه لمكتب الحقائب المفقودة إلا إنني رفضت تمامًا وطلبت منه العودة مرة أخرى إلى أرضية المطار للتأكد من عدم وجود حقائب، خاصة أنني تأكدت من مطار أديس أبابا قبل صعودي للطائرة بأن حقيبتي على متن الطائرة، وأنه تم تحمليها ومسجلة على السيستم، وبالتالي فلابد أن تكون في المطار أو أن تكون ذهبت إلى المحطة التالية، خاصة أنني كنت من ركاب الترانزيت ولم يكن مطار برازافيل الوجهة النهائية للطائرة الإثيوبية وأمام إصراري حضر إلى أكثر من موظف بالمطار لم أعرف على وجه الدقة من المسئول الأعلى بينهم، ولكن وبعد مشاورات استمرت أكثر من نصف ساعة ونزولا على رغبتي وإصراري على العودة للتفتيش مرة أخرى عن الحقيبة وافقوا على مضض.

وجاءت المفاجأة من العامل الذي أخبرني أن هناك حقائب أخرى كثيرة في أرضية المطار ربما تكون حقيبتي بينها، وبدأت أشعر بالطمأنينة قليلًا فهناك بصيص أمل في الحصول على أمتعتي وبدء رحلتي الشاقة دون مشكلات ربما تفقدني تركيزي فيما حضرت من أجله وذهبنا إلى سير الحقائب مرة أخرى؛ حيث قام العامل بتشغيله من جديد وبعد نحو عشر دقائق بدأت الحقائب – الحقيقية – تظهر أمامي وفوجئت بوجود أكثر من 20 حقيبة من بينها حقيبتي التي أعادت لي الابتسامة برغم مرور أكثر من ساعتين على وصولي المطار وعندما تحدثت مع المسئول لم أجد لديه ما يقوله سوى إشارته إلى حقيبتي ولسان حاله يقول "أحمد ربنا".. الحمد لله كثيرًا على عودة "حقيبتي الضالة".

 telsonoty@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

الرئيس وثقة الشعب

لم يكن المؤتمر الوطني الثامن للشباب أمس مؤتمرًا عاديًا؛ بل كان له طبيعة خاصة جدًا؛ فعلى الرغم من الموضوعات المهمة التي تمت مناقشتها خلال محاور المؤتمر

إفريقيا والبنية الأساسية

على مدار ثلاثة أيام من المناقشات والحوارات الجادة و المعمقة شاركت فى فاعليات ورشة العمل التى نظمها برنامج تطوير البنية الأساسية فى إفريقيا " بيدا " التابع

أفريقيا واليابان

لا شك أن انطلاق فاعليات مؤتمر "التيكاد 7 " "مؤتمر طوكيو الدولي السابع للتنمية في أفريقيا" غدا بمدينة يوكوهاما اليابانية سوف يمثل علامة فارقة فى مستقبل

ترامب و"تسييس" أزمة هونج كونج

أعتقد أن أي مراقب – منصف - للأوضاع في منطقة هونج كونج الإدارية التابعة للصين وما تشهده من مظاهرات واحتجاجات منذ أكثر من شهرين لا يمكنه أن يتجاهل الدور

"نساء المتعة" تثير الفتنة بين كوريا واليابان

يبدو أن السنوات الكثيرة التى مرت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية فى عام 1945 وحتى الآن إلى جانب العلاقات المتميزة اقتصاديا وسياسيا بين كوريا الجنوبية واليابان لم تنجح فى إنهاء ملف ما يسمى "نساء المتعة"؛ وهو الملف الشائك شديد الحساسية بين البلدين؛ ويقصد به النساء

حلم إفريقيا الذي طال انتظاره

منذ سنوات، ليست قليلة، وأنا أتابع عن كثب اجتماعات الاتحاد الإفريقي، سواء كانت تلك الاجتماعات على مستوى القمة، أو مستوى الوزراء، أو كبار المسئولين في مقر