"العظماء السبع" ودولاب الاقتصاد المصري

5-9-2019 | 17:11

 

في خضم الصراع العالمي بين أباطرة السلاح والعتاد؛ ومالكي ترسانات أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي تهدد كوكب الأرض والبشرية بالفناء؛ يصبح مصير الشعوب الصغيرة والفقيرة في مهب الرياح العاتية؛ أو الخضوع لسيطرة الأقوياء بلا أدنى حيلة في العيش الكريم أو البقاء.


ولكن صاحب الانتماء الوطني الحقيقي في مصرنا المحروسة؛ والمتابع للحراك الموَّار في الشارع السياسي المصري؛ يعلم تمام العلم كيف تعمل القيادة السياسية على تصحيح المسار الاقتصادي ـ لصالح رفاهية المواطن ـ بطريقة أبهرت شعوب الأرض قاطبة؛ كي تكون بمأمنٍ ومنأى عن أذرع السيطرة والهيمنة على مقدرات الشعوب، فكان اعتراف العالم بقوة مصر سياسيًا واقتصاديًا؛ والإجماع على ضرورة وأهمية اشتراك مصر ضمن مجموعة الكبار السبع؛ التي عقدت في مدينة "بيارتيز" الفرنسية، وضمت (فرنسا، كندا، ألمانيا، وإيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة)؛ لدراسة كيفية الخروج من مأزق التحديات الاقتصادية الضاغطة على كاهل الشعوب المتطلعة إلى المستقبل الأفضل لها ولأجيالها الصاعدة.

فكان حضور مصر ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي بكلمته الرائعة التي وضعت النقاط فوق الحروف، ووضع مصر بقدرها وعظمتها في مقدمة الصفوف بين الكبار، حين قال: "إننا نعلم جميعًا جسامة التحديات التي تواجه الدول النامية، ومن ضمنها الدول الأفريقية، في إطار سعيها للارتقاء بمستوى معيشة شعوبها، وتحقيق التنمية المستدامة، وكذلك المعوقات أمام تحقيق تلك الأهداف، والتي تتمثل في الأزمات الدولية والإقليمية القائمة، وتسارع أحداثها وتشابكها، فلا بديل عن تحاورنا المتواصل حولها، وإشراكنا بشكل أكثر في معالجتها، بما يتماشى مع المصالح المشتركة والمتبادلة، وكذا مع قواعد الديمقراطية التي يجب أن تسود وتترسخ في العلاقات الدولية".

لقد أكد الرئيس على موقف مصر المبدئي بأنه لا بديل عن التحاور المتواصل حول تحديات الدول النامية والحاجة للعمل الجاد لإيجاد الحلول السليمة والسلمية لها؛ وأن بداية الطريق لوضع تلك الحلول هو تأييد الموقف المصري في الصراع الدائر بين عناصر الإرهاب المناوئة للمسيرة التقدمية في الداخل والخارج، لأن استتباب الوضع الأمني هو السبيل الوحيد لاستتباب الوضع الاقتصادي، ليس في مصر فحسب، ولكنه ينعكس على كل الدول العربية والأفريقية جميعهًا، فالنهوض بأفريقيا يستلزم تسوية جميع ما يعتريها من أزمات اقتصادية لمواجهة حمى الإرهاب التي تجتاح العالم بلا أدنى تقدير لموقف الشعوب التي تواجه الفقر والتصحر والجفاف في أحراش القارة، فالقارة الأفريقية تمتلك الثروات الطبيعية في جوف أرضها؛ على تلك الأرض يعيش الإنسان الذي يُعد ثروة منفردة بحد ذاتها، ولكنه يحتاج إلى التمويل الدولي من كافة البنوك العالمية، وإعطائه الفرصة الكاملة لإثبات الذات وتفجير قدراته وطاقاته المعطلة.

وأجد إنه من الضروري أن أتوقف ـ ويتوقف معي كل المخلصين الأوفياء ـ أمام عبارة مهمة وردت على لسان الرئيس في متن كلمته وهي ضرورة "مكافحة ظاهرة الفساد على الصعيد الدولي"! ذلك لأن ظاهرة الفساد تتسبب في استنزاف الموارد وإهدار الجهود التنموية، بالإضافة إلى تأثيرها بالسلب على الكفاءة الاقتصادية وبيئة الاستثمار بشكلٍ عام، وهو الأمر الذي يجب أن يهتم به قادة القارة الأفريقية لبذل جهود مكثفة لمواجهة تلك الآفة، وأغلب الظن أن القيادة المصرية بدأت بالفعل في متابعة وتطهير عناصر الفساد في مختلف المواقع السيادية والمصالح الحكومية كافة، ولعل المتابع للصحف السيارة في مصر يلمس هذا التطهير الجاد في الآونة الأخيرة، وأن كل من قام "بكسر كوب" سيدفع ثمنه ـ على حد قول الرئيس في حديثٍ سابق ـ لأن يد الدولة القوية يجب أن تكون هي العليا بالحق والعدل.. والقانون!

إذن.. يجيء اشتراك رئيس مصر وبصفته رئيسًا للاتحاد الإفريقي ـ باعتراف خبراء الاقتصاد في العالم ـ ليحقق العديد من الإيجابيات والمزايا لحركة دولاب الاقتصاد المصري؛ مما يعطي الثقة والطمأنينة لجذب الاستثمارات الأجنبية الجديدة وفتح المنافذ القوية لاستقبال الصادرات المصرية.

لقد آن للوجدان والإحساس الجمعي الشعبي في مصر؛ أن ينعم بالطمأنينة حين يتعرف على ملامح النجاحات القادمة والتعافي المستمر بهذه الخطواتٍ السريعة والمدروسة للاقتصاد المصري؛ بتخطيط وفكر رجالاته الذين يعرفون قدر وقيمة هذا الوطن؛ بغية الخروج من عثراته التي عانى منها في فترات التجريف الماضية، وتُعد مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي بقمة الكبار السبع، فخرًا كبيرًا لكل المصريين سواء في الداخل أو في الخارج وخاصة في فرنسا، لوجود زعيمهم مع الدول العظمي ضمن لقاء عظماء القادة في العالم الحر.

إن شمس الخير والنماء.. لاحت بشائرها في أفق وطننا الغالي، وعليه فلتتحد السواعد القادرة المخلصة على قلب رجل واحد ؛ وتحت ظل القيادة الوطنية التي لا تدخر جهدًا في مشارق الأرض ومغاربها؛ وتبذل كل المساعي لتحقيق التوازنات الاقتصادية المرجوَّة، فالمعادلات الاقتصادية باتت هي "رمانة الميزان" في السوق العالمي، وهي التي تمنح القوة والمنعة لمواجهة كل من يحاول مناصبة العداء لمسيرة الوطن التقدمية.

وبالتأكيد.. سيكون الغد الأجمل انتصارًا وإنصافًا لإرادة الشعوب بمشيئة الله.

مقالات اخري للكاتب

المصالحة مع النفس.. فريدة الشوباشي نموذجا!

ما أجمل التصالح مع النفس بقناعة داخلية من الأعماق؛ فتلك المصالحة هي الباب الملكي للولوج إلى عالم هدوء السريرة ونقاء الوجدان؛ وهي البساط الأخضر الذي يمتد - تحت أقدامنا

أخلاق الفنان .. في الميزان!

لم يكن الشاعر نرجسيًا حين قال عن نفسه: إنني أرى ما ترَون.. لكنكم لا ترَون ما أرى! ولم تدفعه "الأنا" أو النفس الأمارة بالسوء إلى هذا القول الصادق؛ إلا لأنه

قراصنة العقل.. والنشر.. والخيانة الوطنية!

بالتأكيد.. البون شاسع بين "الخطأ" و"الخطيئة"، فالخطأ أن تتعثر قدمك مصادفة وغصبًا بمن يسير إلى جانبك في الزحام.. وتعتذر، والخطيئة أن تتعمد الاصطدام بقدمه وتصيبه بالضرر، وتمضي بدمٍ بارد.. دون اعتذار!

قمة العشرين.. وأنياب "كسَّارة البندق"!

في مجموعة بلدان العالم الثالث ـ الفقراء إلى الله تعالى ـ لا تملك إلا الشفقة على علماء ورجال الاقتصاد؛ لأنهم في هذه البلدان كـ "البندقة" بين فكَّي "كسَّارة

دهشة الدهشة.. وكأس الأمم الإفريقية!

ليس من المستغرب أن أقول: لقد أدهشتني ـ بشدة ـ دهشة القائمين على وسائل الإعلام الرياضي وكتّاب الصحافة الرياضية؛ وما أدهشني.. هو مدى انبهارهم بحفل الافتتاح

الخنجر المسموم.. الخيانة

​يحتضنونك بقوة.. لا لأنهم يحبونك؛ وإنما ليتحسَّسُوا مواطن الضعف لتسديد الطعنة القاتلة: ماديًا أو معنويًا! عن الخيانة والخونة.. أتحدث!