70 عاما من المعجزات

1-9-2019 | 18:26

 

تجري الاستعدادات في بكين لإقامة عرض عسكري ضخم، بمناسبة الاحتفال بالعيد السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، في الأول من شهر أكتوبر المقبل.

وكالة الأنباء الفرنسية نقلت تصريحًا للجنرال كاي تشي جون، عضو هيئة أركان الجيش الصيني، جاء فيه: إن العرض العسكري الصيني هذه السنة سيكون أكبر من العروض التي نظمت في العيدين الخمسين والستين لتأسيس الجمهورية.

شدد الجنرال كاي تشي جون على الطابع السلمي للقوات المسلحة الصينية قائلا: إنها قوة من أجل السلام، وأن أكبر جيش في العالم يضم حوالي مليوني عنصر وثاني أكبر ميزانية عسكرية سيعرض - في هذه المناسبة - أسلحة جديدة، كلها صنعت في الصين، مؤكدًا أن العرض العسكري لا يستهدف أي دولة.

في مثل هذه الأيام منذ 20 عامًا، تلقيت اتصالًا هاتفيًا مفاجئًا من المستشار السياسي بسفارة الصين في القاهرة، كان اسمه بالعربية وقتها "حسن"، موجهًا الدعوة لي لحضور احتفال ستشهده العاصمة، بكين، بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي (50 عامًا) لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في أول أكتوبر عام 1999.

في هذه المهمة الصحفية - موفدًا من الأهرام - شاهدت بنفسي من المقصورة الرئيسية بميدان "تياننمين" في قلب بكين، مراسم احتفالات واستعراضات ومهرجانات مهيبة، وقد سميت وقتها (أول أكتوبر 1999) باحتفالات القرن.

في اليوم التالي للاحتفالات، جرى تنظيم زيارة للوفود الأجنبية المشاركة إلى مدينة "تيانجين" الصناعية، التي تقع بمسافة قريبة من بكين، وقد شاهدت كيف أصيب الزائرون بالإبهار والدهشة لما وصلت إليه الصين من تقدم في مختلف الصناعات مع جذب مئات المليارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، نتيجة لتطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح الأسطورية منذ عام 1978.

خلال الـ 40 سنة الماضية، من تبني سياسة الإصلاح والانفتاح، حققت الصين العديد من المعجزات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسوف تصبح الصين، على الأرجح، أكبر اقتصاد في العالم، بحلول عام 2030، بشهادة نائب رئيس البنك الدولي وكبير اقتصادييه، السيد لين يي فو.

في بداية تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح عام 1978، حدد الزعيم الصيني الراحل، دنج شياو بينج، هدف مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي أربع مرات خلال 20 سنة؛ مما يتطلب تحقيق معدل نمو سنويًا بنسبة 7.2%، وقد تحقق هذا الهدف قبل الموعد المحدد.

وارتفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 155 دولارًا أمريكيًا في عام 1978 إلى 8863 دولارًا في عام 2017، وتصنف الصين حاليًا ضمن الدول ذات الدخل المتوسط للفرد في العالم، من منظور الاقتصاد الكلي، وتجاوزت الصين اليابان في عام 2009، وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتجاوزت ألمانيا عام 2010، وأصبحت أكبر دولة مصدرة في العالم؛ بل وتجاوزت الولايات المتحدة في عام 2013، لتصبح أكبر دولة في تجارة السلع بالعالم.

في الأربعين سنة الماضية، حققت الصين قفزات مدهشة، باحتياطي من النقد الأجنبي يقترب من 4 تريليونات دولار، وبجذب استثمارات أجنبية مباشرة تتخطى تريليونين، فيما تتجاوز استثماراتها في الخارج 1.3 تريليون.

ولأن الصين تضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية للإنسان في المقام الأول، فقد تحولت حياة الصينيين من نقص السلع إلى وفرتها، ومن الفقر إلى الحياة الرغيدة، وتخلص أكثر من 700 مليون صيني من الفقر، أي أكثر من 70% من إجمالي الذين تخلصوا من الفقر في العالم.

منطقة شينجيانغ الويغورية، شمال غرب الصين، تعد نموذجًا وتطبيقًا عمليًا للمنهج الصيني - الفريد - في وضع الأولوية لتنمية الإنسان اقتصاديًا واجتماعيًا.

من المقرر أن تحتفل هذه المنطقة الحيوية من التراب الصيني بالقضاء - نهائيًا - على الفقر بحلول عام 2020، بعد أن نعمت بالاستقرار الأمني، وقضت على مظاهر العنف والإرهاب، خلال السنوات الـ 3 الماضية، كما ستستعيد أقاليم شينجيانغ أمجاد طريق الحرير التاريخية، وكبوابة للصين على آسيا الوسطى والعالم الغربي، ضمن الخريطة الاقتصادية المستهدفة لمبادرة الحزام والطريق.

حسب معهد التخطيط القومي المصري، في دراسة قيمة أعدها بعنوان: مبادرة الحزام والطريق وانعكاساتها المستقبلية الاقتصادية والسياسية على مصر، فإن جوهر المبادرة ينطلق من رؤية مستقبلية مختلفة للصين نحو العالم الخارجي، ومن تصور جديد لموقع الصين، في هذا العالم، حتى عام 2049، وهو العام الذي سيوافق الاحتفال بالعيد المئوي لتأسيس الجمهورية في عام 1949.

في تقديمه لكتاب "70 عامًا من المعجزات" - صدر لي هذا الأسبوع - يقول الخبير في الشئون الصينية، سفير دكتور محمد نعمان جلال: ".. ولعل أهم معجزة للصين هو إخلاص وتفاني قيادتها في حبها وفي تعزيز مكانتها الاقتصادية والثقافية والعلمية والسياسية".

المعجزة الثانية: إنه برغم كل هذا التقدم فالشعب الصيني والقيادة الصينية دائمًا متواضعين ويصرون على القول بأن دولتهم بلد نامٍ وإنهم يتطلعون إلى المستقبل.

في موضع آخر من تقديمه للكتاب، يقول السفير نعمان جلال: إن القادة العظام في مصر والصين يخرجون من الحطام ويعيدون البناء.. أليس ذلك دليلًا على المعجزات في الدولتين، وعلى أن شعبي البلدين هما صاحبا حضارة مستمرة ويقظة وولادة للقيادات وللأجيال؟

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

رييوا.. 2050

اليوم، أختتم سلسلة من مقالات، بدأتها في نوفمبر الماضي، بـ إطلالة على عصر الـ"رييوا"، الجديد، في اليابان، عقب عودة من زيارة لطوكيو، تزامنت مع أجواء ومراسم احتفالية عامة أقيمت هناك لتتويج الإمبراطور ناروهيتو، وقرينته الإمبراطورة ماسكو، واستعراض موكبهما، في ضواحي العاصمة.

رييوا .. عصر إنصاف المرأة اليابانية

مع بدء عصر الـ رييوا، في أول مايو 2019، باليابان، الذي قد يمتد إلى مشارف عام 2050، تتعلق آمال المرأة اليابانية، بأن يشملها العصر الجديد، بقدر من الإنصاف، وتضييق الفجوة مع الرجل في المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي.

رييوا - "فوجينوميا": المحبة لا تسقط أبدا

اليوم، أستكمل ما كتبته في مقالي السابق، بخصوص توقعات المراقبين بأن تشهد العلاقات الثنائية المصرية - اليابانية قمة التناغم والانسجام، في عصر الـ "رييوا" الذي بدأ رسميا في أول مايو عام 2019، وأروي وقائع محددة رأيتها – بنفسي - في مدينة "فوجينوميا"، خلال زيارتي لليابان، في أوائل شهر نوفمبر الماضي.

"رييوا".. قمة الانسجام بين القاهرة وطوكيو

معطيات كثيرة تؤكد أن العلاقات "المصرية - اليابانية" سوف تشهد قمة الود والقوة والمتانة والتناغم والانسجام، والعمل الثنائي المشترك؛ لتحقيق التطلعات المشروعة للشعبين الصديقين، في عصر "رييوا"، الذي بدأ أول مايو 2019.

"رييوا" والشرق الأوسط.. رؤية ميدانية

بإقرار إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية للشرق الأوسط، يوم الجمعة الماضي، تطبق طوكيو، فعليا، أحقيتها في استخدام القوة المسلحة في الدفاع لتمييز سياستها الخارجية، في عصر الـ" رييوا"، الذي بدأ في أول مايو عام 2019 - عما سبقه.