من مسكن للآلام إلي جدول المخدرات.. أطباء: الـ"بريجابالين" يؤدي إلي الإدمان والوفاة | صور

1-9-2019 | 17:06

عقار يتحول من مسكن للآلام لمادة مخدرة

 

داليا عطية

أثارت مادة الـ"بريجابالين" المستخدمة في الكثير من أدوية علاج التهاب الأعصاب جدلًا كبيرًا خلال الفترة الماضية، حيث أدرجتها وزارة الصحة مؤخرًا في جدول المخدرات، وألزمت الصيدليات بعدم صرف جميع الأدوية التي تحتوي على هذه المادة إلا بروشتة من الطبيب.


وأصابت حالة من الخوف كثيرا من المواطنين وخاصة مستخدمي مسكنات الآلام، حيث أجمع أطباء في علاج الإدمان وصيادلة علي أن مادة الـ"بريجابالين"، تحولت من مسكن للآلام ومضاد  للاكتئاب إلي بديل للترامادول لذا توضح "بوابة الأهرام" خلال السطور التالية طبيعة هذه المادة واستخداماتها وكيف تتحول إلى مادة مخدرة، وما هي مخاطرها على الصحة؟

ما هو الـ"بريجابالين"؟

الدكتور جمال فرويز استشاري الطب لنفسي وعلاج مكافحة الإدمان يقول في حديثه لـ"بوابة الأهرام" أن بعض الشباب يستخدم هذه المادة للأسف كتعويض عن الترامادول لأنها تحتوي علي مسكن قوي للأعصاب.

ويوضح الاستخدامات الأصلية للمادة فيقول أنها تستخدم في علاج التهابات العصب الخامس والتهابات الانزلاق الغضروفي لافتًا إلي أنها قديمًا كانت تستخدم كمادة مضادة للصرع ولكن الاستخدام السائد لها حاليًا كونها مسكن للأعصاب .

ويضيف استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان أن مستخدمي هذه المادة نوعان الأول لا يدرك تأثيرها المزاجي فقد يكون مريضًا يعاني التهاب الأعصاب أو الانزلاق الغضروفي وبذهابه إلى الصيدلية يطلب مسكنًا للأعصاب فيحصل علي هذه المادة خاصة أن غالبية العاملين بالصيدليات ليسوا من خريجي كليات الصيدلة وبالتالي يبيعون الأدوية للمرضي بالخبرة أو ما شابه ذلك .

والنوع الثاني من مستخدمي هذه المادة يدرك جيدا تأثيرها المزاجي وغالبًا هو شخص متعاطٍ  يحاول أن يستعيض بها عن الترامادول ويطلب المادة من الصيدلية بالاسم.

مسكنات الآلالم

لماذا تستخدم كبديل للترامادول؟
يوضح استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان أن هذه المادة تحسن الحالة المزاجية لدي المتعاطي لافتًا إلى أن هذا الشعور كاذب لأنها في حقيقة الأمر تعمل علي تقليل الشعور بالألم من خلال تقليل النشاطات الكهربائية بين خلايا المخ العصبية .

وحول شكلها يقول إنها تتوافر علي هيئة كبسولات 50 مل و75 مل و100 مل و150 مل و300 مل.

علاج للاكتئاب
يلفت استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان إلي أحد أساتذة الطب النفسي المشهورين في أمريكا ويقول أنه وضع في علاج الاكتئاب مادة بريجابالين لأنها تقتل القلق وتحسن الحالة المزاجية لكن بجرعات معينة ولفترة محدودة وبحسب إرشادات الطبيب .

احذر الإدمان والوفاة
أما عن استخدام المرضي لها بدون إرشاد الطبيب والإفراط في استخدامها من قبل المتعاطين فيحذر الدكتور جمال فرويز من مخاطرها حيث تصيبهم بالفشل الكلوي وارتفاع في انزيمات الكبد وهبوط حاد في عضلة القلب ما يعرض الشخص إلي الوفاة .

من دواء لسم قاتل
وحول إدراج المادة ضمن جدول المخدرات قال أنه قرار صائب ولو تأخر محذرًا الصيدليات من بيعها دون روشته ومحذرًا أيضًا مرضي الالتهاب العصبي والانزلاق الغضروفي من تجديدها كمسكن لآلام الأعصاب دون إذن الطبيب وإلا ستتحول من دواء إلي سم قاتل.

مسكنات الآلالم

حملات تفتيش علي الصيدليات
من ناحية أخري يوضح الصيدلي أحمد مصطفي أن وزارة الصحة حذرت الصيدليات من هذه المادة قبل إدراجها بجدول المخدرات حيث منحتهم الفرصة لبيع الكمية الموجودة بالفعل وبعد إدراجها بجدول المخدرات قامت ولازالت بشن حملات علي الصيدليات لمنع تداول هذه المادة إلا بالقدر المسموح والذي يتم صرفه عن طريق إحضار المريض لروشتة الطبيب وذلك للتأكد من أنها تصرف بغرض العلاج وليس التعاطي .

المتعاطي والوهم
ويضيف أن الحالة المزاجية التي يحصل عليها المتعاطي عقب تناوله لهذه المادة هي خدعة موضحًا أن المتعاطي يستشعر وكأنه في عزلة عن العالم لافتًا إلي أن المتعاطي قبل تناول هذه المادة يوهم نفسه بمفعول معين أو تأثير معين لها ويتوهم أنها ستحقق له هذا المفعول وبالتالي يحصل علي النتيجة التي توقعها بل لديه يقينًا بحصولها قائلًا :" هو هيأ نفسه نفسيًا أنه لما ياخدها هيحصله كده وبالتالي بيعيش الإحساس ده بالفعل ".


وحول سعر المادة يقول الصيدلي أحمد مصطفي أنها تبدأ من 25 جنيهًا، الأمر الذي يسهل تداولها حيث السعر في متناول الجميع لافتًا إلي أن غالبية الصيدليات قامت برفع المادة من علي الرف خوفًا من المسئولية القانونية إلا من فقدوا ضمائرهم فلا زالوا يبيعونها بطرق غير شرعية للمتعاطين كما غيرها من المواد المخدرة من أجل الربح .

مسكنات الآلالم


لا يمكن منع هذه المادة من الصيدليات نظرًا لأنها تستخدم في علاج التهابات الأعصاب والانزلاق الغضروفي وهي أمراض يعانيها كثير من المواطنين وبالتالي يصف لهم الطبيب هذه المادة كمسكنًا للآلامهم، ولكن ماذا عن استخدامها في غير غرضها الأساسي ؟

اللواء أحمد الخولي مدير إدارة مكافحة المخدرات السابق يوضح لـ"بوابة الأهرام" أن هذه المادة رغم إدراجها بجدول المخدرات إلا أنها كغيرها من بقية المواد المخدرة التي يسمح بتواجدها في الصيدليات ولكن بكميات محدودة وذلك لتلبية طلب المرضي الذين يطلبونها من خلال روشتة من الطبيب .

حيازة وإحراز
ويقول أنه في حال ضبط هذه المادة في أي من الصيدليات بكميات أكبر من المسموح بها تعامل قانونيًا معاملة المخدرات حيث تصبح حيازة وإحراز ويتم تحرير محضرًا بالواقعة وعلي إثره تغلق الصيدلية.