رئيس الأوبرا في ندوة "بوابة الأهرام": الأمان سبب نجاح مهرجان القلعة.. والحجز الإلكتروني جلب لنا جمهورا جديدا

30-8-2019 | 18:53

ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

 

سارة نعمة الله - تصوير: أيمن حافظ

نجاحات عدة حققتها دار الأوبرا المصرية مؤخرًا بما شكلته من بناء جسر من الثقة بينها وبين المواطن المصري بما نتج عنه حالة من التفاعل الجماهيري كان ثماره تغيير في الثقافة والوعي، ولعل النجاح الذي تحصده مهرجانات الأوبرا وتحديدًا مهرجان القلعة حاليًا يؤكد هذه الحالة.

وفي ظل النجاحات ومشروعات التطوير والتنمية التي تخطط لها دار الأوبرا المصرية في الفترة المقبلة، استضافت "بوابة الأهرام" الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية في حوار تناول الكثير من التساؤلات وتضمن الإعلان عن خطة دار الأوبرا المصرية في موسمها الفني الجديد والذي كنّا قد انفردنا بنشرها بالأمس، بالإضافة إلى العمل على الانتهاء من تأسيس أوبرا أكتوبر وتطوير نظيرتها في المنصورة مع استكمال خريطة العمل على مشروع أوبرا الأقصر والتي ستقام بالتعاون مع الجانب الصيني والذي انتهى من أعمال دراسة الجدول الخاصة بها، وتفاصيل أخرى في هذا اللقاء بالسطور القادمة..

كيف ترى النجاح الجماهيري الذي حققه مهرجان القلعة هذه الأيام وسط حضور جماهيري يتجاوز الخمسة آلاف مواطن يوميًا؟

النجاح الذي حققه مهرجان القلعة هذا العام يؤكد على ثقة المواطن بنا، ونجاحنا في تحقيق مفهوم "العدالة الثقافية"، وذلك من خلال اتساع قاعدته الجماهيرية ليشمل مختلف الفئات من أطفال وشيوخ وذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني خصوصًا الجهات المعنية بمرضى السرطان والذين يحضرون يوميًا ويخصص لهم مكان مع العلم بأنهم لا يخشون هذا الزحام الجماهيري الكبير.

وإقبال الجمهور على مهرجان القلعة والذي وصل لحاجز المائة ألف مشاهد يعود لعدة أسباب أهمها الأمان بالإضافة إلى عدم حدوث أي مشكلات على صعيد تنظيمي أو أخلاقي فسلوك الجماهير شديد الرقي حتى على مستوى نظافة المكان، وحتى مع وجود بعض الحفلات الضخمة مثل فريق "مسارإجباري" الذي وصل الحضور فيه إلى ١٥ ألف فرد لم يحدث مشكلة واحدة باستثناء التكدس المروري بصلاح سالم أي خارج القلعة.

ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

كيف كان العمل هذا العام على مهرجان القلعة بتغيير سياسته من حيث وجود فرقة "أوبرا القاهرة" وعودة الموسيقار عمر خيرت بعد أكثر من ١٠ سنوات من الانقطاع؟

المهرجان منذ انطلاقته كان هدفه الوصول بمختلف فنون الأوبرا المقدمة داخل جدرانها إلى المواطن العادي خارجها بما فيها من فرق الباليه أو الأوركسترا، والحقيقة أن وجود فرقة "أوبرا القاهرة" هذا العام حقق نجاحا وتفاعلا جماهيريا، ونظرًا للإقبال الضخم الذي تشهده حفلات عمر خيرت وعدم تمكن الكثيرين من حضورها فكرنا في مشاركته في فعاليات المهرجان هذا العام والحقيقة أنه لم يتأخر ووافق على الفور لأنه يؤمن بأن شعبيته الكبيرة اكتسبها من محبة الجمهور له لذلك هو حريص على إرضائـهم جميعًا.

إلى أي مدى كان لدعم وزارة المالية هذا العام تأثيرٌفي تحسن الأوضاع ب الأوبرا ؟

وزارة المالية دعمتنا كثيرًا هذا العام، ونحمد الله أنه لم يحدث لدينا أي أزمات مالية هذا العام حتى على مستوى الرواتب كما كان يحدث في سنوات سابقة، فلا يوجد تأخير في مستحقات أي فنان أو إداري أو عامل في أي شهر وإذا حدث تأخير يكون فقط في ترتيب آلية الصرف ذاتها لأنه بعد انتهاء الحفل يقوم إداريو الحفل بعمل أوراقها وهذا يأخذ كثيرا من التفاصيل نظرًا لكثرة عدد العاملين بالحفل الواحد من سوليسات وكورال وعازفين أوائل مثلًا وهذا أمر يأخذ عدة أيام بعدها تذهب هذه الأوراق إلى المالية التي تحدد طريقة الصرف بقواعد محددة.

ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

والميزانية أيضًا يتم إنفاقها على العديد من البنود الفنية كتغيير الديكورات وأجهزة الصوت والإضاءة والمؤثرات بخلاف بندي الإنشاءات والصيانة ف الأوبرا هي الصرح الثقافي الوحيد الذي كلما مرت عليه السنين نشعر وكأنه مفتتح بالأمس بالإضافة إلى الانتهاء من بعض المشروعات مثل مشروع "واحة الثقافة في أكتوبر" بتحويلها من مسرح مفتوح لمكان مغلق للتمكن من استغلاله على مدار العام وهو إحدى المشروعات الضخمة التي نعد لها وكذلك تطوير مسرح المنصورة وهو مكان أثري يتطلب الحفاظ على الطابع المعماري الخاص به.

ما هي النجاحات التي تحققت في الموسم الفني الحالي في ظل الاحتفاء بعام "مصر- فرنسا"؟

بدأنا الموسم الفني بوجود فرقة "أوبرا باريس" وكان إنجازا كبيرا لنا لأنها من كبرى الفرق هناك، ونختتمه بعرض "كارمن" الذي سيقدم في المسرح الصغير ب الأوبرا وأيضًا في قاعة "سيد درويش بالإسكندرية" وهو إنتاج جديد للعرض أيضًا الذي يجمع بين الإبهار البصري والموسيقى والغناء بشكل مميز، ونحن كدار أوبرا مصرية نتعاون معهم بالأوركسترا الذي يشارك به في حدود ٢٠ عازفا بالإضافة إلى بعض المغنيين كما نقدم لهم التسهيلات الخاصة بالتكنيك المستخدم على المسرح من إضاءة وصوت أما الجانب الفرنسي فسوف يشارك بثلاث أو أربع مطربين وهو من العروض الجديدة المميزة التي قدمت في فرنسا، وسوف يقدم بتقنية جديدة طبقًا لمتطلبات العصر.


ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

بالرغم من النجاحات الكبيرة التي يحققها مهرجان الموسيقى العربية إلا أننا لازالنا نعاني من أزمة تسويقه فضائيًا؟

بالفعل هي أزمة تواجه مهرجان شديد التمييز، ومازلنا في خطة سعينا للبحث عن راع للمهرجان، والحقيقة أن جزءا من تسويق المنتج الثقافي أن يكون لنا تواجد على الفضائيات، ودار الأوبرا بينها وبينها التليفزيون المصري بروتوكول تعاون منذ سنوات بحاجة فعلية للتجديد نظرًا لتغيير سعر الصرف حتى في مستوى الخدمة المقدمة كصورة باعتبار أننا دخلنا في عصر الديجيتال، هذا بالإضافة إلى وجود مديونيات مع التليفزيون وصلت لأرقام كبيرة حيث كان يفترض أن نحصل على إعلانات منهم أمام ما يبثونه من حفلات وهو أمر متوقف منذ عام ٢٠١٠، فنحن بالفعل في حاجة لوجود قناة تدعم المهرجان من أجل تنمية موارده وجلب فنانين كبار ولكن للأسف أغلب القنوات تفضل نقل حفلة لفنان في الساحل على أن ينقل حفلة للموسيقى العربية.

بالإضافة إلى أن كل القنوات تتحدث اليوم من منظور تجاري بمعنى أنهم يتعاملون مع المهرجان على كونه سلعة غير قيمة بالرغم من أنه أهم مهرجان غنائي بالمنطقة العربية والدليل تواجد كبار الفنانين على أرضنا كان آخرهم حضور السيدة ماجدة الرومي.

لماذا لا نأخذ حفلات مهرجان الموسيقى العربية إلى رقعة جماهيرية أكبر مثل "جزيرة في أسوان" بحيث يكون هناك نوع من السياحة الثقافية بالإضافة إلى اتساع المساحات في استقبال أعداد أكبر؟

هي فكرة نبحثها منذ العام الماضي ولكن أن نذهب إلى جزيرة في أسوان مثلًا هذا أمر مستحيل لأنه ليس لدينا إمكانيات للإنفاق على هذا الأمر والذي سيتكلف اثنيـن أو ثلاث ملايين جنيه بخلاف الأجر الذي سيحصل عليه الفنان كما أن الفنانين عندما يحضرون داخل الأوبرا يمنحوننا دعما على أجورهم ولكن عندما يعرفون أنهم سيخرجون خارج مبنى الأوبرا سيكون الأجر أعلى كما أن هناك أسبابا أمنية وجغرافية قد تحيل تنفيذ الفكرة.

ولكن هناك إتفاق جار مع أحد الأشخاص بحيث يكون هناك حفلة داخل الأوبرا وآخر في الجهة الأخرى باتساع مساحة زائدة نظرًا لمحدودية مساحة المسرح الكبير، ونحن نمد أيدينا لمؤسسات المجتمع المدني لمن يريد أن يدعم المهرجان معنا فنحن على استعداد بذلك.


ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

لماذا لا تبحث دار الأوبرا فكرة تأسيس قناة خاصة لها سواء على البث الفضائي أو عبر الإنترنت يكون جزءا منها ترويجا للسياحة المصرية مع تعريف المواطن بالثقافة المصرية ؟

لدينا بالفعل قناة على اليوتيوب، وسنطلق قريبًا إذاعة عبر الإنترنت حيث نقوم حاليًا بوضع المواد عليها، وجارٍ التنسيق مع عدد من الجهات التي تمتلك المنصات الإعلامية لبث المحتوي الفني بدار الأوبرا رقميًا أما فكرة القناة الفضائية مسألة كبيرة تحتاج لدعم من جهات كثيرة.

ما هي ثمرة النجاح التي حققتها منظومة الحجز الإلكتروني في ظل تذمر البعض من هذا النظام؟

الحجز الإلكتروني جلب لنا جمهورًا جديدًا خصوصًا من المحافظات، وأتذكر أنه في "أوبرا عايدة" الأخيرة جاء لنا "٣٠٠" طالب من البحيرة حتى أنني صرحت بتقديم تخفيض لهم، واستياء البعض من هذا النظام يعود لتعثرهم في الحجز بحفلات معينة مثل أنغام وعمر خيرت وهو أمر خارج أيدينا لأن من يدخلون على نظام الحجز من ٥٠ إلى ٧٠ ألف مواطن، ونحن نضع منظومة عادلة في توزيع التذاكر بمعنى أن كل شخص له أربعة تذاكر فقط من الحفل حتى أننا نرفض طلبات بعض الشركات والمؤسسات بشراء عدد ضخم من التذاكر في حفلة معينة حتى لا نضيع حقوق المواطن العادي.

هل هناك تفكير أو بحث فكرة "التذكرة السنوية" التي تمنح المشاهد أحقية مشاهدة عروض الأوبرا جميعها أو لفرق وحفلات محددة على مدار العام؟

بالفعل درسنا الأمر، فمثلًا إذا اشترى المواطن تذكرة بقيمة عشرة الآف جنيه يستطيع أن يدخل بها أي حفلة خلال العام وهذا ما يحدث في أوروبا وعروض الأوبرا هناك ولكن التنفيذ هنا لا يزال يصطدم ببعض المعوقات فالأمر معقد وإذا كنّا نقوم بتطبيق النظام الإلكتروني ويتذمر منا البعض فكيف سيكون الحال عندما نطبق "التذكرة السنوية"؟

ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

ما هو تصنيف دار الأوبرا المصرية وسط غيرها من الأوبرا ت العالمية؟

نحن أوبرا مميزة عن باقي الأوبرا ت الموجودة في العالم لأن جميعها يقدم ثلاثة أنواع فقط من الفنون وهي الغناء الأوبرا لي والأوركسترا والباليه أما نحن فنقدم فنونا مميزة بخلاف هذه الأنواع مثل الموسيقى العربية والأغاني العربية والتراثية بنفس القالب الكلاسيكي المميز الذي يحبه الجمهور بالإضافة إلى إمتلاكنا ١٤ فرقة متعددة الفنون.

ما الذي تتميز به دار الأوبرا المصرية عن غيرها من نظيرتها العربية؟

أنا أراها دور عرض فقط وليس أوبرا، فنحن ما نقدمه من إنتاجات فنية نمتلكه نحن المصريين وعندما ذهبت مثلًا لأوبرا عمان رأيتهم يقدمون عروضا محددة وكلها من الخارج أما نحن نقدم ١٥٠٠ حفلة في العام نسبة كبيرة منها لفرق مصرية، وحتى بالرغم من التصميم المميز لدار الأوبرا في الكويت ودبي لكن تبقى دار الأوبرا المصرية صاحبة خصوصية كبيرة من حيث الرؤية البصرية والراحة النفسية، وصحيح هناك خطورة من ذهاب وتفضيل بعض الفنانين العمل في هناك من أجل زيادة دخولهم لكن ستبقى دار الأوبرا المصرية في مرتبة خاصة فيكفي أننا مميزون عنهم بامتلاكنا لفرق الباليه والأوركسترا بخلاف وجود فنانينا ومواهبنا المميزة فنحن نمتلك قدرات كبيرة والدليل نجحنا في تنظيم أكثر من مهرجان في توقيت واحد كما هو الآن في مهرجان القلعة بالتوازي مع نظيره الصيفي في الإسكندرية ودمنهور


ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

لماذا التراجع في استحضار التراث الشعبي والأوبريتات الغنائية بعكس السنوات السابقة؟

الأوبريتات الغنائية كنّا نقدمها دائمًا في افتتاحات مهرجان الموسيقى العربية لكنها تحتاج إعادة توزيع للأعمال التراثية بشكل جيد بالإضافة إلى تفرغ من فرق الأوبرا والذين يكونون دائمًا منشغلين ببرامجهم الفنية وهذا يتطلب تنسيقا كبيرا بخلاف أنها مرتفعة التكاليف كما أن الجمهور الذي يأتي للمهرجان أصبح يأتي لصالح الفنان والاستمتاع بغنائه، لذلك أصبح البديل تقديم الأوبريتات في شكل ثنائيات غنائية فقط بين الحين والآخر.

كيف يتم الموازنة بين فكرة الربح التجاري للأوبرا والحفاظ على المحتوى الثقافي؟

نحن بالأساس لا نبحث عن الربح فقط فسوف نغير محتواها الثقافي فهدفنا نشر الفنون مثل الغناء الراقي و الموسيقى العربية والباليه والفنون المعاصرة بشكل عام ولكن هذا لا يمنع أن يكون لدينا سعي للربح لتطوير المنتج الثقافي وليس بالضرورة أن كل ما نقدمه من فنون يغطي تكلفتها أيضًا


ندوة بوابة الأهرام مع الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية

كيف يتم الدمج والتعاون بين قصور الثقافة المصرية و الأوبرا حاليًا؟

نحن وقصور الثقافة أصبحنا كيانا واحدا، فهناك تعليمات من وزارة الثقافة بوجود تلاحم ووحدة بين جميع الكيانات الثقافية، ولدينا خطة جديدة بخروج فرق الأوبرا إلى المحافظات عن طريق الإتفاق بين الأوبرا وهيئة قصور الثقافة بالذهاب إلى الصعيد والأقاليم الأخرى بالوجه البحري وبجانب التعاون مع قصور الثقافة لدينا تعاون أيضًا مع قطاع الإنتاج الثقافي وصندوق التنمية الثقافية وجهاز السينما، ولدينا تجربة مؤخرًا حققت نجاحًا كبيرًا في مرسى مطروح بعد مشاركة فرقة الموسيقى العربية هناك للدرجة التي جعلت الناس يطلقون عليها "أوبرا قصر ثقافة مطروح" هذا بخلاف قصر ثقافة طنطا والذي نقوم فيه بالعديد من الأنشطة خصوصًا أنه يوجد به مركز لتنمية المواهب وجزء منه لذوي الاحتياجات الخاصة كما أقمنا عدة حفلات بالمنيا وأسيوط بقصور الثقافة التابعة لهم.

جدير بالذكر أن الكاتب الصحفي محمد إبراهيم الدسوقي رئيس تحرير "بوابة الأهرام" قدم درع التكريم لرئيس الأوبرا الدكتور مجدي صابر  تقديرًا لعطائه الفني ومجهوداته التي بذلها خلال الفترة الماضية منذ توليه منصب رئاسة الأوبرا والذي أوشك على إتمام عامه الثاني به.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]