تم تدوينها على المقابر.. أهم عطور المصريين قبل "كليوباترا"

29-8-2019 | 16:15

عطور المصريين القدماء

 

محمود الدسوقي

أوردت جامعة هاواي الأمريكية في نشرتها الدورية الأخيرة، خبرا تناقلته وكالات الأنباء العالمية والمواقع المصرية، بأنه تم التمكن من إعادة تركيب عطر ربما كانت تتزين به الملكة الفرعونية الشهيرة كليوباترا السابعة ، بعدما عثر فريق البحث في عام 2012 ب منطقة تمويس بمصر على موقع لتصنيع أنواع من السوائل مع مقتنيات أخرى ذهبية وفضية إلى جوار أفران بدائية، ترجح أن المكان كان بيتا لصانع وتاجر عطور.


ماذا عن العطور المصرية قبل عصر كليوباترا؟ تلك العطور التي دونتها الشواهد الأثرية والتي تغني بها الشعراء في مصر القديمة حسب الدراسة الأثرية المهمة للدكتور محمد عبدالحميد شيمي، والصادرة عن المجلس الأعلي للثقافة.

تشير الدراسة أن هناك عطوراً كانت لها الشهرة أكثر من عطر كليوباترا وهو عطر إيزيس نفرت زوجة رمسيس الثاني التي وصفت بأنها طيبة النفحات "عندما تدخل القاعة فإن عطرها يفوح".

وتكشف الدراسة المهمة أن الأثري إيبل تعرف علي المادة المصنوع منها عطر زوجة رمسيس الثاني عام 1929م باعتباره اللادن، وهو راتنج عطري توفره شجرة القستوس التي تنمو في البحر المتوسط، وكذلك ينمو في مصر وكان يستخدم العطر مطهرا حيث يستخدم حتي الآن في لتعطير أنفاس الشخص فيقوم بمضع هذه النباتات فيطهر اللثة.

استخدم المصريون العطور بسبب مناخ مصر القائظ معظم فصول السنة، حيث كان يتطلب الاعتماد علي العطور والزيوت تجنبا لانتشار الرائحة الكريهة، فيتحاشي المصري مضايقة الآخرين، لذلك كان لابد من إضافة المواد التي تنتجها ليبيا أو موانئ البحر المتوسط إلي خلاصة مواد عطرية مصرية خالصة، ثم مزج هذه المواد إلا إن الزئبق الأبيض واللوتس كانا أكثر الزهور مع الراتنج والذي تم ذكره في الكتاب المقدس، كما كانت هناك دهانات لتخفيف الصداع من زيت الخس، كذلك عطور شجرة السنط ولبان الدكر الذي ارتبط بالإله رع والذي تم استخدامه في الأدوية الطبية المصرية لالتئام الجروح.

وأكدت التايمز أن الاكتشافات التي أجريت فى موقع مدينة تيموس الفرعونية، عام 2012هي التي أدت لمعرفة عطر كليبوباترا "المعروف بالمنذريان " حيث إن عطور ذلك الزمان لم تكن سائلة وشفافة كما هى اليوم، وإنما كريمات مشبعة بالتوابل، ومعدة بحيث تظل رائحتها تفوح من الجسم لوقت طويل. وهذه ليست المرة الأولى، كما تذكر الصحيفة التى يعاد فيها تركيب عطور مشاهير من التاريخ، فسبق أن تمكن العلماء من تركيب الكولونيا التى صنعت خصيصاً لنابليون خلال فترة نفيه فى جزيرة هيلينا .

تؤكد الدراسة التي تنشرها "بوابة الأهرام" أن مدينة مندس كانت هي الأغلي سعرا، ومندس الاسم اليوناني لمدينة تل الربع حاليا، ورغم أن العناية بالجسد تخص الأحياء فإنها أيضا تم استخدامها مع الأموات، ولما كان الإله يمثل الخير فإنه لابد أن تفوح منه رائحة عطرة ، وكانت الرائحة الكريهة والتعفن تمثلان الشر عند المصري الذي كان ينظر للعطر على أنه ترياق ضد التعفن ، كما كان العطر من أساسيات علم التحنيط ووردت في دستور الأدوية المصرية الشحوم والزيوت والمراهم.
كانت كليوباترا السابعة ابنة لبطلميوس الثاني عشر المعروف بالزمار، اكتسبت خبرة كبيرة في السنوات بين 58 – 51 قبل الميلاد، وهي المرحلة التي خرج فيها أبوها من مصر إلى روما هاربا من ثورة السكندريين عليه، وبعد عودة أبيها ووفاته عام 48 قبل الميلاد شعرت تلك الفتاة الجذابة بأن لها الحق أن تحكم مصر، لا أن تكون مجرد زوجة أو تابعة لأخيها بطلميوس الثالث عشر.

ويضيف عبدالحكيم الصغيري ، مدير معبد دندرة بقنا لــ"بوابة الأهرام" أن كليوباترا تم وضعها بالقرب من الآلهة المصرية حتحور إلهة العشق والجمال عند الفراعنة في معبد دندرة بقنا ، لافتا إلى أن وضعها أمام الآلهة المصرية يدل على جمالها الباهر الأخاذ ، مؤكداً أن كليوباترا لاحقتها الأساطير والأكاذيب ومنها أسطورة الأفعي ،وكذلك قصة قبل إبحارها لزيارة مارك أنطونيو فى طرسوس، حيث تعمدت غمس أشرعة مركبها الملكى الذهبى بالعطر بحيث تصل رائحة عبيرها إلى الشاطئ قبل وصولها الفعلى بوقت طويل.

كانت روما من أعداء كليوباترا ومصر في ذلك الوقت ، وقد كتب الرومان على عملاتهم التذكارية في ذلك الوقت عبارة "سقطت مصر وهي الجملة التي لم تكتب لأي دولة أخري"، كما يؤكد الدكتور خالد غريب رئيس القسم اليوناني والروماني بكلية الآثار بجامعة القاهرة، لافتا إلى أن الغموض هو سر جمال كليوباترا التي حكمت مصر لمدة 17 سنة.

ويضيف الدكتور خالد غريب لـ"بوابة الأهرام" أن كليوباترا لم تقتل نفسها بسم الأفعى، وإنما اختفت حيث ماتت ميتة الملوك، وأخفي قبرها حتى لايستغل أسوأ استغلال من قبل الرومان الذين أصبحوا يمتلكون مصر.

ونقل تقرير التايمز أن هذه الاكتشافات لا يمكن الجزم بصحتها، وينقل التقرير عن ماندي أتفيل أخصائية العطور لدى "بيركلي" فى كاليفورنيا والتى ساهمت عام 2005 فى إعادة تركيب عطر لمومياء طفل قولها إنه من الأرجح أن كليوباترا كان لديها العطّار الخاص بها، والذى يصنع لها عطرها الخاص، برائحة مميزة، وتضيف أتفيل "لا أعتقد أبداً أن أحداً يعلم بالتأكيد ما الذى كانت تستخدمه".

كانت الزيوت المقدسة عند المصريين قبل عصر كليوباترا سرا مقدسا لايعرفه إلا رؤساء صناع العطور، كما تقول دراسة محمد عبدالحميد شيمي حيث كانت العطور هدفا ومغزا دينيا وبقيت قربانا بدون استخدام في المقابر مما جعل العلماء يعرفون كيفية الاستخلاص الطقوس الدينية ،فقد كان هناك أكثر من نوع للزيوت المقدسة تصل إلى 7 أنواع منها عطر العيد وزيت الابتهاج والغبطة وقد استخدم منه مرهم للعيون وهو أشبه بالشراب المسكر وتفوح منه رائحة البخور ويبدوا أنه لم يكن زيتا بل كان نبيذا من الراتنج.

أما العطور ومعامل العطور في مصر القديمة من الدولة القديمة حتي الحديثة فكما تشير الدراسة فإن هناك عطورا توضع علي أوعية بشكل أسد، وهو من الدولة الحديثة من عصر توت عنخ آمون، حيث وجد في المتاع الجنائزي لتوت عنخ آمون وهو مستحضر تجميل عضوي يضم شحوما حيوانية والباقي الراتنج ، كما كان يخصص الكثير من الزراعات للزهور من أجل المعابد.

أما النجار الملكي ايتي سن الموجودة بالمتحف البريطاني فقد تم تصويره بطبخ العطور، كذلك مقبرة الملكة نب حوتب بنقادة تصور طبخ العطور، أما الشعر الفرعوني فقد صور العطور الملكة تغمر القصر بنفحاتها "إن حبي لك ينتشر في جسدي كما يذوب الملح في الماء" وكما تتشرب شجرة الطماطم بالشحم العطري هكذا يتغني زوج لمحبوبته
كما عثر في بني سويف الكثير من المواد التي تدخل في تراكيب العطور وموجودة في مخزن الآثار في بني سويف، حيث أخذت عينة وتم تسليمها لمعامل الآثار في فرنسا وكانت النتيجة مزيج من الراتنج مصر أشبه ببوتقة ضخمة نما فيها فن العطور.

أما صناديق العطور فتوضح الدراسة أنها كانت تصنع من حجر الكليست، ويوضع عليها غطاء يوضع عليها أسم المادة حيث تمكن الأثري جاك دي مورجان عام 1898م من أخذ عينات من بقايا العطور بمقابر الأميرات في دهشور خلال الأسرة الثانية عشرة وتحليلها.