تريليونات الاقتصاد الموازي ياحكومة

30-8-2019 | 20:54

 

ترهق الحكومة نفسها وتصر على عصر الناس لجمع عشرات وربما مئات الملايين لأنها لا تجهد نفسها في تحصيل التريليونات إذا نجحت في دمج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي، وكان الرئيس قد أشار العام الماضي لإمكان منح بعض الحوافز والتطمينات لتشجيع هذا النمط لدخول منظومة الاقتصاد الشرعية وللأسف لم يتابع أحد تلك القضية الحاسمة في مستقبل هذا البلد ولا يمكن اعتبار الاقتصاد غير الرسمي استثناء أو اعوجاجًا للمنظومة الاقتصادية في مصر، بل إنه الأصل في ممارسة القطاع الخاص؛ حيث يبلغ حجم السوق الموازية أو ما يطلق عليها الاقتصاد الخفي بنحو 4 تريليونات جنيه، تعادل نحو 60% من حجم التعاملات السنوية للاقتصاد والمقدرة بنحو 400 مليار دولار أي ما يزيد على 7 تريليونات جنيه، طبقًا لأحدث تقديرات بعد تحرير سعر الصرف، كما أن هناك 1200 سوق منتشرة سواء الأسواق الدائمة أو أسواق اليوم الواحد، لا تعتمد على الفواتير وتتداول بها يوميًا مبالغ هائلة بدون أي أوراق، كما أن هناك ظاهرة اصطناع الفواتير وتسويق الدفاتر بقيم تقل عن 10% من قيمة السلعة بالنسبة للاستيراد، ثم ب

يع السلعة للجملة والتجزئة بدون قيمة حقيقية..

ويعد حجم دورة رأسماله السنوية في مصر بنحو 288 مليار دولار، وهذا الرقم مستقى من دراسة حديثة لـ" اتحاد الصناعات المصرية "، تدرِج سوق العقارات غير المسجلة في هذا الاقتصاد، وهو جانب مهم في مصر؛ حيث إن أغلب إمكانات تعظيم الثروة تكمن في الاستثمار والمضاربة أو وضع الأموال في عقار بدلاً من البنوك أو الاستثمار في عملية إنتاجية، لما يوفره من عائد جيد وأمان وعدم مخاطرة، ففي المساكن مثلاً، هناك مليونا مسكن مسجلة في "الشهر العقاري" من أصل 25 مليونًا مخصصة للتأجير (أي 8 في المائة)، أمّا الباقي فيتم التعامل فيها بعقود عرفية، وهناك 45 ألف مصنع خارج إطار الشرعية، وعمليات البناء المخالف وما يسمى ب الكاحول ؛ لدرء الشبهات عن مافيا الأراضي والمقاولات والعاملين بالأجر اليومي في قطاع الإنشاءات أو تنظيف المنازل أو الخدمات المنزلية بشكل عام، وسائقي مركبات التوك توك ، والمُعلمين العاملين في الدروس الخصوصية، والمهندسين والأطباء والمحامين أو غيرهم من العاملين في القطاع الحر بدون أن تكون لهم بطاقة ضريبية، وعربات الطعام في الشارع (بعضهم يدفع إتاوات إلى البلدية أو غيرها، لكن هذه الإتاوات لا تُسجل في الدفاتر الرسمية) والباعة في الأسواق وكذلك الباعة الجائلون للدولة المصرية تاريخ طويل في خلق وضع لا قانوني وتركه حتى يصبح أمرًا واقعًا وينتهي الأمر بتقنينه كما حدث في العشوائيات و التوك توك .

وتؤكد كل الدراسات أن أحد أسباب نمو الاقتصاد الموازي هو التعامل الكاش، ومن هنا يجب وضع ضوابط ومحددات للتعامل الكاش، ووضع سياسات نقدية تحفز المجتمع على عدم التعامل النقدي والاقتراحات والحلول كثيرة، وتحتاج إلى إرادة حقيقية لاستيعاب هذا النشاط وهذه الأموال في اقتصاد الدولة الرسمي منها أنه يجب ألا ينظر إلى إصلاح الاقتصاد غير الرسمي من منطق الجباية وتحسين الحصيلة الضريبية للبلاد فقط، ولكن لا بد من الأخذ في الاعتبار أن هذا القطاع يعد المشغل الأكبر في سوق العمل المصرية.

فحسب دراسات أجريت منذ سنتين، تبين أن الاقتصاد غير الرسمي يوظف نحو 73% من الداخلين الجدد إلى سوق العمل المصرية، وتيسير إجراءات الترخيص، وخفض الرسوم الخاصة بمنشآت الاقتصاد غير الرسمي، حتى يتسنى لهذه المنشآت أن تنضم إلى الاقتصاد الرسمي، وتقديم بعض الحوافز من قبل الحكومة، مثل تخفيض التأمينات الاجتماعية للعاملين بنسبة 30 إلى 50%، على أن تتحمل الحكومة من موازنتها، وتخفيض هوامش الضرائب على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل غالب نشاط الاقتصاد غير الرسمي، حتى يتمكن أصحاب هذه المنشآت من الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، وأن تتوافر خدمات مصلحة الضرائب ومأموريها بالأسواق التي تنتشر فيها أنشطة الاقتصاد غير الرسمي، وتتبع أطراف التعامل فيها حتى يمكن ضمهم إلى المجتمع الضريبي.

وهناك عامل نفسي مهم وهو إيصال رسالة إلى العاملين بالاقتصاد غير الرسمي، بأن الدولة ليست ضدهم، وأنها لا تطاردهم، ولكنها تسعى لتقنين وضعهم وإدخالهم إلى منظومة الاقتصاد القومي، وأنها ستكون في خدمتهم عبر أجهزتها ومؤسساتها المتعددة.

وهناك الاقتصاد التعاوني؛ الذي يعني أن المستهلكين سوف يقدرون على الحصول على ما يحتاجونه من بعضهم بعضًا بدلًا من الذهاب إلى المنظمات الكبيرة، وتعد شركة "أوبر" لخدمات التوصيل من الأمثلة البارزة على سرعة انتشار الاقتصاد التعاوني عالميًا وإقليميًا، فقد زادت استثمارات الشركة بنسبة 6000% على مدار خمس سنوات وأخيرًا تشجيع الشركات المساهمة لتكوين كيانات اقتصادية كبيرة قادرة على المنافسة بدلًا من محاربتها كما يفعل البعض الآن مع سلاسل الصيدليات.

مقالات اخري للكاتب

السجون المصرية والسجون الأمريكية

لا يمكن لأي عاقل وراشد الدفاع عن السجون؛ حتى لو كانت مقامة على ضفاف البحيرات السويسرية ويديرها ملائكة؛ فالسجن هو المقابل القبيح للحرية.

.. ولكن الحيوانات لا تقتل صغارها!!

عندما يفقد الإنسان إنسانيته، يصبح أسوأ من أشرس الحيوانات, ولكن عندما يتحول الحيوان من وحش كاسر إلى أم حنون وعطوف، فيصبح هناك خلل، وعلينا مراجعة آدميتنا..

أصحاب القداسة وأصحاب التعاسة

لا قدسية لأحد.. والانتقاد من منطلق علمي شرعي لا اعتراض عليه فكل يؤخذ منه ويترك إلا المعصوم "صلى الله عليه وسلم".. ولكن حينما يأتي الانتقاص والانتقاد من جاهل والغرض منه مجرد التشويه فهنا يكون الانتفاض دفاعًا عن الفكرة قبل أن يكون دفاعًا عن الشخص.

عودة الوعي للأمة المصرية

كانت مصر أمام اختيارين أحلاهما مر، ولم يكن أمام مصر أي بديل آخر سوى تجرع أعنف برنامج للإصلاح الاقتصادي، وكان الخيار بينه وبين إعلان الإفلاس، وكان الاختيار

وقائع سبع دقائق في قطارVIP

كان حادث قطار 934 الإسكندرية - الأقصر الـVIP كاشفًا لما في النفوس، وفاضحًا لسرعة إصدار الأحكام، وتنصيب الفيس بوك حكمًا وجلادًا.

حرب الهاشتاجات

​عدة هاشتاجات مغرضة تنتشر بين الحين والآخر، أغلبها يهدف للتحريض على زعزعة الاستقرار، والإضرار بالأمن القومي للبلاد، يتناولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي