هاني الناظر: البحث العلمي سلاح الدول الفقيرة لتحقيق الثراء.. وأحلم بوزارة "العلوم والتكنولوجيا" | صور

29-8-2019 | 16:47

هاني الناظر

 

محمد خيرالله

د.هاني الناظر في حواره لـ"بوابة الأهرام":

- البحث العلمي يمكن أن يدر ملايين الجنيهات .. ولدينا 150 ألف عالم في بلدنا
- الثقة عادت لعلماء مصر المهاجرين عندما وجدت الجدية في التعامل
- أنا ضد فكرة دعم موارد الدولة للبحث العلمي 
- الأجانب يستقطبون شباب الباحثين بإغراءات غير عادية
- دمج البحث العلمي بوزارة التعليم أحد أسباب ركوده
- مؤسسة مصر تستطيع تبحث حل مشكلة مرض السكري في مصر
- دورات تدريبية في ألمانيا لشباب الأطباء المصريين


قال الدكتور هاني الناظر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مصر تستطيع، إن مؤسسة "مصر تستطيع" أنشئت بهدف ربط علمائنا بالخارج بالداخل، مؤكدًا أنهم يمثلون قوة كبيرة جدًا، وآلاف العلماء موزعين في الغرب والشرق، وفي تخصصات ومجالات مختلفة.

وأضاف "الناظر" – خلال حواره لـ "بوابة الأهرام"– أن مصر لديها الكثير من الشركات والمصانع تحتاج إلى التطوير والاستعانة بخبراء أجانب، وبذلك يمكن الاستعانة بالإنسان المصري الذي يعرف ظروف موطنه الأصلي واحتياجاته بالإضافة إلى أنه يخدم بلده.

وإلى نص الحوار...

قاعدة بيانات..
أوضح د.هاني الناظر، أن المؤسسة تعمل على إنشاء قاعدة بيانات للعلماء المصريين بالخارج، لافتًا إلى أنه من خلال سلسلة مؤتمرات "مصر تستطيع" التي تنظمها وزارة الهجرة، تزداد أعداد العلماء المشاركين، ويتم التواصل من قبل العلماء مع المؤسسة ليسجلوا أسمائهم، ثم بعد ذلك نعمل على تصنيف التخصصات والمجالات لكل العلماء، والأعداد تزداد ولدينا أمل أن يكون عندنا أول وأكبر قاعدة بيانات للمصريين بالخارج.

مرض السكري..
لفت د.هاني الناظر إلى أن هناك تعاونًا بين المؤسسة، و د. أسامة حمدي، وهو أستاذ عالمي في مجال مرض السكر، وجارِ التباحث معه في أن تتبنى المؤسسة مبادرة للتصدي لمشكلة مرض السكر في مصر، فعلى سبيل المثال هناك تجربة أجرتها إنجلترا؛ حيث كان عدد المصابين بالسكر يبلغ 9%، ومن خلال حملة قومية استطاعت أن تخفض العدد إلى 1%، وبذلك وفرت على الدولة ملايين تصرف على العلاج.

وأضاف: "لذلك يتم الإعداد مع د.أسامة حمدي وبالتعاون معه ووزارة الصحة أن يكون هناك برنامج للتوعية بمرض السكر لخفض نسبة الإصابة به، بالإضافة إلى تجهيز مجموعة من القوافل العلاجية يشترك بها علماؤنا بالخارج مع من بالداخل."


هاني الناظر

الاهتمام بالشباب والتدريب..
وتابع د.هاني حديثه قائلاً: "من ضمن برامجنا في "مصر تستطيع" الاهتمام بالشباب المبتكرين والمخترعين والباحثين، وأيضًا تدريب الكوادر الشابة في المجالات العلمية.

وبالاتفاق مع الجراح العالمي الأستاذ الدكتور هشام عاشور أستاذ أمراض النساء والتوليد ومدير عام مستشفى بيتانين إيسارلون بألمانيا، ليتم إرسال شباب أطباء تخصص نساء وتوليد في دورة لمدة شهر للتدرب، يتكفلون هم بالإقامة، ونتكفل نحن بالسفر، بالإضافة إلى توفير منح للماجستير والدكتوراة.

وأوضح أن ذلك في ضوء إستراتيجية مؤسسة "مصر تستطيع" القائمة على التواصل مع علماء وخبراء مصر بالخارج لإشراكهم في عملية التنمية الجارية على أرض الوطن سواء على مستوى دعم المشروعات أو تأهيل الكوادر البشرية المصرية.

شروط للتدريب..

أشار د.هاني الناظر، إلى أن هناك مجموعة من الشروط لابد أن تتوافر في الشباب الذين سيلتحقون بفرصة السفر لألمانيا والتدريب مع الجراح العالمي الدكتور هشام عاشور.

وأوضح أن هذه الشروط تتمثل في أن يكون الطبيب متخصصًا في مجال أمراض النساء والتوليد وحاصل على درجة الماجستير على الأقل، وألا يتعدى سن الطبيب الـ 40 عامًا، وأن يجيد اللغة الإنجليزية إجادة تامة وحاصل على شهادة IELTS بدرجة لا تقل عن 6، ويفضل أن يجيد مبادئ اللغة الألمانية أو ملمّ بها.

مصر تستطيع بالاقتصاد..

أوضح د.هاني الناظر أن أعضاء مؤسسة "مصر تستطيع" يجتمعون مرة كل أسبوع، للنقاش حول ما يتم تنفيذه، وما هو قادم، وتحضيرات مؤتمر "مصر تستطيع بالاقتصاد" والذي تنظمه وزارة الهجرة في أكتوبر المقبل.

وأكد أن هناك تزايد في روح التعاون بين العلماء، وعلى سبيل المثال عرض دكتور متخصص في أورام النساء إنشاء مشروع في مصر للفتيات اللاتي يتعرضن للإصابة بمرض السرطان ثم يشفين منه بالعلاجات التي قد تؤثر عليهن في الإنجاب فيما بعد، أي أنه يفكر في إنشاء وحدة تؤمن الفتيات الصغيرات وتضمن لهن أن لا يتعرضن لمشاكل تؤدي لإصابتهن بالعقم.


هاني الناظر

طيور مصر المهاجرة..

أكد د.هاني أن الثقة عادت لعلماء مصر في دولتهم عندما وجدوا جدية في التعامل، وذلك من خلال سلسلة مؤتمرات مصر تستطيع حيث يزداد عدد العلماء المشاركين.

ولفت إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي استعان بكبار العلماء في الخارج، وبدأ يفعل دورهم في مشاريع قومية، وبالتالي أعدادهم زادت، وعلى سبيل المثال الاستعانة بـ د.هاني الكاتب في مجال الزراعة بمشروع المليون ونصف فدان، ونتوقع المزيد من علماء المصريين في الخارج.

وأوضح أن هناك تعاون بشكل مباشر بين مؤسسة مصر تستطيع، ووزارة الإنتاج الحربي، كما أن هناك تعاونًا مع وزارات أخرى مثل الري، والتضامن، والكهرباء.
وأشار إلى أنه حاليًا تتباحث المؤسسة مع وزارة الصحة، علاوة على ذلك وزارة التعليم والبحث العلمي؛ لأنهما تحتاجان إلى علمائنا بالخارج للتعاون معهم، وأيضًا وزارة النقل تستعين بهم في مشاريع الطرق والكباري، فالوزارات جميعها تتعاون وتكمل بعضها، منوها أن المؤسسة قطاع مدني وتعمل في ظل نظام الجمعيات الأهلية، وتساعد الجهات الحكومية فليس لها قرارات.

وأشار إلى التعاون بين مؤسسة مصر تستطيع والمجلس الاستشاري للعلماء برئاسة الجمهورية، قائلاً: "نحن نعمل تحت مظلة رئاسة الجمهورية ومجلس استشاري للعلماء، ولنا مقر للمؤسسة بشارع السبكي ونعمل به".

البحث العلمي في مصر..

أكد د.هاني أن العالم عندما يأتي إلى مصر يحتاج إلى تسهيل الأمور وتوفير الإمكانيات له، حتى يتم الاستفادة بخبراته، سواء كان لديه فكرة جديدة، أو أنه من الممكن أن يأخذ مشكلة عندنا ويبدأ العمل في البحث عليها.

أما بخصوص البحث العلمي بمصر ومشكلاته، أوضح د.هاني أن أكبر مشكلة تواجه البحث العلمي هي ربط البحوث بالقطاعات الإنتاجية، مؤكدًا أن مصر تحتاج إلى قطاع مهمته ليس تسويق الأبحاث فقط، بل ربط الأبحاث بالإنتاج.

وحول زيادة الموارد المالية اللازمة للبحث العلمي، أوضح أنه ضد فكرة دعم موارد الدولة للبحث العلمي، فالنجاح يكمن في وضع آليات تزيد موارد الدولة من خلال القطاعات البحثية المختلفة، ويلزم ذلك التواجد في الشارع والمناطق البحثية.

كما أنه يتوجب أن يكون هناك كيان كمجلس يضم ممثلين من البحث العلمي، ومجالس البحوث والتطوير وأعضاء من غرف الصناعات التجارية والاستثمار، عندما يجلسوا مع بعضهم سيتم التعرف على الإمكانات والاحتياجات.

وهناك نظرية البحوث سابقة التسويق، بحيث تكون مسوقة قبل البدء ويتم معرفة مشكلة ما، وبعد ذلك البحث، وبالتالي "البحث مش هيقعد على الرف".

واستطرد "الناظر" في حديثه قائلاً: "البحث العلمي يحتاج إلى أموال يكون مصدرها المستفيد، ولابد وأن نفكر في تغيير النظرة للبحث العلمي، لأن العالم يتغير ونحن نحتاج للإيمان بأن البحث العلمي سلاح الفقراء، والدول الفقيرة حتى تصبح غنية لابد وأن تأخذ البحث العلمي منهاجا لها".

وأكد الناظر، أن الحاجة أم الاختراع، والبحث العلمي هو قاطرة التنمية، ومن الممكن أن نمتلك أكبر صناعة في العالم نظرًا لتوافر الخامات الجيدة في بلدنا، مشيرا أن مصر تمتلك العلماء والباحثين، ولكن ينقصنا التمويل.


هاني الناظر

وزارة العلوم والتكنولوجيا..

أوضح "الناظر" أن مصر لديها مشكلة كبيرة جدًا، وهي دمج البحث العلمي مع وزارة التعليم العالي، مؤكدا أنه لا بد من انفصال وزارة البحث العلمي عن التعليم وتسمى بوزارة "العلوم والتكنولوجيا"، لأن فكرة الدمج هي أحد أسباب ركود البحث العلمي، وأدى لضعفها بشدة وعدم وجود ناتج لها.

وأضاف أن علماءنا في الداخل عددهم 150 ألفًا بمعنى أننا لدينا ثروة حقيقة، منهم 120 ألفًا في الجامعات والباقي في مراكز البحوث، ولا بد أن يكون لدينا مجلس أعلى للبحوث والتطوير، يتواجد به علماء ورجال صناعة يتخذوا قرار يرأسهم وزير العلوم والتكنولوجيا.

وتابع قائلاُ: "البحث العلمي إذا وضعت فيه جنيه يأتي لك بـ 100، فمثلاُ إحدى شركات المشروبات الغازية كان لديها مشكلة في غطاء الزجاجات استعانت بمركز البحوث وتم حل المشكلة بمقابل مليون جنيه، والفريق البحثي كان له النصف من المبلغ".

أيضًا من الممكن أن يكون هناك مصنع للسجاد لديه مشكلة في الألوان، فيتم البحث حتى يتم إضافة مادة له تمكنه من تثبيت الألوان ونفيد العلماء وفي نفس الوقت تستفيد الجهة".


هاني الناظر خلال حوارة مع محرر بوابة الأهرام


هجرة الباحثين والعلماء..

واختتم "الناظر" حديثه عن هجرة الباحثين قائلاُ "شباب الباحثين يجدون في الخارج اهتمامًا ورعاية، لكن في مصر التحديات التي تواجههم كثيرة، ويستغل ذلك الأجانب، فمثلاً ألمانيا تستقطب الباحثين بإغراءات غير عادية، ويجب على الدولة أن تنظر بجدية لشباب الباحثين، وأن يكون هناك ربط فوري بين الباحثين والقطاعات الإنتاجية وزيادة مواردها المالية بالاعتماد على نفسها وليس بالاعتماد على الدولة، ووقف نزيف الهجرة، وفي خلال 5 سنين سيكون لذلك نتائج مثمرة".

وأكد أن البحث العلمي يمكن أن يدر ملايين الجنيهات للدولة، وهو أكبر مصدر من الممكن أن يدخل للدولة أموالاً، فمثلاً عن طريق البحث العلمي تم اكتشاف السياحة العلاجية والتي تساهم في استقطاب السياح الأجانب والعرب، وأيضًا من اكتشف مومياء الملكة حتشبسوت فريق بحثي عن طريق تحليل DNA، وساهم ذلك في جذب ملايين السياح لمصر.