في أول مزاد لشراء القطن.. المزارعون يجنون "خيبة الأمل" بعد غياب المزايدين وسيطرة مطامع التجار

28-8-2019 | 17:33

جني محصول القطن - أرشيفية

 

إيمان محمد عباس

جاء أول تطبيق لشراء القطن من المزارعين بنظام المزاد في محافظتي الفيوم وبني سويف، مخيبا لآمال الفلاحين، حيث حضر المزاد شركة الوادي لتجارة وحليج الأقطان، وبدأ المزاد بسعر 2100 جنيه، ولم يجد من يزايد علي السعر، وتم بيع القطن مما جعل المزارعين تشعر بحالة من الإحباط.

فى السطور التالية ترصد"بوابة الأهرام"، تجربة تطبيق أول مزاد لبيع القطن بنظام المزايدة، من خلال  استطلاع آراء الخبراء والمهتمين فى هذا المجال.

في البداية، قال حسين أبوصدام نقيب الفلاحين، إنه في فتح أول مزاد لبيع القطن بنظام المزايدة بسعر 2100 جنيه لقنطار القطن الزهر، تأكدت مخاوف المزارعين، وخيبة أمل المهتمين بالشأن الزراعي حول  مستقبل زراعة القطن في مصر، حيث تم فتح المزاد، بناء على متوسط الأسعار العالمية بين قطن البيما الأمريكي طويل التيلة و"إندكس A" قصير التيلة، وبسعر الصرف اليومي للدولار الأمريكي، وحضر المزاد 5 شركات من القطاع الخاص بإشراف شركة الوادي لتجارة وحليج الأقطان التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، ولم يتقدم أحد من التجار للمشاركة في المزاد بدعوى ارتفاع سعر فتح المزاد وهذا كان متوقع من التجار، ورسى المزاد على شركة الوادي التي قامت باستلام الأقطان بسعر 2100 للقنطار.

وأضاف أبوصدام، أن مخاوف المزارعين تمثلت في تكاتف شركات القطاع الخاص العاملة في تجارة القطن واتفاقهم علي عدم المزايدة لشراء القطن بسعر "بخس"، مما أجبر الشركة القابضة للقطن علي الشراء بسعر فتح المزاد دون أدنى زيادة، وهذا يؤكد صحة المقولة الشهيرة "تعيش الأغنام طِوال حياتها خائفة من الـذئب وفي النهاية يأكلها الـراعي".

واستطرد نقيب الفلاحين، أن متوسط تكلفة زراعة فدان القطن من تجهيز وحرث الأرض وري ومصاريف سماد وتقاوي ومبيدات وأيدي عامله لزراعة وجني المحصول، تصل إلي نحو 12 ألف جنيه تقريبا، حيث إن جني محصول فدان القطن الواحد، يحتاج إلي 50 عاملا في كل مرة ، أجر العامل 100جنيه أي نحو 5 آلاف جنيه لجني محصول فدان واحد فق، إضافة إلى 4 آلاف جنيه مقابل إيجار الفدان الواحد لزراعة محصول القطن فقط.

ويضف أبوصدام، أن  فدان القطن ينتج من 5 إلى 7 قناطير، ومن ثم فإن 2100 جنيه مقابل القنطار، سعر مخيب للآمال ويأتى بخسائر كبيرة للمزارعين وينذر بمستقبل ضبابي لزراعة القطن في ظل تدني أسعار تسويقه وتخلي الحكومة عن شراء المحصول بهامش ربح، طبقا للمادة 29 من الدستور التي تلزم الدولة بشراء المحاصيل الأساسية بهامش ربح، وتمسك المسئولين وإصرارهم علي سياسة الشراء بمتوسط السعر العالمي.

موضع تقيم

من جانبه، قال عبد العزيز عامر مدير جمعية تسويق المحاصيل الحقلية، نائب اللجنة العامة لتجارة القطن بالغربية، إن تجربة بيع القطن بطريقة المزاد التى تم تنفيذها هذا العام في محافظة الفيوم ما زالت موضع تقييم من الوزارة، مستكملاً، أن السعر غير عادل مقارنة بتكلفة الإنتاج؛ حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أسعار المستلزمات الزراعية، وارتفاع تكلفة العمالة، وتحديد سعر القنطار بـ2100 سوف يؤدي إلى عزوف المزارعين عن زراعة محصول القطن العام المقبل. ويطالب عامر، بأن يكون هناك "سعر ضمان" عادل لجميع المحاصيل الإستراتيجية، حتي يعلم المزارع السعر قبل عملية الزراعة.

مطامع التجار

وفي سياق متصل، قال عبد الفتاح أمين عبد الكريم، عضو جمعية المحاصيل الحقلية بالغربية، إن المنظومة الجديدة للقطن التى تطبق هذا العام بمحافظتي الفيوم وبنى سويف، تتضمن إلغاء نظام الحلقات التابعة للتجار وعمل مراكز لتجميع القطن تابعة للحكومة، مشيراً إلى أن المزارعين لن يكونوا تحت أيدي التجار، حيث إن هذه المنظومة تحمى المزارع من مطامع التاجر.

جدير بالذكر، أن المنظومة الجديدة حددت - للحفاظ على القطن من التلوث - أن يلتزم المنتجون بعدم خلط القطن بأصناف غريبة، وكذا منع خلط "أقطان الإكثار" نهائيًا والحفاظ عليها، والحرص على خلو الأقطان من الشوائب وأن يقتصر تداول أقطانهم على مراكز استلام محددة فى كل مركز إدارى بكل محافظة، ويتم تداول أقطان الإكثار تحت إشراف هيئة التحكيم ومعهد بحوث القطن بالتعاون مع الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي، ويسمح هذا النظام لكبار المزارعين الذين يبلغ إنتاجهم 50 قنطارًا فأكثر بتوريد أقطانهم مباشرة إلى المحالج.

خطة النهوض

ومن جانبه، قال الدكتور محمد فهيم أستاذ تغيرات المناخ، إن وزارة الزراعة قامت بأعداد خطة للنهوض بالقطن المصري بعد توجيهات رئيس الجمهورية بعودة القطن المصري إلي عرشه، حيث قامت وزارة الزراعة بعمل تلك الخطة في عام 2017 وتمت زيادة مساحة زراعة القطن وزادت المساحة أكثر في عام 2018 إلي أن وصلت إلي 340 ألف فدان، وتبقي فى ذلك العام نحو مليون قنطار قطن لم يتم تسويقه، فقامت الوزارة بتقليل المساحة المزروعة هذا العام لتصبح أقل من العام الماضي حتي تستطيع تسويق المخزون المتبقى من العام السابق والجديد هذا العام.

مستلزمات الانتاج

وأشار أستاذ التغيرات المناخية، إلي أنه عندما تحدد فتح مزاد القطن على سعر 2100 جنيه للقنطار وفق المنظومة، لم يتم الأخذ في الاعتبار غلاء أسعار مستلزمات الإنتاج والأيدي العاملة، مما سيؤدي إلي العزوف عن زراعته في العام المقبل. والمعروف أن القطن المصري له جودة عالمية مثلها مثل شهادة ضمان لأنه طويل التيلة وفائق النعومة، فمن غير المعقول أن استبدل زراعته بزراعة القطن الأمريكي قصير التيلة، لأن قصير التيلة سهل تسويقه، كما أنه تم تعديل مصانع الغزل بمعدات تتعامل مع القطن قصير التيلة، كما يجب إنشاء مصانع غزل ونسيج تستخدم القطن طويل التيلة ويتم تصديره بعد تصنيعه، وليس خام كما يتم فعله.

عائد مدي

وفي سياق أخر، طالب النائب رائف ترماز عضو مجلس النواب، الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل في مشكلة أسعار القطن ومشكلة التسويق، لأن ما يتعرض له المزارع من ظلم لا يتعرض له أحد، موضحا أن المزارع إذا لم يحقق عائد مدي مجزي من عملية الزراعة فسوف يبيع الأرض ويعزف عن الزراعة، ولابد من أن نضع مصلحة المزارع في العين قبل مصلحة التجار.

اقرأ ايضا: