عندما ينكسر القلب!!

28-8-2019 | 18:37

 

يحظى التراث الغنائي العربي بنصيب وافر من تلك الأغاني التي تكسر القلب وتثير الشجن وتستدر كثيرًا البكاء، خاصة في حال فقد حبيب أو تفقد أصحاب الدار الذين غابوا أو حتى الحنين إلى ماض جميل.

فقد لا يتحمل القلب ألم فراق أحد الأحبة أو وقع صدمة كبيرة، مثل خسارة فريقه المفضل في نهائي بطولة رياضية، أو سماع خبر "يقطع القلب" من عينة حادثة التفجير الإرهابي عند معهد الأورام، خاصة حين يكون مصحوبًا بعشرات من مآسي القصص الإنسانية.

كذلك فإن رؤية مظاهر الحب في الأعياد والمناسبات المختلفة، بدلاً من أن يسعد بها الجميع، قد تكون مسألة كفيلة بإيقاظ آلام من فشلوا في تجاربهم العاطفية أو فقدوا عزيزًا عليهم، مثلما يعتبر من يفتقدون أمهاتهم يوم عيد الأم يومًا للمعاناة.

فلا غرابة أن بعض المناسبات كالأعياد أو حتى يوم عيد الحب، من الفترات التي ينكسر فيها بشكل كبير، لاسيما أن هذه الفترات تستدعي التجارب الفاشلة للذاكرة وتزيد من احتياج الإنسان للتواصل العاطفي.

لذا ليس غريبًا، أنهم في ألمانيا، يخصصون رقمًا هاتفيًا لما يعرف بـ" ضحايا يوم عيد الحب " لتقديم الدعم لأصحاب القلب المكسور، الذين تزيد معاناتهم في هذا اليوم، والتي قد تبلغ حد الوفاة؛ خاصة مع رؤية من حولهم يحتفلون بالحب!

فعلًا لم يخطئ من قال "ومن الحب ما قتل".. ف آلام الفراق تشبه أعراض الجلطات!

كل هذه المشاعر قد يبلغ فيها الألم النفسي مبلغه؛ مما يسبب تسارع دقات القلب، الأمر الذي قد يؤدي إلى أعراض تشبه أعراض الذبحة الصدرية.

ولم يعد تعبير "القلب المكسور" مقصورًا على الأغاني أو  تشبيهًا أدبيًا فحسب، إذ أثبت الطب الحديث أنه أكثر من مجرد تعبير معنوي عن حالة الحزن على فقدان حبيب؛ بل هي حالة مرضية لها أعراض مشابهة للجلطة.

في الواقع هذا ما يسمى " متلازمة القلب المكسور ".. فما هي؟ وهل من طريقة لمعالجتها؟

مصطلح " متلازمة القلب المكسور " حديث العهد نسبيًا في قاموس الطب، فقد بدأ استخدامه مطلع تسعينيات القرن الماضي للتعبير عن هذه الحالة التىي تؤدى للشعور بألم في الصدر، ليس بسبب انسداد أوعية دموية، ولكن بسبب حالة نفسية ناتجة عن انفصال عاطفي أو فقدان عزيز.

وكان اليابانيون أول من رصد هذه الظاهرة لدى المسنات اللاتي فقدن أزواجهن، وأطلقوا عليها اسم "تاكوتسوبو".

ومع الوقت ربط العلماء هذه الظاهرة بالأعراض التقليدية التي تحدث بعد علاقة حب فاشلة أو صدمة عاطفية أو فقدان عزيز، مثل الشعور بوجع في القلب وقلة النوم وألم البطن والقلق المستمر وعدم القدرة على التركيز، علاوة على ضعف جهاز المناعة وضيق النفس.

وبرغم قسوة هذه الأعراض في بعض الأحيان، فإن غالبية الناس يمكنهم تجاوز الأمر دون مساعدة متخصصة، سواء طبية أو نفسية.

ويفسر الأطباء أسباب الآلام المصاحبة للصدمات العاطفية، إلى زيادة إفراز هرمون الضغط العصبي الذي يتسبب في ضيق الأوردة الدموية للقلب، وبالتالي لا تتم عملية ضخ الدم بالشكل المطلوب لتظهر آلام في تلك المنطقة من الجسم، والتي تشبه أعراض الجلطات تمامًا.

ومن الأدلة العلمية الحديثة التي عثر عليها الباحثون في مستشفى زيورخ، وتم نشرها في المجلة الأوروبية لأبحاث القلب، أنه من الممكن أن يكون الإجهاد العصبي وشجون الحب والعمليات الجراحية من الأسباب التي تؤدي ل متلازمة القلب المكسور ، بالإضافة لحوادث السقوط والسعادة المفرطة.

وانتهت دراسات أمريكية إلى أن الألم النفسي يُنشّط نفس المناطق في المخ المسئولة عن الألم النفسي، وأحيانًا تتجاوز تداعيات الصدمات العاطفية، مجرد الألم الجسدي لتصل إلى محاولات الانتحار أو حالات الاكتئاب الحادة وعدم القدرة على التركيز.

ووفق تقرير نشرته صحيفة "ذا صن" البريطانية، فإن متلازمة القلب المكسور يمكن أن تحدث نتيجة للتعرض للعنف أو الدخول في مناقشة حادة، ويمكن أن تظهر مُصاحبة لأمراض أخرى أو بعد إجراء عملية جراحية خطيرة.

لا يوجد حتى الآن علاج محدد ل متلازمة القلب المكسور ، غير أن المُصاب أو المفجوع بحاجة إلى رعاية طبية فورية في المستشفى، وقد يتلقى علاجًا مشابهًا لحالات النوبة القلبية، والدراسات الحديثة تقول إن كانت الخلايا الجذعية تبشر بالخير في علاج "القلب المكسور".

فرفقًا بالقلوب، ولا تحملوها فوق ما تحتمل، فيكفيها مكابدة آلام الحياة.. ولا تكسروا خواطر الناس ولا تظلموهم ولا تستهينوا بمشاعرهم، فإنها ليست عظامًا تجبر، بل أرواح تقهر، فقد ينكسر قلب أحدهم بسببك إلى الأبد.. فماذا أنت قائل لربك؟!

مقالات اخري للكاتب

آفة هذا الزمان؟!

قديمًا قال أمير الشعراء أحمد شوقي، يوم افتتاح نقابة الصحفيين في مصر في مارس من عام 1941: لكل زمان مضى آية .. وآية هذا الزمان الصحف .. لسان البلاد ونبض العباد.

انحطاط غربي باسم الحرية!

في تحدٍ سافر لكل تعاليم الرسالات السماوية والسنن الكونية وللفطرة والنفوس السوية، تداولت إحدى وسائل الميديا الغربية قبل أيام فيديو يجب أن يستوقف كل ذي عقل ودين، رافضًا ومستنكرًا، بل ومحذرًا، حتى يبرئ ساحته ويمتلك حجته حين يسأل عن منكر لم ينكره..

الخطر القادم في "طائرة درون"!

ما أقسى أن تنهض من نومك فزعًا على صراخ سيدة في الشارع؛ وقد تعرضت للتو لخطف حقيبة يدها من مجرم مر بسيارته مسرعًا إلى جوارها..

خلُى الدماغ صاحي!

إن من أعظم النعم التي اختص الله عز وجل بها الإنسان نعمة العقل، وميزه بها عن سائر المخلوقات، ومن الإعجاز العلمي أنه حتى اليوم عرف العلماء كيف يعمل المخ، لكنهم لم يتوصلوا إلى مكان وجود العقل!

ممنوع دخول البشر!

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

جنون "السيلفي"!

في الأساطير القديمة يروى أن شابًا وسيمًا اسمه نرسيس كانت تحبه جميع الفتيات، ولم يكن يعرف لماذا كل هذا الحب المهووس به، وكان كل ما يرجوه أن يتركه الجميع