أفريقيا واليابان

27-8-2019 | 14:37

 

لا شك أن انطلاق فاعليات مؤتمر "التيكاد 7 " " مؤتمر طوكيو الدولي السابع للتنمية في أفريقيا " غدا بمدينة يوكوهاما اليابانية سوف يمثل علامة فارقة فى مستقبل علاقات التعاون الأفريقية – اليابانية حيث يعقد المؤتمر برئاسة مشتركة بين أفريقيا ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الاتحاد الأفريقى واليابان ممثلة فى رئيس الوزراء شينزو آبى وبمشاركة رفيعة المستوى من قبل الأمم المتحدة والبنك الدولى ومفوضية الاتحاد الأفريقى، بالإضافة إلى تواجد القطاع الخاص – لأول مرة – فى القمة؛ حيث تشار

ك كبريات الشركات الاستثمارية؛ سواء اليابانية أو الأفريقية على حد سواء.

والمؤكد أن قمة التيكاد والتى انطلقت بمبادرة يابانية عام 1993 وكانت تعقد كل خمس سنوات، حتى عام 2013، ثم أصبحت تعقد كل ثلاث سنوات بالتناوب بين اليابان ودولة أفريقية، حيث تم عقد (6) مؤتمرات على مستوى القمة إلى جانب اجتماعات على المستوىين الوزارى وكبار المسئولين لتحضير وترتيب اجتماع الرؤساء المشاركين تمثل فرصة عظيمة لتقييم التعاون بين أفريقيا واليابان بعد مرور 22 عاما على انطلاق هذه الآلية للتعاون بينهما فى ظل حرص كلا الجانبين على تعزيز الشراكة فى كافة المجالات ودعم عدد من المجالات المحددة التى تهتم اليابان بها؛ سواء كانت الاستثمار فى التنمية البشرية أو التعليم أو الصحة وهى من القضايا والملفات الهامة والمؤثرة فى القارة السمراء.

وعلى الرغم من أن الأهداف الرئيسية للتيكاد يتصدرها تعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركائهم وحشد الدعم لمبادرات التنمية الخاصة بأفريقيا وتقديم مبادئ توجيهية أساسية وشاملة بشأن التنمية الأفريقية و إيجاد إطار دولي رئيسي لتسهيل تنفيذ المبادرات الرامية إلى تعزيز التنمية الأفريقية بموجب مبدأ الشراكة الدولية وتركيز التعاون بين آسيا وأفريقيا لتعزيز التنمية الأفريقية وبالطبع فإنها عناصر مهمة وفاعلة فى مثل تلك الاجتماعات إلا أن العنصر الحاكم والأساسى فى تلك القمة وهو مناقشة بل الاتفاق على آليات محددة لتنفيذ البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية التى سوف يتم الاتفاق عليها بين الجانبين وهو ما يؤكده دائما الرئيس عبدالفتاح السيسي حتى تكون هناك جدوى وفائدة ملموسة على الشعوب الأفريقية من تلك الاجتماعات المهمة.

وأعتقد أن التواجد اليابانى المهم والقوى فى القارة الأفريقية منذ سنوات والعلاقات المصرية – اليابانية المتميزة والتى أصبحت فى أزهى فتراتها خلال السنوات الخمس الماضية؛ حيث تعد هذه هي الزيارة الثالثة للرئيس إلى اليابان منذ عام 2014 والثانية خلال هذا العام، حيث كانت الزيارة السابقة في شهر يونيو الماضي لحضور قمة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية، إلى جانب القمة الخامسة التى سوف يعقدها الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء اليابانى آبي على هامش اجتماعات القمة بعد أن عقدت القمة الأولى بينهما في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة ال69 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2014، والقمة الثانية في مصر في عام 2015، والثالثة في اليابان في 2016، والرابعة يونيو الماضي في أوساكا باليابان سوف تسهم وبشكل كبير فى دعم؛ بل والسعى بكل جدية لتحقيق طموحات أبناء القارة السمراء من التعاون مع إحدى الاقتصادات العالمية الكبرى خاصة فيما يتعلق بتطوير وتحسين مستوى البنية الأساسية فى الكثير من دول القارة.

ويقينا فإن الدور المحوري الذي تقوم به مصر خلال فترة رئاستها للاتحاد الأفريقي لدعم وتعزيز وتفعيل التعاون مع اليابان وغيرها من الدول الكبرى والمنظمات والهيئات الدولية لصالح شعوب أفريقيا سوف يكون له تأثير واضح خلال المرحلة المقبلة على الكثير من مناحي الحياة في العديد من دول القارة وسوف يشعر المواطن الأفريقي بأن هناك رؤية وإستراتيجية واضحة للقيادة المصرية فى القارة على كافة المستويات؛ سواء فى التنسيق بين دول القارة وتكتلاتها الاقتصادية أو بين دول القارة وبين الدول الكبرى و التكتلات الاقتصادية فى العالم مثل مجموعتي العشرين و السبع الكبرى، وهو ما كانت تفتقده القارة على مدار سنوات عديدة مضت.

telsonoty@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"كورونا" وثقافة الشعب الصيني

منذ اندلاع أزمة فيروس "كورونا" الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي لمنظمة الصحة العالمية

إفريقيا التي نريدها

لا شك أن ما شهدته القارة الإفريقية على مدار العام الحالي - عام رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي - أسهم وبصورة كبيرة في تغيير الصورة الذهنية عن القارة السمراء

إفريقيا في "قلب" القاهرة

إفريقيا في "قلب" القاهرة

المنسيون في إفريقيا

على مدار أربعة أيام من المناقشات والحوارات الجادة في العاصمة الزامبية الجميلة لوساكا حضرت فعاليات مؤتمر وزراء الاتحاد الإفريقي المسئولين عن التسجيل المدني وإدارة الهوية والصحة والمعلومات والتكنولوجيا تحت عنوان "التسجيل المدني والإحصاءات الحيوية في إفريقيا"

البرتقال بالملح والفلفل في شوارع برازافيل

الأسواق بمختلف أنواعها في دول العالم ليست أماكن للبيع والشراء فقط؛ بل هي جزء أصيل من تكوين ثقافات الشعوب؛ فمن خلال عمليات البيع والشراء داخل أروقة تلك

خلط الأوراق في قضية مسلمي شنيجيانج

ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية مسلمي الإيغور- الإيجور- في مقاطعة شنيجيانج الصينية، ولن تكون المرة الأخيرة؛ بسبب استخدام تلك القضية كورقة ضغط سياسي من قبل عدد من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

مادة إعلانية

[x]