هل ستتأثر مصر بحرائق غابات الأمازون؟ خبير يحدد 6 ظواهر مناخية يشهدها المصريون من الخريف المقبل

27-8-2019 | 14:52

حرائق الأمازون

 

إيمان فكري

في حريق هو الأشد منذ عقود، اندلعت النيران في أكبر غابات العالم، غابات الأمازون، والتي يطلق عليها "رئة الكوكب"، حيث تنتج حوالي 20% من الأكسجين في العالم، لتجتاح مساحات شاسعة منها وتلحق أضرارا جسمية، تسبب في قلق محلي وعالمي مما يمكن أن يسببه الحريق من كوارث بيئية.

غابات الأمازون
تقع تلك الغابات في البرازيل وتعتبر "الرئة" التي تتنفس الأرض من خلالها، فهي الغابة البكر في القارة الأمريكية، وهي أكبر الغابات الاستوائية المطيرة المتبقية في العالم، ومساحتها تقارب مساحة الهند، أي تبلغ مساحتها ستة ملايين وتسعمائة ألف كيلومتر مربع، مما يجعلها أكبر من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية بثمانية وأربعين مرة، وتغطي نحو 405 من قارة أمريكا الجنوبية، وتنتج الغابات خمس الأكسجين على كوكب الأرض، ومن دونها لا يمكن معالجة التغير المناخ ي.

ويعود تاريخ غابة الأمازون إلى أكثر من 55 مليون سنة، وتوجد فيها حيوانات لا توجد في أي مكان أخر في العالم، وهي عبارة عن غابات مطيرة ورطبة ذات أوراق عريضة، كما يوجد فيها أكبر نهر العالم، ويسمى بنهر الأمازون، ويوجد فيها حوالي ستة عشر ألف نوع مختلف من الأشجار ، ويبلغ جميعها ثلاثمائة وتسعين مليار شجرة، وأكثر من أربعين ألف نوع من النباتات، وما يقارب ثلاثة آلاف نوع من الفواكه القابلة للأكل فيها.

وتعتبر تلك الغابات موطنًا لحوالي 2.5 مليون نوع من الحشرات، وعشرات الآلاف من أنواع النباتات، وما يقرب من 2000 نوع من الثدييات والطيور، حتى الآن، صنف في المنطقة عالميا حوالي 40 ألف نوع من النباتات، و2200 نوع من الأسماك، و1294 نوعا من الطيور، و427 نوعا من الثدييات، و428 نوعا برمائيا، و378 نوعا من الزواحف، يوجد واحد من كل خمسة أنواع من الطيور في غابات الأمازون المطيرة، كما يعيش واحد من كل نوع من الأسماك في أنهار وجداول الأمازون، ووصف العلماء ما بين 96.660 و 128.843 نوع من اللافقاريات في البرازيل وحدها.

تنتشر حرائق غابات الأمازون في البرازيل، حيث يشتعل أكثر من 2500 حريق، وهو ما يصدر عنه كميات هائلة من الكربون، مع أعمدة دخان مرئية على بعد آلاف الكيلومترات، حيث زادت الحرائق في البرازيل بنسبة 85% في عام 2019، مع أكثر من النصف في منطقة الأمازون، ووفقا لما ذكره موقع "phys" العلمي، فإن هذه الزيادة المفاجئة في الحرائق تؤدي إلى تدهور الأراضي وتكثف الجفاف، ويتحدان لجعل الحرائق أكثر توترا وأكثر شراسة، فما هي الآثار البيئة ل حرائق الأمازون ، وما مدى تأثيرها على مصر، وكيف يمكن مكافحتها، الإجابة في التقرير التالي:

حريق الغابات
عندما تسمع غن قلق عالمي بشأن حريق غابات، فربما يتوارد لذهنك عبارات التوعية الخاصة بضرورة حماية البيئة، والحفاظ على الأشجار والنباتات، غير أن الأمر ليس مجرد عبارات إنشائية أو دعوة من نشطاء البيئة، بل يتجاوز إلى مصير أهل الأرض الذي يحصل على نحو ربع الأكسجين من تلك المنطقة البعيدة التي توصف برئة العالم.

تغير المناخ يضرب هنا وهناك أيضا، ولم نعد نحن أفريقيا متأثرين فقط بتداعيات تغير المناخ والمتسبب عنه الدول المعتدل مناخها، أوروبا، والصين، وأمريكا، ولكن لكل مكان على سطح الأرض وخاصة المناطق التي كانت لا تعاني من تداعيات تغير المناخ ، حيث تعرضت كثير من مناطق العالم لموجات متلاحقة من ارتفاع الحرارة غير مسبوقة خاصة في شهور يونيو ويوليو وأغسطس، وشهدت تحطيما لمستويات قياسية من الحرارة في هذه الفترة من السنة، مسببة خسائر كبيرة مادية وبشرية تحت تأثير الكتلة الهوائية الساخنة القادمة من شمال أفريقيا، كما حدث في أوروبا حيث صدر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، إن كتلة الهواء الساخن حطمت حاليا كافة الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في أوروبا هذا الأسبوع، وفي طريقها لما وصفته بالخطر الأكبر.

ما الذي يحدث ومتى بدأ؟
خلال الأسابيع القليلة الماضية بدأت الحرائق في الانتشار السريع وغير الطبيعي في كثير من الغابات الطبيعية القديمة والمتسعة، ومنها غابات سيبريا بشمال روسيا وبعض غابات أوروبا وأفريقيا وأسيا، وأخيرا وليس بأخر غابات الأمازون ، ماذا يحدث في غابات الأمازون ومتى بدأ، يجيب على هذه الأسئلة الدكتور محمد فهيم أستاذ المناخ ية.aspx'> التغيرات المناخ ية بمركز البحوث الزراعية.

يقول الدكتور محمد فهيم ل "بوابة الأهرام"، إنه منذ بداية عام 2019 أبلغ المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء عن 72.843 حريق في البلاد، مع أكثر من نصف هذه الحرائق شوهدت في منطقة الأمازون، حيث تقع غابات الأمازون في أمريكا الجنوبية وتعتبر الرئة التي تتنفس الأرض من خلالها فهي الغابة البكر في القارة الأمريكية، وتعاني من الأصل من اعتداءات سافرة حيث يجري تجريف وقطع جائر لأشجارها ونباتاتها لتحويلها إلى طرق سريعة ومدن سكنية، وهي حاليا تتعرض لخطر، فقد قال علماء من البرازيل والولايات المتحدة أن الاجتثاثات الذي تتعرض له غابات الأمازون أكبر مما كان متصورا بحوالي 60%.

ماذا يحدث لو اختفت غابات الأمازون المطيرة؟
قبل سبعينيات القرن العشرين، كانت الغابات المطيرة بالبرازيل وحدها تمتد على أكثر من 1.54 مليون ميل مربع، وفقا لمنظمة السلام الأخضر، بدأت مساحة هذه الغابات تتقلص بشكل مطرد منذ ذلك الحين، ودمرت تدريجيا عن طريق قطع الأشجار غير القانوني ومزارع فول الصويا وتربية الماشية، وفي عام 2018، بلغت حصة البرازيل من الغابات المطيرة 1.274 مليون متر مربع، لكن مع وجود حكومة جديدة معادية للبيئة يتوقع مراقبو البيئة تراجع هذا الرقم بسرعة.

 

ويؤكد أستاذ المناخ ية.aspx'> التغيرات المناخ ية ، أن منطقة الأمازون تتضمن نسبة هائلة من النباتات والحيوانات تصل إلى 10% من جميع أنواع النباتات والحيوانات الموجودة على كوكبنا، وتخزن هذه الغابة المطيرة مئة مليار طن متري من الكربون، ووفقا للصندوق العالمي للطبيعة، تقوم هذه الغابات بتصفية ثاني أكسيد الكربون من الهواء الذي نتنفسه وتتحكم في مناخنا من خلال التبخر.

ووفقا لدراسة نشرت عام 2012 بمجلة "نيتشر" العلمية، كانت غابات الأمازون مسئولة عن جلب الأمطار إلى المنطقة المجاورة، وحسب مجلة "ساينتفك أميركان"، فإن اختفاء الغابات يمكن أن تتسبب في تراجع هطول الأمطار في مساحات شاسعة، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة هطول الأمطار في المنطقة التي خضعت لإزالة الغابات، ويؤدي اختفاء الأشجار بسبب القطع الجائر أو الجتراق، في الأمازون إلى إطلاق كميات هائلة من الغازات الدفيئة التي تزيد من حرارة كوكب الأرض، كما أنه إذا تلاعبنا ب غابات الأمازون ، سوف تزداد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير، ويتسبب ذلك في معاناة الجميع من تدني جودة الهواء وارتفاع درجات الحرارة العالمية، كما أن فقدان أشجار الأمازون أدى إلى ارتفاع وتيرة الحرائق أكثر من أي وقت مضى، والتي أصبحت تدوم أطول من السابق، فضلا عن ذلك، تطلق هذه الحرائق مزيدا من الكربون في الجو مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب .

 

الفقر سيجتاح
ويتابع الدكتور محمد فهيم، أن غابات الأمازون لا تعد موطنا للعديد من أنواع النباتات والحيوانات فقط، وإنما للبشر أيضا، حيث يعتمد الكثير منهم على الغابات المطيرة لكسب عيشهم، ومن جهتها، وقد أشارت غارديان إلى أن جميع الغابات المطيرة في العالم توفر الغذاء والطاقة والدخل والنباتات الطبية لحوالي ثلاثمائة مليون شخص، ومع تقلص مساحات هذه الغابات، سيضطر الأشخاص إلى الهجرة للمدن، أو الانتقال إلى بلدان أكثر ثراء بحثا عن عمل.

تأثير الحرائق على مناخ المنطقة التي تقع مصر
وعن تأثير الحرائق على مناخ المنطقة التي تقع بها مصر، يؤكد أستاذ المناخ ية.aspx'> التغيرات المناخ ية ، أنه من المتوقع حدوث تشوه في النظام المناخ ي السائد أهم ملامحه هو كثرة الاضطرابات والتقلبات الحادة بداية من الخريف المقبل، حيث ستحدث زيادة كبيرة في هطول الأمطار والتي قد تصل لحد السيول كما حدث في 2015، كما تزداد موجات الصقيع والرياح العالية الباردة شتاءً، وأيضًا حدة وسخونة رياح الخماسين، كما سيحدث زيادة في مستوى سطح البحر، حيث كان من المفترض أن يحدث تدريجيا في 30 سنة حدث خلال عام فقط، وبالتالي زيادة في درجة تملح الأراضي في شمال الدلتا، وأهم وسيلتين للتغلب على هذا هو التوسع في المزارع السمكية وزراعات الأرز.

 

الآثار البيئية للحرائق
أما عن الآثار البيئية لحرائق غابات الأمازون ، يقول المهندس حسام محرم المستشار الأسبق لوزير البيئة، في تصريحات ل "بوابة الأهرام"، أنه هناك غابات كثيفة في عدد من دول العالم وتحتوي على أنظمة بيئية وموارد طبيعية هامة تساهم في اقتصاديات بعض الدول خاصة لما تحتويه من أخشاب ولب الورق والمطاط الطبيعي وكائنات حية متعددة، وتحدث حرائق من وقت لآخر في بعض الغابات والتي تتسم بصعوبة السيطرة عليها إذا وقعت، وبالتالي تسببت في خسائر هائلة.

وتتنوع الأسباب ما بين أسباب تلقائية طبيعية مثل الرعد والشرارات الناتجة عن حركة تدحرج الأحجار والثورات البركانية والاشتعال الذاتي نتيجة الحرارة وغيرها، وهناك أيضا أسباب اصطناعية مثل الشرارات الناتجة عن مصادر كهربائية أو السجائر وإشعال الحطب للتدفئة أو أي أسباب أخرى.

ويؤكد المستشار الأسبق لوزير البيئة، أن تلك الحرائق تؤدي إلى تدمير وخسائر في الأنظمة البيئية التي تحتويها تلك الغابات، وتحولها إلى رماد، كما تحدث خسائر في بعض الموارد الطبيعية التي تزخر بها تلك الغابات مثل الأخشاب، كما أن تداعيات تلك الحرائق قد تصل إلى حد زحف بعض الكثبان الرملية، والتي تعد الغابات مانع لانتشارها، وقد يحدث تدمير أو خسائر في المناطق السكنية القريبة من الغابات.

مكافحة الحرائق
وعن مكافحة تلك الحرائق، يوضح المهندس حسام محرم، أنه يتم مكافحة تلك الحرائق في الدول المتقدمة بوحدات تدخل سريع تستخدم تقنيات وأساليب متعددة من بينها الطائرات المجهزة لبث مواد مضادة للحرائق، كما يمكن احتواء الحرائق بوسيلة أخرى مكملة مثل إزالة مساحات من تلك الغابة لإعاقة انتشارها، وتتصاعد من تلك الحرائق كميات كبيرة من الغازات الناتجة عن الاحتراق والتي بعضها في ظاهرة الاحتباس الحراري و المناخ ية.aspx'> التغيرات المناخ ية بصورة تراكمية.

 

المناخ ية.aspx'> التغيرات المناخ ية
أما عن تأثير تلك الحرائق على مصر، يرى مستشار وزير البيئة الأسبق، أن التأثير يكون بشكل غير مباشر من خلال المناخ ية.aspx'> التغيرات المناخ ية التي تعد ظاهرة كونية يساهم الجميع في صناعتها بدرجات متفاوتة، كما يتأثر الجميع بها بدرجات متفاوتة أيضا.

التنوع البيولوجي
فيما يرى الدكتور مجدي علام أمين عام المنتدى المصري للتنمية المستدامة، وعضو المكتب العربي للشباب والبيئة، إن حرائق الأمازون لم تكن الوحيدة هذا العام فهناك 25 حريقا بأماكن متفرقة منها في الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا وغيرها، لافتا إلى أن خطورة غابات الأمازون تكمن في أنها أكبر غابات في العالم وتتميز بكثافة أوراقها وأشجارها، كما تتميز بقدرتها على امتصاص غازات الاحتباس الحراري لأن الورق كثيف جدا.

كارثة مناخية
ويؤكد أمين عام المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن كل شجرة عليها أكثر من 300 نوع من الحشرات وفقدان الأشجار يؤدي إلى فقدان الحشرات، وبذلك أصبحت غابات الأمازون بدل أن تساهم في امتصاص الغازات أصبحت تؤدي دور عكسي وهذه كارثة مناخية، منوها أنه بسبب الارتفاع غير المسبوق للحرارة من 100 عام أي من 1820 حدث جفاف نتيجة عدم سقوط الأمطار ما يتسبب في جفاف الأوراق ومن ثم خروج الميثان وتفاعله مع الأوراق فيسبب حراثق، وكل عام تحدث هذه المناخ ية.aspx'> التغيرات المناخ ية ولكن هذا العام الأصعب على الإطلاق.







اقرأ ايضا:

مادة إعلانية