مصر تنتج تقاوي البطاطس للمرة الأولى.. توفير 1.3 مليار جنيه استيراد.. وانتهاء عصر ارتفاع الأسعار

27-8-2019 | 17:03

البطاطس

 

إيمان محمد عباس

بدأت مصر برنامجًا وطنيًا لإنتاج التقاوي عبر الشركة الوطنية للزراعات المحمية وبالشراكة مع الدول الأوروبية في خطوة من شأنها تقليل فاتورة الاستيراد من الخارج التي تناهز 1.3 مليار جنيه تستخدم في زراعة 400 ألف فدان بحجم إنتاج 5 ملايين طن تقريباً تتجاوز قيمتها 20 مليار جنيه.

ويساهم محصول البطاطس في الناتج القومي الزراعي بأكثر من 5% وتستوعب أكثر من 20 مليون «يومية عمل» وأكثر من مليون فرصة عمل دائمة ويضخ عملة صعبة بأكثر من 500 مليون دولار بما يعادل 18% من حجم الصادرات.

ويقول محمد عبدالسلام جبر، مدير معهد بحوث البساتين بوزارة الزراعة، إن إنتاج مصر لتقاوي البطاطس يعتبر حدث تاريخي لأنها تستورد 150 ألف طن تقريبًا من التقاوي بتكلفة 1،6 مليار جنيه، لزراعة 550 ألف فدان وحجم صادراتنا تخطي 800 ألف طن سنوياً.

وأضاف أن التقاوي التي نستوردها من الخارج من الجيل السابع تكون محملة بالعديد من الأمراض، ويكون لها طرق زراعة ومكافحة معينة، لكن التقاوي التي سيتم إنتاجها من الجيل الثالث خالية من الأمراض، وذات جودة عالية وتعطي إنتاجية أعلى من التقاوي التي يتم استيرادها.

وأكد محمد عبد السلام، أن المشروع تم تدشينه سيوفر جزءًا كبيرًا من التقاوي التي نقوم باستيرادها وبعد ذلك سنوفر كل الكميات التي نحتاجها ومن الممكن أن نقوم بتصديرها إلي الخارج، موضحاً أن هذه الخطوة جاءت برغم ضغوط الاتحاد الأوروبي كان يضغط علينا بشروط حتى لا نقوم بإنتاج التقاوي ونستمر في الاستيراد منه.

وقال الدكتور محمد فهيم، أستاذ تغيرات المناخ في مركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن محصول البطاطس خطير من الناحية الصحية وله سوابق في التاريخ الإنساني الحديث حيث تسببت أمراض البطاطس في حدوث مجاعة أيرلندا عام ١٨٤٥، حيث دمر مرض اللفحة المتأخرة المحصول وكان لا يوجد بدائل للغذاء ما تسبب في وفاة نحو مليون مواطن جراء هذه الكارثة، وهجرة نحو مليون ونصف المليون إلى أمريكا وكندا وبريطانيا .

وأضاف أن توفير تقاوي البطاطس يمثل أحد التحديات الهامة والحرجة لضمان إدارة جيدة وقوية لسوق إنتاج البطاطس في مصر على مدار العروات المختلفة، مشيراً إلى أن التقاوي تمثل أكثر من 60% من قيمة تكلفة الفدان.

خريطة إنتاج

وأكد أنه قبل بداية مواسم الإنتاج للبطاطس فلابد من رسم خريطة طريق لإدارة موسم الإنتاج والاستهلاك والتصدير توضح حجم المعروض من البطاطس سواء الإنتاج من البطاطس من الحقل مباشرة أو المخزنة في الثلاجات وما هو موجه للسوق المحلية أو التصدير حتى يحدث اتزان واستقرار في سوق البطاطس، موضحاً أنه لابد من حتمية تنظيم وضبط سوق تداول تقاوي البطاطس في مصر، عن طريق عدد من الإجراءات تشمل حصر دقيق لمساحات البطاطس المنزرعة في العروتين الشتوية والصيفية القادمة.

واقترح الدكتور محمد فهيم حصر وتقدير الكميات المنتجة من العروتين وتقدير احتياجات سوق الاستهلاك وتوزيعه الزمني، واتباع إجراءات تشمل حتمية مراقبة سوق تداول تقاوي البطاطس الصيفية، مشيراً إلي أن عدم إخضاع السعر لمبدأ العرض والطلب وعدم تمرير أي تقاوي تحمل أي نسبة من الأمراض مع حتمية دفع المؤسسات البحثية والعلمية والخدمية والإرشادية لدعم العملية الإنتاجية وتكثيف التوعية والإرشادات عن طريق كافة الوسائل المتاحة من خلال مديريات الزراعة والإعلام وإنشاء بورصة مركزية للبطاطس يتبعها بورصات إقليمية في مناطق التركيز لعدم التلاعب في أسعار المنتج.

وقال عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، إن محصول البطاطس لن يشهد أي أزمة تتعلق بارتفاع سعره خلال عام 2019 مثلما حدث العام الماضي، بعدما اتخذت الحكومة المصرية العديد من الإجراءات لمنع ارتفاع الأسعار بصوره كبيرة، موضحًا أن منع احتكار التقاوي بالسماح باستيراد كميات تقاوي بطاطس مناسبة وعدم الإفراط في التصدير وتحفيز المزارعين لزيادة المساحة المزروعة وزيادة كمية الإنتاج، ومكافحة الأمراض ومراقبة التخزين.

وأضاف أبوصدام، أن أسعار البطاطس الآن بين 3 جنيهات و5.5 جنيه برغم انتهاء موسم صادرات بطاطس المائدة بإجمالي 700 ألف طن، بارتفاع ملحوظ في التصدير؛ حيث احتلت البطاطس المركز الثاني بعد الموالح في حجم الصادرات، مشيرا إلي أن ألازمه التي شهدها موسم البطاطس العام الماضي ووصول كيلو البطاطس لـ16 جنيهًا لن تتكرر هذا العام.

ظروف مهيأة

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن الظروف المناخية المناسبة هذا العام ساهمت في زيادة الإنتاج وعدم انتشار الآفات، مؤكدا، أننا نقوم بزرعه البطاطس في ثلاث عروات هي الصيفية والنيلية والشتوية طوال سبعة أشهر تبدأ من أغسطس وحتى فبراير من العام التالي وتوفر العروة الصيفية التقاوي المحلية للعروتين الشتوية والنيلية وتزرع العروة الصيفية من تقاوي مستورده من دول أوربا.

وأضاف أبوصدام، أن الدولة تتجه حاليًا لإنتاج تقاوي هذه العروة محليًا بعد نجاح زراعتها داخل صوب، مما سيساهم بصورة كبيرة في القضاء علي أزمة ارتفاع أسعار تقاوي البطاطس، ويغطي إنتاج العروة الصيفية الفترة من ابريل وحتى يونيو.

ولفت إلى أن إنتاج العروة النيلية تغطي الفترة من أكتوبر وحتى فبراير، والعروة الشتوية فهي تمثل 10% فقط من جملة مساحة زراعة البطاطس، ومعظم إنتاجها يصدر للخارج من شهر يناير وحتى أبريل، موضحاً أن إنتاج تقاوي البطاطس محليا يوفر ملايين الدولارات التي تستنزف في استيراد أكثر من 120 ألف طن تقاوي بطاطس سنويًا.

وأكد أن إنتاج تقاوي البطاطس سيقضي على احتكار واستغلال المستوردين لمزارعي البطاطس، ويساهم في تخفيض أسعار البطاطس لخفضه تكاليف الإنتاج، مضيفا أنه يساهم في تحقيق الأمن الزراعي بتوفير التقاوي محليًا، مما يقوي الموقف الاقتصادي ويمنع التحكم والاحتكار.


البطاطس


البطاطس


البطاطس

اقرأ ايضا: