إليكم تاريخ النيران الكبرى في العالم قبل حريق "الأمازون"

24-8-2019 | 15:24

حريق الأمازون

 

محمود الدسوقي

بعد مرور أقل من ثلاثين عاما على حريق غابة بشتيغو 1871م والذي قضي على 1200 شخص في الولايات المتحدة الأمريكية ودمر 17 قرية، ظهر الجدول المرفق، الذي تنشره "بوابة الأهرام" نقلًا عن صحف نهايات القرن التاسع عشر، في الوقت الذي لم تكن الطائرات أحد وسائل السيطرة على  الإطفاء.

ولم يكن لدي المحررين الصحفيين في مصر والعالم العربي مفر، من تدوين الحرائق الكبرى التي سجلها التاريخ في جدول يطلق عليها "النيران الكبري"، حيث لا يفرقون بين حريق طال غابة أو حريق دمر مدينة، أو تلك الحرائق التي دمرت عددًا من المدن واستمرت لشهور، حيث كان سبب الحرائق في العالم، لأسباب طبيعية تحدثها العواصف وشدة الرياح، أو بسبب الغزو والاحتلال أو لبعض الأحداث السياسية المضطربة، أو بسبب طبيعة جغرافية المكان مثل حريق لندن الذي أتى على المدينة بأكملها بسبب بناء منازلها بالخشب وازدحام حواريها.

وقبل جدول الصحافة التي دونت الحرائق الكبري في العالم، كان المؤرخين يقومون بدور التدوين مثل حريق الفسطاط الذي استمر 45 يوما وأدى إلى نزوح جماعي، حيث يقول الباحث شاذلي عباس ل "بوابة الأهرام"، إن حريق الفسطاط كان بسبب الاضطرابات السياسية نهاية الخلافة الفاطمية بين الأمير شاور حاكم الصعيد والأمير ضرغام عام 1168م، حيث قضى الحريق على المدينة ولم يبق منها إلا مسجد عمرو بن العاص.

ويضيف شاذلي، أن الوزير شاور قرر حرق الفسطاط لعرقلة دخول الصليبيين القاهرة الذين أرادوا احتلال مصر في وقت الصراع الناشب بين الوزراء، واستخدم الكثير من النفط، و10 آلاف مشعل من النار وأمر أهل الفسطاط بترك بيوتهم ومحالهم والانتقال إلى القاهرة التي بناها المعز، وقام بإحراق الفسطاط بأكملها، وظلت النار مشتعلة فيها 54 يوما وكان الدخان يرى على مسيرة 3 أيام، وبذلك ضاع كل أثر للفسطاط التى بناها عمرو بن العاص مؤكدًا أن القاهرة ذاتها شهدت الكثير من الحرائق التي دونها التاريخ.

 
ويوضح  جدول النيران ، الذي تم نشره في مجلة المقتطف عام 1880م والتي رصدت أعوام الحرائق الكبري، أن الحرائق أصابت عددا من الدول لعدة أيام متصلة في أزمنة مختلفة قدرت في بعض الأحيان مابين 8 لـ 5 أيام متصلة، وأدت لتدمير الكثير من المباني ووقوع الضحايا أشهرها حريق موسكو الذي استمر لـ5 أيام متصلة، حين قام أهالي المدينة بحرق المدينة خوفاً من غزو نابليون بونابرت للمدينة عام 1813م.

ومن أشهر النيران والحرائق الكبري التي دونتها المراجع التاريخية وتناقلتها الصحف، حريق روما الشهير، في عهد نيرون واستمر 8 أيام متصلة، أما في بريطانيا فقد نشبت النيران في لندن عام 789م فكادت أن تحرقها وفي عام 982م أحرقت أكثرها وعام 1086م، كما أحرقت كل البيوت والكنائس من الناحية الشرقية إلي الناحية الغربية.

وفي عام 1666م دامت الحرائق في لندن لمدة 3 أيام متصلة وأحرقت نحو 13200 من المباني العظيمة وقتل فيها 6 أشخاص، وكانت الخسائر تقدر بـ10 ملايين من العملة الإنجليزية القديمة آنذاك أما في عام 1794م فقد تسببت النيران في تدمير نحو 600 منزل وقدرت الخسائر بأكثر من مليون من العملة البريطانية ونشبت فيها الحرائق عام 1834م كما نشبت فيها الحرائق عام 1871م وهو الحريق الذي رصدته الصحف البريطانية والذي أدي إلي وضع قوانين بعدم البناء بالأخشاب والبناء بالطوب.

وفي باريس، نشبت النيران عام 1871م وفي فينيسيا عام 1106م فكادت أن تحرقها كلها، وفي الدنمارك نشبت النيران في كوبنهاجن عام 1728م فأحرقت 1650 منزلا وعام 1794م، ونشبت ثانية وأدت لتدمير قصر الملك وفي عام 1795م فأحرقت نحو 1563 منزلا.

وشهدت تركيا العديد من الحرائق الكبيرة أعوام  1848م و1870م و1865م، وقد نشبت النيران في اليونان أكثر من مرة آخرها كان عام 1841م أدت لتدمير نحو 12 ألف منزل.

وبعد واقعة ضرب الأسطول الإنجليزي لمدينة الإسكندرية في 11 يوليوعام 1882م، اندلعت في اليوم الثاني من المجزرة البشعة النيران في حي المنشية وانتشر الحريق بعد ساعة في بقية الأحياء الشعبية والأجنبية ليحترق كتاب "الوافي في تاريخ المسألة الشرقية وحرب الروس 1877م" لمؤلفه المحامي والصحفي السوري أمين شميل، بعد مرور 3 سنوات على قيامه بطبعة في مطبعة "الأهرام" بالإسكندرية.

إلا أن اصابع الاتهام، في واقعة يراها المؤرخون لغزًا غامضًا في التاريخ المصري الحديث، وجهت للثوار العرابيين بعد صمودهم ورفضهم الانسحاب من المدينة، حيث اتهم أحد شهود العيان عبدالله النديم بأنه شوهد يحمل مسدسًا ويقتل ثلاثة من الأوربيين، ويؤكد أنه سيحرق المدينة هو ورفاقه، كما وجهت أصابع الاتهام أيضا للشهيد القائم قام سليمان سامي داود، قائد الآلاي السادس الذي كان متمركزًا في المدينة، حيث اتهمه البعض أنه أمر جنوده بإحراق المدينة على أمل أن يحول الحريق دون نزول الإنجليز بها.

وكان الكتاب، الذي تعرض للحرق في حريق الإسكندرية 12 يوليو 1882م، يتحدث عن حروب القرن التاسع عشر الذي وصفها الكتاب بأنها أطول حروب من يوم أن أعلنت روسيا الحرب على الدولة العثمانية في عام 1877م، ومنها حرب القرم التي اشتركت فيها مصر، وأثبت الجيش المصري كفاءته العالية في عصر سعيد باشا. 

وتم طبع الكتاب في مطبعة "الأهرام" سنة 1879م واحترق في حريق الإسكندرية، ولم يبق منه إلا القليل في أيدي المشتركين، وبعض نسخ في يد المؤلف نفسه كانت في القاهرة عند الحريق وتقدر بـ113 نسخة.

وجاءت واقعة البحث عن الكتاب ونشر إعلان عنه فيما بعد، لإعادة طبعه من أهم أعلانات الصحف المصرية في نهايات القرن التاسع عشر، حيث طالب الإعلان بقيام الجمهور من كبار الأعيان بمصر والمدارس بالاشتراك في هذا التاريخ  تحت عبارة:"إن التاريخ من أجمل علوم الأدب"، مؤكدًا أن "الذين سبق اشتراكهم في هذا التاريخ عن يد مطبعة "الأهرام" ممن دفعوا، أو لم يدفعوا الاشتراك حتى الآن، ستوفي لهم بمعونة الله تعالى حقوقهم".

ويؤكد الشاذلي عباس، أن التاريخ يعج بوقائع كثيرة عن حرق المكتبات والمتاحف حيث طال الحريق العام الماضي 2018م  حريق متحف البرازيل الوطني الذي كان يضم 20 مليون قطعة، وغيرها مؤكداً أنه  في بدايات القرن العشرين، كان من أشهر الحرائق حريق سان فرنسيسكو عام 1906م، أما مصر فقد شهدت مجموعة من الحرائق المتفرقة التي رصدتها الصحف.

 ويقول أسعد محمد باحث في جهاز شئون البيئة، إن حرائق الغابات تؤدي لأضرار كبيرة في البيئة وإلى موت الكائنات الحية بداخلها أو هجرتها إلى أماكن أخرى، مثلما نشاهد في الصور المنتشرة لهجرة الحيوانات من حريق غابات الأمازون ، و كذلك تؤدي حرائق الغابات لتدمير الأشجار المعمرة.

وأوضح أن حريق الأمازون ، يعتبر الأسوء علي العالم ليس لاستمراره لمدة 3 أسابيع علي عدم السيطرة عليه، ولكن باعتبار الغابة من أكبر الغابات المطيرة في العالم، وهي مخزون إستراتيجي للكربون، كما تنتج أكثر من 20% من الأوكسجين الذي يحتاجه البشر للتنفس حول العالم، مما يجعلها بشكل أو بآخر خط الدفاع الأول أمام ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد كوكب الأرض.

مادة إعلانية

[x]