يا نقيب الموسيقيين.. أغاني المهرجانات عمرها 9 سنوات!

23-8-2019 | 20:17

 

فجأة وبعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على ظهورها، وانتشارها في ربوع مصر، قرر الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية منع أغاني المهرجانات، ومنع مطربيها من الغناء وإقامة الحفلات.

وهنا لسنا في دفاع عن ظاهرة تفشت بسرعة، وتحولت إلى ظاهرة في كل الأفراح الشعبية؛ بل وغير الشعبية، ولكن لتأكيد أن نقاباتنا الفنية تأتي دائمًا متأخرة في رصد الظواهر، والتعامل معها.

أغاني المهرجانات بدأت مع ثورة 25 يناير، وتحديدًا في مدينة الإسكندرية عندما ظهرت فرقة تسمى "الخلاوية" وقدمت نوعًا جديدًا من الغناء يمزج بين الراب والتكنو.. ووجد الشباب من سن 12 عامًا، في هذا النوع من الغناء فرصة للتنفيس عن أنفسهم؛ حيث كان جيل كامل من المطربين قد بدأ في التراجع، وفشل في الاندماج مع الموجات الجديدة من الشباب والصبية ممن يبحثون عن أغنيات وموسيقى تعبر عنهم.

ومع انتشار التوك توك في مصر زاد الطلب على هذه النوعية من الأغنيات حتى أصبحت تقترن به، فلا يوجد توك توك، إلا وبه أغانٍ شعبية لعشرات الفرق، من "الدخلاوية" حتى "حمو بيكا".

كان على نقابة الموسيقيين أن تنتبه لهذا النوع من الغناء فور ظهوره، وليس بعد أن أصبح متغلغلًا في الموسيقى والغناء المصري، بل والعربي؛ حيث استعان مهرجان موازين الماضي بفرق مصرية من فرق المهرجانات، وحققت – للأسف - نجاحًا كبيرًا في تونس، وفى كل دول شمال إفريقيا؛ لأنها كموسيقى أقرب لهم من الغناء المصري التقليدي.

وما لا يعلمه نقيب الموسيقيين الفنان الكبير هاني شاكر، هو أن هناك ملحنين كبارًا يستقطبون هؤلاء الشباب، وشعراء يكتبون لهم، والأدهى من كل ذلك أن مطربين ومطربات يستعينون بهم، وهناك تعاون بينهم، وما يحققه مطربو المهرجانات من مكاسب يفوق ما يحققه مطربو الأغنيات الكلاسيكية، ووصل أجر فرقة المهرجانات إلى 25 ألف جنيه في الليلة، وفرق يتقاضى فيها أصحابها 50 ألفًا، وهناك فرق تغني بالدولار، ومطلوبون في الدول العربية.

المشكلة تحتاج إلى دراسة للظاهرة، ومعرفة لماذا انتشر هذا النوع من الغناء في مصر؟

ثم لماذا يسمح للممثل محمد رمضان بإقامة حفل في الساحل، وهو يقدم نفس النوع من الغناء.. بحجة أنه حاصل على تصريح من نقابة الموسيقيين.. هو مشارك بشكل أو بآخر في كل ما حدث من انتشار موجة من الغناء الهابط.

وكان على نقابة الموسيقيين أن تمنع حفلات محمد رمضان، أسوة بما حدث مع مطربي المهرجانات، هم يرتدون ملابس عادية، لكن محمد رمضان يغنى شبه عارٍ، وهم يغنون بتقنيات الراب والتكنو، وهو يقلدهم.

الظاهرة من الأساس تحتاج إلى دراسة، فهناك جيل من المطربين توارى وجلس في البيت، وألبوماتهم لا يسمعها أحد، وفقدوا جمهورهم، باستثناء بعض الأصوات التي تشارك في حفلات ومهرجانات، مثل الموسيقى العربية والأوبرا.

Sydsallam@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

«الممر» وتجديد الخطاب السينمائي

الضجة التي أثارها فيلم "الممر" بعد عرضه على الفضائيات، تدفعنا إلى أن نعيد النظر في نوعية ما نقدمه من أعمال سينمائية، فالفيلم عرض تجاريًا في السينمات وحقق نجاحًا كبيرًا، وبرغم ذلك أحدث دويًا كبيرًا عند عرضه على القنوات الفضائية..

"ستموت في العشرين" فيلم كسر حاجز الانتظار

كثيرًا ما تصنع التجارب السينمائية الروائية الأولى لأصحابها - إن جاءت بعد معاناة وكفاح - مجدًا سينمائيًا، بل وتكون هي السلم الحقيقي نحو تأكيد الموهبة ووصولها للمشاهدين والنقاد والسينمائيين والمهرجانات، ومن ثم الجوائز..

كيف نعيد دور الإذاعة المفقود؟!

هل ضبطت نفسك مرة واحدة وأنت تدير مؤشر الراديو لتسمع الإذاعة المصرية؟.. قد تكون من مستمعى صوت العرب، أو الشرق الأوسط، أو البرنامج العام، أو القرآن الكريم..

في ميلادها الـ80 "سالوسة" نجمة الأداء الصعب!

يظل الفنان المصرى فى دوامة العطاء حتى يرحل، وكل ما يمنح له هو أن يتذكره أصحاب المهرجانات ليكرم فى ليلة ويمنح تمثالا من النحاس أو الألومنيوم، أو تشهد جنازته حضورا كثيفا للكاميرات لالتقاط صور للنجم بدون ماكياج أو بنصف ماكياج.

محكى القلعة وجمهور السميعة

سؤال محير يطرح كثيرًا، وهو لمن يسمع الشباب اليوم، هل عمرو دياب هو النجم الأكثر جماهيرية، أم تامر حسني، أم حماقي..؟ّ الحقيقة أن الحالة الغنائية في مصر تنقسم

يا نقيب الموسيقيين.. أغاني المهرجانات عمرها 9 سنوات!

فجأة وبعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على ظهورها، وانتشارها في ربوع مصر، قرر الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية منع أغاني المهرجانات، ومنع مطربيها من الغناء وإقامة الحفلات.