الأرق "آفة العصر".. كيف يمكننا التغلب عليه والاستمتاع بنوم هادئ؟

22-8-2019 | 11:11

الأرق

 

شيماء شعبان

"الأرق" هو حالة معقدة تصيب عددا كبيرا من الأشخاص، حيث يتمثل في صعوبة النوم أو البقاء نائمًا حتى إذا كنت تمتلك الرغبة في ذلك، وهو ما يسبب انخفاض القدرة على مواصلة الحياة بنشاط وقوة.

و يؤثر الأرق سلبيًا على صحة الجسم الجسدية والعقلية والنفسية، وقد تساعد بعض الممارسات السلوكية والعادات الصحية في التخفيف من حدة المشكلة.

فقد وجد باحثون في معهد Karolinska بالسويد أن الأرق يمكن أن يعرض الأفراد لخطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي وفشل القلب والجلطة الدماغية.

وحلل الباحثون بيانات مأخوذة من 1.3 مليون فرد، ووجدوا أن أولئك الذين لديهم ميول وراثية للأرق، يعانون من احتمالات أعلى للإصابة بأمراض القلب، وتستند النتائج إلى مجموعة من الأدلة، التي تربط اضطراب النوم بحالات أمراض القلب القاتلة.

وقالت الباحثة الدكتورة سوزانا لارسون: "من المهم تحديد السبب الكامن وراء الأرق وعلاجه، النوم هو السلوك الذي يمكن تغييره من خلال عادات جديدة وإدارة الإجهاد، واستخدمت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Circulation التابعة لجمعية القلب الأمريكية، تقنية تُعرف باسم Mendelian randomization، وهي طريقة بحث تستخدم المتغيرات الوراثية المعروفة بأنها مرتبطة بعامل خطر محتمل، مثل الأرق، لاكتشاف العلاقات مع المرض، واختير 1.3 مليون مشارك أصحاء ومرضى يعانون من أمراض القلب والجلطة الدماغية، من 4 دراسات عامة كبرى في أوروبا، بما في ذلك البنك الحيوي البريطاني.

وقد حلل الباحثون 248 علامة وراثية، تسمى SNPs، تُعرف بأنها تلعب دورا في الأرق بمواجهة احتمالات الإصابة بفشل القلب والجلطة الدماغية والرجفان الأذيني، وتبين أن الأفراد المعرضين لخطر الأرق جينيا، يزيد لديهم خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 13%، وفشل القلب بنسبة 16%، والجلطة الدماغية بنسبة 7%.

وخلصت الدراسة إلى أن قلة النوم المنتظمة تعرض الناس لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك السمنة وأمراض القلب والسكري، كما يقلل الأرق من متوسط العمر المتوقع، ورُبط سابقا بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفقًا لإدارة الصحة الوطنية في بريطانيا.

7-8 ساعات نوم في الليلة

تقول الدكتورة مايسة شوقي أستاذ ورئيس قسم الصحة العامة بكلية الطب ونائب وزير الصحة والسكان سابقا، أن الأرق هو اضطراب في النوم يؤدي إلى صعوبة البدء في النوم أو صعوبة الاستمرار فيه أو الاستيقاظ مبكرًا وأحيانا عدم القدرة علي العودة إلى النوم مرة أخرى فيستمر الشعور بالإرهاق عند الاستيقاظ، وأن أغلب البالغين يحتاجون من سبع أو ثماني ساعات نوم في الليلة لذا فالأرق يؤثر سلبا علي مستوى الأداء في العمل وجودة الحياة إذا استمر لفترة طويلة.

أعراض الأرق

و حذرت الدكتورة مايسة شوقي بضرورة الانتباه لأعراض الأرق والتي قد تشمل على صعوبة الاستغراق في النوم ليلًا، الاستيقاظ من النوم ليلًا أو الاستيقاظ مبكرًا جدًا عدم الشعور بالراحة بعد النوم ليلًا، هذا بالإضافة إلى صعوبة التركيز في المهام والانتباه والتذكر مما يؤدي إلي الأخطاء أو الحوادث المتكررة، كذلك القلق الدائم بشأن قلة النوم و قد يصل الأمر إلي الاكتئاب والتوتر.

الضغط النفسي

و لفتت أستاذة الصحة العامة إلى أن الأسباب الشائعة للأرق المزمن تتضمن الضغط النفسي أو أحداث الحياة المسببة للضغط النفسي أو الصادمة مثل" وفاة أو مرض أحد الأحبّاء أو الطلاق أو فقدان الوظيفة"، كذلك السفر المستمر أو عدم انتظام جدول العمل، كما أن عادات النوم السيئة وهي الأكثر شيوعا، والتي تتضمن جدولاً زمنيًا غير منتظم للنوم، وأنشطة ذهنية أو رياضية قبل النوم، وبيئة نوم غير مريحة "استخدام السرير في العمل أو تناول الطعام أو مشاهدة التلفزيون، استخدام الكمبيوتر أو مشاهدة التلفزيون أو ألعاب الفيديو قبل النوم مباشرة، فضلا عن أن مريض الأرق يعاني من الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم مما يؤدي إلي الفزع أثناء النوم و الاستيقاظ مبكرًا، هذا بالإضافة إلي أمراض أخري مثل ارتفاع ضغط الدم، وأن تناول الكثير من الطعام في وقت متأخر من الليل لا سيما يعاني 75% من المواطنين من زيادة الوزن و السمنة و التي يصاحبها في كثير من الأحيان ارتجاع المريء.

وأضافت إلي أن بعض الأدوية قد تسبب الأرق مثل بعض مضادات الاكتئاب، وأدوية الربو أو ضغط الدم و كذلك بعض مسكنات الألم، وأدوية الحساسية ونزلات البرد، ومنتجات تخفيف الوزن، على مادة الكافيين ومنبهات أخرى يمكنها أن تسبب صعوبة النوم، كما يرتبط الأرق بالسلوكيات السلبية ارتباطا وثيقا و منها الإفراط في تناول القهوة والكولا و التدخين و كذلك شرب الكحوليات.

الوقاية من الأرق

وللوقاية من الأرق تنصح الدكتورة مايسة شوقي أستاذ ورئيس قسم الصحة العامة بكلية الطب جامعة القاهرة، أن الوقاية تتطلب مجهودا كبيرا لذا فإننا يجب أن نلتزم بالعادات السليمة التي تساعد على النوم العميق و منها:

• تثبيت مواعيد النوم و الاستيقاظ كل يوم، حتى في الإجازات الأسبوعية.

• الانتظام في الأنشطة المختلفة تساعد على نومٍ هانئٍ ليلًا.

• مراجعة الأدوية مع الطبيب المعالج لاستبعاد أو استبدال ما يسبب منها الأرق.

• تجنب شرب المنبهات والكحوليات والإقلاع عن التدخين.

• تجنب تناول وجباتٍ كبيرة ومشروباتٍ مختلفة قبل النوم.

• جهّز غرفتك بحيث تكون مريحةً ولا تستخدمها إلا للنوم فقط.

• الاسترخاء قبل النوم و أخذ حمامٍ دافئ والاستماع لموسيقى هادئة.

• تناول كوب لبن دافئ أو مشروب أعشاب اللافندر أو الينسون قبل النوم مباشرة.

• إغلاق الهاتف المحمول وضبط إضاءة الغرفة بضوء خافت و الحرص علي وجود تهوية كافية.

أسباب فسيولوجية.

ومن جانبه يوضح الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي أن للأرق أسبابا فسيولوجية وأسبابا مرضية، فالأسباب الفسيولوجية تتمثل في: تغير مكان النوم الإضاءة القوية، الصوت العالي، ارتفاع درجة حرارة الجسم هذا بجانب الاكتئاب والتوتر ويمكن التغلب على تلك الأسباب الفسيولوجية بتفاديها، أما فيما يتعلق بالأسباب المرضية فهي نتيجة لاكتئاب أو توتر أو الهوس ويكون الأرق في حالة الاكتئاب أن الشخص يخلد إلى النوم ثم يستيقظ بعدها بساعتين، أما المصاب بالتوتر فيتأخر في الخلود إلى النوم إلى فترة تصل من ساعتين إلى أربع ساعات.

تناول المهدئات

وحذر فرويز من تناول الأدوية لمعالجة الاكتئاب بل يمكن أن نتغاضى عنها بشرب كوب من اللبن الدافئ والاستماع إلى موسيقي هادئة، ولكن لو صل الاكتئاب إلى الحد المرضي يمكن أن يتناول الشخص أدوية مهدئة لا تسبب الإدمان، أما التوتر فيمكن الابتعاد أو تفادي الأسباب التي تؤدي إلى ذلك، أما فيما يتعلق بمريض الهوس هذا مرض عقلي وليس نفسي كذلك الشخص المدمن والذي ينقلب نومه بحيث ينام نهارا ويظل مستيقظا ليلا.

اقرأ ايضا: