ذوبان الجليد في القطب الشمالي يدق ناقوس الخطر.. ماذا سيجري في مصر؟

22-8-2019 | 11:26

ذوبان الجليد في القطب الشمالي

 

إيمان فكري

تعاني عدة دول خلال الفترة الأخيرة من درجات الحرارة المرتفعة، والتي طالت "أنكوراج"، أكبر مدن ألاسكا في موجة حر وصلت إلى رقم قياسي حوالي 90 درجة فهرنهانت أي 32 درجة مئوية، وذلك في الوقت الذي تستحوذ فيه موجة الحر على الولايات المتحدة على الجانب الذي يقع بالدائرة الشمالية القطبية.

ويعد الاحترار السريع الذي شهدته ألاسكا في السنوات الأخيرة يرتبط جزيئا بانخفاض الجليد البحري والاحتباس في المحيط القطبي الشمالي، الذي أحدث الدمار في المجتمعات المحلية والحياة البرية واقتصاد الولاية.

كما أن ذوبان الجليد الدائم يؤثر على كل شيء من بناء الأساسات إلى موائل الحياة البرية، وعادة ما تكون الأنهار المجمدة بمثابة طرق نقل في فصل الشتاء، حيث لا يمكن الوصول إلى ثلثي المجتمعات في الولاية عن طريق البر، لكن ارتفاع درجات الحرارة جعل الجليد رقيقا بشكل خطير وغير آمن لسفر الشاحنات أو السيارات، كما تأثر صيد السلطعون لأن الجليد البحري الذي يستخدمه الصيادون كمنصة غير موجود أو رقيق للغاية في بعض المناطق.

ويرى خبراء أرصاد وتحاليل جوية، أن ارتفاع درجة الحرارة الذي ازداد بنسبة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة السابقة، أدى إلى سرعة ذوبان الجليد التي تضاعفت في الفترات الأخيرة، موضحين أنه من الممكن أن يحدث اختفاء لبعض الجزر الصغيرة نتيجة انغمارها في المياه، كما أن ارتفاع نسبة ذوبان الجليد سيؤثر على ارتفاع منسوب المياه في بعض الأماكن، ما يؤدي إلى اختفاء كائنات بحرية وظهور كائنات بحرية جديدة.

خطورة ذوبان الجليد
يقول الدكتور وحيد سعودي، خبير الأرصاد والتحاليل الجوية، إن ارتفاع درجات الحرارة الخارج عن السيطرة وراء ظاهرة ذوبان الجليد ، حيث وصلت درجة الحرارة العظمى في بعض الأماكن إلى أكثر من 40 درجة مئوية، منوها أن ذوبان الجليد في جزيرة واحدة داخل دولة لن يشكل الخطورة التي يخشى منها الكثير، فالخطورة تكمن في ذوبان جليد القطبين.

نتائج ذوبان الجليد
ويؤكد خبير الأرصاد الجوية لـ "بوابة الأهرام"، أن ما ينتج من ذوبان الجليد، ارتفاع منسوب المياه في بحار الدول التي يحدث بها الذوبان، وإذا استمر الذوبان فيها تتأثر تلك الدولة باختفاء الكثير من المناطق، أما إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع سيشكل ذلك خطورة كبيرة على ظاهرة ذوبان الجليد بشكل عام، مما يؤدي إلى ارتفاع في منسوب مياه البحار والمحيطات، والذي بدوره يؤدي إلى حدوث جفاف لبعض المناطق، وهذا يؤثر بالسلب على المزروعات و نفوق بعض الكائنات الحية وهجرت البعض التي تهاجر من موطنها الأصلي إلى مواطن أخرى تتكيف مع البيئة المناسبة لها.

ويتابع "سعودي"، أن الكثير يعتقد بأن ظاهرة الاحتباس الحراري هي المسئول الأوحد عن حدوث ظاهرة ذوبان الجليد، لكنه يرى أن ظواهر أخرى تؤثر بنسبة كبيرة في حدوث تلك الظاهرة، مثل تغير التوزيعات الضغطية المستمر سواء كانت على سطح الأرض أو في طبقات الجو العليا، وعلى مصادر الكتل الهوائية المصاحبة لهذه التوزيعات الضغطية، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بقارة أوروبا، ما يفضي إلى ذوبان الجليد في عدد من دول القارة.

ويوضح أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى ارتفاع درجة الغلاف الجوي، وامتد تأثيره إلى معظم دول العالم بما فيهم ألاسكا، وبدوره أدى إلى ذوبان بعض من الجليد في هذه المناطق، إضافة إلى ظاهرة الاحتباس الحراري والتي فيها تزداد نسبة الغازات الدفيئة والحديثة مثل غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان.

كيفية تجنب الأضرار
ولتجنب الأضرار الناتجة عن هذا الذوبان، يشدد الخبير بالأرصاد الجوية على ضرورة المحافظة على الغلاف الجوي، وتقليل من نسبة المؤثرات على الغلاف الجوي، والعمل على زيادة نسبة المزروعات الخضراء لزيادة نسبة الأكسجين وامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، كما يجب اتباع التكنولوجيا الحديثة التي تحافظ على البيئة، وإبعاد المصانع عن المناطق السكنية.

التغيرات المناخية
تغير المناخ يضرب هنا وهناك أيضا، ولن نعد نحن "أفريقيا" متأثرون فقط بتداعيات تغير المناخ والمتسبب عن الدول المعتدل مناخها، أوروبا، والصين، وأمريكا، فالموجات التي "شوت" ولفحت وجوهنا في دول المغرب العربي انتقلت في صورة تصدير إجباري من المغرب والجزائر وتونس إلى أوروبا القريبة كهدية مجانية لا ترد.

تعرضت أوروبا لموجة من الحر غير مسبوقة في شهري يونيو ويوليو، وشهدت تحطيما لمستويات قياسية من الحرارة في هذه الفترة من السنة، مسببة خسائر كبيرة مادية وبشرية تحت تأثير الكتلة الهوائية الساخنة القادمة من شمال إفريقيا، وقد صدر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، إن كتلة الهواء الساخن، حطمت حاليا كافة الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في أوروبا، هذا الأسبوع، وفي طريقها لما وصفته بالخطر الأكبر.

ويؤكد الدكتور محمد فهيم أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، أن كتلة الهواء الساخن في طريقها الآن إلى جزيرة "غرينلاند"، التابعة لمملكة الدنمارك، وهو ما يهدد بذوبان الغطاء الجليدي للجزيرة لأول مرة في التاريخ، وتتحرك "كتلة الهواء الساخن، حاليا من شمال إفريقيا، والتي لم تحطم فقط درجات الحرارة القياسية في أوروبا، بل تجاوزتها بدرجتين أو ثلاث أو أربع درجات مئوية، وما يحدث حاليا شيء غير معقول على الإطلاق.

ويوضح أستاذ التغيرات المناخية، ل "بوابة الأهرام"، أن الغطاء الجليدي في غرينلاند، يعتبر جزءا أساسيا في المنظومة المناخية العالمية، خاصة وأن ذوبان الجليد فيها سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات بصورة كبيرة، بالإضافة إلى اضطرابات بالغة في الطقس، وإن البيانات الواردة من الدنمارك، تشير إلى أن الأوضاع في غرينلاند "كارثية.

فقدت غرينلاند في يوليو فقط 160 مليار طن من الجليد من ذوبان السطح فحسب، هذا يعادل تقريبا حجم 64 مليون مسبح أولمبي، وفي يوليو فقط يحدث كل هذا ومن السطح فقط، أي أن ذلك لا يشمل ما يذوب في المحيط، الذي قد يكون كارثيا بصورة غير متوقعة، كما أن الهواء الأكثر دفئا له تبعات أيضا على الامتداد الجليدي في القطب الشمالي، والذي وصل لأدنى مستوى مسجل له بحلول 15 يوليو.

والسؤال الآن، ما هو موقف مصر من هذه التغيرات؟

يجيب الدكتور محمد فهيم أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، قائلا: "أولا.. من المتوقع زيادة في الارتباك المناخي وتشوه أكثر للنظام المناخي السائد، أهم ملامحه هو كثرة الاضطرابات والتقلبات المناخية الحادة بداية من الخريف القادم في زيادة كبيرة في هطول الأمطار والتي قد تصل لحد السيول كما حصل في عام 2015، وزيادة في موجات الصقيع والرياح العالية والباردة شتاء وكمان حدة وسخونة رياح الخماسين وصيف مبكر جدا".

ويتابع: "ثانيا.. سيحدث زيادة في مستوى سطح البحر، كان من المفترض أن يحدث تدريجيا في 30 سنة، ولكن حدث خلال هذا العام، وبالتالي زيادة في درجة تملح الأراضي في شمال دلتا ومن المقترح أن أهم وسيلتين للتغلب على هذا هو التوسع في المزارع السمكية وزراعات الأرز، وهذا هو الجزء السلبي الذي يجب أن نستعد له جيدا.

استغلال ذوبان الجليد
أما عن الجزء الايجابي، يؤكد أن هذه الموجة والموجات المتتالية من الحرارة العالية وما سيرتبط لها من الجفاف الشديد التي تضرب أوروبا خاصة جنوب ووسط أوروبا هذا الصيف، هي فرصة كبيرة جدا لمضاعفة صادرتنا لأوروبا خلال موسم التصدير القادم والذي يبدأ من ديسمبر، فمصر تصدر بحوالي 3 مليارات دولار وتستطيع بالإمكانيات الموجودة أن تصل إلى 5 مليارات دولار، فلتتشكل لجنة قومية لهذا الغرض من الآن.

ويشدد أستاذ التغيرات المناخية على ضرورة تفعيل منهج دراسات المستقبل فورا، ودراسة احتياجات السوق الأوروبية وتتبع مستويات النقص في معروضات بعض الحاصلات ودراسة أسواق المنافسين التصديرية، لافتا إلى أنه من المفترض أننا لدينا مكتب زراعي في روما، هذه هي من أساسيات مهامه، ولدينا المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، ولدينا العلاقات الزراعية الخارجية، كما لدينا قطاع الشئون الاقتصادية والتخطيط الزراعي وغيرهم".

اقرأ ايضا: