صناعة الجلود في أزمة.. وخبراء: لدينا ثروة قومية ويجب الاعتماد على المحلي ووقف الاستيراد

21-8-2019 | 12:03

صناعة الجلود - أرشيفية

 

إيمان محمد عباس

على الرغم من اهتمام الدولة بصناعة الجلود وإنشاء مدينة الروبيكي الجديدة، فإنها ما زالت تعاني العديد من المشكلات التى أدت إلى تراجع حجم صادراتها وفق آخر تقرير صادر من المجلس التصديري، وهو انخفاض حجم الصادرات بنسبة 7% في النصف الأول من العام الحالي.

"بوابة الأهرام" ترصد أسباب أزمة صناعة الجلود في مصر من خلال خبراء.
قال حمدي حرب رئيس غرفة الجلود السابق بالغرفة التجارية، إن مشكلة انتشار الجلود وتدني أسعارها وعدم الإقدام على شرائها من قبل المصانع، يعود إلى انخفاض الطلب على الجلود الطبيعية عالميًا فضلاً عن المشكلات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
وأضاف حمدي حرب، أن غالبية المصانع العاملة في مجال الجلود أصبحت تعتمد على الجلود الصناعية المستوردة بدلاً من الجلود الطبيعية على الرغم من توافرها وانخفاض أسعارها ومميزاتها في الصناعات الجلدية من حيث القوة والمتانة والعمر الافتراضي.
وأشار حمدي حرب، إلى ضرورة الاعتماد على الجلود الطبيعية المحلية في الصناعات بديلاً عن الجلود الصناعية المستوردة، دعمًا للاقتصاد الوطني وللحفاظ على الثروة القومية المتمثلة في الجلود، خاصة جلود الأضاحي والتي تقدر قيمتها سنويًا بمئات الملايين من الدولارات.
مرحلة انتقالية
وفي سياق متصل، قال خليفة هاشم عبد الهادى عضو مجلس تجارة شعبة المصنوعات الجلدية، إن أي مرحلة انتقالية لابد من أن يحدث بها بعض المعوقات، مؤكداً أن أسعار الجلود انخفضت عالمياً مما أدى إلى تأثيرها على المستوى العالمي بالإضافة إلى غلق المدابغ من سور مجر العيون إلى مدينة الروبيكى الجديدة.
وأستكمل هاشم عبد الهادي، إن الصناعة تمر حاليا بمشكلتين رئيسيتين هما عدم نقل المدابغ إلى مدينة الروبيكى وتصدير الجلد خاما دون استفادة حقيقية منه، مشيرا إلى أنه لم يتم نقل سوى 20% فقط من مدابغ مجرى العيون إلى الروبيكى ومتبق 60% لم يتم نقلها حتى الآن، فيما حصل 20% من المدابغ على تعويض.
وأضاف عضو مجلس تجارة شعبة الأحذية، أن مدينة الروبيكى الجديدة في منطقة بعيدة عن المجزر والجزارين مما أدي إلي صعوبة نقل الجلود والتخلص منها بسبب تكاليف النقل، موضحاً أن أسباب انخفاض أسعارها هي صعوبة نقلها وانخفاض وتوافر كميات كبيرة من مخزون العام السابق.
وأكد خليفة هاشم عبد الهادي، أنه كان ينبغي توفير مكان من قبل الحي بمنطقة مجري العيون لمدة 10 أيام لتجميع الجلود فيه بدل إلقائها في القمامة ورميها علي الترع والمصارف مما تسبب في تلوث بيئي، مستكملاً أن الجلود الطبيعية لابد من تمليحها عقب الاستلام حتي لا تفسد وبعد ذلك نبدأ عملية الصناعة.
واستطرد عضو مجلس تجارة شعبة الأحذية، أن نسبة قليلة جداً من المدابغ التي تعمل بعد النقل لأن 80% من الصناعة تقوم علي صغار الصناع لذلك فإن 20% فقط من المدابغ هي التي تعمل وهم كبار الصناع، موضحاً أن الباقي تكاسل في النقل علي الرغم من إعطاء الدولة أكثر من فرصة وفترة سماح للنقل إلي أن تم هدمها قبل عيد الأضحي بفترة قليلة لذلك لم يتم الاستعداد جيداً للموسم.
وأشار خليفة هاشم عبد الهادي، إلي أن الصناعة تواجه العديد من المشكلات وأولها نقص العمالة وعدم توافرها علي الرغم من ارتفاع أجورهم، مضيفاً أنه يوجد 14 مدرسة فنية للشعبة الجلود علي مستوى الجمهورية ويوجد معهد فني ولم نعلم أين تذهب طلاب هذه المدارس.
وطالب عضو مجلس تجارة شعبة الأحذية، الدولة بعدم سماح بتصدير الجلد الطبيعي في صورته الخام لأنها ثروة قومية، وتصديرها في صورة منتجات جلدية، مشيراً إلي ضرورة تنفيذ تعليمات الرئيس بضرورة تفعيل القيمة المضافة علي المنتجات وعدم تصديرها في صورتها الأولية لأنها سوف يحقق إيرادات للدولة 4 أضعاف تصديرها في صورتها الخام.
واستكمل خليفة عبد الهادي، أن الحكومة تقوم بتخفيف الإجراءات الوقائية للاستيراد حتى يستطيع السوق المصرى معالجة القصور الموجود به وتطوير أدائه، وتخفيف الأعباء الضريبية على المستثمرين، فضلا عن تمويل الدولة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر فى صناعة الجلود، بشكل يحقق الاستفادة لها وللمستثمرين بدلاً من الطرق العشوائية التى تدار بها الصناعة حاليا.
أسباب الأزمة
ومن جانبه، قال الدكتور علي سعد عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين، إن التجمعات التى تم إلقاؤها في الترع والمصارف والشوارع بعد ذبح الأضاحي من الممكن أن تقوم بسد الترع وتتسبب في الأمراض، موضحاً أن أصحاب المدابغ الصغيرة التى لا تعمل الآن هي أحد أهم أسباب الأزمة الحالية وهي عدم الإقبال علي شراء جلود الأضاحي.
وأشار الدكتور علي سعد، إلي أن منطقة مجرى العيون بمصر القديمة، تضم نحو ألف مدبغة، على مساحة 70 فدانًا هى كامل مساحة منطقة مجرى العيون، 90% منها مدابغ صغيرة ومتوسطة، وتضم عمالة مباشرة تقدر بـ25 ألف عامل، مستكملاً أن توقف هذا العدد الكبير من المدابغ هو الذي خلق هذه الأزمة، وناشد رئيس مجلس الوزراء بالتدخل لحل هذا الملف لأن الجلود تعد ثروة قومية ولا ينبغي إهمالها بهذا الشكل.
 


صناعة الجلود


صناعة الجلود


صناعة الجلود


صناعة الجلود